رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

السويحلي قال إن مجلسه ضغط بقوة لمحاربة «داعش» ودعا المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية
TT

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

من بين جدران مكتبه في منطقة الهضبة في طرابلس، وجبهات القتال ضد تنظيم داعش في مدينة سرت، مرورا بالخصومات السياسية ومحاولات رأب الصدع، يحاول الدكتور عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية، رسم مستقبل آمن لبلاده التي تعيش في فوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.
وكشف السويحلي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، قبل ساعات من إعلان وزارة الدفاع الأميركية توجيه ضربات جوية ضد «داعش» في سرت أول من أمس، عن وقوف «المجلس الأعلى للدولة» وراء قرار تشكيل القوة التي تقوم بتنفيذ عملية «البنيان المرصوص» ضد التنظيم الإرهابي في سرت، قائلا إن «المجلس الأعلى للدولة» كان وما زال من أقوى الداعمين لـ«عملية البنيان المرصوص»، وإنه يطالب كلا من «المجلس الرئاسي» و«المجتمع الدولي» بالوفاء بالتزاماتهما تجاه المنخرطين في قتال «داعش».
وعما إذا كان يمكن أن تتعاون قوات «البنيان المرصوص» مع قوات الجيش الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر للقضاء على «داعش» في عموم ليبيا، رد السويحلي قائلا إن «التشكيل المسلح الذي يقوده حفتر ليس هو الجيش»، إلا أنه أضاف أن «المنطق يحتم علينا توحيد الصفوف في مواجهة (داعش)»، ولكن ذلك يجب أن يكون وفقا للالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية عن مكافحة الإرهاب: «كما ينص الاتفاق السياسي الذي يستمر حفتر في رفضه».
وأسس المجلس الأعلى للدولة، الذي يعدّ بمثابة إحدى السلطات العليا في ليبيا، بناء على اتفاق الصخيرات الذي رعته الأمم المتحدة. وانتخب أعضاء المجلس السويحلي، ابن مدينة مصراتة، رئيسا له، قبل نحو ثلاثة أشهر. وفيما يلي نص الحوار..
* بعد نحو مائة يوم من انتخابكم رئيسا للمجلس الأعلى للدولة، ما أهم الإنجازات التي قام بها المجلس في ظل الأزمة التي تمر بها ليبيا؟ وما أهم العراقيل التي تواجه عملكم؟
- الاتفاق السياسي أسَّس لعلاقة تكافلية بين كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والمجلس الرئاسي. وجعل الكثير من القرارات المهمة تتطلب التوافق بينهم، وعليه فإن عدم قدرة مجلس النواب على الوفاء بالتزاماته أو حتى الانعقاد، انعكس سلبًا على أداء بقية الأجسام وبالتالي على قدرة الدولة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المواطنين.
* ما موقف المجلس من الحرب التي تشنها قوات عملية «البنيان المرصوص» ضد «داعش» في مدينة سرت؟
- لقد ضغط المجلس الأعلى للدولة بقوة من أجل اتخاذ المجلس الرئاسي قرار تشكيل القوة التي تنفذ الآن عملية «البنيان المرصوص»، وكان وما زال من أقوى الداعمين لها ومن ذلك تسهيل الاهتمام بالجرحى، والاستمرار في مطالبة المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماتهما تجاه هؤلاء الأبطال. من جهة أخرى، التشكيل المسلح الذي يقوده حفتر ليس هو الجيش. نحن لسنا وحيدين في هذا الموقف، فهو ما ينص عليه الاتفاق السياسي وهو أيضًا موقف المجتمع الدولي الذي رفض دائمًا تسليحهم رغم اعترافه سابقًا بالبرلمان وحكومة (عبد الله) الثني (تمارس عملها من مدينة البيضاء، شرق البلاد) كسلطات شرعية في ليبيا. ومع ذلك، فإن المنطق يحتم علينا توحيد الصفوف في مواجهة «داعش» الذي يشكل خطرًا جليًا وداهمًا على الوطن، ولكن ذلك يجب أن يكون بناء على الالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية عن مكافحة الإرهاب كما ينص الاتفاق السياسي الذي يستمر حفتر في رفضه.
* بعض المراقبين يرون أن مشكلة ليبيا تكمن في استمرار وجود الميليشيات والكتائب المسلحة منذ سقوط نظام القذافي حتى الآن. كيف تنظرون إلى هذه القضية، وهل من خطة عملية لمعالجتها؟
- من أحد أهم متطلبات بناء الدولة الليبية الحديثة تأسيس قطاع أمني قوي تحتكر فيه الدولة استخدام القوة، وهو ما دفعنا به منذ أيام المؤتمر الوطني (البرلمان السابق)، وخلال مفاوضات الاتفاق السياسي، وهو أيضًا ما نحاول حث حكومة الوفاق (برئاسة السراج) على القيام به، وخاصة أن الاتفاق ينص على ذلك. ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن المهمة صعبة، خاصة عندما يصر أحد التشكيلات المسلحة على أنه وحده الجيش وأن جميع الأطراف الأخرى، بما فيها الثوار الذين أسقطوا نظام القذافي، ليست سوى مجموعات إرهابية لا يحق لها المشاركة في تأسيس جيش وطني حِرَفي موحد كما ينص على ذلك الاتفاق السياسي.
* يفترض أن هناك علاقة تعاون بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، وفقا لمخرجات اتفاق الصخيرات. هل هذا التعاون موجود عمليا؟
- كما ذكرت سابقًا.. الكثير من القرارات المهمة تتطلب التوافق بين «المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، ومنها، على سبيل المثال، التعيينات في المناصب السيادية والتعديلات الدستورية وما إلى ذلك. ورغم استمرار التواصل بين أعضاء المجلس ومجلس النواب، فإن الأزمة التي يمر بها مجلس النواب، الذي لم يستطع عقد جلسة بنصاب منذ أشهر، وغياب الطابع المؤسساتي في هذا التواصل، يجعل من تحقيق الاستحقاقات المطلوبة، وبالتالي العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للشعب، أمرا صعبا للغاية.
* ما طبيعة العلاقة الفعلية في الوقت الراهن بين كل من مجلسكم، والمجلس الرئاسي وحكومته؟ وما تقييمك لعمل المجلس الرئاسي منذ دخوله إلى طرابلس حتى الآن؟
- بالإضافة لتخفيض مستوى الصراع، على أي حكومة أداء ثلاث وظائف أساسية، وهي: توفير الأمن، والسلع والخدمات الأساسية، والشرعية السياسية. وبما أن ليبيا ليست في حالة اعتيادية، فإن أداء هذه الوظائف بالكفاءة والفعالية المطلوبة، يحتاج لسياسات متميزة وحلول ابتكارية، وهو ما لم تنجح في تقديمه حكومة الوفاق بعد. نحن نحاول مساعدة المجلس الرئاسي، ففي نجاحه نجاح لليبيا وشعبها، ولكن لم نستطع حتى الآن تحويل التواصل معهم من آلية فردية على مستوى الأعضاء إلى آلية مؤسساتية.
* كيف ينظر المجلس الأعلى للدولة إلى الواقع الليبي اليوم؟ وهل من مقترحات أو مبادرات لدى مجلسكم لحل المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة؟
- نحن نعاني حاليا من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية مستفحلة وتدهور مضطرد في مؤشرات الحوكمة. هذا بالطبع يشكل تحديًا كبيرًا لأي سلطة وطنية، وخاصة أننا ورثنا دولة من دون مؤسسات أو مجتمع مدني نشط أو أحزاب ذات خبرة في إدارة الشأن العام. ورغم ذلك، هناك بعض المؤشرات التي تدعو للتفاؤل، وربما أهمها أن غالبية الأطراف قد وصلت إلى قناعة بأن لا حل إلا بالحوار والتوافق، وهو ما قاد إلى مفاوضات الصخيرات والاتفاق السياسي، وكذلك شعور شعبي متزايد بالإحباط والإرهاق في جميع مناطق ليبيا من استمرار الحرب وتدني الخدمات، وهو ما يشكل عامل ضغط كبير على النخب السياسية للوصول إلى حلول لهذه الأزمة. نحن في المجلس الأعلى للدولة نؤمن بأننا في مرحلة استثنائية تتطلب سياسات متميزة وحلولا ابتكارية. ونعتقد أن ذلك يجب أن يرتكز على تفعيل وتمكين الأطراف والبلديات التي هي في وضع أفضل من حيث معرفة الاحتياجات المحلية وتوفير الخدمات والحد من الفساد، فانتظار إصلاح الوزارات والمؤسسات المركزية الآن هو نوع من الترف الذي لا تتحمله ظروف الناس.
* البعض يوجِّه انتقادات للمجلس الأعلى للدولة بزعم أنه أعلن عن تشكيل نفسه قبل تضمين الاتفاق السياسي (الصخيرات) في الإعلان الدستوري، من خلال سلطة مجلس النواب. ما تعليقكم؟
- الحقيقة هي أن المادة الخاصة بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري نصَّت في مسودة الاتفاق الرابعة على أن «يلتزم مجلس النواب بإجراء تعديل للإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق». وفي مسودات لاحقة، تحولت إلى: «يقوم كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام بإجراء تعديل للإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق»، وفي الاتفاق النهائي حُذفت الإشارة إلى مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، وأصبحت المادة تنص على أن «يتم تعديل الإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق». هذا التعديل الذي وافق عليه وفد مجلس النواب تم خصيصا للسماح للمؤتمر الوطني أيضًا بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، وبذلك تم تحصينه ضد أي طعون من قبل مناهضي الاتفاق. وعلى هذا الأساس قام المؤتمر الوطني في آخر جلسة له بتضمين الاتفاق السياسي وهو ما سمح ببدء أعمال «المجلس الأعلى للدولة».
* مَن تسبب، في رأيكم، في تأخير انعقاد جلسة مجلس النواب من أجل منح الثقة لحكومة السراج؟ وهل هذا التأخير وتداعياته يمكن أن يعززا الانقسام؟
- السبب الرئيسي هو خليفة حفتر وداعموه محليا وإقليميا، فتطبيق الاتفاق السياسي، بما في ذلك منح الثقة للحكومة، وبدء عملها، يخفض من الضوضاء التي يثيرها حفتر وكل من يريد الدفع بمصالحه وطموحه الشخصي على حساب مصلحة الوطن. الواقع هو أن الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يحاول الاتفاق السياسي القيام به، لا يخدم مصلحة خليفة حفتر وداعميه، وعليه فإنهم يحاولون تعطيل الاتفاق بشتى السبل.
* البعض، خاصة في شرق البلاد، يلوح بين حين وآخر بـ«الانفصال»، أو في أحسن الأحوال، باللجوء إلى نظام الحكم الفيدرالي، بسبب غياب التوافق مع شركاء الوطن. ما تعليقكم؟
- لقد ناضل أجدادنا من أجل وحدة ليبيا. كما أن الأغلبية الساحقة من الليبيين يريدون لبلادهم أن تبقى موحدة، وهو أيضًا ما ينص عليه الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وما يدعمه المجتمع الدولي. بالطبع يجب أن نعترف بأن هناك مشاكل حقيقية بخصوص التوافق السياسي والتنمية المكانية والاستثمار العادل لموارد الدولة، وهي مشاكل غير محصورة في منطقة بعينها، إذ نجد أنه بالإضافة إلى مناطق في شرق البلاد، ومنها على وجه الخصوص مدينة بنغازي، فإن الجنوب والجنوب الشرقي وجبل نفوسة (غرب طرابلس)، بل وبعض المناطق في طرابلس نفسها، تفتقر لأبسط صور البنية التحتية والخدمات وفرص العمل الجيدة. ولكن من الخطورة بمكان استخدام تحديات التنمية كمطية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب وحدة الوطن.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.