قيادات «المؤتمر الشعبي» تستنكر إعلان الانقلاب.. وتجدد تأييد هادي

الحوثيون يهددون أهالي تعز ويلاحقون الموالين للشرعية

عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري  في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
TT

قيادات «المؤتمر الشعبي» تستنكر إعلان الانقلاب.. وتجدد تأييد هادي

عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري  في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)

استنكرت قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في المحافظات اليمنية، إقدام الرئيس المخلوع صالح وأتباعه الانقلابيين على محاولة اختطاف الحزب وتجييره لمصلحته، سلطةً وثروةً ووظيفةً، و«تسخيرها خدمة لأطماعه التي كشفت عنها السنوات الأخيرة، وبرزت جلية باتفاقه المقيت مع جماعة طائفية (الحوثيين)».
وأكدت فروع المؤتمر الشعبي في محافظات حضرموت ولحج وأبين والضالع وشبوة وصعدة وتعز وسقطرى ومأرب في بيانات لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، رفضها المطلق لقوى الانقلاب ولمجلسها الذي وصفته بـ«السيئ الصيت»، معتبرة التوقيع باسم المؤتمر «انتحالاً لصفته وتكريسًا للتضليل الذي جبل عليه الرئيس المخلوع وأعوانه في تلك المسرحية الهزلية».
إلى ذلك شهدت جبهات القتال في محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح، استخدمت فيها أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة كافة، ورافقها العصف العنيف من قبل الميلشيات الانقلابية على الأحياء السكنية وسط المدينة وقرى جبل صبر التي تحررت بشكل كامل من الميليشيات.
واحتدمت المواجهات بشكل أعنف في جبهة عصيفر والزنوج، شمال مدينة تعز، وثعبات، شرقها، ومحيط السجن المركزي واللواء 35 مدرع، غرب مدينة تعز، وذلك في محاولة مستميتة من الميليشيات الانقلابية التسلل والسيطرة على مواقع قوات الشرعية، غير أن عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني تصدوا لعمليات التسلل تلك ولا تزال الجبهات مشتعلة.
وتحشد الميليشيات الانقلابية عناصرها من خارج محافظة تعز ومن الموالين لهم من أبناء المحافظة إلى جبهات القتال التي لا تزال تسيطر عليها، علاوة إلى إرعاب الأهالي وبث الشائعات وملاحقة واعتقال عدد من المواطنين بحجة انتمائهم إلى عناصر المقاومة الشعبية، علاوة على تفجيرها المنازل.
وبينما تدوي أصوات الانفجارات في أحياء مدينة تعز، أقدم مسلحون متشددون على تفجير قبة «ضريح» لأحد الأئمة الصوفيين وأحد المعالم الأثرية التي مضى على بنائها قرون عدة، في شرق مدينة تعز، مساء الجمعة، وهو ضريح وقبة جامع الشاعر عبد الهادي السويدي، الذي لاقى موجة سخط واستنكار كبيرين لدى قطاع واسع من اليمنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
ووجهت الاتهامات لتفجير الجامعة لجماعة سلفية تحسب على صفوف المقاومة الشعبية وتسمى بكتائب أبي العباس، حيث أصيب في التفجير أكثر من 20 مدنيا.
وقال مختار القدسي، الناشط الحقوقي من محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»: إن «مسلحين مدسوسين يريدون إثارة الفتن والمشكلات الطائفية والمذهبية، وتشويه صورة المقاومة الشعبية في تعز، قاموا بتلغيم القبة الواقعة في المدينة القديمة، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية شرق المدينة؛ الأمر الذي تريد أن تثبته ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح أن من يقوم بالتفجيرات، في الوقت الذي تشير هذه الواقعة إلى أفعال الميليشيات بأنها تقف وراءها مثلما حدث وفجرت عددا من المساجد في عدد من المحافظات اليمنية بما فيها مدينة تعز، وحتى المكاتب الأثرية والقلاع الأثرية، وأي شيء يشير إلى رموز مدينة تعز التاريخي وإرثها الثقافي».
وأضاف، أن «انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات الانقلابية في سوق نجد قسيم، جنوب مدينة تعز، أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة أربعة آخرين، في الوقت الذي لا تزال الميليشيات تواصل زراعة الألغام من المناطق التي بات أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني يقتربون من تطهيرها منهم، ويوميا يسقط عدد من المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، إما جراء انفجار الألغام أو القنص أو القصف المستمر عليهم من قبل الميليشيات».
وأكد القدسي، أن «الميليشيات الانقلابية كثفت من قصفها وبشكل جنوني منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بل إنه زاد منذ تحرير آخر معقل لهم في جبل صبر، جنوب تعز، وتحرير منطقة الصراري منهم، وكلما تكبدوا الخسائر الكبيرة عوضوا ذلك من خلال القتل وارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق أبناء تعز، وبث الرعب في نفوس الأهالي».
في المقابل، أعلنت قيادات وأعضاء فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز، المؤيد للشرعية، رفضهم تشكل «المجلس السياسي» الذي وقع عليه الخميس الماضي حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، والحوثيين، وهو الاتفاق الذي ينص على إدارة البلاد فيما بينهم؛ الأمر الذي اعتبرته حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي خطوة لانقلاب جديد.
كما أعلن رفضه رفضا قاطعا الزج بالمؤتمر الشعبي العام في هذا التحالف المدمر من قبل المخلوع صالح الذي غامر بالشعب والوطن وسلمهما إلى هذه الميليشيات، وها هو يسعى إلى تحويل المؤتمر من حزب سياسي له جمهوره وامتداده في كل محافظات الجمهورية إلى قطيع ضمن تلك الميليشيات الإمامية المتخلفة.
ووصفت الاتفاق الذي جرى بين الحوثيين وجناح الرئيس المخلوع صالح وتشكيل ما يسمى المجلس السياسي «خطوة مستفزة عكست الرغبة في إجهاض جهود السلام وتكريس الحالة الانقلابية في البلاد».
وندد فرع المؤتمر في تعز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بهذه الخطوة التي قال عنها إنها «تكرس واقع اختطاف البلد من قبل الميليشيات الانقلابية وإعادة اليمن إلى عهود التخلف والرجعية والكهنوت الأمامي البغيض الذي ثار عليه شعبنا قبل خمسة عقود».
وأكد البيان، أن «المؤتمر الشعبي العام بكامل قياداته وأعضائه ومناصريه يقف اليوم أمام تحد تاريخي لانتزاع قراره السياسي من جناح المخلوع صالح الذي جند أموال الدولة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأموال الحزب لحساب هذه الميليشيات المتخلفة التي باتت تسيطر على مفاصل المؤسسات في العاصمة المغتصبة صنعاء وتمارس عملية تدمير ممنهجة للدولة والجمهورية ومكتسباتها، وإجراء إحلال شامل لعناصرها الطائفية في كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية، خصوصا العسكرية والأمنية».
ودعا قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز «قواعد المؤتمر التي لم تلتحق بالشرعية إلى المسارعة في التبرؤ من هذه الأفعال الهادفة لتدمير الحزب والالتحاق بإخوانهم في صف الشرعية والمقاتلين في الجبهات، جنبا إلى جنب مع جميع اليمنيين؛ لاستعادة الدولة ودحر الانقلاب، والتشديد على توحيد الجبهة الداخلية للمؤتمر الشعبي العام».
في موضوع آخر، دشنت مؤسسة سبل التنموية الخيرية، المرحلة الثالثة من مشروع تشغيل مركز جراحة العظام والمفاصل في مدينة تعز؛ وذلك بتمويل من جمعية قطر الخيرية، حيث أعلنت بأنها ستُجري جميع العمليات الجراحية في مستشفى التعاون بالمدينة، في حين تقرر إجراء 320 عملية جديدة للجرحى.
وقال مدير مؤسسة سبل في تعز، عادل سعيد: إن «224 عملية من إجمالي العمليات المعتمدة هي عمليات جراحية كبرى، في حين أن بقية الحالات المعتمدة بين المتوسطة والصغيرة، وأن إجمالي تكلفة المشروع في حملته الثالثة والذي تموله (قطر الخيرية) يبلغ 216.500 دولار أميركي».
وأجرى المركز خلال المرحلة الأولى 160 عملية جراحية بتمويل من مؤسسة سبل التنموية، وفي المرحلة الثانية نفذت المؤسسة مشروع إجراء 132 عملية جراحية بتمويل من مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله (راف). وفي إحصائيات لجرحى مدينة تعز، فإنه عددهم يزيد على 13 ألف حالة، في ظل تواصل القصف العشوائي على الأحياء والقرى السكنية.



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.