الاقتصاد العالمي يتلقى مزيدًا من «الضربات المالية»

«آسيان» تتوقع تباطؤ نمو اقتصادها في 2016

متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يتلقى مزيدًا من «الضربات المالية»

متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقى الاقتصاد العالمي، عدة ضربات خلال العام الحالي، كان أكبرها تأثيرا تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، سبقها التباطؤ الصيني الذي أثر في التعاملات التجارية حول العالم، فضلا عن تراجع أسعار النفط بنسبة تزيد عن 60 في المائة.
ولا يكاد الاقتصاد العالمي يخرج من أزمة حتى يقع في أخرى، كان آخرها توقعات أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) بتباطؤ نمو اقتصادها خلال العام الحالي إلى 4.5 في المائة، من 4.7 في المائة العام الماضي، نتيجة الضربات السابقة.
ويوضح حجم التبادل التجاري لـ«آسيان» البالغ 2.3 تريليون دولار، وربع هذه القيمة تمثل حجم التبادل بين دول الرابطة، حجم التأثير في المنطقة والعالم، والصين هي أكبر الشركاء الخارجيين لـ«آسيان»، إذ يبلغ نصيبها 15 في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري تتبعها اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ووسط دعوات لمسؤولين ومتخصصين لزيادة النفقات في الاقتصادات الكبرى، لإنعاش النمو، وسط تباطؤ اقتصادي عالمي رفع معدل التحديات المالية أمام معظم الدول، جاءت توقعات رابطة «آسيان» لتقف عائقا - بجانب مجموعة العوامل الأخرى - أمام النمو المتباطئ أساسا.
وأراد صندوق النقد الدولي أن يزيد توقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي، خلال اجتماع مجموعة العشرين في النصف الثاني من الشهر الماضي، لكنه قرر - مجبرًا - تخفيضها بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة الصندوق، إن تحسن الاقتصاد في الصين واليابان ومنطقة اليورو، دفعها إلى التفكير لأول مرة منذ 6 سنوات في زيادة توقعات نمو الاقتصاد العالمي عامي 2016 و2017، لكن «البريكست» أثار حالة قوية من الغموض حول الاقتصاد العالمي.
وتوقع الصندوق ألا يسجل الناتج الداخلي العالمي أكثر من 3.1 في المائة في 2016 و3.4 في المائة في 2017، بتراجع 0.1 نقطة مئوية مقارنة مع أبريل (نيسان) وحالة مقلقة من الركود مقارنة مع 2015.
ووفق سيناريو كارثي اعتبره الصندوق أقل ترجيحا، توقع الصندوق تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8 في المائة اعتبارا من 2016، وأن تكون منطقة اليورو معرضة «لتوترات معممة في القطاع المصرفي».
وكلما وضع صندوق النقد سيناريو للاقتصاد العالمي، لتحديد نسبة نمو مستقرة، يغير حدث ما - غير متوقع - هذا السيناريو، ليزيد التوقعات المتشائمة والإحباط بشأن النمو خلال الفترة المقبلة، حتى ذهب البعض إلى السيناريو الأسوأ للاقتصاد العالمي في حال كسب دونالد ترامب انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

زيادة المخاطر في الاقتصاد العالمي

ووفقا لمؤشرات الاقتصاد العالمي الحالية، فإن المخاطر صارت السمة الرئيسية في اقتصادات الدول الكبرى والناشئة أيضًا، ورغم أن اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية - الأول عالميا - يتعافى تدريجيا، لكنه بدأ العام بنمو متواضع، نتيجة ثقل الميزان التجاري وارتفاع الدولار.
ورغم أن الصين - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - توقعت نموا أقل من العام الماضي، بنسبة تتراوح بين 6.5 إلى 7 في المائة، فإن الصندوق توقع معدل نمو 6.6 في المائة العام الحالي، ناصحًا بكين أن تتعامل بتأن مع توسعها لتفادي «سخونة الاقتصاد».
وتعتبر مخاطر «ديون الدول» على الاقتصاد العالمي، المتحكم الرئيسي في معدلات النمو حاليًا، والتوسع فيها يزيد من مخاطر تباعاتها، وقد توسعت فيها الدول الكبرى والناشئة من خلال الاقتراض الخارجي والداخلي، ويزداد الخطر هنا على الأخيرة رغم تراجع سعر عملتها، لكن اعتمادها على «اقتصاد الريع» - منتج واحد كمصدر رئيسي للإيرادات - أو عدم التوسع في الإنتاجية، يزيد من مخاطر الديون.

«آسيان» والصين

قال وزراء اقتصاد الدول الأعضاء في رابطة «آسيان» خلال اجتماعهم أمس الخميس في لاوس - التي تتولى رئاسة الرابطة هذا العام - إن من المتوقع أن يتعافى نمو اقتصاد التكتل البالغة قيمته 2.4 تريليون دولار إلى 4.7 في المائة العام المقبل بفضل «قوة استهلاك القطاعين العام والخاص وتحسن كفاءة البنية التحتية».
وأضافوا في بيان أن «المنطقة منكشفة على الضعف المستمر في الاقتصاد الصيني وعلى الضبابية التي تكتنف العلاقة الجديدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا»، مشيرا إلى أن «آسيان» ما زالت ملتزمة بمزيد من التكامل، وقالت الدول الأعضاء العشر في «آسيان» أيضا إنها تهدف إلى تنسيق الاستراتيجيات الاقتصادية وتحسين عمليات التخليص الجمركي وقواعد الملكية الفكرية وسد فجوة التنمية بين الأعضاء الأشد فقرا - وهم كمبوديا ولاوس وفيتنام وميانمار - وبقية دول المنطقة.
كما اتفقت الدول الأعضاء على تحسين الربط بين بنيتها التحتية للنقل والاتصالات وتسهيل الصفقات الإلكترونية بصورة أكبر وتكامل الصناعات لتعزيز الموارد الإقليمية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. ويعد تعزيز التكامل الاقتصادي لدول «آسيان» خطوة كبيرة للأمام انطلاقا مما يعتبر منذ مهد الرابطة مشروعا سياسيا للعلاقات الإقليمية السلمية.
وتوقعت الرابطة تباطؤ نمو اقتصادها خلال العام الحالي إلى 4.5 في المائة من 4.7 في المائة العام الماضي، نتيجة التباطؤ في الصين، والأجواء الضبابية حول العالم الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري لـ«آسيان» 2.3 تريليون دولار، وربع هذه القيمة تمثل حجم التبادل بين دول الرابطة. والصين هي أكبر الشركاء الخارجيين لـ«آسيان»، إذ يبلغ نصيبها 15 في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري تتبعها اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وتراجعت حركة التجارة بين الصين ورابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) منذ بداية العام الحالي، على خلفية التباطؤ الصيني، رغم أنها شهدت نموا قويا خلال السنوات الـ25 الماضية.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين ودول آسيا العام الماضي 472.16 مليار دولار مقابل 7.96 مليار دولار عام 1991، بمعدل نمو سنوي قدره 18.5 في المائة في المتوسط، بينما تراجعت حركة التجارة بين الجانبين خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 7.1 في المائة إلى 173.57 مليار دولار.
وتضم رابطة آسيان 10 دول هي ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين، وبروناي، ولاوس، وإندونيسيا، وفيتنام، وكمبوديا، وتايلاند، وميانمار. و«آسيان» ثالث أكبر شريك تجاري للصين.
في الوقت نفسه بلغ إجمالي حركة الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين بنهاية مايو (أيار) الماضي أكثر من 160 مليار دولار؛ حيث تعد دول «آسيان» وجهة أساسية للشركات الصينية.
وسجل قطاع التصنيع في الصين تراجعا في يوليو (تموز) بعدما بقي شبه مستقر لأشهر، وحدد المكتب الوطني للإحصاءات الحكومي «مؤشر مديري المشتريات»، الذي يعكس النشاط التصنيعي، بـ49.9 الشهر الماضي، بالمقارنة مع 50.0 في يونيو (حزيران) و50.1 في مايو (أيار)، مسجلا تراجعا غير متوقع.
وحين يفوق هذا المؤشر 50، فهو يدل على توسع في أنشطة التصنيع، فيما يدل دون هذه العتبة على انكماش القطاع.
ونتج هذا الانكماش المفاجئ بالمقام الأول عن الأمطار الغزيرة والفيضانات الجارفة التي ضربت منذ يونيو (حزيران) مناطق صناعية في وسط الصين وجنوبها. وتضررت شركات التصنيع بشكل حاد جراء تراجع الطلب الدولي، وهو ما يعكسه انهيار الصادرات الصينية، ما يؤدي إلى تزايد الفائض في القدرات الإنتاجية.
على صعيد متصل بالأزمة الصينية، زاد الاتحاد الأوروبي رسوم مكافحة الإغراق على صادرات الصلب الصينية والروسية، أمس الخميس، مؤكدا أن الضريبة المؤقتة التي فرضت في فبراير (شباط) الماضي ستستمر لخمسة أعوام.
ويحاول الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، أن يمنع إغراق أسواقه بالسلع منخفضة السعر، وعزز الاتحاد بشكل خاص الإجراءات التجارية التي تتعلق بالصلب؛ حيث يتعرض المنتجون الأوروبيون للضغط من الإنتاج العالمي المفرط، وتتراوح الرسوم بين 19.7 في المائة إلى 22.1 في المائة للشركات الصينية، ومن 18.7 في المائة إلى 36.1 في المائة للشركات الروسية.
وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن هذه زيادة على الضرائب التي فرضت بصفة مؤقتة في 12 فبراير (شباط). وفي خطوة غير متوقعة، ستطبق الرسوم أيضا بأثر رجعي على الواردات المسجلة في الشهرين الماضيين. وأفادت أن الهدف هو «استعادة تكافؤ الفرص بين المنتجين في الاتحاد الأوروبي والأجانب»، في أعقاب أزمة الإنتاج المفرط من الصلب. وتأتي الخطوة بعد أسبوع من فرض بروكسل لرسوم جديدة لمكافحة الإغراق على حديد التسليح المستورد من الصين، وهو ما وصفته بكين بأنه خطوة غير عادلة.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي لديه حاليا أكثر من 100 إجراء دفاعي تجاري. وأضافت أن 37 من هذه الإجراءات تستهدف واردات منتجات الصلب غير العادلة، ومن بينها 15 منتجا من الصين.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر من هذه السياسات قائلا: «إن الاتجاه نحو تبني تدابير حمائية يشكل خطرا حقيقيا»، في حين يهدد المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على المكسيك والصين.

مرحلة غموض

وصف كبار المسؤولين الماليين في العالم المرحلة الاقتصادية الحالية بـ«بالغموض»، نتيجة الضبابية الواضحة في الطريق الذي سيسلكه الاقتصاد العالمي، وأسلوب إدارته، إذ قال وزير المالية الأميركي جاكوب لو: «إنها مرحلة غموض متواصلة بالنسبة إلى الآفاق الاقتصادية»، وذلك خلال اجتماع مجموعة العشرين الشهر الماضي في الصين.
ودعا أعضاء في مجموعة العشرين، بدعم من صندوق النقد الدولي أكبر اقتصادات العالم، إلى زيادة النفقات العامة من أجل إنعاش النمو في مواجهة التهديدات التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي.
وجاء في مشروع البيان الختامي: «إن أعضاء مجموعة العشرين هم في موقع مناسب للتحرك بشكل استباقي للرد على الانعكاسات المالية والاقتصادية المحتملة للقطيعة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي».
وتعاني بعض الدول الناشئة تبعات تحركات الدول الكبرى - البريكست - والتباطؤ الصيني، والعكس صحيح، في إشارة إلى معاناة الاقتصادات الكبرى من العمليات الإرهابية، وأكد صندوق النقد الدولي في هذا الصدد أن «التوترات الجيوسياسية والنزاعات الأهلية والإرهاب تلقي بثقلها على توقعات اقتصادات عدة ولا سيما في الشرق الأوسط».
وأشار الصندوق إلى «الانقسامات السياسية» في الدول الغنية التي تعيق إيجاد حلول لأزمة الهجرة واللجوء وتغذي الخطاب الداعي إلى الانغلاق الاقتصادي.

البنوك المركزية

وزاد دور البنوك المركزية خلال تلك الفترة المضطربة ماليا، مستخدمين في ذلك أدواتهم النقدية، للسيطرة على المخاطر، وقال البنك المركزي الأوروبي، أمس الخميس، إن الآفاق الاقتصادية العالمية باتت أكثر غموضا بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا استعداده للتحرك إذا لزم الأمر لدعم التضخم في منطقة اليورو.
وقال المركزي الأوروبي في نشرته الاقتصادية الدورية: «تقلبات السوق المالية التي أعقبت استفتاء المملكة المتحدة على عضوية الاتحاد الأوروبي كانت قصيرة الأمد».
وأضاف: «رغم ذلك زاد الغموض الذي يكتنف الآفاق العالمية في حين تشير البيانات الواردة عن الربع الثاني إلى تراجع النشاط العالمي والتجارة».
وأضاف المركزي: «سيتحرك المجلس الحاكم للبنك إذا لزم الأمر مستخدما كل الأدوات المتاحة لديه من أجل تحقيق هدفه».



رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.