المصممون يلونون خزانتك بالورد والبنفسج

المستقبل وردي بالنسبة للرجل.. فهل أنت مستعد له؟

من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
TT

المصممون يلونون خزانتك بالورد والبنفسج

من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»

في رواية «ذي غرايت غاتسبي» للكاتب الأميركي سكوت فيزتجرالد، أطلق توم بوكانان صرخة استنكار عندما تردد على مسامعه أن البطل جاي غاتسبي خريج جامعة أكسفورد: «أكسفورد؟ لا يمكن أبدا.. إنه يلبس بدلة بلون وردي». صرخته تُشير إلى أنه في عام 1925، تاريخ صدور الرواية، لم يكن مقبولا أن يفكر الرجل مجرد التفكير في بدلة بهذا اللون مهما كانت وجاهته وحجم ثروته.
بالعكس، فكل من كان ينتمي إلى طبقة راقية وثرية، كان يتجنبه تجنُّبَه للجذري أو أي مرض معدٍ. فتوم بوكانان لم يتعرض هنا إلى رجولة جاي غاتسبي ولا لأي إيحاءات بنعومته، بل إلى تعليمه وانتمائه الطبقي. ففي ذلك الوقت ارتبط الوردي بالطبقات العاملة والمزارعين الذي كان يلبسون ملابس مصانع من قطن «سيرساكر» في الحقول بالصيف.
طبعا مرت العقود، وما كان غير مقبولا في بداية القرن الماضي، أصبح موضة في القرن الحادي والعشرون. فأشياء كثيرة تغيرت، من تغير الأذواق والأسواق، إلى تغير ثقافة المجتمعات، لا سيما فيما يتعلق بالنظرة العامة لمفهوم الرجولة، بعد أن كسر المصممون الفروق بينه وبين المرأة، وبعد أن تحرر الرجل من كثير من التابوهات التي ارتبطت بمظهره، على الأقل. هذا التغير تبناه البعض بحماس شديد، ومبالغ فيه، بدليل أننا في صيف 2016 شهدنا دخول أقمشة ناعمة، مثل الحرير والدانتيل، خزانته، والآن في صيف 2017 نتابع تلوين هذه الخزانة بألوان فاتحة كانت إلى عهد قريب لصيقة بأزياء الجنس اللطيف.
لهذا إذا كنت سيدي الرجل، محافظا في أسلوبك، وتُحاول إقناع نفسك بأن هذه الموضة مجرد سحابة صيف ستمر بسرعة، فإنك على خطأ، وأكبر دليل على هذا عروض أزياء صيف 2017 التي شهدتها عواصم الموضة العالمية، من لندن إلى ميلانو، باريس ثم نيويورك. فقد تفتحت بالورود والألوان الجريئة. معظم المتابعين يُلقون باللوم على شخص واحد هو أليساندرو ميشال، مصمم دار «غوتشي». فمنذ أن تسلم زمام الدار الإيطالية وهو يُلونها بألوان قوس قزح، متلذذا بحيرة الرجل المحافظ فيما إذا كانت بعض التصاميم موجهة للرجل أساسا أم للمرأة. التفسير الوحيد الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن، أن أليساندرو ميشال، مثل غيره من المصممين الشباب، يحاول أن يُلغي الفروقات بين الذكورة والأنوثة.
وهذا أمر ليس وليد الساعة، إذ بدأ منذ عشرينات القرن الماضي، بخجل وتحفظ، وما قام به أليساندرو أنه زاد من جرعة هذا المفهوم، ولحسن حظه لمس أسلوبه وترا حساسا في نفوس شريحة من الشباب، تكمن أهميتها في قدرتها الشرائية وتعطشها للتفرد. وهكذا عوض أن تتأثر مبيعات الدار وتتراجع، ارتفعت بشكل شد الأنظار إليها وجعل الكل يريد أن يحذو حذوها. النتيجة أن الشاب الكلاسيكي والمحافظ هو المتضرر الوحيد من هذا النجاح. من جهة، عليه أن يجتهد أكثر بحثا عن درجات تناسب أسلوبه وشخصيته، ومن جهة ثانية، عليه أن يواكب الموضة وتغيراتها. المُثلج للصدر أن كل مصمم استعمل لغة خاصة ومختلفة فيما يتعلق بالدرجات التي استعملها، وبينما اختارها بعضهم صارخة تزأر، مثل أليساندرو ميشال، فضل بعضهم الآخر أن تأتي على شكل سيمفونيات هادئة تخاطب شرائح أكبر، مثل كريستوفر بايلي مصمم دار «بيربري»، الذي استوحى الكثير منها من الفنان ديفيد هوكني.
من هذا المنطلق، رأينا في المواسم القليلة الماضية، ألوانا مثل المرجاني، الأزرق السماوي، الوردي والأخضر وما شابهها، تزداد قوة على منصات عروض الأزياء الرجالية، في كل عواصم الموضة ومن دون استثناء. وكأنهم يستبقون دمج أسابيع الموضة النسائية والرجالية مع بعض ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، شطح بعضهم بخياله بعيدا وقدمها محيرة لأيهما تتوجه. والقلة الذين نجحوا في تحقيق المعادلة الصعبة، إما لجأوا إلى التصاميم القوية، بمعنى المحددة عند الأكتاف، للتمويه على نعومة الألوان أو اختاروا درجات مناسبة.
في عرض ماركة «ساكاي» لربيع وصيف 2017 في باريس، مثلا، تعرف منذ الإطلالة الأولى بأن الوردي، بكل درجاته، سيخترق خزانة الرجل العصري، بالنظر إلى شعبية الماركة في الأوساط الشبابية. لكن «ساكاي» ليست الوحيدة، فالكثير من المصممين استهوتهم ألوان الورود والشعاب المرجانية فغرفوا منها، بدءا من «بوتيغا فينيتا»، «زينيا»، «برلوتي» إلى «تايغر أوف سويدن» مرورا بـ«غوتشي» طبعًا. والحقيقة أننا لن نعرف نجاح هذه الموضة تجاريا إلا في الموسم المقبل، حين تُطرح في الأسواق. حينها فقط سنعرف ما إذا كانت مجرد نزوة أو رغبة لإحداث الصدمة فوق منصات العرض، أو محاولة صادقة لخض التابوهات والمتعارف عليه لمخاطبة رجل عصري. فقد جرت العادة، أن جنون عروض الأزياء لا يعكس دائما رغبات الزبون العادي وبالتالي لا يُحقق مبيعات تُذكر، الأمر الذي يفسر لماذا يُخفف المصممون من المبالغات وشطحاتهم عندما تصل هذه الأزياء إلى المحلات. لكن لا يختلف اثنان حول أن المصممين يأملون أن يساعدهم زبون شاب واثق ومتمرد في الوقت ذاته، على تحقيق التغيير بإقباله عليها كما هي، خصوصا أن هذا الزبون برهن لهم إلى الآن على أنه قادر على تغيير الموازين، وأن يلعب دورا مؤثرا في قطاع يتنامى بسرعة بفضل تعطشه لمعانقة الموضة.
أبحاث السوق تؤكد أن القطاع الرجالي ارتفع فعلا بنسبة 22 في المائة خلال الخمس سنوات الأخيرة، ويتوقع أن يحقق في بريطانيا وحدها مبيعات تقدر بأكثر من 14 مليار جنيه إسترليني هذا العام، حسب ما أعلنته منظمة الموضة البريطانية.
لكن مهما حاول المصممون التبرير، يبقى الوردي لون الأنوثة رغم كل العمليات المغرية والمبتكرة لتسويقه. فمنذ الولادة، يتم التفريق بين الأنثى والذكر بالألوان: الوردي للإناث والأزرق للذكور. في الكبر، وباسم التغيير والتطور يمكن التغاضي عن الأمر بشرط أن يكون إما بدرجات هادئة جدا، بنكهة الكريمة، أو مُطعما برائحة البنفسج، بينما تبقى درجات الورد أو سكر نبات محفوفة بالمخاطر. فهي لا تناسب الكل، كما أنها مثقلة بالإيحاءات التي من الصعب التخلص منها مهما كان تفصيل البدلة رجوليا وقويا، وبالتالي يجب أن تقتصر هذه الدرجات على الإكسسوارات مثل ربطة العنق أو منديل الجيب، وأحيانا على القميص بالنسبة لشاب واثق من نفسه.
ومع ذلك فإن اللون الوردي سيف ذو حدين، بالنسبة للرجل العربي: حد أنيق ومنعش وحد قاطع لا يتماشى مع ثقافته العربية وبيئته التقليدية. الأول يتحقق عندما يأتي بدرجات هادئة جدا مشربة بلون الكريمة، أي أنه يكون هادئا ومناسبا للطقس الحار. والثاني بجرأة الورد والفوشيا، وهو ما لا يناسب صورة الرجولة بالنسبة له في الكثير من الأحيان.

> إذا كانت صورة بدلة متكاملة بلون الفوشيا أو الوردي الفاتح تثير في نفسك الرعب وتسبب لك زغللة في العين، وهو أمر مفهوم لأنها فعلًا صورة محفوفة بالمخاطر والإيحاءات المختلفة، فإن قميصًا بأي من درجات الوردي يمكن أن يكون الحل المثالي لمواكبة الموضة، لا سيما أن كل واحد يمكنه أن يجد درجة تناسب بشرته وتتناغم معها بشكل رائع. ذوو البشرة السمراء مثلا تناسبهم درجاته الهادئة والخفيفة، بينما تناسب الدرجات الغامقة ذوي البشرة البيضاء. لكن لا بد من التنويه هنا أنه كلما كان غامقا اكتسب لمسة أنثوية أقوى، وهذا يعني أن هذا اللون يناسب ذوي البشرة السمراء والداكنة أكثر.
> يمكن تنسيق قميص وردي مع بدلة باللون الأسود، لمنحها جرعة حيوية، وإن كانت بدلة بلون أزرق داكن أو رمادي أفضل، كون الوردي يتناغم معهما، على شرط أن يكون تصميمها شبابيا ومفصلا على الجسم.
> يمكنك أيضًا أن تكتفي منه، أي الوردي، بقطعة واحدة، مثل بنطلون أو سترة «بلايز» تنسق كل واحد منهما بألوان أخرى، عوض بدلة كاملة.
> إذا أردت أن تضيف إلى قميصك الوردي جرعة ذكورية، يمكن أن تلبسه مع حمالات بنطلون أو مع صديري بلون غامق.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».