هجمات المبتدئين.. فصل جديد في حرب «داعش» داخل أوروبا

بداية انتفاضة التنظيم المتطرف تأجيج شرارتها بين المتعاطفين معه في الغرب لسنوات

حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
TT

هجمات المبتدئين.. فصل جديد في حرب «داعش» داخل أوروبا

حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)

يبدو أن حرب «داعش» في أوروبا قد دخلت مرحلة جديدة خطيرة، وتطورت بعد أن كانت عمليات منسقة بدرجة كبيرة تجري في الشوارع الكبرى بباريس وبروكسل إلى اعتداءات للهواة في المناطق النائية، التي بدورها حولت وبشكل مفاجئ للغاية أي شخص في أي مكان إلى هدف محتمل.
وقد أربكت طبيعة تلك الهجمات التي انتشرت بسرعة النار في الهشيم بأوروبا على مدى الأسبوعيين الماضيين وكالات الاستخبارات الأوروبية، في وقت تحول فيه دحر الإرهاب إلى حرب برية تخوضها الشرطة المحلية. وفي أعقاب الهجوم الأخير، الذي شهد ذبحًا لكاهن بلدة صغيرة في فرنسا بطريقة وحشية، يوم الثلاثاء الماضي، بدا العنف وكأنه يمثل بداية انتفاضة يحاول «داعش» تأجيج شرارتها بين المتعاطفين معها في الغرب لسنوات. وشمل المهاجمون أفراد مختلة عقليا استلهموا أفعالهم من الجماعة المتطرفة التي زادت من دعواتها طيلة الشهور الماضية لتحفيز عمل «الذئاب المنفردة». ولكن المهاجمين الآخرين قد حافظوا على الاتصال بـ«داعش»، وإن كان بصورة غير مباشر على الأقل. ومما زاد الفوضى، شن معتدين هجمات عنيفة للغاية في أوروبا، مع عدم وجود أي دوافع سياسية على الإطلاق. بما في ذلك المراهق الألماني الإيراني الذي فتح النار على الجموع في ميونغ بألمانيا. وحتى الهجمات الأربع الأخيرة التي تبناها «داعش» خلال الأسبوعيين الماضيين؛ اثنان في ألمانيا واثنان في فرنسا بما في ذلك ذبح الكاهن، كانت مختلفة بشكل مروع. وأسلحتهم: شاحنة، وفأس، وسكين، وقنبلة. وضحاياهم: المحتفلون الذين تمتعوا بالألعاب النارية يوم الباستيل، والركاب على قطار البافاري، والمارة في مهرجان الموسيقى، والكاهن.
المواقع: تراوحت من مدن صغيرة إلى مدن ساحلية رئيسية في نيس.
ويرى الخبراء أن العشوائية في الهجمات تصعب من مهمة الأجهزة الأمنية للتصدي لها، لأن الأهداف المحتملة باتت غير محددة تقريبا، وكذلك الوسائل التي يستخدمها الجناة ولمحات عن شخصياتهم.
وبدوره، قال رافايللو بانتوشي، خبير في شؤون الإرهاب في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: «استشرت الظاهرة بصورة غريبة، ومن المقلق للغاية أن نرى الهجمات تذهب في هذا الاتجاه».
وإن كان هناك نمط لذلك، فقد يقع ضمن ما وصفته ريتا كاتز مديرة مجموعة سايت للاستخبارات بمقرها في الولايات المتحدة، بأنه تكثيف لجهود طويلة الأمد بذلها «داعش» من أجل تحفيز المتعاطفين معها ممن يعيشون في الخارج بالقيام بأعمال عنف. وقالت إن مجموعتها، التي ترصد النشاط المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، قد لاحظت زيادة في نشاط «داعش» منذ شهر مايو (أيار)، عندما أصدر المتحدث الرسمي باسم هذا التنظيم الإرهابي تسجيلاً صوتيًا يحث فيه الأفراد الذين ليسوا على اتصال مباشر بالتنظيم على شن هجمات إرهابية.
وقالت: «دعوات الذئاب المنفردة التي يطالب بها (داعش) تزايدت في الغرب بشكل كبير للغاية، خصوصًا بعد كل هجوم جديد يحدث في الغرب»، مشيرة إلى أن الجماعة المتشددة صارت أكثر استغلالاً وصارت تتطلع إلى منافذ جديدة، لافتة إلى أن عدد رسائل «داعش» الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي باللغة البرتغالية زادت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين قبل دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو التي من المقرر أن تبدأ في 5 أغسطس (آب). وخلال الأيام الأخيرة، ألقت السلطات البرازيلية القبض على 12 من المشتبه بهم، ممن يُعتقد أنهم متعاطفين مع «داعش»، بتهمة التخطيط لشن هجمات غير محددة دورة الألعاب الأولمبية.
وقال مسؤول في مكتب مكافحة الإرهاب إن بعض الهجمات الجديدة ترتبط بـ«داعش»، بينما لا يرتبط البعض الآخر بها.
وصرح المسؤول، بعد أن اشترط عدم الكشف عن هويته، لتناوله قضايا استخباراتية: «أصبحنا نرى تهديدات (داعش) كسلسلة لا متناهية، فالأفراد يستقون أفكارهم من خلال خطاب (داعش) ومن خلال الدعاية. وعلى الطرف الآخر، يتلقى أعضاء (داعش) التوجيه المباشر من التنظيم». وقد بث هذا النمط الجديد الخوف في سائر أنحاء أوروبا، لا سيما في البلدات البعيدة عن العواصم مثل باريس وبرلين التي كانت ذات يوم الأهداف الأكثر احتمالاً. أما بالنسبة للدول التي هي بالفعل على أقصى حالات التأهب، يعد هذا اختبارا شديدا للأجهزة الأمنية، ويضع المزيد والمزيد من الضغوط على كاهل الشرطة. وثمة مشكلة واحدة، حسبما يقول الخبراء، تتمثل في أن الكشف عن المهاجمين لا يشبه الكشف عن الخلايا الإرهابية التقليدية. وفي ألمانيا على سبيل المثال، نفذ طالبا لجوء هجومين، أحدهما مراهق أفغاني يحمل فأسًا، وآخر انتحاري سوري يبلغ من العمر 27 عامًا وقد بايع «داعش» قبل تنفيذه الهجوم. وقدم كلا الرجلان أشرطة فيديو للجماعة قبيل تنفيذ الاعتداء. بيد أن السلطات الألمانية، على الأقل في الوقت الراهن، تعتقد أنهما لا يمتان بصلة إلى التنظيم الإرهابي، ولا يزال المسؤولون يحققون في مدى قدرتهما على التحول إلى التطرف من تلقاء نفسيهما. وبينما تتصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية، تثاقلت الأعباء على كاهل الشرطة لدرجة أن بعضهم في ألمانيا يبحثون إمكانية مطالبة الجيش بالقيام بعمليات مكافحة للإرهاب. وتصر الشرطة في ألمانيا أنهم باتوا في مرحلة انهيارهم. وبدوره، قال راينر ويندت، رئيس اتحاد الشرطة الألمانية: «عندما يتعلق الأمر بقدراتنا، لا يمكن أن توجد أية أوهام، خصوصًا عندما يتم ضرب عدة مدن في الوقت نفسه»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى ما لا يقل عن 20 ألف شرطي إضافي، وحتى هذا العدد غير كافٍ». وأوضح أن المشكلة تتمثل في أن المهاجمين الذين شنوا الهجوم أخيرا لم يكونوا جزءًا من أي خلية إرهابية معقدة، لافتا إلى أنه «إذا كانت لدى (داعش) خلايا في ألمانيا، فسنتمكن من رصدها». وقال ويندت إن الشرطة الألمانية «وصلت منذ فترة طويلة إلى أقصى حدود طاقتها»، فيما يتعلق بمراقبة المشتبه تورطهم في الإرهاب. وأضاف: «في تقديري، هناك نحو 400 ألف إلى 500 ألف من المهاجرين غير المسجلين في بلادنا أو ممن تعهدوا بهوية مزورة».
وأشار لافتًا على سبيل المثال أن المهاجم الأفغاني استخدم فأسًا وسكينًا في حرج 5 أشخاص بدا أكبر من الـ17 عامًا، وفقًا لسجلاته. وثمة تحديات أخرى في بلدان مثل فرنسا، حيث يتم تخفيض عدد قوات الشرطة منذ عدة سنوات مضت بسبب خفض الإنفاق والرغبة في تخفيف سلسلة الإجراءات المعقدة لأجهزة تطبيق القانون. كما تتمركز الأجهزة الأمنية إلى حد كبير في باريس، حيث ينشر فيها غالبية الجنود البالغ عددهم قرابة 10 ألف جندي المنخرطين في عمليات مكافحة الإرهاب. وثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن الوكالات الحكومية لا تنسق عبر حدود السلطة القضائية.
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».