أمين عام «أوبك» الجديد يبدأ عمله في «ظروف استثنائية»

سعر سلة المنظمة عند أقل مستوى في 4 أشهر.. وإنتاجها عند مستوى تاريخي

مقر منظمة أوبك في فيينا.. وفي الاطار محمد سنوسي باركيندو الأمين الجديد للمنظمة .(رويترز)
مقر منظمة أوبك في فيينا.. وفي الاطار محمد سنوسي باركيندو الأمين الجديد للمنظمة .(رويترز)
TT

أمين عام «أوبك» الجديد يبدأ عمله في «ظروف استثنائية»

مقر منظمة أوبك في فيينا.. وفي الاطار محمد سنوسي باركيندو الأمين الجديد للمنظمة .(رويترز)
مقر منظمة أوبك في فيينا.. وفي الاطار محمد سنوسي باركيندو الأمين الجديد للمنظمة .(رويترز)

بعد مرور ما يزيد على تسع سنوات أخلى الليبي عبد الله البدري أخيرًا، أمس، مكتبه في الطابق الخامس من مبنى منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) المطل على شارع شتروفرهيلفاشتراسا في قلب فيينا، للنيجيري محمد سنوسي باركيندو، الذي أصبح من تاريخ 1 أغسطس (آب) الأمين العام الجديد للمنظمة. ولن تكون مهمة باركيندو سهلة، فهو سيرأس منظمة تكالبت عليها الظروف مؤخرًا وأرهقتها وجعلتها منقسمة وغير قادرة على القيام بالدور الذي أُنشت من أجله في عام 1960، وهو الحفاظ على توازن السوق، وتحقيق الأسعار العادلة للدول الأعضاء فيها.
ولم يكن اختيار باركيندو أبدا مهمة سهلة، فمنذ عام 2012 و«أوبك» تتطلع إلى أمين عام جديد بديلاً للبدري الذي انتهت فترته الرسمية في ذلك العام، ولكن الخلاف السياسي حول المرشحين أجل القرار لثلاث سنوات استمر فيها البدري في منصبه بعد التمديد المؤقت له.
وباركيندو ليس وجهًا جديدًا على المنظمة، حيث كان محافظًا لنيجيريا في «أوبك» لسنوات طويلة، وكان أمينا عامًا لها بالتكليف لمدة عام واحد في 2006، وسبق له أن كان مديرًا عامًا لشركة النفط الوطنية النيجيرية بين عامي 2009 و2010.
وتواجه «أوبك» وقتًا عصيبًا حاليًا، بسبب الانقسام بين الدول الأعضاء حول ما يجب فعله لدعم أسعار النفط دون المساس بحصة «أوبك» السوقية. ففي حين تذهب دول مثل الجزائر وفنزويلا وإيران إلى ضرورة خفض الإنتاج أو إعادة نظام الحصص، تذهب دول الخليج إلى أهمية الدفاع عن الحصة السوقية، وهي السياسة التي بدأها علي النعيمي وزير البترول السعودي السابق، وما زالت متبعة حتى اليوم.
ويقول عبد الصمد العوضي، أحد أبرز المتابعين للمنظمة، الذي كان يعمل ممثلا وطنيا للكويت فيها بين أعوام 1980 و2001، إن باركيندو تولى المنصب في وقت حرج لـ«أوبك»، فالانقسام ليس فقط بين الدول الأعضاء، بل بين المنظمة وباقي الدول خارجها. ويرى كبار المنتجين خارج «أوبك»، مثل روسيا، أن التنسيق مع «أوبك» من أجل إعادة الاستقرار للسوق لم يعد مجديًا، خصوصا بعد فشل توصل المنتجين إلى اتفاق في الدوحة في أبريل (نيسان) العام الماضي. ويقول العوضي: «لا أعرف ما الأدوات التي يمتلكها باركيندو للتوفيق بين وجهات النظر المختلفة، خصوصا أن هناك دولا تعتقد أن (أوبك) أصبحت عدوة لها بفضل التنافس على الحصة السوقية».
ويضيف قائلاً: «ويبقى التحدي الأهم هو أن يعمل باركيندو على موازنة الكفة داخل المنظمة، فلا يميل إلى الدول الخليجية فقط، بل عليه أن يتقرب من الأعضاء المؤسسين الآخرين في المنظمة وهم فنزويلا والعراق وإيران». ويوضح العوضي أن أحد أسباب إنهاء تكليف البدري من منصبه هو أن بعض الأعضاء داخل «أوبك» بدأوا يعتقدون أنه لا يهتم لمصالحهم على حساب المنتجين الكبار، وهذا الأمر يجب ألا يكرره باركيندو.
هبوط سلة «أوبك»

ويبقى سعر برميل النفط هو أهم تحدٍّ أمام باركيندو الذي تسلم المهمة في وقت عادت فيه أسعار النفط للهبوط مجددًا بعد فترة قليلة من التحسن والاستقرار.
وأمس أعلنت «أوبك» أن سعر سلة خامها قد وصل إلى 38.97 دولار يوم الجمعة، وهو أقل سعر للسلة منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي، بحسب تقديرات وكالة «بلومبيرغ» التي أظهرت أيضًا أن السلة فقدت نحو 19.5 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري.
ولقد انتهت تلك الأيام التي كانت فيها السلة عند مستوى فوق 100 دولار بفضل النفط الصخري في الولايات المتحدة، وباقي أنواع النفط عالي التكلفة في كندا وغيرها التي أدت الأسعار العالية في السنوات الأربعة الماضية إلى رفع إنتاجها بصورة أغرقت الأسواق.
وتتكون سلة «أوبك» من خامات جميع دولها الأعضاء الثلاثة عشرة التي شهدت تغييرات في الأشهر الأخيرة مع عودة أعضاء «أوبك» القدامى إندونيسيا والغابون إلى المنظمة. ففي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي تمت إضافة خام ميناس الإندونيسي إلى السلة، وفي الشهر الماضي تمت إضافة خام رابي الغابوني. وبدأت أسعار النفط تعاملات شهر أغسطس (آب) أمس بهبوط بعد عدة تقارير تدفع للنزول من بينها ارتفاع إنتاج «أوبك»، وزيادة في عدد الحفارات الأميركية وبيانات اقتصادية ضعيفة من آسيا.
وبلغ سعر التعاقدات الآجلة لخام برنت 43.46 دولار للبرميل في السوق الآسيوية، متراجعا سبعة سنتات عن آخر سعر له عند الإغلاق في آخر أيام يوليو (تموز) عندما فقد بالفعل 12 في المائة خلال ذلك الشهر.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 41.85 دولار للبرميل، متراجعا سنتين عن آخر سعر له عند الإغلاق في يوليو (تموز)، وهبط 13 في المائة من قيمته في يوليو (تموز).

إنتاج «أوبك»
وإذا ما تجاوزنا تحدي الأسعار فإن هناك تحديات أخرى في المنظمة مثل الإنتاج المرتفع لأعضائها الراغبين في الحصول على حصة أكبر من السوق العالمية، وإزاحة باقي المنتجين عالي التكلفة من المنظومة.
وأظهرت المسوحات التي تجريها الوكالات الإخبارية المتخصصة في سوق النفط، أن إنتاج دول «الأوبك» متجه إلى مستوى تاريخي في يوليو (تموز)، ليس بسبب زيادة الإنتاج من بعض الأعضاء مثل السعودية والعراق وإيران، بل لزيادة عدد الدول الأعضاء من 11 إلى 13 دولة.
ورغم أن الغابون لا يتجاوز إنتاجها أكثر من 200 ألف برميل يوميًا، فإن انضمامها زاد من حصة «أوبك» في السوق العالمية تلقائيًا.
ونقل التلفزيون الرسمي في إيران أمس عن وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه، قوله إن سوق الخام متخمة بالمعروض، لكنه توقع استعادة التوازن بين العرض والطلب. وقال الوزير: «سوق النفط متخمة بالمعروض حاليًا، لكن هناك توقعات بأن يتحقق التوازن بين العرض والطلب في السوق».
ويوم الجمعة الماضي أظهر مسح أجرته «رويترز» أن إنتاج منظمة «أوبك» من النفط سيصل على الأرجح في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى في التاريخ الحديث مع ضخ العراق كميات أكبر، في حين استطاعت نيجيريا زيادة صادراتها رغم هجمات المتشددين. وارتفعت الإمدادات من «أوبك» إلى 33.41 مليون برميل يوميًا في يوليو (تموز) مقابل 33.31 مليون برميل في يونيو (حزيران)، بحسب البيانات المعدلة. واستند مسح «رويترز» إلى بيانات الشحن البحري ومعلومات من مصادر في القطاع.



«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.


تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ آخِر اجتماع بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مِن غير المرجح أن يُسبب ذلك انتكاسة كبيرة. وتُظهر خطوة ترمب كيف قَلَب الصراع الإيراني أجندة سياسته الخارجية رأساً على عقب، وأضاف الحربَ إلى التجارة وتايوان، ضِمن مجموعة القضايا التي تُفرّق بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأدى التأجيل إلى توقف مؤقت لإعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الأهمية في باريس، يوم الاثنين، تمهيداً لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر أصلاً عقدها في نهاية الشهر. وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف إعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الأميركي الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن سياسات الرسوم الجمركية قد عَقّدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الأميركية الصينية، هذا العام، أكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في إيران». وأكد تشاو أن التأجيل سيتيح أيضاً مزيداً من الوقت لاتخاذ مزيد من الإجراءات التجارية. وقال: «يؤكد البيت الأبيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه أننا قد نشهد غموضاً جديداً في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشأن التعامل مع الولايات المتحدة».

وأفاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بأن الصين أبدت انفتاحاً على إمكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها الصين إلى حد كبير، ونهجاً جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات، في افتتاحية نُشرت يوم الثلاثاء، بأنها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من أن «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام». وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الأميركي الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تعرقل أو تقوِّض العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية المستقرة. فالإجراءات التي تُثير حالة من عدم اليقين - سواء أكانت تعريفات جمركية أم تدابير تقييدية أم تحقيقات أحادية الجانب - تُحقق ذلك تماماً».

• رسائل متضاربة

وأرسل المسؤولون الأميركيون رسائل متضاربة حول سبب التأجيل. ففي يوم الأحد، صرّح ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز. وفي يوم الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب قد يضطر لتأجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق، أو بسبب أي خلافات تجارية. ومع ذلك، وعلى الرغم من التأجيل، فإن الأولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقاً للمحللين. وأضافوا أن التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الأولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.

أما بالنسبة للصين، فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية آسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في إيران التي لم تُحسَم بالسرعة المتوقَّعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها، خلال الأسبوعين المقبلين تقريباً... مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شِبه مستحيل». وأضاف: «مِن وجهة نظر الصين، ثمة قلق بالغ في بكين إزاء قلة استعدادات الجانب الأميركي للقمة، لذا لا يمانع صُناع القرار الصينيون بضعة أسابيع إضافية للتحضير لزيارة أكثر جوهرية».

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، هذا الرأي، يوم الاثنين، رداً على سؤال حول تصريحات ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية»، مضيفاً أن الجانبين يتواصلان بشأن الزيارة.

اقرأ أيضاً


دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
TT

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية، وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع. وتمكّن المؤشر الرئيسي في دبي من تعويض خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة، مقلّصاً تراجعه منذ بداية النزاع إلى 15.3 في المائة.

وجدّدت إيران هجماتها على الإمارات، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون مؤشرات على انفراجة قريبة. وظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 3 في المائة، وزاد من المخاوف بشأن التضخم. كما أدت الضربات الأخيرة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي في الإمارات، في حين استهدفت طائرة مُسيّرة منشأة نفطية في الفجيرة، لليوم الثاني على التوالي، واستمر تعليق العمليات في حقل شاه للغاز عقب الهجوم، وفق «رويترز».

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن دهشته من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طالت دولاً مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت.

ورغم هذه التطورات، انتعشت الأسواق بدعم من مكاسب قوية بقطاع العقارات، حيث ارتفعت أسهم «إعمار العقارية» و«إعمار للتطوير»، بعد أن أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» مرونة القطاع في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وفق دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «الدار العقارية» بنحو 6 في المائة.

وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد فرضتا، في وقت سابق من الشهر، حداً مؤقتاً بنسبة 5 في المائة على التراجع اليومي للأسهم، كما علّقتا التداول يوميْ 2 و3 مارس (آذار) الحالي، ضمن إجراءات للحد من التقلبات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار تقي الدين إلى أن تحسن المعنويات العالمية، وقوة المؤشرات الاقتصادية المحلية، والتفاؤل بإمكانية حل أزمة مضيق هرمز، قد تدعم استمرار المكاسب في السوقين، لكنه أكد أن التعافي الكامل سيظل مرهوناً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر قطر الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر عُمان بنسبة 0.2 في المائة، وكذلك مؤشر البحرين بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.6 في المائة. وكانت السوق السعودية مغلقة بمناسبة إجازة عيد الفطر.

وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.9 في المائة، بدعم من صعود سهم البنك التجاري الدولي بنحو 2 في المائة.