قيادات «المؤتمر الشعبي» تستنكر إعلان الانقلاب.. وتجدد تأييد هادي

الحوثيون يهددون أهالي تعز ويلاحقون الموالين للشرعية

عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري  في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
TT

قيادات «المؤتمر الشعبي» تستنكر إعلان الانقلاب.. وتجدد تأييد هادي

عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري  في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)

استنكرت قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في المحافظات اليمنية، إقدام الرئيس المخلوع صالح وأتباعه الانقلابيين على محاولة اختطاف الحزب وتجييره لمصلحته، سلطةً وثروةً ووظيفةً، و«تسخيرها خدمة لأطماعه التي كشفت عنها السنوات الأخيرة، وبرزت جلية باتفاقه المقيت مع جماعة طائفية (الحوثيين)».
وأكدت فروع المؤتمر الشعبي في محافظات حضرموت ولحج وأبين والضالع وشبوة وصعدة وتعز وسقطرى ومأرب في بيانات لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، رفضها المطلق لقوى الانقلاب ولمجلسها الذي وصفته بـ«السيئ الصيت»، معتبرة التوقيع باسم المؤتمر «انتحالاً لصفته وتكريسًا للتضليل الذي جبل عليه الرئيس المخلوع وأعوانه في تلك المسرحية الهزلية».
إلى ذلك شهدت جبهات القتال في محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح، استخدمت فيها أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة كافة، ورافقها العصف العنيف من قبل الميلشيات الانقلابية على الأحياء السكنية وسط المدينة وقرى جبل صبر التي تحررت بشكل كامل من الميليشيات.
واحتدمت المواجهات بشكل أعنف في جبهة عصيفر والزنوج، شمال مدينة تعز، وثعبات، شرقها، ومحيط السجن المركزي واللواء 35 مدرع، غرب مدينة تعز، وذلك في محاولة مستميتة من الميليشيات الانقلابية التسلل والسيطرة على مواقع قوات الشرعية، غير أن عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني تصدوا لعمليات التسلل تلك ولا تزال الجبهات مشتعلة.
وتحشد الميليشيات الانقلابية عناصرها من خارج محافظة تعز ومن الموالين لهم من أبناء المحافظة إلى جبهات القتال التي لا تزال تسيطر عليها، علاوة إلى إرعاب الأهالي وبث الشائعات وملاحقة واعتقال عدد من المواطنين بحجة انتمائهم إلى عناصر المقاومة الشعبية، علاوة على تفجيرها المنازل.
وبينما تدوي أصوات الانفجارات في أحياء مدينة تعز، أقدم مسلحون متشددون على تفجير قبة «ضريح» لأحد الأئمة الصوفيين وأحد المعالم الأثرية التي مضى على بنائها قرون عدة، في شرق مدينة تعز، مساء الجمعة، وهو ضريح وقبة جامع الشاعر عبد الهادي السويدي، الذي لاقى موجة سخط واستنكار كبيرين لدى قطاع واسع من اليمنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
ووجهت الاتهامات لتفجير الجامعة لجماعة سلفية تحسب على صفوف المقاومة الشعبية وتسمى بكتائب أبي العباس، حيث أصيب في التفجير أكثر من 20 مدنيا.
وقال مختار القدسي، الناشط الحقوقي من محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»: إن «مسلحين مدسوسين يريدون إثارة الفتن والمشكلات الطائفية والمذهبية، وتشويه صورة المقاومة الشعبية في تعز، قاموا بتلغيم القبة الواقعة في المدينة القديمة، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية شرق المدينة؛ الأمر الذي تريد أن تثبته ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح أن من يقوم بالتفجيرات، في الوقت الذي تشير هذه الواقعة إلى أفعال الميليشيات بأنها تقف وراءها مثلما حدث وفجرت عددا من المساجد في عدد من المحافظات اليمنية بما فيها مدينة تعز، وحتى المكاتب الأثرية والقلاع الأثرية، وأي شيء يشير إلى رموز مدينة تعز التاريخي وإرثها الثقافي».
وأضاف، أن «انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات الانقلابية في سوق نجد قسيم، جنوب مدينة تعز، أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة أربعة آخرين، في الوقت الذي لا تزال الميليشيات تواصل زراعة الألغام من المناطق التي بات أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني يقتربون من تطهيرها منهم، ويوميا يسقط عدد من المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، إما جراء انفجار الألغام أو القنص أو القصف المستمر عليهم من قبل الميليشيات».
وأكد القدسي، أن «الميليشيات الانقلابية كثفت من قصفها وبشكل جنوني منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بل إنه زاد منذ تحرير آخر معقل لهم في جبل صبر، جنوب تعز، وتحرير منطقة الصراري منهم، وكلما تكبدوا الخسائر الكبيرة عوضوا ذلك من خلال القتل وارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق أبناء تعز، وبث الرعب في نفوس الأهالي».
في المقابل، أعلنت قيادات وأعضاء فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز، المؤيد للشرعية، رفضهم تشكل «المجلس السياسي» الذي وقع عليه الخميس الماضي حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، والحوثيين، وهو الاتفاق الذي ينص على إدارة البلاد فيما بينهم؛ الأمر الذي اعتبرته حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي خطوة لانقلاب جديد.
كما أعلن رفضه رفضا قاطعا الزج بالمؤتمر الشعبي العام في هذا التحالف المدمر من قبل المخلوع صالح الذي غامر بالشعب والوطن وسلمهما إلى هذه الميليشيات، وها هو يسعى إلى تحويل المؤتمر من حزب سياسي له جمهوره وامتداده في كل محافظات الجمهورية إلى قطيع ضمن تلك الميليشيات الإمامية المتخلفة.
ووصفت الاتفاق الذي جرى بين الحوثيين وجناح الرئيس المخلوع صالح وتشكيل ما يسمى المجلس السياسي «خطوة مستفزة عكست الرغبة في إجهاض جهود السلام وتكريس الحالة الانقلابية في البلاد».
وندد فرع المؤتمر في تعز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بهذه الخطوة التي قال عنها إنها «تكرس واقع اختطاف البلد من قبل الميليشيات الانقلابية وإعادة اليمن إلى عهود التخلف والرجعية والكهنوت الأمامي البغيض الذي ثار عليه شعبنا قبل خمسة عقود».
وأكد البيان، أن «المؤتمر الشعبي العام بكامل قياداته وأعضائه ومناصريه يقف اليوم أمام تحد تاريخي لانتزاع قراره السياسي من جناح المخلوع صالح الذي جند أموال الدولة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأموال الحزب لحساب هذه الميليشيات المتخلفة التي باتت تسيطر على مفاصل المؤسسات في العاصمة المغتصبة صنعاء وتمارس عملية تدمير ممنهجة للدولة والجمهورية ومكتسباتها، وإجراء إحلال شامل لعناصرها الطائفية في كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية، خصوصا العسكرية والأمنية».
ودعا قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز «قواعد المؤتمر التي لم تلتحق بالشرعية إلى المسارعة في التبرؤ من هذه الأفعال الهادفة لتدمير الحزب والالتحاق بإخوانهم في صف الشرعية والمقاتلين في الجبهات، جنبا إلى جنب مع جميع اليمنيين؛ لاستعادة الدولة ودحر الانقلاب، والتشديد على توحيد الجبهة الداخلية للمؤتمر الشعبي العام».
في موضوع آخر، دشنت مؤسسة سبل التنموية الخيرية، المرحلة الثالثة من مشروع تشغيل مركز جراحة العظام والمفاصل في مدينة تعز؛ وذلك بتمويل من جمعية قطر الخيرية، حيث أعلنت بأنها ستُجري جميع العمليات الجراحية في مستشفى التعاون بالمدينة، في حين تقرر إجراء 320 عملية جديدة للجرحى.
وقال مدير مؤسسة سبل في تعز، عادل سعيد: إن «224 عملية من إجمالي العمليات المعتمدة هي عمليات جراحية كبرى، في حين أن بقية الحالات المعتمدة بين المتوسطة والصغيرة، وأن إجمالي تكلفة المشروع في حملته الثالثة والذي تموله (قطر الخيرية) يبلغ 216.500 دولار أميركي».
وأجرى المركز خلال المرحلة الأولى 160 عملية جراحية بتمويل من مؤسسة سبل التنموية، وفي المرحلة الثانية نفذت المؤسسة مشروع إجراء 132 عملية جراحية بتمويل من مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله (راف). وفي إحصائيات لجرحى مدينة تعز، فإنه عددهم يزيد على 13 ألف حالة، في ظل تواصل القصف العشوائي على الأحياء والقرى السكنية.



«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
TT

«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)

تزداد الضغوط الصحية والإنسانية في اليمن مع استمرار الهجمات الحوثية واتساع حركة الفارين من مناطق الساحل الغربي، وغرب تعز ولحج، وسط تحذيرات من مخاطر تفشي الأمراض الوبائية في مخيمات النازحين، في وقت تكافح فيه المرافق الصحية للتعامل مع الإصابات الناجمة عن الحرب وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأفادت منظمة الصحة العالمية برصد تنبيهات بشأن حالات يُشتبه في إصابتها بالكوليرا في موقعين للنازحين داخلياً في عدن، مما دفع وزارة الصحة العامة والسكان إلى تفعيل فرق الاستجابة السريعة لتنفيذ عمليات رصد نشط ومتابعة الوضع الصحي ميدانياً.

وبحلول الأسبوع الثامن والثلاثين، بلغ عدد حالات الكوليرا المشتبه بها 7784 حالة، وسط مخاوف من ارتفاع احتمالات انتقال الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة في مناطق النزوح، حيث تعتمد نحو 40 في المائة من الأسر النازحة حديثاً في الساحل الغربي على آبار غير محمية أو مصادر مياه سطحية لتأمين مياه الشرب، بينما يفتقر نحو ثلث هذه الأسر إلى مرافق صرف صحي مزودة بأقفال.

ولا تقتصر التداعيات الصحية للحرب على مخاطر الأوبئة، إذ ألقت الإصابات الناتجة عن القتال بثقلها على الخدمات الطبية، لا سيما خدمات رعاية الأمهات والمواليد. وفق البيانات الأممية.

ازدياد احتمالات انتشار الكوليرا والحصبة والملاريا بمخيمات النازحين في اليمن (إعلام محلي)

وعُلقت مؤقتاً خدمات الرعاية الشاملة للطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة في مستشفيين بمأرب ورأس العارة، بعد توجيه غرف العمليات والكوادر الطبية للتعامل مع أعداد جرحى الحرب، مما أدى إلى تحويل المرضى إلى أقرب مستشفيات لا تزال قادرة على توفير هذه الخدمات.

كما رُصد تراجع في عدد المرافق الصحية التي تقدم تقاريرها في محافظات مأرب وتعز والضالع وعدن. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها قبل التصعيد الأخير، بينما تجري عمليات للتحقق من البيانات وتحديد حجم التأثير الفعلي على الخدمات الصحية.

النزوح يفاقم المخاطر

تؤكد البيانات الأمنية أن النزوح أصبح أحد أبرز محركات الاحتياجات الصحية في اليمن، مع استمرار حركة فرار الأسر من مناطق القتال واتساع رقعة الاستضافة في المحافظات المجاورة.

ولا تزال حركة النزوح في معظمها قصيرة المدى ودائرية، إذ انتقل نحو ثلثي الأسر المسجلة لدى «آلية الاستجابة السريعة» داخل حدود محافظاتها نفسها. وتبرز بعض مديريات تعز المتأثرة بالنزاع، مثل المعافر وجبل حبشي، بوصفها مناطق منشأ ووصول للنازحين في الوقت ذاته، بينما يمتد مسار آخر للنزوح إلى مسافات أطول.

أصبح النزوح أحد أبرز المحركات للاحتياجات الصحية (إعلام محلي)

ومن ساحل الحديدة، تتحرك الأسر النازحة باتجاه عدن وأبين ولحج وحضرموت والمهرة، وغالباً ما تجد نفسها أمام خيارات محدودة، فتقيم لدى أسر مضيفة أو في خيام ومآوٍ مؤقتة، في ظروف معيشية تزيد مخاطر انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، بالتزامن مع اقتراب موسم ظاهرة «النينيو»، وفق تقرير منظمة الصحة العالمية.

وفي مؤشر على اتساع حركة النزوح، سجلت «آلية الاستجابة السريعة» أعلى معدلات التسجيل اليومية منذ بدء الأزمة، بتسجيل 1315 أسرة في 21 سبتمبر (أيلول)، و1470 أسرة في 23 سبتمبر. ومنذ الأول من أغسطس (آب)، شملت الآلية 15197 أسرة، أي ما يقارب 81140 شخصاً. لكن نفاد مخزون المجموعات الإغاثية حال دون تقديم المساعدة للأسر النازحة في محافظتي تعز ولحج في 24 سبتمبر.

احتياجات تتسع

مع اتساع الهجمات الحوثية الجوية والبرية، أفادت المعلومات الأممية بأن «مشروع رصد الأثر على المدنيين» رصد عمليات قصف طالت مدنيين وبنية تحتية مدنية في عدد من المحافظات، بينها حوادث أدت إلى إصابة نازحين. ونظراً إلى أن عمليات الرصد المستقلة لا تتم بصورة فورية، يظل السجل اليومي لوزارة الصحة اليمنية المرجع الأساسي المتاح لأرقام الضحايا في الوقت الراهن.

وعلى الصعيد الميداني، يستمر القتال على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل ساحل لحج الغربي، ولا سيما مناطق المضاربة ورأس العارة وباب المندب ومحور كهبوب، إلى جانب جبهات مأرب في الجوبة وصرواح وحريب ومأرب الوادي، وجبهات تعز المتعددة.

يمني في منطقة رأس عمران غرب عدن يمشي داخل مخيم للفارين من الهجمات الحوثية (أ.ب)

ويعكس هذا الواقع طبيعة طوارئ إنسانية معقدة لا تقتصر احتياجاتها على علاج الإصابات والصدمات الناجمة عن الحرب، إذ يحتاج النازحون والمجتمعات المضيفة إلى خدمات صحية أساسية ومنقذة للحياة، بما في ذلك الرعاية التي توفرها الفرق الطبية المتنقلة.

وتبرز كذلك الحاجة إلى تعزيز تدابير الصحة العامة، من خلال حملات التطعيم ومكافحة نواقل الأمراض، إلى جانب تحسين التنسيق بين الجهات والشركاء العاملين في المجالين الإنساني والصحي، استناداً إلى تقييم سريع ومشترك للاحتياجات.

ومع استمرار القتال والنزوح، تواجه الاستجابة الإنسانية والصحية ضغوطاً متزايدة، بينما يصبح الوصول السريع إلى الأسر المتضررة والحفاظ على الخدمات الأساسية والوقاية من تفشي الأمراض عوامل حاسمة للحد من تدهور الوضع وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.


مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.


خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.