هجمات المبتدئين.. فصل جديد في حرب «داعش» داخل أوروبا

بداية انتفاضة التنظيم المتطرف تأجيج شرارتها بين المتعاطفين معه في الغرب لسنوات

حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
TT

هجمات المبتدئين.. فصل جديد في حرب «داعش» داخل أوروبا

حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)

يبدو أن حرب «داعش» في أوروبا قد دخلت مرحلة جديدة خطيرة، وتطورت بعد أن كانت عمليات منسقة بدرجة كبيرة تجري في الشوارع الكبرى بباريس وبروكسل إلى اعتداءات للهواة في المناطق النائية، التي بدورها حولت وبشكل مفاجئ للغاية أي شخص في أي مكان إلى هدف محتمل.
وقد أربكت طبيعة تلك الهجمات التي انتشرت بسرعة النار في الهشيم بأوروبا على مدى الأسبوعيين الماضيين وكالات الاستخبارات الأوروبية، في وقت تحول فيه دحر الإرهاب إلى حرب برية تخوضها الشرطة المحلية. وفي أعقاب الهجوم الأخير، الذي شهد ذبحًا لكاهن بلدة صغيرة في فرنسا بطريقة وحشية، يوم الثلاثاء الماضي، بدا العنف وكأنه يمثل بداية انتفاضة يحاول «داعش» تأجيج شرارتها بين المتعاطفين معها في الغرب لسنوات. وشمل المهاجمون أفراد مختلة عقليا استلهموا أفعالهم من الجماعة المتطرفة التي زادت من دعواتها طيلة الشهور الماضية لتحفيز عمل «الذئاب المنفردة». ولكن المهاجمين الآخرين قد حافظوا على الاتصال بـ«داعش»، وإن كان بصورة غير مباشر على الأقل. ومما زاد الفوضى، شن معتدين هجمات عنيفة للغاية في أوروبا، مع عدم وجود أي دوافع سياسية على الإطلاق. بما في ذلك المراهق الألماني الإيراني الذي فتح النار على الجموع في ميونغ بألمانيا. وحتى الهجمات الأربع الأخيرة التي تبناها «داعش» خلال الأسبوعيين الماضيين؛ اثنان في ألمانيا واثنان في فرنسا بما في ذلك ذبح الكاهن، كانت مختلفة بشكل مروع. وأسلحتهم: شاحنة، وفأس، وسكين، وقنبلة. وضحاياهم: المحتفلون الذين تمتعوا بالألعاب النارية يوم الباستيل، والركاب على قطار البافاري، والمارة في مهرجان الموسيقى، والكاهن.
المواقع: تراوحت من مدن صغيرة إلى مدن ساحلية رئيسية في نيس.
ويرى الخبراء أن العشوائية في الهجمات تصعب من مهمة الأجهزة الأمنية للتصدي لها، لأن الأهداف المحتملة باتت غير محددة تقريبا، وكذلك الوسائل التي يستخدمها الجناة ولمحات عن شخصياتهم.
وبدوره، قال رافايللو بانتوشي، خبير في شؤون الإرهاب في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: «استشرت الظاهرة بصورة غريبة، ومن المقلق للغاية أن نرى الهجمات تذهب في هذا الاتجاه».
وإن كان هناك نمط لذلك، فقد يقع ضمن ما وصفته ريتا كاتز مديرة مجموعة سايت للاستخبارات بمقرها في الولايات المتحدة، بأنه تكثيف لجهود طويلة الأمد بذلها «داعش» من أجل تحفيز المتعاطفين معها ممن يعيشون في الخارج بالقيام بأعمال عنف. وقالت إن مجموعتها، التي ترصد النشاط المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، قد لاحظت زيادة في نشاط «داعش» منذ شهر مايو (أيار)، عندما أصدر المتحدث الرسمي باسم هذا التنظيم الإرهابي تسجيلاً صوتيًا يحث فيه الأفراد الذين ليسوا على اتصال مباشر بالتنظيم على شن هجمات إرهابية.
وقالت: «دعوات الذئاب المنفردة التي يطالب بها (داعش) تزايدت في الغرب بشكل كبير للغاية، خصوصًا بعد كل هجوم جديد يحدث في الغرب»، مشيرة إلى أن الجماعة المتشددة صارت أكثر استغلالاً وصارت تتطلع إلى منافذ جديدة، لافتة إلى أن عدد رسائل «داعش» الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي باللغة البرتغالية زادت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين قبل دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو التي من المقرر أن تبدأ في 5 أغسطس (آب). وخلال الأيام الأخيرة، ألقت السلطات البرازيلية القبض على 12 من المشتبه بهم، ممن يُعتقد أنهم متعاطفين مع «داعش»، بتهمة التخطيط لشن هجمات غير محددة دورة الألعاب الأولمبية.
وقال مسؤول في مكتب مكافحة الإرهاب إن بعض الهجمات الجديدة ترتبط بـ«داعش»، بينما لا يرتبط البعض الآخر بها.
وصرح المسؤول، بعد أن اشترط عدم الكشف عن هويته، لتناوله قضايا استخباراتية: «أصبحنا نرى تهديدات (داعش) كسلسلة لا متناهية، فالأفراد يستقون أفكارهم من خلال خطاب (داعش) ومن خلال الدعاية. وعلى الطرف الآخر، يتلقى أعضاء (داعش) التوجيه المباشر من التنظيم». وقد بث هذا النمط الجديد الخوف في سائر أنحاء أوروبا، لا سيما في البلدات البعيدة عن العواصم مثل باريس وبرلين التي كانت ذات يوم الأهداف الأكثر احتمالاً. أما بالنسبة للدول التي هي بالفعل على أقصى حالات التأهب، يعد هذا اختبارا شديدا للأجهزة الأمنية، ويضع المزيد والمزيد من الضغوط على كاهل الشرطة. وثمة مشكلة واحدة، حسبما يقول الخبراء، تتمثل في أن الكشف عن المهاجمين لا يشبه الكشف عن الخلايا الإرهابية التقليدية. وفي ألمانيا على سبيل المثال، نفذ طالبا لجوء هجومين، أحدهما مراهق أفغاني يحمل فأسًا، وآخر انتحاري سوري يبلغ من العمر 27 عامًا وقد بايع «داعش» قبل تنفيذه الهجوم. وقدم كلا الرجلان أشرطة فيديو للجماعة قبيل تنفيذ الاعتداء. بيد أن السلطات الألمانية، على الأقل في الوقت الراهن، تعتقد أنهما لا يمتان بصلة إلى التنظيم الإرهابي، ولا يزال المسؤولون يحققون في مدى قدرتهما على التحول إلى التطرف من تلقاء نفسيهما. وبينما تتصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية، تثاقلت الأعباء على كاهل الشرطة لدرجة أن بعضهم في ألمانيا يبحثون إمكانية مطالبة الجيش بالقيام بعمليات مكافحة للإرهاب. وتصر الشرطة في ألمانيا أنهم باتوا في مرحلة انهيارهم. وبدوره، قال راينر ويندت، رئيس اتحاد الشرطة الألمانية: «عندما يتعلق الأمر بقدراتنا، لا يمكن أن توجد أية أوهام، خصوصًا عندما يتم ضرب عدة مدن في الوقت نفسه»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى ما لا يقل عن 20 ألف شرطي إضافي، وحتى هذا العدد غير كافٍ». وأوضح أن المشكلة تتمثل في أن المهاجمين الذين شنوا الهجوم أخيرا لم يكونوا جزءًا من أي خلية إرهابية معقدة، لافتا إلى أنه «إذا كانت لدى (داعش) خلايا في ألمانيا، فسنتمكن من رصدها». وقال ويندت إن الشرطة الألمانية «وصلت منذ فترة طويلة إلى أقصى حدود طاقتها»، فيما يتعلق بمراقبة المشتبه تورطهم في الإرهاب. وأضاف: «في تقديري، هناك نحو 400 ألف إلى 500 ألف من المهاجرين غير المسجلين في بلادنا أو ممن تعهدوا بهوية مزورة».
وأشار لافتًا على سبيل المثال أن المهاجم الأفغاني استخدم فأسًا وسكينًا في حرج 5 أشخاص بدا أكبر من الـ17 عامًا، وفقًا لسجلاته. وثمة تحديات أخرى في بلدان مثل فرنسا، حيث يتم تخفيض عدد قوات الشرطة منذ عدة سنوات مضت بسبب خفض الإنفاق والرغبة في تخفيف سلسلة الإجراءات المعقدة لأجهزة تطبيق القانون. كما تتمركز الأجهزة الأمنية إلى حد كبير في باريس، حيث ينشر فيها غالبية الجنود البالغ عددهم قرابة 10 ألف جندي المنخرطين في عمليات مكافحة الإرهاب. وثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن الوكالات الحكومية لا تنسق عبر حدود السلطة القضائية.
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.