جنوب السودان: مشار يهدد باجتياح جوبا.. والحكومة تقلل من تصريحاته

أكدت استمرار التزامها بوقف إطلاق النار

جنوب السودان: مشار يهدد باجتياح جوبا.. والحكومة تقلل من تصريحاته
TT

جنوب السودان: مشار يهدد باجتياح جوبا.. والحكومة تقلل من تصريحاته

جنوب السودان: مشار يهدد باجتياح جوبا.. والحكومة تقلل من تصريحاته

حذر النائب الأول لرئيس جنوب السودان المقال دكتور رياك مشار بأن قواته ستجتاح عاصمة البلاد في حال إصرار الحكومة على رفضها تنفيذ قرار الاتحاد الأفريقي القاضي بإرسال قوات إقليمية إلى جوبا لحماية المدنيين، فيما عدت الحكومة تصريحات مشار بأنها مجرد اختلاق لأنه لا يملك قوات كافية، في حين أن الجيش الحكومي يمتلك مروحيات مقاتلة، ويمكن أن تصل المكان الذي يختبئ فيه مشار، مؤكدة التزامها على اتفاق وقف إطلاق النار. وشددت الحكومة على رفضها دخول أي قوات يمكن أن تصل إلى المكان الذي يختبئ فيه، في وقت سيقود النائب الأول الذي تم تعيينه مؤخرًا وفد بلاده لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويسبقها بزيارة لدول «الإيقاد» لشرح تطورات الوضع جنوب السودان.
وقال مشار الذي يختبئ في مكان ما بالعاصمة في تحذيرات مشددة، هي الأولى من نوعها منذ إقالته من منصبه قبل أسبوع، إن قواته ستجتاح جوبا قريبًا في حال عدم نشر قوة طرف ثالث بسرعة للفصل بين قواته والجيش الحكومي، وتراجع الرئيس سلفا كير ميارديت عما وصفه بقراراته غير الشرعية بتعيين تعبان دينق قاي نائبا أول، معتبرًا أن كير قام بإلغاء اتفاقية السلام المبرمة بين الطرفين في أغسطس (آب) 2015. وأوضح أنه سيصدر تعليمات لقواته بالهجوم على جوبا لاستعادة السلام والاستقرار، وأن جنوده على استعداد تام لاقتحام العاصمة، مضيفا أنه يتوقع أن ترفض الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تعيين تعبان دينق قاي نائبا للرئيس سلفا كير، وسيعتبر قرار سلفا باطلاً.
وكشفت مصادر من جوبا لـ«الشرق الأوسط» عن نشوب معارك عنيفة جرت بين الجيش الشعبي الحكومي والقوات التابعة لرياك مشار في الأحراش حول عاصمة البلاد، وقالت: إن الجيش الحكومي أرسل تعزيزات عسكرية ضخمة ومروحيات مقاتلة وأسلحة ثقيلة، ودبابات في محاولة لملاحقة مشار.
من جانبه قال المتحدث باسم الحركة الشعبية في المعارضة مناوا بيتر إن هناك اتصالات تجريها المجموعة الدولية والاتحاد الأفريقي عبر دول «الإيقاد» لاحتواء الأزمة، وتوقع أن يتم إرسال قوة أفريقية ثالثة للفصل بين القوات وحماية المدنيين، مرجحا أن تقبل الحكومة هذا الاتجاه لاقتناع عدد كبير من أعضائها، بما فيهم الرئيس سلفا كير بأهميته، لكنه استدرك بأنه «ليس هناك خيار في حال رفض الحكومة إرسال قوة ثالثة أن يتم اقتحام جوبا»، مشيرًا إلى أن مشار أصدر توجيهات لوزراء حركته بمقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء إلى حين احتواء الأزمة في البلاد.
من جانبه قال وزير الإعلام في جنوب السودان والمتحدث باسم الحكومة مايكل مكواي إن مجلس وزراء حكومته رفض في اجتماعه أول من أمس، والذي حضره الرئيس سلفا كير ميارديت، ونائبيه تعبان دينق قاي وجيمس واني إيقا، إرسال قوة إقليمية جديدة إلى البلاد، وأوضح أن كير قدم تنويرًا لمجلس الوزراء حول المحادثات التي أجراها مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في الزيارة التي قام بها كير إلى كمبالا مؤخرًا، وقال: إن الرئيس سلفا أبلغ موسيفيني أن جنوب السودان ليس في حاجة لقوات إضافية كطرف ثالث.
وقلل مكواي من تصريحات مشار بإمكانية قواته اجتياح جوبا في حال عدم نشر قوة ثالثة في البلاد، وقال: إن «مشار لا يملك قوات كبيرة حتى يهدد بإمكانية اجتياح جوبا... وإذا كانت لديه هذه القوات الضخمة فلماذا طلب قوة أجنبية لتقوم بحمايته؟»، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية تعلم مكان مشار، ويمكن أن تصل إليه، قبل أن يستدرك قائلا: «نحن ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس سلفا كير في التاسع من الشهر الجاري. لكن إذا أعلن مشار الحرب ضد الدولة سنتعامل معه كمتمرد، ولدينا من القوات والمروحيات والأسلحة التي يمكن أن تصل موقعه في حال بدأ الهجوم على قواتنا... وحتى الآن هو لم يعلن الحرب وتصريحاته الأخيرة مجرد اختلاق».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي الخميس إن جنوب السودان على حافة الهاوية، محذرًا من أن وعود الدولة الجديدة بإقامة السلام والعدالة والفرص تم إهدارها، وقال: إنه صدم من العنف الجنسي الموثق من قبل فرق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، مطالبًا بمساءلة المتورطين في جميع الأعمال الوحشية، وداعيًا القادة للالتزام بعملية السلام.
إلى ذلك، قال نائب رئيس جمهورية جنوب السودان جيمس واني إيقا عقب اجتماع مؤسسة الرئاسة إن النائب الأول للرئيس تعبان دينق قاي سيقود وفد بلاده إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرًا في تصريحات إلى أن قاي سيسبق سفره إلى نيويورك بجولة إلى دول الإيقاد، وأن أول دولة سيبدأ بها هي السودان لبحث آخر تطورات عملية السلام والوضع في جنوب السودان.



الأمم المتحدة تعيد النظر في استراتيجيتها الخاصة باللاجئين وسط تحديات كثيرة

مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)
مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تعيد النظر في استراتيجيتها الخاصة باللاجئين وسط تحديات كثيرة

مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)
مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)

في ظلّ تصاعد النزاعات المسلحة، وتسييس قوانين اللجوء، وتقليص المساعدات الدولية، تعتزم الأمم المتحدة إعادة تقييم استراتيجياتها المتعلقة باللاجئين بدءاً من الاثنين في جنيف.

خلال اجتماع لاستعراض التقدّم المحرز في المنتدى العالمي للاجئين، والذي يستمر حتى الأربعاء، ستناقش الحكومات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأكاديميون إنجازات السنوات الأخيرة، وسيعملون على طرح حلول جديدة.

لاجئون من دارفور في السودان في مخيم أقيم في تشاد (رويترز)

ومن المتوقع أيضاً الإعلان عن التزامات الجهات المانحة خلال هذا الاجتماع الذي يأتي فيما تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أزمة عميقة، إذ خلال عشر سنوات تضاعف تقريباً في مختلف أنحاء العالم عدد النازحين قسراً، والذين قُدّر بـ117.3 مليون شخص عام 2025، بينما يتراجع التمويل الدولي للمساعدات بشكل حاد، لا سيما منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

فالتخفيضات التي أجرتها واشنطن، والتي كانت تُساهم سابقاً بأكثر من 40 في المائة من ميزانية المفوضية، معطوفة على القيود المفروضة على الميزانية في دول مانحة رئيسة أخرى، أجبرت المنظمة على الاستغناء عن أكثر من ربع موظفيها منذ بداية العام، أي نحو 5 آلاف موظف.

وقال رئيس قسم الميثاق العالمي للاجئين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نيكولاس براس للصحافيين: «إنه ليس وقت التراجع، بل وقت تعزيز الشراكات، وتوجيه رسالة واضحة للاجئين والدول المضيفة بأنّهم ليسوا وحدهم».

وارتفع عدد الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من الاضطهاد، والنزاعات، والعنف، وانتهاكات حقوق الإنسان، والاضطرابات الخطرة في النظام العام عام 2024، ليصل إلى رقم قياسي بلغ 123.2 مليون لاجئ، ونازح داخلي، وطالب لجوء.

في نهاية عام 2024، كان ما يزيد قليلاً عن ثلث هؤلاء الأشخاص من السودانيين (14.3 مليون)، والسوريين (13.5 مليون)، والأفغان (10.3 مليون)، والأوكرانيين (8.8 مليون).

فلسطينية وابنتها فرّتا من غزة إلى العاصمة اليونانية أثينا (أ.ف.ب)

وأكد براس أنّ «الدعم المقدّم للاجئين مستمر في مختلف أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ثلثي الأهداف» التي حُددت في المنتدى العالمي الأخير عام 2023 «قد تحققت، أو في طريقها إلى التحقق».

تقاسم المسؤوليات

بحسب مفوضية اللاجئين، اعتمدت عشر دول قوانين جديدة تسمح للاجئين بالعمل منذ عام 2019، ما مكّن أكثر من نصف مليون شخص من الاستفادة. كما عززت عشر دول أخرى أنظمة اللجوء لديها، من بينها تشاد التي اعتمدت أول قانون لجوء في تاريخها.

لكن في تقرير حديث، أشار رئيس المفوضية فيليبو غراندي، إلى أن «هذا العام شهد انخفاضاً حاداً في التمويل»، لافتاً إلى أن «الحلول الحالية لا تزال بعيدة كل البعد عن تلبية الاحتياجات العالمية».

وأكد أنّ «التقدّم الذي تحقق بصعوبة مهدد بشكل خطر»، داعياً إلى «تجديد الإرادة السياسية، وتوفير تمويل مستدام، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف المتماسك».

وأشار براس إلى أن «الوضع العالمي يتدهور وسط نزاعات مستمرة، وخسائر قياسية في صفوف المدنيين، وتزايد الانقسامات السياسية، مما يُفاقم نزوح السكان، ويرهق النظام بشدة».

الرئيس العراقي السابق برهم صالح الرئيس الجديد للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (رويترز)

ولاحظت المفوضية أن تقاسم المسؤولية لا يزال غير متكافئ، فالدول التي لا تملك سوى 27 في المائة من الثروة العالمية تستضيف 80 في المائة من لاجئي العالم. وأكدت المنظمة حديثاً أنّ ثلاثة أرباع النازحين يعيشون في بلدان معرضة بشدة، أو بشكل بالغ، لمخاطر المناخ.

بدءاً من الاثنين، ستركز المحادثات بين نحو 1800 مشارك مع 200 لاجئ على خمسة محاور: التمويل المبتكر، والإدماج، وسبل آمنة إلى بلدان ثالثة، وتحويل مخيمات اللاجئين إلى مستوطنات إنسانية، والحلول طويلة الأمد.

وستقام أنشطة جانبية تُركز على حالات النزوح الكبرى، بما في ذلك تلك المتعلقة بسوريا، والسودان، وأزمة لاجئي الروهينغيا.

يأتي هذا الاجتماع بعد فترة وجيزة من الإعلان الجمعة عن تعيين الرئيس العراقي السابق برهم صالح رئيساً جديداً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وسيتولى صالح مهامه في يناير (كانون الثاني) خلفاً لغراندي الذي أمضى عشر سنوات على رأس المفوضية.


منظمة الدول الأميركية: 18 دولة تتعهّد نشر قوات لقمع عصابات هايتي

ضباط شرطة من كينيا يصلون لمطار بورت أو برنس في هايتي قبل انتشارهم (إ.ب.أ)
ضباط شرطة من كينيا يصلون لمطار بورت أو برنس في هايتي قبل انتشارهم (إ.ب.أ)
TT

منظمة الدول الأميركية: 18 دولة تتعهّد نشر قوات لقمع عصابات هايتي

ضباط شرطة من كينيا يصلون لمطار بورت أو برنس في هايتي قبل انتشارهم (إ.ب.أ)
ضباط شرطة من كينيا يصلون لمطار بورت أو برنس في هايتي قبل انتشارهم (إ.ب.أ)

أعلن الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية ألبرت رامدين، يوم الجمعة، أن 18 دولة أعربت عن استعدادها لنشر قوات أمنية في هايتي في إطار عملية جديدة لمكافحة العصابات ستحل محل بعثة الأمم المتحدة متعددة الجنسيات الموجودة حالياً في البلاد.

وقال في مؤتمر صحافي: «تعهّدت 18 دولة توفير قوات أمنية. والنقطة الأساسية هي أن تعمل جميعها معاً، وفقاً للأنظمة ذاتها. وهذا ما يفسر المدة الطويلة التي تستغرقها عملية بناء هذه القوة الجديدة».

وستتألف القوة الأمنية من 5500 جندي، وفقاً لألبرت رامدين، بما يتوافق مع خريطة الطريق التي وُضعت بإدارة الولايات المتحدة. وستُنشر القوات الأمنية على مراحل.

وزار الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية هذا الأسبوع هايتي، حيث أشار إلى أنّ الوضع «خطير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وترتكب العصابات جرائم قتل، وعمليات اغتصاب، ونهب، وخطف، في ظل انعدام مزمن للاستقرار السياسي في هذا البلد الواقع في منطقة الكاريبي، والذي يُعدّ من الأفقر في الأميركتين.

ولم تنظم هايتي انتخابات منذ تسع سنوات، وتحكمها حالياً سلطات انتقالية أعلنت مؤخراً تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في صيف سنة 2026.

وقال رامدين: «لم نتمكن من الذهاب إلى كل مكان، ولكن إمكانية زيارتي بورت أو برنس تظهر أنّ الحكومة لا تزال قائمة، وتسيطر على الوضع».

وأشار إلى أنّه سيتم نشر نصف العناصر بحلول الأول من أبريل (نيسان) 2026، وهو التاريخ الذي «سيتم فيه إنشاء مكتب دعم تابع للأمم المتحدة».

وستشارك دول أفريقية بشكل خاص في هذه القوة، إلى جانب سريلانكا، وبنغلاديش، كما أبدت دول في أميركا اللاتينية استعدادها للمساهمة.

ونشرت كينيا الاثنين نحو مائة شرطي إضافي في هايتي في إطار المهمة الدولية ضد العصابات، التي لا تزال نتائجها متباينة.


أميركا تعتزم تخفيف العقوبات التجارية المفروضة على بيلاروسيا

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع جون كويل ممثل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مينسك (رويترز)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع جون كويل ممثل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مينسك (رويترز)
TT

أميركا تعتزم تخفيف العقوبات التجارية المفروضة على بيلاروسيا

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع جون كويل ممثل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مينسك (رويترز)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع جون كويل ممثل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مينسك (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم السبت، أنها تعتزم تخفيف العقوبات التجارية المفروضة على بيلاروسيا، في وقت تسعى فيه الدولة بنظامها المعزول إلى تحسين علاقاتها مع الغرب.

والتقى المبعوث الأميركي الخاص إلى بيلاروسيا، جون كويل، رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو، لإجراء محادثات في العاصمة البيلاروسية مينسك، يومي الجمعة والسبت.

يشار إلى أن مينسك حليف وثيق لروسيا، وقد واجهت عزلة غربية وعقوبات على مدار سنوات.

ويتولى لوكاشينكو حكم بيلاروسيا، التي يبلغ تعداد سكانها 9.5 مليون نسمة، بقبضة من حديد منذ أكثر من ثلاثة عقود، ولطالما فرضت دول غربية عقوبات على بيلاروسيا بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، وأيضاً لأنها سمحت لموسكو باستخدام أراضيها في غزو أراضي أوكرانيا في عام 2022.