رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

السويحلي قال إن مجلسه ضغط بقوة لمحاربة «داعش» ودعا المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية
TT

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

من بين جدران مكتبه في منطقة الهضبة في طرابلس، وجبهات القتال ضد تنظيم داعش في مدينة سرت، مرورا بالخصومات السياسية ومحاولات رأب الصدع، يحاول الدكتور عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية، رسم مستقبل آمن لبلاده التي تعيش في فوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.
وكشف السويحلي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، قبل ساعات من إعلان وزارة الدفاع الأميركية توجيه ضربات جوية ضد «داعش» في سرت أول من أمس، عن وقوف «المجلس الأعلى للدولة» وراء قرار تشكيل القوة التي تقوم بتنفيذ عملية «البنيان المرصوص» ضد التنظيم الإرهابي في سرت، قائلا إن «المجلس الأعلى للدولة» كان وما زال من أقوى الداعمين لـ«عملية البنيان المرصوص»، وإنه يطالب كلا من «المجلس الرئاسي» و«المجتمع الدولي» بالوفاء بالتزاماتهما تجاه المنخرطين في قتال «داعش».
وعما إذا كان يمكن أن تتعاون قوات «البنيان المرصوص» مع قوات الجيش الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر للقضاء على «داعش» في عموم ليبيا، رد السويحلي قائلا إن «التشكيل المسلح الذي يقوده حفتر ليس هو الجيش»، إلا أنه أضاف أن «المنطق يحتم علينا توحيد الصفوف في مواجهة (داعش)»، ولكن ذلك يجب أن يكون وفقا للالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية عن مكافحة الإرهاب: «كما ينص الاتفاق السياسي الذي يستمر حفتر في رفضه».
وأسس المجلس الأعلى للدولة، الذي يعدّ بمثابة إحدى السلطات العليا في ليبيا، بناء على اتفاق الصخيرات الذي رعته الأمم المتحدة. وانتخب أعضاء المجلس السويحلي، ابن مدينة مصراتة، رئيسا له، قبل نحو ثلاثة أشهر. وفيما يلي نص الحوار..
* بعد نحو مائة يوم من انتخابكم رئيسا للمجلس الأعلى للدولة، ما أهم الإنجازات التي قام بها المجلس في ظل الأزمة التي تمر بها ليبيا؟ وما أهم العراقيل التي تواجه عملكم؟
- الاتفاق السياسي أسَّس لعلاقة تكافلية بين كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والمجلس الرئاسي. وجعل الكثير من القرارات المهمة تتطلب التوافق بينهم، وعليه فإن عدم قدرة مجلس النواب على الوفاء بالتزاماته أو حتى الانعقاد، انعكس سلبًا على أداء بقية الأجسام وبالتالي على قدرة الدولة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المواطنين.
* ما موقف المجلس من الحرب التي تشنها قوات عملية «البنيان المرصوص» ضد «داعش» في مدينة سرت؟
- لقد ضغط المجلس الأعلى للدولة بقوة من أجل اتخاذ المجلس الرئاسي قرار تشكيل القوة التي تنفذ الآن عملية «البنيان المرصوص»، وكان وما زال من أقوى الداعمين لها ومن ذلك تسهيل الاهتمام بالجرحى، والاستمرار في مطالبة المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماتهما تجاه هؤلاء الأبطال. من جهة أخرى، التشكيل المسلح الذي يقوده حفتر ليس هو الجيش. نحن لسنا وحيدين في هذا الموقف، فهو ما ينص عليه الاتفاق السياسي وهو أيضًا موقف المجتمع الدولي الذي رفض دائمًا تسليحهم رغم اعترافه سابقًا بالبرلمان وحكومة (عبد الله) الثني (تمارس عملها من مدينة البيضاء، شرق البلاد) كسلطات شرعية في ليبيا. ومع ذلك، فإن المنطق يحتم علينا توحيد الصفوف في مواجهة «داعش» الذي يشكل خطرًا جليًا وداهمًا على الوطن، ولكن ذلك يجب أن يكون بناء على الالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية عن مكافحة الإرهاب كما ينص الاتفاق السياسي الذي يستمر حفتر في رفضه.
* بعض المراقبين يرون أن مشكلة ليبيا تكمن في استمرار وجود الميليشيات والكتائب المسلحة منذ سقوط نظام القذافي حتى الآن. كيف تنظرون إلى هذه القضية، وهل من خطة عملية لمعالجتها؟
- من أحد أهم متطلبات بناء الدولة الليبية الحديثة تأسيس قطاع أمني قوي تحتكر فيه الدولة استخدام القوة، وهو ما دفعنا به منذ أيام المؤتمر الوطني (البرلمان السابق)، وخلال مفاوضات الاتفاق السياسي، وهو أيضًا ما نحاول حث حكومة الوفاق (برئاسة السراج) على القيام به، وخاصة أن الاتفاق ينص على ذلك. ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن المهمة صعبة، خاصة عندما يصر أحد التشكيلات المسلحة على أنه وحده الجيش وأن جميع الأطراف الأخرى، بما فيها الثوار الذين أسقطوا نظام القذافي، ليست سوى مجموعات إرهابية لا يحق لها المشاركة في تأسيس جيش وطني حِرَفي موحد كما ينص على ذلك الاتفاق السياسي.
* يفترض أن هناك علاقة تعاون بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، وفقا لمخرجات اتفاق الصخيرات. هل هذا التعاون موجود عمليا؟
- كما ذكرت سابقًا.. الكثير من القرارات المهمة تتطلب التوافق بين «المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، ومنها، على سبيل المثال، التعيينات في المناصب السيادية والتعديلات الدستورية وما إلى ذلك. ورغم استمرار التواصل بين أعضاء المجلس ومجلس النواب، فإن الأزمة التي يمر بها مجلس النواب، الذي لم يستطع عقد جلسة بنصاب منذ أشهر، وغياب الطابع المؤسساتي في هذا التواصل، يجعل من تحقيق الاستحقاقات المطلوبة، وبالتالي العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للشعب، أمرا صعبا للغاية.
* ما طبيعة العلاقة الفعلية في الوقت الراهن بين كل من مجلسكم، والمجلس الرئاسي وحكومته؟ وما تقييمك لعمل المجلس الرئاسي منذ دخوله إلى طرابلس حتى الآن؟
- بالإضافة لتخفيض مستوى الصراع، على أي حكومة أداء ثلاث وظائف أساسية، وهي: توفير الأمن، والسلع والخدمات الأساسية، والشرعية السياسية. وبما أن ليبيا ليست في حالة اعتيادية، فإن أداء هذه الوظائف بالكفاءة والفعالية المطلوبة، يحتاج لسياسات متميزة وحلول ابتكارية، وهو ما لم تنجح في تقديمه حكومة الوفاق بعد. نحن نحاول مساعدة المجلس الرئاسي، ففي نجاحه نجاح لليبيا وشعبها، ولكن لم نستطع حتى الآن تحويل التواصل معهم من آلية فردية على مستوى الأعضاء إلى آلية مؤسساتية.
* كيف ينظر المجلس الأعلى للدولة إلى الواقع الليبي اليوم؟ وهل من مقترحات أو مبادرات لدى مجلسكم لحل المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة؟
- نحن نعاني حاليا من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية مستفحلة وتدهور مضطرد في مؤشرات الحوكمة. هذا بالطبع يشكل تحديًا كبيرًا لأي سلطة وطنية، وخاصة أننا ورثنا دولة من دون مؤسسات أو مجتمع مدني نشط أو أحزاب ذات خبرة في إدارة الشأن العام. ورغم ذلك، هناك بعض المؤشرات التي تدعو للتفاؤل، وربما أهمها أن غالبية الأطراف قد وصلت إلى قناعة بأن لا حل إلا بالحوار والتوافق، وهو ما قاد إلى مفاوضات الصخيرات والاتفاق السياسي، وكذلك شعور شعبي متزايد بالإحباط والإرهاق في جميع مناطق ليبيا من استمرار الحرب وتدني الخدمات، وهو ما يشكل عامل ضغط كبير على النخب السياسية للوصول إلى حلول لهذه الأزمة. نحن في المجلس الأعلى للدولة نؤمن بأننا في مرحلة استثنائية تتطلب سياسات متميزة وحلولا ابتكارية. ونعتقد أن ذلك يجب أن يرتكز على تفعيل وتمكين الأطراف والبلديات التي هي في وضع أفضل من حيث معرفة الاحتياجات المحلية وتوفير الخدمات والحد من الفساد، فانتظار إصلاح الوزارات والمؤسسات المركزية الآن هو نوع من الترف الذي لا تتحمله ظروف الناس.
* البعض يوجِّه انتقادات للمجلس الأعلى للدولة بزعم أنه أعلن عن تشكيل نفسه قبل تضمين الاتفاق السياسي (الصخيرات) في الإعلان الدستوري، من خلال سلطة مجلس النواب. ما تعليقكم؟
- الحقيقة هي أن المادة الخاصة بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري نصَّت في مسودة الاتفاق الرابعة على أن «يلتزم مجلس النواب بإجراء تعديل للإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق». وفي مسودات لاحقة، تحولت إلى: «يقوم كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام بإجراء تعديل للإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق»، وفي الاتفاق النهائي حُذفت الإشارة إلى مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، وأصبحت المادة تنص على أن «يتم تعديل الإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق». هذا التعديل الذي وافق عليه وفد مجلس النواب تم خصيصا للسماح للمؤتمر الوطني أيضًا بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، وبذلك تم تحصينه ضد أي طعون من قبل مناهضي الاتفاق. وعلى هذا الأساس قام المؤتمر الوطني في آخر جلسة له بتضمين الاتفاق السياسي وهو ما سمح ببدء أعمال «المجلس الأعلى للدولة».
* مَن تسبب، في رأيكم، في تأخير انعقاد جلسة مجلس النواب من أجل منح الثقة لحكومة السراج؟ وهل هذا التأخير وتداعياته يمكن أن يعززا الانقسام؟
- السبب الرئيسي هو خليفة حفتر وداعموه محليا وإقليميا، فتطبيق الاتفاق السياسي، بما في ذلك منح الثقة للحكومة، وبدء عملها، يخفض من الضوضاء التي يثيرها حفتر وكل من يريد الدفع بمصالحه وطموحه الشخصي على حساب مصلحة الوطن. الواقع هو أن الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يحاول الاتفاق السياسي القيام به، لا يخدم مصلحة خليفة حفتر وداعميه، وعليه فإنهم يحاولون تعطيل الاتفاق بشتى السبل.
* البعض، خاصة في شرق البلاد، يلوح بين حين وآخر بـ«الانفصال»، أو في أحسن الأحوال، باللجوء إلى نظام الحكم الفيدرالي، بسبب غياب التوافق مع شركاء الوطن. ما تعليقكم؟
- لقد ناضل أجدادنا من أجل وحدة ليبيا. كما أن الأغلبية الساحقة من الليبيين يريدون لبلادهم أن تبقى موحدة، وهو أيضًا ما ينص عليه الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وما يدعمه المجتمع الدولي. بالطبع يجب أن نعترف بأن هناك مشاكل حقيقية بخصوص التوافق السياسي والتنمية المكانية والاستثمار العادل لموارد الدولة، وهي مشاكل غير محصورة في منطقة بعينها، إذ نجد أنه بالإضافة إلى مناطق في شرق البلاد، ومنها على وجه الخصوص مدينة بنغازي، فإن الجنوب والجنوب الشرقي وجبل نفوسة (غرب طرابلس)، بل وبعض المناطق في طرابلس نفسها، تفتقر لأبسط صور البنية التحتية والخدمات وفرص العمل الجيدة. ولكن من الخطورة بمكان استخدام تحديات التنمية كمطية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب وحدة الوطن.



حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».