الرئاسة المصرية: لا اتصالات مصالحة مع الإخوان

سجن أربعة ضباط شرطة في قضية مقتل 49 سجينا.. والحكومة تنفي تمديد الطوارئ

أحد أقارب ضحايا حادث «كنيسة الوراق» خلال مراسم تشييع الجنازات في القاهرة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
أحد أقارب ضحايا حادث «كنيسة الوراق» خلال مراسم تشييع الجنازات في القاهرة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة المصرية: لا اتصالات مصالحة مع الإخوان

أحد أقارب ضحايا حادث «كنيسة الوراق» خلال مراسم تشييع الجنازات في القاهرة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
أحد أقارب ضحايا حادث «كنيسة الوراق» خلال مراسم تشييع الجنازات في القاهرة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

نفت الرئاسة المصرية، أمس، إجراء أي اتصالات مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين وأكدت أنه «لا مكان للإرهاب في الوطن»، بينما قررت النيابة حبس أربعة ضباط شرطة في قضية مقتل 49 سجينا قبل شهرين، في حين نفت الحكومة عزمها تمديد حالة الطوارئ.
وقالت الرئاسة، أمس، إنه لا وجود لأي اتصالات للمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، وأكدت في بيان لها أنه لا صحة لما تتداوله وسائل الإعلام في هذا الشأن. ويأتي تأكيد الرئاسة بعد أن تداولت عدة تقارير محلية أنباء عن قيام الدولة، ممثلة في رئيسها وحكومتها، بإجراء اتصالات مع بعض الفصائل والجماعات التي تتخذ من العنف أسلوبا لفرض إرادتها، حيث قالت التقارير إن أي اتصالات للمصالحة مع جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي تخالف إرادة الشعب، ممثلة في «خارطة المستقبل» التي أعلنت منذ الثالث من يوليو (تموز) الماضي.
وأضاف البيان أن «مؤسسة الرئاسة تؤكد عدم صحة هذه الأخبار جملة وتفصيلا»، وأنها «لم توفد أحدا أو توكله في إجراء هذه الاتصالات»، وأهابت بوسائل الإعلام توخي الحذر وعدم التورط في نقل أخبار لا تمت إلى الحقيقة بصلة.
في غضون ذلك، تواصل أجهزة الأمن المصرية عملياتها للقبض على مرتكبي حادث الهجوم على كنيسة في منطقة الوراق بالجيزة (غرب القاهرة)، الذي تسبب في مقتل أربعة وإصابة 17. وقالت مصادر أمنية، إنها ترجح قيام متشددين إسلاميين بتنفيذ الحادث. وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، أمر بتشكيل فريق بحث من أمن الجيزة و«الأمن الوطني» و«الأدلة الجنائية»، مشيرا إلى أنه توافرت لديهم بعض المعلومات التي من المقرر أن توصلهم إلى هوية الجناة وملابسات الجريمة التي وقعت بـ«كنيسة العذراء والملاك» بمنطقة الوراق. كما أكد أنه جرى وضع خطة لتكثيف الوجود الأمني على الكنائس والمساجد على حد سواء، خاصة أثناء المناسبات.
وتقدمت الرئاسة بالعزاء في ضحايا الكنيسة وأعربت عن الأسى البالغ لأحداث «العملية الإرهابية». وقال بيان الرئاسة أمس إنها «إذ تتقدم ببالغ العزاء للمصريين جميعا في كل ضحايا الغدر، فإنها تؤكد في هذا الصدد أنه لن يكون هناك مكان للإرهاب في هذا الوطن». وأضاف البيان أن «الشعب المصري ومؤسسات دولته سيجتثون بتلاحمهم ووحدة رؤيتهم وثبات خطواتهم نحو المستقبل كل جذوره، حفظ الله الوطن وأهله». كما قدم الفريق أول عبد الفتاح السيسي، النائب الأول لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، تعازي القوات المسلحة في ضحايا الحادث. وأدان السيسي خلال اتصال هاتفي مع البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، هذه «الأعمال الإرهابية الخسيسة»، بحسب ما جاء على صفحة المتحدث العسكري على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».
وأكد السيسي أن القوات المسلحة ستقف بكل قوة وحسم أمام أي عمل إرهابي يستهدف المواطنين المصريين، مشددا على قدرة الشعب المصري على مواجهة «الإرهاب» وتجاوز تداعياته الغاشمة.
وعلى صعيد مظاهرات طلاب «الإخوان» بجامعة الأزهر التي دخلت يومها الرابع، حث الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الطلاب على الهدوء والالتزام بآداب الإسلام في طلب العلم والاهتمام بالدراسة حتى يتمكنوا من الإسهام في بناء الوطن. وشدد شيخ الأزهر على ضرورة الالتزام بمنهج الأزهر الوسطي والمعتدل وبطبيعة جامعة الأزهر العلمية والشرعية.
وسادت حالة من الهدوء الحذر كليات جامعة الأزهر بعد أن وقعت مصادمات بين الطلاب وقوات الأمن والطلاب المؤيدين للجيش والنظام الجديد، في محيط الجامعة، في اليومين الماضيين. وأكدت إدارة الجامعة عدم تعطيل أو تأجيل الدراسة لأي سبب، لافتة إلى أن المظاهرات يقوم بها «قلة من الطلاب».
ونظم العشرات من الطالبات مظاهرة أمام كليتي التجارة وكلية البنات بجامعة الأزهر، رددن فيها هتافات مؤيدة للجيش ولوزير الدفاع، وهتافات أخرى داعمة لشيخ الأزهر. وفي جامعة عين شمس القريبة من جامعة الأزهر، نظم طلاب جماعة الإخوان مسيرة بالطبول أمام مبنى إدارة الجامعة، مرددين هتافات مناهضة للجيش والشرطة. وشهدت كلية أصول الدين، التابعة لجامعة الأزهر، بمدينة المنصورة، مشادات بين طلاب «الإخوان» والطلاب المعارضين لهم.
وذكرت مصادر مطلعة أن كلية الدراسات الإسلامية للبنات بجامعة الأزهر قررت فصل ثلاث طالبات لتورطهن في استخدام مبنى الكلية دون تصريح، والتصوير مع قناة «الجزيرة» القطرية بادعاء أنهن مصابات ودماؤهن تنزف، إثر هجوم أفراد القوات المسلحة عليهن، وذلك بعدما كشف تحقيق أجراه مجلس التأديب بالكلية كذب الطالبات الثلاث.
وشاهدت إدارة الكلية عبر قناة «الجزيرة» الطالبات الثلاث وثيابهن ملطخة بألوان حمراء، بزعم أنها دماء، فجرى التحري عن الأمر، واكتشفت الإدارة أنها مساحيق ومحاليل حمراء، جرى وضعها لإظهار أن الأمن تدخل بعنف ضد الطالبات تحديدا، وهو ما نفته إدارة الجامعة والجهات الأمنية.
من جهة أخرى، وفي وقت قالت فيه الحكومة إنه لا يوجد نية لتمديد حالة الطوارئ، أمر النائب العام، المستشار هشام بركات، بحبس ثلاثة ضباط ونائب مأمور قسم مصر الجديدة، أربعة أيام على ذمة التحقيقات لاتهامهم بالضلوع في مقتل 49 سجينا خلال ترحيلهم بسيارة الترحيلات إلى سجن أبو زعبل يوم 18 أغسطس (آب) الماضي.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended