بعد 13 عامًا في غوانتانامو.. اليمني أحمد لا يزال تائها!

سُجن وهو ابن 17.. وأخلي سبيله في الـ30.. وعليه أن يبدأ حياة جديدة في إستونيا التي لم يسمع بها من قبل

المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)
المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)
TT

بعد 13 عامًا في غوانتانامو.. اليمني أحمد لا يزال تائها!

المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)
المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)

عندما أحضر الحراس أحمد عبد القادر إلى الطائرة التي ستنقله خارج سجن خليج غوانتانامو منذ عام ونصف، طلب السماح بمهلة قصيرة قبل الصعود للطائرة، وأغمض عينيه ليحلق بعيدا عن سنوات الأسر الثلاث عشرة.
كان عبد القادر مراهقا في السابعة عشرة من عمره ومتهما بالإرهاب عندما أحضره الجيش الأميركي إلى معتقل غوانتانامو. وعند خروجه كان قد بلغ الثلاثين وبدأ الصلع يزحف على رأسه وكان عليه أن يبدأ حياة جديدة في إستونيا، الدولة البلطيقية الصغيرة التي لم يسمع عنها من قبل، التي وافقت منذ عدة شهور على إعادة توطينه.
في اليوم التالي، وصل عبد القادر إلى شقته الجديدة الصغيرة بالعاصمة تالين، التي حوت أثاثا متواضعا، قدمتها حكومة إستونيا. في الماضي فكر في أن الهروب من المعتقل لم يكن سهلا. فخارج شقته الجديدة، يرى الجليد يتساقط أمامه بشكل متواصل وتمنى لو أنه استطاع أن يلمسه بيده. سار نحو الباب، وفجأة شعر بالذعر، فكر فيما يمكن أن يحدث لو أنه خطا خارج الشقة.
«أي خطأ أوقع فيه نفسي الآن، حتى ولو بشكل عفوي وغير مقصود، سوف تكون تبعاته أسوأ بمائة مرة من خطأ يرتكبه إنسان عادي»، وفق عبد القادر، محاولا شرح إحساس الشلل الذي ظل يلازمه.
أضاف: «اعتقدت أنه بعد مرور شهرين من الإفراج عني أنني سوف أعود لحالتي الطبيعية، لكني لا أستطيع أن أعيش بشكل طبيعي. أحاول لكني أشعر أن جزءا منى لا يزال في غوانتانامو».
عبد القادر واحد من 780 معتقلا جرى اعتقالهم بعد فتح إدارة الرئيس جورج بوش للسجن عقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2011. كان غوانتانامو جزءا من الحرب على الإرهاب وكان ينظر له كتجربة؛ إذ يعتمد على الاعتقال من دون محاكمة وهي أحد أساليب الحرب التقليدية المتبعة في الصراعات المفتوحة التي يصعب فيها تحديد الأعداء الحقيقيين الخطرين من بين المقبوض عليهم.
ورث الرئيس أوباما تركة ضمت 242 معتقلا عندما تولى الرئاسة وتعهد بإغلاق المعتقل، واليوم تبقى 76 معتقلا، 32 منهم تقرر تحويلهم إلى دول مستقرة وافقت على استقبالهم. غير أن أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري يعارضون إغلاق المعتقل وإرسال المعتقلين لبعض الدول، مستندين إلى قلة قليلة من المعتقلين السابقين الذين نكثوا عهودهم.
لم يتطرق الحديث أثناء النقاشات المطولة - التي تخللها كثير من المشاكسات بشأن مستقبل غوانتانامو - إلى المعتقلين السابقين الذين انتقلوا للعيش في دول أخرى ولم يتسببوا في مشكلات. ورغم إغلاق ملفاتهم، لا يزال الغموض يحيط بعملية الإفراج عنهم وما إذا كان إطلاق سراحهم لن يضر بأمان مستضيفيهم في ضوء عدم التأكد مما إذا كانوا بالفعل مدانين أم أبرياء، وهو الوضع الذي سيصمهم بالإرهاب إلى الأبد.
حكى لي عبد القادر حكايته مؤخرا في عدد من اللقاءات التي استمرت لعدة أيام في الربيع الحالي في شقته، وأثناء السير في شوارع العاصمة تالين، وأثناء جلوسنا في الحافلة التي أقلتنا إلى المركز الإسلامي بإستونيا. عبر عبد القادر عن امتنانه لإستونيا لاستضافتها له، وللبرنامج الذي أعدته لاستقبال اللاجئين والذي تسلم بمقتضاه شقة وأصبح يستمتع بخدمات المركز الطبي، ودروس اللغة، والراتب الشهري الصغير، والمرشد الخاص الذي يدله على أسلوب الحياة اليومية بالمدينة.
لا تفارق الابتسامة وجه عبد القادر الذي يتحدث بتفاؤل عن المستقبل، لكنه كان يصاب بالاكتئاب عندما يتذكر فراق عائلته وشبابه الضائع والجرح الذي يشعر به عندما يناديه الناس بكلمة «إرهابي». وصف عبد القادر نفسه بالمشلول نتيجة لنظرة الشرطة، وأصدقائه الجدد ورؤسائه في العمل في المستقبل.
قال عبد القادر: «ثلاثون عاما ضاعت من عمري لا بسبب جرم اقترفته، لكن بسبب أوضاع خاطئة حدثت من حولي، وتلقيت اللوم عليها».
ألقي القبض على عبد القادر ضمن نحو عشرة عرب آخرين في بيت للضيافة في باكستان في مارس (آذار) 2002. في تلك الليلة شنت الشرطة الباكستانية حملة مداهمات على عدد من بيوت الضيافة بالمدينة لتلقي القبض على مشتبه رئيسي بالإرهاب يدعى أبو زبيدة.
اعتقال من دون دليل واضح
خلطت الشرطة بين معتقلي المنزلين وقالت إنهما استضافا خلايا «القاعدة»، لكن لم يكن هناك دليل قوي يربط بين المجموعة الإرهابية والمنزل المجاور الذي كان يقيم فيه عبد القادر، حيث أفاد الجيران أن المقيمين بالبيت ليسوا سوى طلاب يدرسون علوم الدين.
جرى نقل عبد القادر لمعتقل أميركي، وفي شهر يونيو (حزيران) نُقل بالطائرة إلى معتقل غوانتانامو. لا يزال عبد القادر يتذكر جيدا ساعات الطيران الطويلة جدا إلى كوبا حيث كان مقيدا ولم يستطع تحريك أي عضو في جسده، وكانت أذناه وعيناه معصوبتين ولم يكن يعلم وجهته.
في البداية، بحسب عبد القادر، غالبا ما عاملهم الحراس بقسوة، حيث يتولى الأطباء الإستونيين علاج عبد القادر من إصابة في الركبة والكتف، نتيجة لركل الحراس له لإجباره على الركوع على أرضية صلبة وفرد ذراعيه.
خلال السنوات التي قضاها في غوانتانامو، كان يجري نقل عبد القادر في عربة يد لمكان التحقيق. وأفاد عبد القادر خلاله أنه بعدما أنهى دراسة الصف الثالث الإعدادي في اليمن عام 1999، سافر إلى باكستان لدراسة علوم الدين والكومبيوتر والقيام بأعمال خيرية تطوعية، وأن والده كان يرسل له المال واستمر هذا الحال لعدة شهور في عدة بيوت مخصصة لاستضافة الشباب.
وأضاف أنه انتقل إلى أفغانستان حيث قابل عددا من أعضاء طالبان الذي دعوه للتوجه إلى منطقة بشمال كابل خلف الخطوط الأمامية لحربهم ضد التحالف الغربي وأنه مكث هناك قرابة عشرة شهور.
وبحسب المحققين الذين اطلعوا على التحقيقات الأولية التي جرت معه، فقد تسلم بندقية آلية بعد أن «تلقى التدريب» عليها. غير أن عبد القادر أفاد أن المترجمين أضافوا عبارات مبالغا فيها إلى أقواله، مشيرا إلى أن أحد أعضاء طالبان شرح له ولدقائق معدودة كيف يمسك ببندقية آلية، إلا أنه «لم يتسلم بندقية».
علي أي حال، أصر عبد القادر على أنه لم يحارب أو ينتمي لجماعة ما، وأنه مع نهاية عام 2001 عاد إلى باكستان حيث ألقي القبض عليه.
بيد أنه عند عرض صورته على غيره من المعتقلين أفادوا أنه كان من ضمن أعضاء تنظيم القاعدة، مما جعل العسكريين يدونون قصته وتلك الاتهامات في ملف جرى إعداده عام 2008 وصفوه فيه بعضو «القاعدة»، وسُرب الملف وأصبح الآن متاحا على الإنترنت.
* خدمة: «نيويورك تايمز»



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.