الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»

تشهد معدلات نمو أسرع من الولايات المتحدة.. وأسعار الأسهم تزيد 46 في المائة سنويا

الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»
TT

الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»

الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»

منذ بداية عام 2014، بدأ المستثمرون يقلقون - وينبغي عليهم ذلك - في ما يخص الأسواق الناشئة. في بداية فترة التعافي الاقتصادي، ثبطت الأرباح المنخفضة من عزيمة المستثمرين الذين ضخوا استثماراتهم في أسواق الدول النامية، وعليه فقد سارعوا للاستثمار في أسهم وسندات الأسواق الناشئة، التي تبشر بمعدلات نمو سريعة للغاية.
وخلال عامي 2009 و2010، حققت الاقتصادات الناشئة معدلات نمو أسرع بكثير مما حققته الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفعت أسعار الأسهم بنسبة 46 في المائة سنويا، أي أكثر من ضعف المكاسب التي حققتها الأسهم الأميركية. كما تدفقت الأموال الساخنة على الأسواق الناشئة، وواصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة - رغم صعوبة إخراجها من تلك البلدان - تدفقها أيضا على تلك الأسواق. وفي العام الماضي، حققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا قدره 6 في المائة في بلدان العالم النامي لتصل إلى 759 مليار دولار، أو 52 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم.
وخلال تسارعهم العشوائي نحو الاستثمار في الأسواق الناشئة، لم ينتبه المستثمرون إلى نقطتين على قدر كبير من الأهمية: أولا: تعتمد جميع تلك الاقتصادات في المقام الأول – من دون استثناء – على الصادرات لتحقيق معدلات النمو، مما يعني أنه يجب على اقتصادات الدول المتقدمة، ولا سيما الولايات المتحدة، أن تكون قادرة على شراء إنتاج وبضائع تلك الدول. ثانيا: لا تقف جميع الأسواق الناشئة على قدم المساواة.
بالنسبة للنقطة الأولى، لن يكون نموذج العالم النامي، في ما يخص النمو القائم على الصادرات والذي حقق نجاحا كبيرا خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، قابلا للحياة خلال أربع سنوات أخرى أو نحو ذلك في حال واصلت الولايات المتحدة تخفيض ديونها من خلال التوقف عن استيراد إنتاج الأسواق الناشئة. في الوقت نفسه، ورغم خروج أوروبا من حالة الركود الاقتصادي، من المحتمل أن يظل النمو الاقتصادي ضعيفا في أحسن الأحوال.
قاد الانخفاض في معدل ادخار الأسر الأميركية - من 12 في المائة في أوائل ثمانينات القرن العشرين إلى 2 في المائة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين – النمو للارتفاع في الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. وخلال الفترة التي انخفض فيها معدل الادخار، زاد الإنفاق الاستهلاكي بنحو 1.5 في المائة في العام أسرع من زيادة الدخل (بعد خصم الضرائب)، وهو ما أدى إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.5 في المائة.
أما الآن، فتتحرك جميع المؤشرات في الاتجاه المعاكس، فقد اتجه القطاع العائلي للادخار مرة أخرى بسبب حالة عدم اليقين في ما يخص محافظ الأوراق المالية، وضعف الأسهم المحلية، بالإضافة إلى فقدان الأموال التي ذهبت كأصول تقاعد لمواليد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وكان لتحرك المؤشرات في الاتجاه المعاكس أثر كبير وقوي في الخارج، فكل ارتفاع مقداره نقطة مئوية في الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، يقابله زيادة تقدر بـ2.8 في المائة في الواردات الأميركية - أو صادرات العالم الخارجي - في المتوسط سنويا. لذلك، عندما يقف الأميركيون عن الإنفاق، فإن بقية العالم يعاني كثيرا.
أما بالنسبة للنقطة الثانية، فيشعر المستثمرون، الذين هرعوا إلى ضخ أموالهم في الأسواق الناشئة وفشلوا في التفريق بين النوعين، بألم كبير بسبب ذلك الخطأ. ويمكن تقسيم الاقتصادات الناشئة إلى نوعين: يمكن أن نطلق على النوع الأول «الخراف»، وهي الدولة النامية مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وتايوان والفلبين. وتدار تلك الاقتصادات بشكل جيد، وهو ما يظهر بوضوح من خلال قياس فوائض الحساب الجاري وانخفاض التضخم وأسعار العملات المستقرة وأسواق الأسهم وأسعار الفائدة. أما النوع الثاني فيمكننا أن نطلق عليه «الماعز»، مثل تركيا والهند وجنوب أفريقيا وإندونيسيا والأرجنتين والبرازيل، حيث تعاني تلك الدول عجزا في الحساب الجاري، وعملات ضعيفة غير مستقرة ومعدلات تضخم مرتفعة وانخفاضا في أسعار الأسهم، بالإضافة إلى معدلات أسعار فائدة عالية.
لا تمتلك «الماعز» الأموال الكافية لتغطية هجرة الأموال الساخنة التي بدأت الربيع الماضي. بالتالي، اضطرت «الماعز» لرفع أسعار الفائدة لجذب واستبقاء الأموال الأجنبية. وتعاني «الماعز» من مشاكل أخرى، بما في ذلك الاضطرابات العمالية في جنوب أفريقيا، التي أجبرت الحكومة على رفع الأجور خلال فترة التباطؤ الاقتصادي. أما تركيا والهند، فلديهما إرث كبير من المشاكل في ما يتعلق بالفساد الحكومي.
الأكثر من ذلك، تسببت معدلات الإنفاق الهائلة على بنود الدعم الحكومي في الأرجنتين وفنزويلا في زيادة معدلات التضخم وعجز الحساب الجاري. وكان من نتائج ذلك فرض قيود على تداول العملة المحلية، وحدوث نقص في العملات الأجنبية في السوق المحلية، والتي زادت أسعارها بشكل كبير بالمقارنة بأسعار السوق السوداء، حتى بعد تخفيض قيمة العملة بنسبة 15 في المائة في الأرجنتين.
يؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى زيادة تكلفة خدمة الديون الخارجية، وكذلك زيادة معدل التضخم بسبب ارتفاع فاتورة الواردات. غير أن انخفاض قيمة العملة ربما يساهم في زيادة الصادرات من خلال تخفيض قيمتها، لكن السؤال يبقى: إلى أي دول ينبغي على الاقتصادات الناشئة توجيه صادراتها؟
وقد انخفضت صادرات أوروبا وأميركا الشمالية، في الوقت الذي يجعل تباطؤ النمو في الصناعات التحويلية في الصين بيئة الأسواق الناشئة صعبة على كل من المتنافسين وموردي المواد الخام. وربما يثبت أن المشاكل التي تعاني منها الأسواق الناشئة، والتي تمثل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، تنتقل عن طريق العدوى إلى بلدان أخرى.
وقد بدأت عملية إعادة التقييم المؤلمة للاقتصادات الناشئة من قبل المستثمرين عندما ظهر حديث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن تخفيض إجمالي التيسير الكمي. لم يعبر المسؤولون في الأسواق الناشئة عن امتنانهم قط لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بخصوص مساعدته في خلق كل تلك التدفقات المالية الميسرة، لكنهم الآن يلقون عليه باللوم في هجرة الأموال لبلادهم.
ومع ذلك، لا يظهر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أي نية لعرض مساعدات لإنقاذ تلك الدول. في عام 2011، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، بن برنانكي، إن «الأمر يتعلق بالفعل بقدرة الأسواق الناشئة على إيجاد الأدوات المناسبة التي تساعدها في تحقيق التوازن في معدلات النمو الخاصة بها». وردا على الأزمة الحالية التي تشهدها الأسواق الناشئة، قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، جانيت يلين، خلال جلسة استماع في الكونغرس في شهر فبراير (شباط)، إن مشاكل الاقتصادات الناشئة لا تمثل خطرا في الوقت الحالي بالنسبة لتعافي الاقتصاد الأميركي، مشيرة إلى عدم حدوث أي تغيير في سياسة المجلس في ما يخص تخفيض إجمالي التيسير الكمي. لكن الشركات الأميركية تبدو معرضة بشدة للتأثر بما يحدث في الاقتصادات الناشئة. في عام 2011، كان 34 في المائة من إجمالي مبيعات فروع الشركات الأميركية متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة، في مقابل 25 في المائة في عام 2000. كما تظهر الأرقام المتعلقة بالأسواق الناشئة بوضوح خطط الشركات الأميركية للتوسع في الخارج. وفي عام 2011، استحوذت البلدان النامية على 42 في المائة من إنفاق فروع الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات في الخارج، مقارنة بـ30 في المائة في عام 2000.
وكما أشرت سابقا، وجد المستثمرون أنفسهم مجبرين على الفصل بين «الخراف» و«الماعز» في ما يخص الأسواق الناشئة، ولا سيما منذ أن دشن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسته الخاصة بتخفيض إجمالي التيسير الكمي، حيث تمتلك «الخراف» - كوريا الجنوبية وماليزيا وتايوان والفلبين - فوائض في حساباتها الجارية (أي فائض الادخار المحلي عن الاستثمار المحلي) من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 12 في المائة اعتبارا من أواخر عام 2013. وتقوم «الخراف» بتصدير ذلك الفارق، وهو ما يسمح لها بتغطية هجرة الأموال الساخنة. وتساعد تلك الفوائض «الخراف» على عدم اتخاذ أي خطوات لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يعزز قدرتها على الاحتفاظ بأموال المستثمرين داخل أسواقها. كما تتمتع «الخراف» باستقرار عملاتها مقابل الدولار الأميركي، مع بقاء أسعار الصرف من دون تغيير نسبيا منذ عام 2009. وقد ظل معدل التضخم المعتدل في «الخراف»، الذي يصل إلى أقل من 4 في المائة، هو القاعدة على مدى عدة سنوات. وقد ظلت أسواق الأسهم في اقتصادات «الخراف» مستقرة نسبيا خلال العقد الماضي، على عكس اقتصادات «الماعز»، التي شهدت أسواق الأسهم فيها انخفاضا شديدا. في الجزء الثاني من هذا المقال، سأشرح بالتفصيل ما الذي يدخل بعض الأسواق الناشئة ضمن فئة «الماعز».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.