الجيش السوري الحر يتوعد بفك الحصار قريبًا عن حلب

المعارضة تنفي مزاعم النظام عن «استسلام» بعض مقاتليها

سوري يحاول نقل ما تبقى من ممتلكاته بعد القصف الجوي الروسي على حلب أمس (غيتي)
سوري يحاول نقل ما تبقى من ممتلكاته بعد القصف الجوي الروسي على حلب أمس (غيتي)
TT

الجيش السوري الحر يتوعد بفك الحصار قريبًا عن حلب

سوري يحاول نقل ما تبقى من ممتلكاته بعد القصف الجوي الروسي على حلب أمس (غيتي)
سوري يحاول نقل ما تبقى من ممتلكاته بعد القصف الجوي الروسي على حلب أمس (غيتي)

لم يكتف النظام السوري بالحرب العسكرية التي يشنها على أحياء مدينة حلب الشرقية المحاصرة، بل لجأ أمس إلى إدخال الحرب النفسية والإعلامية، من خلال ترويج معلومات تتحدث عما أسمته «استسلام عشرات المقاتلين وتسليم أنفسهم للجيش السوري، بالإضافة إلى خروج مدنيين عبر الممرات الآمنة»، لتكون عاملا مساعدا له في تهبيط عزيمة الناس والتأثير فيها سلبا. إلا أن المعارضة سارعت إلى نفي ما يروجه النظام، ووصفته بالـ«الكذب»، مؤكدة أن «معنويات المقاتلين والمدنيين مرتفعة جدا»، ومتوعدة بـ«فك الحصار في أي وقت عبر جبهات حلب الواسعة والمتعددة».
وكالة «سانا» الناطقة بلسان النظام السوري واظبت طوال يوم أمس، على ترويج تقارير، مفادها أن «عددا من المسلحين من أحياء حلب الشرقية سلموا أنفسهم وأسلحتهم للجيش السوري». وتأتي هذه المزاعم مكملة لدعوة النظام أول من أمس (الخميس) المعارضة داخل حلب إلى الاستسلام، وإعلانه عن «فتح ثلاثة ممرات إنسانية» في حلب لمساعدة المدنيين على مغادرة الأحياء المحاصرة في شرقها.
مزاعم النظام سرعان ما بددتها المعارضة وحتى المدنيون المحاصرون؛ إذ كشف مصدر عسكري في الجيش السوري الحر، عن أن «الثوار في وضع جيد في جميع مناطق شرقي حلب». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «مقاتلي المعارضة شنوا (أمس) هجوما معاكسا، وتمكنوا من استعادة السيطرة على مباني السكن الشبابي عند أطراف حي بني زيد»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «الثوار كبدوا النظام خسائر في الأرواح والآليات على جبهة الملاح»، ومذكرا بأن النظام «لم يحقق انتصارات عسكرية في حلب، بعد سيطرته على طريق الكاستيلو، وما زاد على ذلك، لا يعدو كونه حربا إعلامية وترويجا لانتصارات مزعومة».
وعن الخيارات المتاحة أمام المعارضة، في ظل الحصار المشدد على أحياء حلب الشرقية، وانقلاب ميزان القوة لصالح النظام، أوضح المصدر العسكري، أن «معركة حلب في بداياتها، وهناك عشرات فصائل المعارضة المنتشرة على الجبهات في محيط حلب، ستفاجئ النظام في أي لحظة». وإذ شدد على أن «المعلومات العسكرية تبقى سرية». أردف المصدر «لن يكون هناك حصار لحلب، فهذه المدينة تختلف عن حمص ودارايا؛ لأن فيها ما يزيد على 20 جبهة واسعة، وبالتالي، لا خوف على حلب وأهلها»، ودعا المصدر في الجيش الحر، إلى «انتظار مفاجأة في أي وقت وعلى أكثر من جبهة، ولا سميا داخل مناطق سيطرة النظام في حلب».
من ناحية ثانية، في موازاة التطمينات العسكرية تجاه ثبات الجبهة الداخلية والتأهب لصد أي هجوم للنظام، يبدو أن الوضع الإنساني غير مقلق أيضا، بحسب الناشط المدني في حلب عبد القادر علاف، الذي أوضح أن «معنويات المدنيين والمقاتلين في حلب مرتفعة جدا، وهي أعلى مما يتوقعه مَن هم خارج حلب». وأكد علاف لـ«الشرق الأوسط»، أن الحصار «لم يثن الآلاف عن الخروج في مظاهرات كبيرة أمس (الأول) في كل شوارع حلب الشرقية وصولا إلى منطقة الأنصاري تهتف ضد النظام، وتعلن رفضها الانصياع لشروطه». ويظهر أن ما يروجه إعلام النظام السوري، لا يلفت انتباه أبناء حلب، حيث شدد الناشط المدني، على أن «ما يحكى عن استسلام مقاتلين وخروج مدنيين من شرقي حلب، ليس إلا كذبا وخداعا للرأي العام». وكشف عن أن «النظام عمد إلى إلباس بعض عناصره ثيابا مدنية، وصوّرهم يدخلون إلى مناطق سيطرته غربي حلب». ومع أن علاف لم يخف حقيقة أن «الوضع الإنساني صعب نسبيا، بسبب شح الخضراوات»، فإنه لفت إلى أن الناس «بدأوا اعتماد خيارات بديلة، فهم يلجأون الآن إلى زراعة الأراضي المحيطة بمنازلهم بالخضراوات، عدا عن توفر كميات لا بأس بها ومن القمح والحبوب والمواد الغذائية الأخرى». وأشار إلى أن «الحصار لا يزال في أسبوعه الأول، ومن المبكر الحديث عن أزمة إنسانية». وتابع أن «الأزمة الإنسانية الحقيقية تتجلّى في تدمير المشافي والمؤسسات الصحية، التي تقدّم الإسعافات للجرحى والمصابين».
من جانبها، نقلت وكالة «د ب أ» الألمانية، عن مصادر في أحياء حلب الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، نفيها القاطع ما تردد عن خروج أي مسلح وتسليم سلاحه للجيش النظامي السوري صباح اليوم (أمس) السبت في معبر حي صلاح الدين، بشمال غربي مدينة حلب. وقال المحامي عبد الغني شوبك، مسؤول العلاقات العامة في مجلس مدينة (حلب الحرة) للوكالة الألمانية: «لم يخرج أحد من المسلحين أو يسلم نفسه على الإطلاق». كذلك قال الدكتور حمزة الخطيب، مدير مشفى القدس في حلب الشرقية للوكالة نفسها «هذا الكلام عارٍ عن الصحة، ولم يخرج أي مسلح وكل من تواصلنا معهم نفوا هذا الكلام جملة وتفصيلا». أما الناشط الإعلامي عمر عرب، الموجود في حي صلاح الدين، فأكد أنه «لم يخرج أي مسلح من الحي على الإطلاق، وهذه فبركات النظام الإعلامية، وقد تعودنا عليها».
هذا، وكانت المعارضة السورية، قد سخرت مما سُمّي بـ«الممرات الإنسانية». وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب): «ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها أهالي حلب ممرات الموت»، معتبرا أن الإعلان الروسي هو «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية». وأكد رمضان أن «ما يجري في حلب تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها، سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين».
أما «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فحذّرت المدنيين في أحياء حلب الشرقية، من «خديعة كبرى يحاول النظام والروس إيقاعهم بها». وقالت في تقرير لها «القوات الروسية والسورية لا تكترث مطلقا لحياة المدنيين السوريين، بل تقوم طائراتهما وأسلحتهما بقتلهم يوميا داخل الأحياء، دون أي مراعاة لوجودهم». وأضافت الشبكة في تقريرها «إذا ما أريد أن تكون هناك معابر آمنه للمدنيين، فيجب أن تكون بإشراف وتنفيذ الأمم المتحدة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومرافقة طواقم من الإعلاميين المستقلين».
أيضًا ذكّرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بأن النظام السوري «معروف عنه الغدر ونقض العهود». المجتمع الدولي بـ«إلزام النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية بالتطبيق الفوري للقانون الإنساني الدولي، الذي يقضي برفع الحصار والسماح بدخول المساعدات ودخول وخروج الأهالي، وعدم التعرض لهم بالتعذيب والإخفاء القسري والقتل بعد خروجهم».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.