الانتخابات تعزز اقتصاد الهند المتعثر بحصيلة إنفاق تبلغ خمسة مليارات دولار

الصناديق العالمية تضخ 2.9 مليار دولار للاستثمار في الأسهم والسندات الهندية

تجهيزات الأعلام للحملات الانتخابية تحتل جزءا ضخما من الميزانية («الشرق الأوسط»)
تجهيزات الأعلام للحملات الانتخابية تحتل جزءا ضخما من الميزانية («الشرق الأوسط»)
TT

الانتخابات تعزز اقتصاد الهند المتعثر بحصيلة إنفاق تبلغ خمسة مليارات دولار

تجهيزات الأعلام للحملات الانتخابية تحتل جزءا ضخما من الميزانية («الشرق الأوسط»)
تجهيزات الأعلام للحملات الانتخابية تحتل جزءا ضخما من الميزانية («الشرق الأوسط»)

يتوقع أن يشهد الاقتصاد الهندي المتعثر محفزات جديدة من المليارات التي ستضخها الأحزاب السياسية والمرشحون والحكومة في الانتخابات القادمة، لاختيار الحكومة السادسة عشرة للهند والمزمع إجراؤها في السابع من أبريل (نيسان) والتي ستمتد على مدار خمسة أسابيع.
وفيما يوصف بأحد أكثر الانتخابات الهندية تكلفة، يتوقع إنفاق خمسة مليارات دولارات في هذه الفترة الزمنية القصيرة. وتأتي انتخابات عام 2014 في وقت يشهد فيه الاقتصاد الهندي تباطؤا في النمو حيث بلغت نسبة النمو 4.9 في المائة، وتراجع القطاع الصناعي نتيجة التباطؤ في الطلب العالمي والمحلي. في الوقت ذاته شهدت الهند انخفاضا قياسيا في سعر صرف الروبية وأدى تراجع الأداء الاقتصادي إلى جعل البلاد سوقا غير جاذبة للمستثمرين.
ومن المتوقع أن تعزز الانتخابات العامة القادمة الاقتصاد بمعدلات إنفاق عالية خلال تلك الفترة، بحسب المدير العالم لاتحاد الصناعات الهندية، تشارانجيت بانيرجي.
وأشارت دراسة أخرى أجرتها هيئة الأعمال والتجارة الهندية أن الطلب سيعزز الاقتصاد من خلال الأثر المضاعف، وهو ما يعني زيادة الدخل القومي عدة مرات.
وسوف تشهد الشركات العاملة في مجال الإعلام - مثل القنوات التلفزيونية والصحف ولوحات الإعلانات ووسائل الإعلام الاجتماعية والضيافة - وشركات تشغيل الحافلات والتاكسي والخيام والمطاعم والخطوط الجوية تأثيرا إيجابيا مباشرا للميزانيات الانتخابية للأحزاب السياسية كما هو الحال بالنسبة لآلية الحكومة.
ومن المتوقع أن تصل تكلفة الانتقالات في الحملات الانتخابية لأكبر حزبين داخل الهند - المؤتمر وبهاراتيا جاناتا - إلى مئات الآلاف من الدولارات.
وقالت شركة هاي فلاينغ للطيران، أقدم شركة طيران في الهند، إنها أجرت أسطولها الكامل من المروحيات والطائرات الصغيرة بأسعار تتراوح بين 85000 و150000 روبية في الساعة.
قال آر بوري، رئيس شركة إير تشارترز إنديا، شركة أخرى لتأجير الطائرات: «هناك طلب كبير على الطائرات المروحية والأحزاب السياسية لا تلقي بالا للتكلفة».
وذكر تقرير بيتش ماديسون ميديا أوت لوك أن نحو مليار دولار سينفق على الدعاية سواء في وسائل الإعلام أو الوسائل الأخرى، والذي يصل بالكاد إلى نصف حجم الإنفاق في انتخابات 2009. وقال التقرير «يخطط حزبا بهاراتيا جاناتا والمؤتمر لإنفاق بين أربعة إلى خمسة مليارات دولار على الدعاية».
ويتوقع أن تنال شركات التكنولوجيا مثل غوغل ومواقع الشبكات الاجتماعية مثل تويتر الجزء الأكبر من هذه الأموال عبر التسويق على الإنترنت.
ويقول رئيس فرع غوغل في الهند، غوراف كابور، إن شركته تتوقع هذا العام تحقيق المزيد من الأرباح أكثر مما حققته خلال الانتخابات السابقة لا من الأحزاب الكبيرة فقط بل من الأحزاب الإقليمية الصغيرة أيضا.
إنفاق خمسة مليارات دولار على انتخابات العام الحالي تعني إنفاق ثلاثة أضعاف الأموال التي أنفقت على الحملات الانتخابية السابقة، وهي ثاني أضخم إنفاق بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي وصل معدل الإنفاق فيها إلى سبعة مليارات دولار.
وفي بحث آخر آجراه دويتشه بنك، الذي قام بدراسة البيانات الاقتصادية خلال التحضيرات للانتخابات وبعد الانتخابات الخمسة الأخيرة التي أجريت أعوام 1996 و1998 و1999 و2004 و2009. أشارت الدراسة إلى أن هناك أدلة على ارتفاع النمو في أعقاب كل انتخابات. وأضاف التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي يتجه إلى الارتفاع تدريجيا بعد الانتخابات. ومع اقتراب موعد انتخابات 2014. زادت الروبية الهندية لتصل إلى أعلى وأقوى مستوياتها خلال أسبوعين تقريبا. وقامت الصناديق العالمية بضخ 2.9 مليار دولار للاستثمار في الأسهم والسندات الهندية. وأوضح البحث الذي أجراه دويتشه بنك أن نهاية حالة الغموض السياسي بعد الانتخابات يمكن أن تكون عاملا مهما لتحسين الحالة الاستثمارية، ومن ثم تعزيز النمو الاقتصادي.
وأشار البحث إلى الارتفاع التدريجي – على وجه العموم – لتدفقات المؤسسات الأجنبية بعد الانتخابات. وباستثناء انتخابات عام 1998 التي شهدت مشكلة حادة بسبب الأزمة الآسيوية، كانت الانتخابات الأخيرة في 2004 و2005 بمثابة تحفيز للمستثمرين الأجانب، بيد أن انتخابات 1999 شهدت أيضا ارتفاعا طفيفا بحسب ما أشار إليه التقرير.
والجدير بالذكر أن لجنة الانتخابات الهندية قررت زيادة نسبة الإنفاق في حملات المنافسة على المقاعد البرلمانية بمقدار ثلاثة أضعاف ما كانت عليه تقريبا، حيث يمكن للمشاركين في الانتخابات أن ينفقوا ما يصل إلى 115 ألف دولار (أي ما يقارب 70 مليون روبية).
بيد أن المرشحين أنفقوا أكثر من هذا المبلغ. ويقوم المرشحون السياسيون بمنح الكثير من الأشياء المجانية للناخبين وذلك في شكل أموال نقدية أو سلع استهلاكية أخرى مثل أجهزة إعداد الأطعمة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة والتلفزيونات والغسالات وما إلى ذلك. وتعد تلك الأشياء المجانية من الأمور الواقعية التي تحدث في الحياة السياسية الهندية، حيث تأتي هذه الأموال من السوق السوداء.
وتعد هذه الأشياء المجانية التي تُمنح في موسم الانتخابات من العادات المحببة في الهند، حيث يرحب الناخبين بالحصول على تلك المنح المجانية في ضوء ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويقول سومياجيت سينغ، الطالب الجامعي البالغ من العمر 20 عاما والذي حصل على كومبيوتر محمول مجانا في حملات الدعاية التي تسبق الانتخابات – «يعد هذا الأمر جيدا، حيث يحتاج الجميع إلى الحصول على جهاز كومبيوتر، ولكن كيف يمكن للكثير من الأشخاص أن يتحملوا تكلفته؟» والجدير بالذكر أن الحصول على هذا الكومبيوتر المحمول كان له تأثير على تصويت سينغ.
وبناء على ذلك، ستكون انتخابات 2014 هي أكبر عملية ديمقراطية في العالم ممولة من خلال الأموال غير الشرعية.
ويقول أحد المسؤولين بلجنة الانتخابات الهندية – المكلف بمراجعة إنفاق المرشحين - «من الصعب للغاية رصد تفاصيل نفقات المرشحين من خلال الآليات الرسمية».
وبعد مرور عقد من الزمان على البقاء في منصبه، يتوقع منظمو الاستفتاءات خسارة الائتلاف الذي يقوده حزب المؤتمر مع فوز حزب بهاراتيا جاناتا – الجماعة المعارضة – في ضوء وجود ناريندرا مودي، مرشح منصب رئيس الوزراء.
وقبل الإعلان عن الانتخابات بشكل رسمي، بدأ حزب بهاراتيا جاناتا حملته الانتخابية بالفعل عبر البلاد. ومن اللافت للانتباه هو وجود فريق مكون من سبعة أعضاء – يضم بين أعضائه ديباك كانث، المستثمر في المجال المصرفي لدى سيتي بنك والذي يتخذ من لندن مقرا له – حيث حصل على أكثر من 4 مليارات دولار من التبرعات القادمة من الخارج.
ووفقا للدراسة التي أجرتها غرفة التجارة والصناعة في الهند، فمن المفترض – وجود ثلاثة إلى أربعة مرشحين بارزين للتنافس على كل مقعد من المقاعد البرلمانية، وذلك في ضوء المنافسة التي تشهدها الدوائر بين التحالف الوطني الديمقراطي والتحالف التقدمي المتحد والأحزاب الإقليمية الأخرى وحزب آم آدمي. وبناء على ذلك، فربما تشهد كل دائرة من الدوائر الانتخابية إنفاق ما يتراوح بين 200 إلى 250 مليون روبية في الحملات الانتخابية.
ويمكن أن تنفق الأحزاب والمنظمات ما يتراوح بين 8 و10 مليارات روبية بالنسبة للأشكال الأخرى من النفقات المرتبطة بالحملة مثل اللافتات واللوحات الإعلانية الضخمة وتنظيم الاجتماعات العامة ونقل مديري الحملات الانتخابية باستخدام طائرات الهيلكوبتر وما إلى ذلك. ومع الوضع في الاعتبار ما تنفقه الأحزاب الإقليمية الصغيرة وكذلك حزب المؤتمر وحزب بهاراتيا جاناتا، فإننا بصدد الحديث عن نفقات الأحزاب بإجمالي يتراوح من 35 إلى 40 مليار روبية. وبالإضافة إلى نفقات المرشحين، فستبلغ قيمة نفقات الأحزاب في الانتخابات العامة في 2014 ما قيمته 300 مليار روبية. ولا يتضمن هذا المبلغ تكلفة ما تنفقه لجنة الانتخابات الهندية، بالإضافة إلى تكلفة نشر القوات لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وتشير دراسة التجارة والصناعة في الهند إلى أن الانتخابات التي ستجرى في أندرا برديش وأوديشا ستحقق المزيد من التعزيزات بما قيمته 10 إلى 15 مليار روبية.
ويقول جاغديب تشوكار، البروفسور السابق بمعهد الإدارة الهندي: «يتمثل الهدف الأساسي في تحقيق الفوز أيا كانت التكلفة، ولذلك نجد أن الأحزاب تنفق ببذخ على هذه الانتخابات»، موضحا أن مثل هذا الإنفاق يساعد هذه الأحزاب أيضا على تكوين صورة جيدة لها لأطول فترة.



الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي، بينما يترقب المستثمرون صدور نتائج أرباح جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تُقدم مؤشرات حول وضع الشركات الأوروبية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 619.74 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش؛ حيث تصدّر المؤشر الإسباني الذي يشمل أسهماً مصرفية، قائمة المكاسب بين الأسواق الإقليمية، وفق «رويترز».

وكانت الأسهم الأوروبية قد شهدت تقلبات في أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط) نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أرباح الشركات التقليدية.

ومع ذلك، ساهم موسم أرباح أفضل من المتوقع، رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، في دفع مؤشر «ستوكس» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مسجلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفعت أسهم البنوك وشركات التأمين التي كانت تعاني الأسبوع الماضي من مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.6 في المائة و1 في المائة على التوالي.

ولا يُتوقع صدور أي تقارير أرباح رئيسية يوم الاثنين، فإنه من المقرر صدور تقارير شركات «أورانج»، و«زيلاند فارما»، و«إيرباص»، و«بي إي سيميكونداكتور» في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يظهر تقرير سيصدر لاحقاً ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بارتفاع قدره 2.5 في المائة في الشهر السابق، في وقت يأمل فيه المستثمرون أن ينعش التحفيز المالي القطاع.


أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية. غير أن المستثمرين، الذين يتسمون بالحذر، يرون أن النتائج القوية وحدها لا تكفي لتبرير مستويات التقييم المرتفعة تاريخياً.

وأعلنت شركات، تمثل 57 في المائة من القيمة السوقية الأوروبية، نتائجها حتى الآن، مسجلة نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي».

قال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»: «بوجه عام، يسير تعافي ربحية السهم في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في أوروبا».

تجاوز التوقعات... لكن بلا مكافأة سوقية

حتى الآن، تفوقت 60 في المائة من الشركات الأوروبية على توقعات الأرباح، مقارنةً بمتوسط يبلغ 54 في المائة خلال ربع اعتيادي، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن هذا التفوق لم يُترجم إلى مكاسب واضحة في أسعار الأسهم.

وأوضح «دويتشه بنك» أن صافي رد فعل أسعار الأسهم، يوم إعلان النتائج، كان محايداً تقريباً لدى الشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبياً بنسب مئوية منخفضة أحادية الرقم لدى الشركات التي أخفقت في تحقيقها.

وقالت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»: «يرجع ذلك إلى التقييمات المرتفعة التي نشهدها حالياً».

وأضافت: «عند هذه المستويات من التقييم، من الطبيعي أن نشهد بعض التراجعات قصيرة الأجل، وقدراً من التوتر حيال الأرباح، رغم أن الرسائل الصادرة عن الشركات ليست سلبية بشكل كبير».

ويتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مُضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

قوة اليورو تضغط على الأرباح الخارجية

يُعد مؤشر «ستوكس 600» ذا طابع دولي، إذ يحقق نحو 60 في المائة من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات الشهر الماضي، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»: «لقد جرى استيعاب جزء كبير من تأثير قوة العملة، حيث استفادت الشركات الأميركية، بينما شكَّل اليورو القوي عبئاً على نظيراتها الأوروبية».

وأضاف أن مسار الدولار واليورو يبدو أقل وضوحاً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل عامل دعم محتمل للشركات الأوروبية.

انحسار ضجيج الرسوم الجمركية... وظهور الأثر الفعلي

أظهر تحليلٌ، أجرته منصة معلومات السوق «ألفا سينس»، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية، خلال مكالمات الأرباح، مقارنةً بذروة الحديث عنها في منتصف العام الماضي، عندما أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية اضطراباً واسعاً في الأسواق.

غير أن تراجع الإشارات لا يعني غياب التأثير. فقد قالت سوتانيا شيدا، استراتيجية الأسهم الأوروبية في «يو بي إس»: «بدأنا نلمس بوضوح تأثير الرسوم الجمركية».

وأضافت أن بعض الشركات نجحت في تمرير الكلفة إلى المستهلكين، في حين تضررت هوامش ربح شركات أخرى.

البنوك في الصدارة... والذكاء الاصطناعي قد يصب في مصلحتها

يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، خلال الربع الأخير. وأشارت راب، من «دويتشه بنك»، إلى أن هذا هو الربع الثاني عشر على التوالي، الذي تتجاوز فيه البنوك التوقعات، في المجمل.

وقالت: «القطاع المالي هو الأكثر تسجيلاً لمراجعات صعودية في التوقعات، مقارنةً بالتخفيضات».

وأضافت: «ما زلنا نُفضل هذا القطاع، إذ تبدو بيئة الأرباح فيه قوية للغاية».

ورغم أن الأخبار الأخيرة ركزت على الشركات المتضررة من تطورات الذكاء الاصطناعي، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.

تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

لم يُبرز شيء تباين أداء أسهم التكنولوجيا بوضوح مثل الفارق بين أداء أكبر شركة في منطقة اليورو؛ «إي إس إم إل» الهولندية، ورابع أكبر شركة؛ «ساب» الألمانية.

فقد رفعت «إي إس إم إل»، التي تُستخدم مُعداتها في تصنيع الرقائق من قِبل شركات كبرى؛ بينها «تي إس إم سي» التايوانية، توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم «ساب» بنسبة 16 في المائة، في يوم إعلان نتائجها، وسط تصاعد المخاوف من التأثيرات المُزعزعة للذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.

وقال كاريل، من «شرودرز»: «تفوقت شركات أشباه الموصّلات، بشكل ملحوظ، على شركات البرمجيات، في الفترة الأخيرة».

وأضاف: «فلسفتنا الاستثمارية تقوم على البحث عن الفرص، حيث تكون التوقعات والتقييمات منخفضة نسبياً، ونعتقد أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مُبالغاً فيه بعض الشيء»، مشيراً إلى أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت، الآن، أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة.


نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)

نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو في 2026، وعزَّز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.

ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق، ومتجاوزاً التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024.

رفع التوقعات لعام 2026

رفع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.

وزير المالية: الاقتصاد خرج من العناية المركزة

قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع أن يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف للصحافيين: «لقد خرج هذا المريض من العناية المركزة اليوم».

وأكَّد ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام، مضيفاً: «أطمح إلى أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي».

تحديات مستمرة رغم التحسن

ظل الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع ديون الأسر، وقوة العملة المحلية (البات).

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، إنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي.

وأضاف: «رغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، فإنها لا تُحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة التي لا تزال صعبة».

وأشار إلى أن قدرة السياسة المالية على تقديم دعم مستدام تبدو محدودة، في ظل التزام السلطات بأهداف مالية صارمة.

مشهد سياسي جديد وآمال بتحفيز أسرع

فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي.

وقد يساهم الاستقرار السياسي النسبي في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين، غير أن إعادة تنشيط النمو تبقى تحدياً معقداً.

وكان وزير المالية قد أكَّد الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية.

وارتفع مؤشر الأسهم التايلاندية بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.

وقال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: «إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع».

ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات، وهي المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026، كما يرجَّح تعافي عدد السياح الأجانب إلى نحو 35 مليون زائر هذا العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ قرابة 40 مليون سائح في عام 2019 قبل الجائحة.