حمة الهمامي لـ «الشرق الأوسط» : لم نرفض المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

الناطق باسم الجبهة الشعبية التونسية المعارضة قال إن حكومة الحبيب الصيد فاشلة

حمة الهمامي
حمة الهمامي
TT

حمة الهمامي لـ «الشرق الأوسط» : لم نرفض المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

حمة الهمامي
حمة الهمامي

قال حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة في تونس، إن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تهدف إلى التغطية على أزمة «نداء تونس»، الذي يشهد انشقاقات وصراعات داخلية منذ فترة، وإلى تعديل موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم؛ وأساسا بين حزبي «النهضة» و«نداء تونس»، وقال إن رفض الجبهة الشعبية المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليس بسبب مشاركة حركة النهضة فيها، بل لأنها ترفض أن تكون شاهدة زور على مهزلة.
وأوضح حمّة الهمامي في حوار خص به «الشرق الأوسط» أن تحالف حركتي النهضة ونداء تونس تحكمه المصالح الحزبية، وهو نتيجة لضغوط داخلية وخارجية، مؤكدا أن المعارضة لا تزال ضعيفة عدديا، لكنها تمكنت من تحقيق عدة انتصارات داخل البرلمان، وفرض تغيير وتعديل عدة فصول قانونية وإسقاط فصول أخرى.
وأضاف الهمامي أن المشكلة الرئيسية في تونس ليست تغطية العجز الاقتصادي، بل القدرة على إدارة البلاد وإيجاد الحلول المناسبة للأزمة، وقال إن رئاسة الجمهورية قدمت في مبادرتها الأخيرة شعارات وليس حلولا لمشكلات البلاد المعقدة، وإن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يريد توسيع صلاحياته والرجوع إلى النظام الرئاسي الذي يكرس الاستبداد، معتبرا أن الجبهة الشعبية تدعو إلى المصالحة الوطنية في إطار العدالة الانتقالية، وخلق هيئة خاصة بالجرائم الاقتصادية. وفي ما يلي النّص الكامل للحوار:
* ما موقفكم من مبادرة الرئيس قائد السبسي بالدعوة إلى تكوين حكومة وحدة وطنية، ولماذا انسحبت الجبهة الشعبية من المشاورات الجارية لتشكيل هذه الحكومة؟
- كلمة «أزمة» أصبحت متداولة في وسائل الإعلام وفي أوساط المجتمع المدني والمنظمات الاجتماعية، لذلك، فالحديث عن «أزمة» ليس جديدا، ولم تكن السلطة تعترف بوجود الأزمة وخطورتها إلى أن خرجت تصريحات رئيس الجمهورية التي اعترف فيها بوجود أزمة وبفشل الائتلاف الحاكم، وطرح مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. ونحن في الجبهة الشعبية نعتبر أن الإقرار بالأزمة أو بالفشل لا يكفي؛ إذ لا بد من الحديث عن الأسباب، التي تكمن، حسب رأينا، في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية. اليوم ثمة تعطيل في المسار الدستوري، وتكريس الدستور في المؤسسات، وآفة الإرهاب التي تهدد البلاد باستمرار بعمليات خطيرة، وهناك عدم إصلاح في الإدارة والأمن والجيش والقضاء، وفشل في التنمية وإغراق للبلاد في الديون، وتضخم مالي وانهيار لقيمة الدينار وفساد مستشر، والمسؤول عن كل هذا الأغلبية الحاكمة، التي لم تقم بالإصلاحات الضرورية من أجل إنقاذ البلاد.
أصحاب مبادرة حكومة الوحدة الوطنية ليس هدفهم حل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم تونس والتونسيين، بل تغيير الحكومة والأشخاص، وحل أزمة «نداء تونس» وتعديل موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم، خصوصا بين «النداء» و«النهضة». لذا، رفضنا الدخول في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حتى لا نكون شهود زور على مهزلة، فالبلاد بحاجة إلى إنقاذ، ولكن ليس بالطريقة الواردة في مبادرة رئيس الجمهورية.
* ما مؤاخذاتكم على محتوى الوثيقة التأليفية التي عرضتها رئاسة الجمهورية على الأحزاب المشاركة في الحوار حول برنامج الحكومة المقبلة؟
- أغلب ما في هذه الوثيقة كلام إنشائي وشعارات عامة تتعلق بالفساد والتهرب الجبائي والتهريب ومقاومة الإرهاب، وهي مشكلات يعرفها الجميع، والآن لا وجود لخطط عمل تتعلق بهذه المشكلات، بل مجرد شعارات عامة، ولا حديث عن حلول عملية وإجراءات جديّة لمقاومة الفساد مثلا.
الخطير في الوثيقة المقدمة أنها استعملت لتمرير ما يراد تمريره مثل «هدنة اجتماعية بعامين»، أي عامين من دون احتجاجات واضطرابات، ولكن مقابل ذلك لا حديث عن تجميد الأسعار، والتشغيل.. وغيرهما. وهذا ما جعلنا نعتبر أن هناك تسرعا ومضامين هزيلة لا تحمل حلولا جدية لهذه الأزمة. ونحن في الجبهة الشعبية قدمنا مبادرة الإنقاذ والبناء قبل شهر من طرح الرئيس الباجي قائد السبسي لمبادرته، ثم أعدنا طرح مبادرتنا على كل الأطراف.
* لماذا تصر الجبهة الشعبية على البقاء في المعارضة وخارج دائرة التوافق والعمل المشترك بين أغلب وأكبر مكوّنات الساحة السياسية؟
- هذا ليس صحيحا، فالجبهة شاركت في الحوار الوطني وكانت من الداعين إليه، وشاركت في الحوار الاقتصادي كذلك، لكننا نشترط دائما الجدية في الحوار، وعدم مغالطة الرأي العام، وهذه المرة لم نشارك في الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية لأننا كنا مقتنعين أننا أمام مهزلة، هدفها حل أزمة الحزب الحاكم (نداء تونس) وأزمة الائتلاف الحاكم المكون من أربعة أحزاب، وبهذا الشكل، فإننا نوهم الشعب أننا اجتمعنا لنناقش القضايا الكبرى والمصيرية للبلاد، والحال أن الأمر يتعلق بصراع على الكراسي وعلى المواقع والنقاشات الجارية بين أحزاب الائتلاف حول الحقائب الوزارية، ونصيب كل حزب، وحول الأسماء، ولذلك رفضنا المشاركة.
* هل صحيح أنكم تريدون حكومة وحدة وطنية لا تشارك فيها حركة النهضة؟
- نحن لم نطرح هذا مطلقا، وسمعنا مرارا أننا نرفض المؤتمر الوطني حول مقاومة الإرهاب لأننا لا نريد مشاركة حركة النهضة فيه، ولكن على العكس من ذلك، نحن نصر على مشاركة النهضة في هذا المؤتمر، ليكون هناك نقاش جدي حول ظاهرة الإرهاب. والمسؤول عن تأخير المؤتمر الوطني حول مقاومة الإرهاب هو الائتلاف الحاكم. واليوم نؤكد أنه ليس صحيحا أن الجبهة رفضت المشاركة في المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب مشاركة النهضة فيها، لأننا جلسنا مع هذه الأخيرة في الحوار الوطني والحوار الاقتصادي.. صحيح أن لنا خلافات جوهرية معها حول الرؤى وملف الاغتيالات السياسية، ولكن هذه المرة طلبنا مناقشة برنامج الإنقاذ الوطني، وليس مهمًا بعد ذلك من سيكون ضمن الفريق الحكومي الذي سينفذ هذا البرنامج، المهم هو البرنامج، وطلبنا تجنب البدء بتوزيع المناصب والحقائب الوزارية، ثم ضبط البرنامج.. شرطنا هو حوار جدي حول برنامج إنقاذ، بصرف النظر عمّن يشارك في هذا الحوار.
* لماذا لم تحضر مؤتمر حركة النهضة الأخير، وما تعليقك على نتائج هذا المؤتمر؟
- لم نحضر لأننا ضد المشاركة لمجرد التقاط الصور، ولأن خلافاتنا مع النهضة خلافات كبيرة، فقد كانت في الحكم وتتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عما حدث من اغتيالات في عهدها، ونخص بالذكر اغتيال زعيمين كبيرين في الجبهة الشعبية هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، و«النهضة» لا تريد نقد ذاتها ارتباطا بهذا الملف، وحضورنا المؤتمر كان سيحدث كثيرا من اللغط في الساحة السياسية، وعدم حضورنا هو تعبير عن موقف سياسي.
أما عن نتائج المؤتمر، فهي هزيلة مقارنة بالبهرج الذي صرف عليه من أموال كثيرة لتلميع الصورة.
* ما موقفكم من المصالحة الوطنية المطروحة الآن، وكيف تكون، وما شروط نجاحها؟
- أعيد هذه الأيام ملف المصالحة الاقتصادية إلى طاولة الجدل والنقاش، وقدم إلى البرلمان لمناقشته، وقدمت الجبهة الشعبية مشروعا للمصالحة، ولكن الفرق بين مشروعنا ومشروع رئاسة الجمهورية هو أن مشروعهم يريد حسم المسألة خارج العدالة الانتقالية، أي خارج الدستور وخارج ما اتفق عليه. وهذا يبين أن رئاسة الجمهورية تريد تعطيل مسار العدالة الانتقالية ولا تريد أن يتقدم، وتقودها في ذلك خلفية سياسية، حيث تريد مصالحة مع رموز الفساد في النظام السابق بعد الدور الذي قاموا به لفائدة «نداء تونس» في انتخابات 2014، وهذا ما رفضناه.
* ما تعليقك على عودة بعض رموز النظام السابق للظهور في المشهد السياسي؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة أن هؤلاء أصبحوا يتسابقون لكسب ود أحزاب الائتلاف الحاكم، وأساسا «نداء تونس» و«حركة النهضة»، ولاحظنا أن «نداء تونس» الذي يعيش أزمة، وعوض أن يتجه إلى الشباب والكفاءات ويلتصق بالواقع اليومي، قياداته يحنون إلى الماضي لأنهم لم يتغيروا، وكذلك العقليات التي لا تزال تنظر لتجربة حكم بن علي كأنها تجربة ناجحة، والحال أنها لم تنجح إلا في القمع والاستبداد، وهم يريدون اليوم الاستعانة برموز نظام بن علي للتحكم في الشعب.
* هل أنت راض عن مسار العدالة الانتقالية، وهل تثق في هيئة الحقيقة والكرامة؟
- هذا المسار معطل، والائتلاف الحاكم هو المسؤول، وليست هناك رغبة في تسريع نسق الاشتغال، فـ«نداء تونس» مرتبط بالنظام السابق، وتخيفه العدالة الانتقالية لأنها تشمل بعض قياداته والناشطين فيه، و«حركة النهضة» أيضا تشمل العدالة الانتقالية فترة حكمها، وهناك مسؤولون من «حركة النهضة» زمن الترويكا قد تطالهم المساءلة. أما بخصوص «هيئة الحقيقة والكرامة»، فإن الجبهة لم تقبل تركيبتها في البداية، لأنها لم تتشكل على أساس الكفاءة، بل على أساس المحاصصة الحزبية، وبالتالي نجد بعض الأعضاء في هذه الهيئة لا علاقة لهم بالعدالة الانتقالية، ولا كفاءة لهم، والحل هو في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وإن لزم الأمر تغيير تركيبة «هيئة الحقيقة والكرامة» بطرح المسألة على البرلمان الذي ينتخب أعضاء هذه الهيئة.
* وما حقيقة ما يروج عن وجود خلافات بين قيادات الأحزاب المكونة للجبهة الشعبية وصراعات على الزعامة، وما مدى إمكانية انضمام أحزاب أخرى إليها؟
- لقد كذبت الندوة الوطنية الأخيرة للجبهة الشعبية كل ما يروج عن حرب زعامات داخل الجبهة، وكانت هذه الندوة خطوة كبيرة نحو التوحيد السياسي للجبهة، وهذا ما نراه اليوم من موقف موحد تجاه مبادرة تكوين حكومة وحدة وطنية، دون أن ينفي ذلك وجود نقاشات معمقة، ولكن ليست هناك خلافات كبرى بين الأحزاب المكونة للجبهة.
أما بخصوص توسيع الجبهة بضم أحزاب أخرى، فان الندوة الوطنية اتخذت قرارا في هذا الاتجاه، سواء بضم قوى منظمة أخرى (أحزاب) أو شخصيات مستقلة، والشرط الوحيد هو الاتفاق على أرضية الجبهة ونظامها الداخلي.
* هل يمكن القول إن المعارضة في تونس ضعيفة، بينما البلاد تحتاج إلى معارضة فاعلة وقوية؟
- هذا صحيح المعارضة ضعيفة، ذلك أن عدد نوابها في البرلمان لا يتجاوز 35 نائبا من جملة 217 نائبا، ولكن هذا الضعف العددي تقابله فاعلية ونجاعة نوعية، وقد تمكنا في البرلمان من تعطيل عدة مشاريع قوانين وتعديل بعض الفصول في بعض القوانين، ونجحنا ثلاث مرات بالبرلمان في الطعن في مدى ملاءمة بعض الفصول القانونية للدستور، سواء في ميزانية الدولة أو مشاريع القوانين.. صحيح أننا لا نملك الحجم الكافي لفرض اختيارات كبرى، ولكن ما يطمئننا نسبيا هو أن قطاعات واسعة من الشعب التونسي تقترب من الجبهة الشعبية.
* تستعد البلاد لتنظيم انتخابات محلية لتجديد الهيئات البلدية في مارس (آذار) المقبل، فماذا أعددتم لخوض هذه الانتخابات؟
- نحن واعون بأهمية هذه الانتخابات، لأنها ستنعكس إلى حد ما على نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة (2019) وستؤثر فيها، ونرى أن في الانتخابات البلدية المقبلة معركتين؛ معركة القانون خصوصا قانون الجماعات المحلية، وقضية التوزيع الجديد للبلديات، حيث لاحظنا أن هناك سعيا لخلق بلديات جديدة لإضعاف حظوظ هذا الحزب أو ذاك. والجبهة الآن تستعد لتكوين ائتلاف مدني واسع لخوض هذه الانتخابات، وهي تمد يدها إلى كل القوى الديمقراطية والتقدمية من أجل تشكيل ائتلاف مدني مواطني واسع لخوض هذه الانتخابات.
* كيف تحكم على تحالف حركتي «النهضة» و«نداء تونس»، هل يحمل مقومات استمراره، أم هو تحالف هش ومهدد بالتفكك؟
- لا أعتقد أن هذا التحالف سيستمر طويلا، فـ«النهضة» و«النداء» تجمعهما، خصوصا، الاختيارات الاقتصادية، وهي اختيارات ليبرالية متوحشة، وهو تحالف تشكل بضغوط من قوى داخلية وأخرى خارجية، وتحكمه عدة مصالح، ولكن هناك صراعات وخلافات بين هذين الحزبين، محورها: من يسيطر على الدولة وعلى المجتمع.
* كيف تقيم أداء الرئيس قائد السبسي؟
- قلت أكثر من مرة إن الفشل هو فشل رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية والأغلبية الحاكمة في البرلمان، وقد طالب رئيس الجمهورية في وقت ما بصلاحيات أكثر يخولها له الدستور، فقلت إن عليه أولا أن يقوم بما هو مطلوب منه وفق الدستور، ثم يبحث عن صلاحيات أكثر وأوسع.
* كيف تقيم أداء الحبيب الصيد رئيس الحكومة؟
- نحن نعتبر أن حكومة الحبيب الصيد قد فشلت، والأرقام أقوى دليل؛ فنسبة النمو لا تتجاوز 0.6، وبالتالي، فهي حكومة فاشلة وغير قادرة على مواجهة مشكلات البلاد، ونحن نريد تغييرها بحكومة أفضل منها وقادرة على النجاح، وحكومة لها برنامج، أما تغيير حكومة الحبيب الصيد لترضية هذا أو ذاك، أو ترضية طرف محدد، فهذا أمر نرفضه. ونحن نرى أن القول بوجود أزمة، وإن الحل في تغيير الحكومة، كلام حق يراد به باطل، ونعتقد أن الاعتراف بالأزمة هو لتنصيب وزراء من هذا الحزب أو ذاك، أو من هذا الشق أو ذاك، لتصفية حسابات داخل حركة «نداء تونس»، أو لخلق موازين قوى جديدة داخل الائتلاف الحاكم. «النداء» يريد رئيس الحكومة الجديد من بين أبنائه ومناضليه، و«النهضة» تريد تشكيل الحكومة حسب نتائج الانتخابات الأخيرة.
* كيف ترى مستقبل تونس؟
- بصراحة؛ رغم أن الوضع صعب وقاتم في كثير من جوانبه، إنني متفائل، لأن الشعب يتمتع بروح وطنية عالية، ولا يستنجد بالأجنبي لحلّ مشكلاته، وعندما يختلف التونسيون فيما بينهم ويتدخل الأجنبي، فإنهم يتحالفون ضدّه.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.