الاعتقالات في إيران تتزايد.. والأقلية القشقائية تنضم إلى احتجاجات الأذريين

ناشط أذري: السلطة في حالة ميؤوس منها .. وسنشهد مزيدًا من الصدام مع النظام

ناشطون من الأتراك في إقليم أذربيجان الشرقية يتظاهرون ضد العنصرية أول من أمس
ناشطون من الأتراك في إقليم أذربيجان الشرقية يتظاهرون ضد العنصرية أول من أمس
TT

الاعتقالات في إيران تتزايد.. والأقلية القشقائية تنضم إلى احتجاجات الأذريين

ناشطون من الأتراك في إقليم أذربيجان الشرقية يتظاهرون ضد العنصرية أول من أمس
ناشطون من الأتراك في إقليم أذربيجان الشرقية يتظاهرون ضد العنصرية أول من أمس

واصلت السلطات في إيران حملة الاعتقالات في صفوف الآذريين بعد أيام من تفجر أزمة جديدة عقب نشر صحيفة إيرانية «إساءات عنصرية» للأتراك الآذريين في إيران.
وانضمت الأقلية القشقائية ذات الأصول التركية التي تقطن مناطق واسعة في وسط وشمال شرقي إيران إلى الاحتجاجات المناهضة للعنصرية التي تشهدها الأقاليم الآذرية الأربعة في شمال غربي البلاد، كما أشارت قناة «أغوز» التركية إلى توتر في طهران بين الآذريين الذين يشكلون نسبة ثلث سكان العاصمة.
وتأتي موجة الاحتجاجات الجديدة للقومية التركية الآذرية بعد أسبوع على نشر صحيفة «طرح نو» مقالا ساخرا مستوحى من شاهنامة فردوسي يوجه إساءات عنصرية للعرق التركي.
وقالت مصادر آذرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: إن السلطات اعتقلت أكثر من 25 ناشطا في غضون 24 ساعة الماضية في مدن أذربيجان الجنوبية. وبحسب المصادر، فإن حملة الاعتقالات طالت ناشطين في طهران وزنجان وخوي وأردبيل وتبريز ومراغة وأرومية.
وقال عضو الحركة الوطنية لأذربيجان الجنوبية صالح كامراني لـ«الشرق الأوسط»: إن «الإساءة العنصرية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. في المجموع يتعرض الأتراك أسبوعيا لإساءات عنصرية في الإعلام الإيراني». واعتبر كامراني ذلك «من تبعات سلطة قومية واحدة في إيران امتدت لمائة عام. تشكل جوهر النظام الحالي العنصرية الآرية وسلطة ثقافة ولغوية للفرس، ومعادة متطرفة للعرب والأتراك».
وفي إشارة إلى موقع الأتراك الذين يشكلون ثلث المجتمع الإيراني، أضاف كامراني أن «الدولة الإيرانية تشكلت بعد هزيمة الثورة الدستورية في إيران (1925) بقيام ديكتاتورية رضا شاه بهلوي، التي قامت في الأساس على إقصاء غير الفرس من العرب والترك والبلوش والكرد».
في السياق نفسه، شدد كامراني على أن الدولة الإيرانية «منذ بدايتها تأسست على طمس الهوية والثقافة التركية وعملت على هدم البنية السياسية والثقافية والاجتماعية واللغوية للأتراك». وتابع: «من أجل ذلك أقرت منع اللغة التركية وإدخال المفردات الفارسية إلى لغة الآذريين. وضمن ذلك أقدمت على استبدال تسميات البشر والجغرافيا والمدن والقرى وعمدت إلى التمييز الاقتصادي وإذلال القومي والتاريخي».
تعليقا على مظاهرات تشهدها المدن الآذرية، قال عضو الحركة الوطنية لأذربيجان الجنوبية: إن «كل تلك السياسات هدفها تفريس أبناء القومية التركية في إيران. وتتابع هذه السياسات بقوة في الوقت الحاضر»، رافضا أن يكون «الخطأ صادر من صحافي أو مسؤول إيراني» مضيفا أن «الأمر لا يتوقف بخروج مظاهرات سلمية، إلا إذا حدث تغيير جذري وإيجابي في النظام العنصري الإيراني».
وتوقع كامراني أن يزداد موقف الأتراك «الذين يشكلون أكثر من 40 في المائة من النسمة الإيرانية صلابة في التمسك بالهوية والثقافة التركية، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للنظام العنصري في طهران». وقال كامراني، إنه «نظرا للنظام الإيراني غير الديمقراطي والميؤوس من إصلاحه؛ لذا حل المشكلات من هذا النوع غير ممكن»، وأوضح كامراني أنه «نتيجة لذلك سنشهد في المستقبل مزيدا من الصدام بين الأتراك والنظام في إيران».
من جانبه، «مركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب» الذي أصدر أول من أمس بيانا يشجب فيه «التجاوزات العنصرية المتكررة»، وبحسب البيان، فإن الصحيفة «تنكرت للجذور التركية للشعب الآذري في إيران» وهو ما يرفضه أبناء القومية، وحذر المركز من أن «المجتمع الإيراني سيشهد مستقبلا داكنا إن لم تنهض القوى التقدمية والخيرة في للوقوف بوجه النزعات العنصرية المعادية للترك والعرب» في إيران.
البيان أشار إلى أن «القوميين الفرس يصنفون المجتمع الإيراني عرقيا وسياسيا وفقا لمقاييس تعود إلى نصوص الشاهنامة، وهي نصوص ملحمية تعود إلى العصور الإقطاعية البائدة». وفق البيان، فإن التصنيفات العرقية المعتمدة في ملحمة الشاهنامة «تحتقر» غير الفرس.
كل ذلك يحدث في وقت تفرض وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وغير الرسمية، بما فيها مواقع المعارضة ووسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية، حالة من التعتيم الإعلامي على ما تشهده المناطق ذات الأغلبية التركية في إيران.
خلال الأشهر الماضية شهدت المناطق الغربية، حيث المحافظات الكردية ومناطق العرب في الجنوب والبلوش جنوب شرقي البلاد، حالات مشابهة من الاحتجاجات الشعبية ضد ممارسات النظام ووسائل الإعلام التابعة له. وكان موقع حملة نشطاء البلوش أشار إلى حجب السلطات تسمية بلوشستان من اسم المحافظة التي تعرف في إيران باسم سيستان وبلوشستان.



حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.