يقود حزب النور، الممثل الوحيد للتيار الإسلام السياسي داخل البرلماني المصري، معارضة قوية ضد إجراءات حكومية اقتصادية على رأسها قرض صندوق النقد الدولي، الذي تسعى القاهرة للحصول عليه في القريب العاجل. فيما تعد أول مواجهة له داخل مجلس النواب مع القوى المدنية. وأفتى «النور» الذي يضم دعاة إسلاميين «غير رسميين» بتحريم القرض الجديد وعده «ربا»، بينما يتجه البرلمان بقوة للموافقة على القرض، وذلك لتحسين الأداء الاقتصادي الذي يشهد تأثرا شديدا، نتيجة الارتفاع المتواصل في سعر الدولار.
وأعلنت الحكومة قبل أيام اقترابها من إتمام مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض سيسهم في تخفيف حدة أزمة النقد الأجنبي المهيمنة على البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية المتعثرة.
وكانت الحكومة المصرية قد زادت من ضغوطها على الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور خلال الفترة الماضية، وأغلقت ما يقرب من 80 معهدا غير رسمي لإعداد الدعاة، في حين ازداد الهجوم من مشايخ «الدعوة السلفية» على «النور»، للمطالبة بإجراء تغييرات جوهرية في الحزب، عقب لقاء جمع نائب رئيس الحزب نادر بكار، وتسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل السابقة بمقر جامعة «هارفارد» الأميركية مؤخرا، وهو اللقاء الذي أثار حالة من الجدل في البلاد، وصفه «النور» وقتها بأنه لم يحدث وهو «كذب وافتراء على الحزب لتشويه صورته» رغم تداول صور اللقاء. وقال يونس مخيون، رئيس حزب النور، إن قرض صندوق النقد الدولي يعتبر عبئا ثقيلا على أي دولة، وليس على الجيل الحاضر فقط، بل على الأجيال القادمة المتعاقبة، بما يتبعه من التزامات مالية وتبعية سياسية من شأنها تكبيل القرار السياسي والتحكم في إرادة الشعوب. ووصف رئيس «النور»، في بيان عن الحزب أصدره في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، القرض بأنه «ربا». ويقول مراقبون إن «النور» دائما يشعر أن هناك هجوما عليه من القوى المدنية خصوصا في البرلمان، وأن هناك من يحاول تشويه صورته أمام المصريين، رغم محاولاته الدائمة خلط الدين بالسياسة، لذلك هناك دعوات لحله لأنه قائم على أساس ديني وليس سياسي.. وهو الأمر الذي يرفضه «النور» ويؤكد أنه حزب سياسي وليس دينيا. ومُني «النور» في آخر اختبار له في الشارع المصري بخسارة هي الأقوى له منذ ثورة «30 يونيو» التي أطاحت بحكم الإخوان، وفاز بـ«12 مقعدا» فقط في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بسبب تناقص شعبية الحزب، الممثل الوحيد للإسلام السياسي في الشارع المصري. ورفض نواب البرلمان فتوى «النور» حول القرض، وقالت آمنة نصير، عضو مجلس النواب، إن «من يفتى في هذه الأمور هو المؤسسة الدينية الرسمية في البلاد وليس أي حزب سياسي»، معتبرة أن «قرض صندوق النقد الدولي ليس ربا». مضيفة أنه «إذا اقتضت الضرورة الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، وكان ذلك ضمن المصلحة العليا للبلد، فلا يمكن وصف هذا بالربا، خصوصا أن الظروف الاقتصادية الملحة تتطلب مثل هذه القرض».
بينما علقت ثريا الشيخ، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، قائلة إن «وصف رئيس (النور) القرض بالربا غير مقبول»، موضحة أن الدولة المصرية تحتاج إلى هذا القرض، كي تحل الأزمة الاقتصادية الحالية. وشارك «النور» في صياغة خريطة المستقبل، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) عام 2013، وهو الموقف الذي ما زال يشعل الوضع بين الدعوة السلفية وحزبها، وقوى إسلامية مؤيدة لجماعة الإخوان الإرهابية.
وسبق أن طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة ألقاها خلال منتدى شبابي قبل أيام، مواطنيه بتقبل الإجراءات القاسية التي تتخذها الحكومة، والمتعلقة بتحسين الأوضاع الاقتصادية للدولة. وقفز سعر الدولار في السوق الموازية خلال الأيام الماضية إلى أكثر من 13 جنيها، قبل أن يتراجع في الوقت الحالي إلى أقل من 12 جنيها، بينما يبلغ السعر الرسمي للجنيه في البنوك 8.88 جنيه للدولار. وأكدت مصادر في البرلمان، أن «مجلس النواب يتجه للموافقة على القرض بقوة، نظرا لأن مصر في حاجة شديدة له، خصوصا في الظروف الراهنة»، لكن المصادر أكدت أن «عددا من أعضاء مجلس النواب قدموا للحكومة بعض التوصيات لمراعاتها خلال المفاوضات التي تجريها مع بعثة صندوق النقد الدولي، من أجل الحصول على قرض الصندوق المقدر بنحو 12 مليار دولار، لما سيكون له من أثر إيجابي ومهم على الأحوال الاقتصادية بشكل عام، ولضبط سعر صرف الدولار في السوق المصرية بشكل خاص». وأوضحت المصادر نفسها أن «هذه التوصيات تركزت على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي، ومدى تأثير شروط الصندوق على المواطنين خصوصا محدودي الدخل». وقال النائب أحمد فرغل، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن «موافقة اللجنة على قرض صندوق النقد الدولي، مشروطة بعدة معايير أهمها، توجيه هذه الأموال إلى مشاريع استثمارية وتنموية تكون لها دراسة جدوى واضحة». مضيفا: «يجب أن نطلع على شروط صندوق النقد الدولي وآخر ما وصلت إليه المفاوضات، ومعرفة أين ستوجه هذه الأموال؟»، موضحا أن بعثة صندوق النقد الدولي تريد الاطلاع على برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة، ومدى جدية تطبيقه. في السياق ذاته، قال الدكتور عمرو الجارحي، وزير المالية، إن المفاوضات مع بعثة صندوق النقد الدولي بشأن القرض مستمرة لمدة من 10 إلى 12 يوما إضافية، لافتا إلى عقد نقاشات خاصة بين البعثة مع وزارة التضامن الاجتماعي والاستثمار ومسؤولي البورصة. وأضاف وزير المالية، في مؤتمر صحافي عقده بمقر الوزارة أمس، أن المناقشات مع بعثة صندوق النقد الدولي مستمرة بشكل جيد، ولا نية لتسريح مليوني موظف حكومي، كما تردد مؤخرا، مؤكدا أنه لا شروط يفرضها الصندوق على مصر.
حزب النور يقود معارضة قرض البنك الدولي لمصر داخل البرلمان
أفتى بتحريمه بدعوى «الربا».. ومجلس النواب يتجه للموافقة عليه
حزب النور يقود معارضة قرض البنك الدولي لمصر داخل البرلمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
