الذكاء الصناعي المذهل.. أخيرًا تحقق الوعد

نظم قادرة على «التعلم العميق» تتغلغل في كثير من التقنيات الحديثة

الذكاء الصناعي المذهل..  أخيرًا تحقق الوعد
TT

الذكاء الصناعي المذهل.. أخيرًا تحقق الوعد

الذكاء الصناعي المذهل..  أخيرًا تحقق الوعد

على امتداد عقود من الزمن، سمعنا توقعات حول أن الذكاء الصناعي سوف يسيطر على العالم، ففي عام 1957، توقع هربرت إيه. سيمون أنه في غضون 10 سنوات، سيصبح كومبيوتر رقمي بطل العالم في الشطرنج. إلا أن هذا لم يتحقق حتى عام 1996. ورغم توقع مارفين مينسكي عام 1970 أنه «في غضون ما بين ثلاث وثماني سنوات ستصبح لدينا آلة تملك الذكاء العام للإنسان العادي»، فإننا لا نزال نعتبر هذا الحدث ضربا من ضروب الخيال العلمي.

نظم ذكية
المؤكد أن رواد الذكاء الصناعي أخطأوا في تقدير التوقيت، لكن آراءهم لم تكن خاطئة: الذكاء الصناعي قادم، فهو في طريقه لأن يصبح جزءًا من أجهزة التلفزيون وسيقود سياراتنا، وسيصبح صديقنا ومساعدنا الشخصي، وسيضطلع بدور طبيبنا. وفي الواقع، فقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تقدمًا على صعيد الذكاء الصناعي يفوق ما تحقق على امتداد العقود الثلاثة الماضية.
حتى الكيانات الكبرى الرائدة بمجال التقنية مثل «آبل» فوجئت بالتطور السريع لتعلم الآلات، التقنية التي توفر لها الذكاء الصناعي. وخلال مؤتمر المطورين العالميين مؤخرًا، أقرت «آبل» انفتاحًا بمجال أنظمتها للذكاء الصناعي بحيث أصبح بمقدور المطورين المستقلين معاونتها على ابتكار تقنيات جديدة تنافس ما بنته بالفعل «غوغل» و«أمازون». والواضح أن «آبل» متأخرة كثيرًا على هذا الصعيد.
اعتمد الذكاء الصناعي في الماضي على قوة الكومبيوتر في تحليل البيانات وعرضها على نحو يبدو بشريا. وكان المبرمج يمد نظام الذكاء الصناعي بنمط من مخططات خاصة بالقرارات، والخوارزميات، أي الرموز الذي تعلمه أن ينتهج منهجا معينا.
تخيل أنك كنت تحاول بناء آلة بمقدورها لعب لعبة «tic - tac - toe». في تلك الحالة، فإنك ستمد الآلة بقواعد محددة حيال الحركة التي يمكن أن تتخذها، وستلتزم الآلة بهذه القواعد. وكان هذا تحديدًا السبيل الذي تمكن من خلاله كومبيوتر «بيغ بلو» (إنتاج «آي بي إم») من هزيمة بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وذلك عبر استخدام كومبيوتر فائق قادر على حساب كل خطوة ممكنة أسرع من كاسباروف.

تعلّم الآلات
اليوم يعتمد الذكاء الصناعي على تعلم الآلة، بمعنى أنك تقدم إلى الآلة أمثلة من مباريات سابقة وتتركها تتعلم من تلك الأمثلة. وعليه، يتعلم الكومبيوتر ما الذي ينبغي أن يتعلمه، وكيف يتعلمه، ويتخذ قراراته بنفسه. علاوة على ذلك، فإن الذكاء الصناعي يضع نموذجا للعقل البشري ذاته باستخدام أساليب شبيهة بعمليات التعلم لدينا. وفي الماضي كان الأمر يتطلب ربما وضع الملايين من سطور الرموز الكومبيوترية للقيام بمهام مثل التعرف على خط اليد. الآن، يمكنه القيام بالأمر ذاته بالاعتماد على مئات السطور. المطلوب هنا عدد كبير من الأمثلة، بحيث يمكن للكومبيوتر تعليم نفسه بنفسه.
يذكر أن تقنيات البرمجة الجديدة عبارة عن شبكات عصبية، تقوم على نموذج العقل البشري، حيث يجري معالجة المعلومات في طبقات، ويجري تعزيز الروابط بين هذه الطبقات بناءً على ما يجري تعلمه. ويطلق على ذلك «التعلم العميق»، نظرًا للعدد المتنامي لطبقات المعلومات التي تجري معالجتها من قبل كومبيوترات تزداد سرعتها يومًا بعد آخر. وباستطاعة هذه الكومبيوترات التعرف على الصور والأصوات والنصوص، ومحاكاة مهام يقوم بها البشر.
من ناحيته، اعتاد البحث في «غوغل» الاعتماد على أسلوب يطلق عليه «بيدج رانك PageRank»، (لتصنيف الصفحات) كي نخرج بالنتائج. وبالاعتماد على الخوارزميات، تولى محرك البحث تحليل النص والروابط عبر صفحات الويب لتحديد الأكثر أهمية وارتباطًا بالموضوع. وتعمل «غوغل» على التخلي عن هذا الأسلوب في البحث وغالبية منتجاتها الأخرى، والاعتماد بدلاً من ذلك على التعلم العميق، وهي التقنيات ذاتها التي استخدمت لهزيمة لاعب بشري في لعبة «غو». خلال تلك اللعبة بالغة التعقيد، أصيب المراقبون أنفسهم بالحيرة حيال السبب وراء اتخاذ الكومبيوتر الخطوات التي اتخذها.

تفوق ملحوظ
وفي المجالات التي تتدرب عليها نظم الذكاء الصناعي، فإنها تتفوق حاليًا على قدرات البشر.
والملاحظ أن تطبيقات الذكاء الصناعي متوافرة بجميع المجالات التي تجري خلالها معالجة البيانات ويلزم بها اتخاذ قرارات. ويشبه رئيس تحرير موقع «وايرد» الإلكتروني، كيفين كيلي، الذكاء الصناعي بالكهرباء: فهو ذكاء رقمي، رخيص، وجدير بالاعتماد عليه، وله استخدامات صناعية، ويقف وراء كل شيء حولنا. وقال إن نظم الذكاء الصناعي «ستبث الحياة في أشياء ساكنة، مثلما فعلت الكهرباء منذ قرن مضى. كل ما أدخلتنا إليه الكهرباء من قبل، فسندخل إليه عبر الذكاء الصناعي الآن. كما أن هذا النمط من الذكاء الصناعي سيعزز قدراتنا بصفتنا أفرادا عبر تعميق ذاكرتنا وتعزيز ذكائنا كبشر، ولا يكاد يوجد شيء من حولنا ليس من الممكن جعله يبدو جديدًا ومختلفًا ومثيرًا عبر إضافة بعض من الذكاء الصناعي إليه». ومن المعتقد أن الذكاء الصناعي سيصبح قريبًا جزءًا من كل شيء، حيث تعمد الشركات إلى دمجه بمنتجاتها والاعتماد عليه في معاونتها على تحليل الكميات الهائلة من البيانات التي تجمعها. وتعكف «غوغل» و«أمازون» و«آبل» حاليًا على تطوير أجهزة المساعد الصوتي لمنازلنا بحيث تتمكن من التحكم في المصابيح وطلب الطعام ووضع جداول زمنية لاجتماعاتنا.
إلا أن التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل ينبغي علينا القلق من الذكاء الصناعي المارق الذي قد يخرج عن نطاق السيطرة ويسيطر على العالم؟ نعم، لكن ربما ليس قبل 15 أو 20 عامًا أخرى. وفي الواقع، هناك مخاوف مشروعة من احتمال أنه بدلاً من إيعازنا لهذه النظم بما ينبغي عليها تعلمه بحيث تكمل قدراتنا، ستشرع أجهزة الذكاء الصناعي في تعلم كل شيء يمكن تعلمه وتصبح لديها معرفة تفوق بكثير معرفتنا.
ومع ذلك، يبقى الأمر المؤكد أن الذكاء الصناعي تحول لحقيقة قائمة وبفضله أصبحت أمور مذهلة ممكنة.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.