فوجئ المخرج أنطوان فوكوا عندما قامت «مترو» و«غولدوين» و«ماير» بجس نبضه قبل عامين حول ما إذا كان مستعدًا لإخراج فيلم آخر مأخوذ عن فيلم «الساموراي السبعة»، ذاك العمل الكلاسيكي الرائع الذي أنجزه الياباني أكيرا كوروساوا سنة 1954. يقول: «فكرت في الحال بأن الفكرة رائعة. طلبت أن أقرا السيناريو ثم أعلنت موافقتي بعد أيام».
قبل تواصل الاستوديو مع المخرج فوكوا في مطلع سنة 2014 كان المشروع كُتب على أساس أن يقوم توم كروز ببطولته. بذلك كان من المفترض بكروز أن يلعب الدور الذي قام به يول براينر سنة 1960 في نسخة جون ستيرجز «الرائعون السبعة». توم كروز انسحب. أعيدت كتابة السيناريو، وفي أواخر العام ذاته تم الإعلان عنه. في منتصف العام الماضي بوشر تصويره. الآن صار جاهزًا للعرض ومهرجان «تورونتو» سيكون أول مناسبة عالمية تقدّم هذا الفيلم.
أفلام مشتركة
«الرائعون السبعة» الحالي هو «محاكاة وليس إعادة صنع» كما يؤكد المخرج فوكوا، موحيًا أن المحاكاة هي استلهام الحكاية وشخصياتها، أما إعادة الصنع فهي الالتزام بالعمل السابق. وهو يؤكد أنه سيكون مختلفًا تمامًا عن النسخة الأميركية لعام 1960. لكن بالنسبة لمهرجان «تورونتو»، الفيلم خير بداية لدورة جديدة ولحفل كبير يُقام في الليلة الأولى من المهرجان في الثامن من الشهر المقبل يحضره أبطال الفيلم جميعًا: دنزل واشنطن، وإيثان هوك، وكريس برات، ومات بومر، وفنسنت داونوفريو، وبيتر سارسغارد.
«الرائعون السبعة» سيكون واحدًا من مجموعة كبيرة من الأفلام الأميركية التي سيتناصف تقديمها كل من مهرجاني «فينيسيا» و«تورونتو» المقامين على مواعيد متضاربة (كشأنهما دومًا). المهرجان الإيطالي الأعرق سينطلق في الواحد والثلاثين من الشهر الجاري، وسينتهي في العاشر منه. المهرجان الكندي ينطلق في الثامن من الشهر المقبل وينتهي في الثامن عشر منه. واللافت أن فيلم الـ«ويسترن» الذي يعلن ولادة الدورة الجديدة من تورونتو هو الفيلم الذي سيختتم به مهرجان «فينيسيا» دورته الثالثة والسبعين في سابقة مثيرة للاهتمام، خصوصا أن الود بين المهرجانين (غير الموجود أصلاً) لا علاقة له بهذا الاختيار.
فيلم فوكوا، في كل الأحوال، هو واحد من ستة أفلام يشترك المهرجانان المتنافسان بعرضها. الخمسة الأخرى هي فيلم الـ«ويسترن» الآخر «بريمستون» لمارتن كولهوڤن، وهذا ليس فيلما أميركيًا بل ينتمي إلى سينما الـ«ويسترن» الأوروبية (تم تمويله من قِبل شركات هولندية وألمانية وفرنسية) من دون أن يكون تابعًا للموجة الكاسحة التي انطلقت في الستينات وعرفت بـ«سباغتّي ويسترن».
وهناك «فرنتز»، للفرنسي فرنسوا أوزون حول شاب يزور قبر حبيبته، ليكتشف وجود رجل آخر يزور ذلك القبر وللأسباب العاطفية ذاتها.
ثم هناك الفيلم الأميركي «لالا لاند»، حيث سنرى رايان غوزلينغ يعزف البيانو، ويغني ويرقص، ويقع في حب إيما ستون. الفيلم من أعمال السينما المستقلة للمخرج الشاب داميان شازيل.
أيضًا من بين ما يشترك المهرجانان بعرضه «عصر الظلال» (تشويقي) للكوري جي وون كيم، والبريطاني «الرحلة» لنيك هام الذي يزيّنه وجود الممثل المخضرم جون هيرت والممثل تيموثي سبول.
«هوليوود» - «فينيسيا»
لكن وجود هذه الأفلام غير الأميركية لا يضع ستارًا على حقيقة أن كلا من «فينيسيا» و«تورونتو» لديهما كثير من الأفلام الأميركية المنشأ هذا العام. الأمر عادي بالنسبة للمهرجان الكندي، لكنه لافت بالنسبة للمهرجان الإيطالي الذي يتضمن في مسابقته سبعة أفلام، إما أميركية خالصة وإما أميركية - أوروبية مشتركة. «لا لا لاند» ليس سوى واحد منها.
«وصول» لدنيس فيلنيوف («سيكاريو») هو واحد منها: خيالي - علمي حول هبوط مخلوقات من العالم البعيد والاستعانة بخبيرة لغات (آمي آدامز)، لمعرفة ما إذا كان هؤلاء قد جاؤوا كطلاب سلام أو كإعلان حرب.
«المجموعة السيئة» لآنا ليلي أميربور مع كيانو ريفز وجيم كاري وجيوفاني ريبيسي في الأدوار الأولى. ثم لدينا «حيوانات ليلية» لتوم فورد الذي أوكل بطولته لآمي آدامز (أيضًا) وجايك غيلنهال وأرمي هامر.
كذلك في عروض «فينيسيا» المتسابقة «الضوء بين المحيطات» الذي هو مشروع انطلق بريطانيًا قبل أن تتبناه «ديزني» الأميركية، ويشترك في بطولته كل من أليسيا فيكاندر ومايكل فاسبيندر وراتشل وايز. بينما تتصدر ناوومي ووتس بطولة «المدمّى».
كل هؤلاء الممثلين سيحضرون «فينيسيا» محاطين بكل دواعي التكريم في دورة تغمز لمهرجان «كان» بالقول بأن الحدث الفرنسي ليس هو الوحيد الذي يستطيع استقطاب الأسماء الكبيرة. للتأكيد فإن مهرجان «فينيسيا» هو الذي فاز بفيلم أميركي إضافي في هذا العرض، وهو «هاكسو ريدج» لمخرجه ميل غيبسون، وهو فيلم سيرة حول الطبيب الأميركي دزموند دوس (أندرو غارفيلد) الذي رفض قتل مصابين يابانيين خلال الحرب العالمية الثانية.
من ناحيته، يحتوي مهرجان تورونتو على النسبة الأكبر من الأفلام الأميركية الجديدة. هذا طبيعي، لأنه البداية الرسمية لموسم الجوائز، ولأن «تورونتو» هو بوابة السوق الأميركي الشمالي، وذلك بالنسبة للأفلام المستقلة، كما للأفلام المنتجة من قِبل استوديوهات هوليوود.
هناك 17 «غالا» (يُقصد بها «أفلام احتفاء» مع حفلات تتبع كل فيلم) منها 10 أفلام أميركية. من بين هذه العشرة سينكب الجمهور على فيلمين مميزين على الأقل هما «سنودون» الذي قام أوليفر ستون بإخراجه و«ليندون ب. جونسون» لروب راينر، كلاهما في العرض العالمي الأول، وكلاهما سياسي المنطلق في بحر من الأفلام التي تشابههما هذه الأيام تبعًا للمشكلات والظروف الضاربة أطنابها حول العالم.
مهرجان تورونتو سينهي أيامه بفيلم أميركي آخر هو «حافة السبعة عشر» مع هالي ستاينفيلد وكيار سدجووك وهالي رتشردسون، في حين أن البطولة الرجالية هي لوودي هارلسون. المخرجة كيلي فريمون تقول بمناسبة اختيار فيلمها لعرض عالمي أول في ختام «تورونتو»: «ليس صحيحًا أن فيلمي مجرد حكاية عن بنات بلغن السابعة عشرة من العمر. هناك أكثر بكثير من هذا». على ذلك لا يمكننا سوى القول: سنرى.




