حمة الهمامي لـ «الشرق الأوسط» : لم نرفض المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

الناطق باسم الجبهة الشعبية التونسية المعارضة قال إن حكومة الحبيب الصيد فاشلة

حمة الهمامي
حمة الهمامي
TT

حمة الهمامي لـ «الشرق الأوسط» : لم نرفض المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

حمة الهمامي
حمة الهمامي

قال حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة في تونس، إن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تهدف إلى التغطية على أزمة «نداء تونس»، الذي يشهد انشقاقات وصراعات داخلية منذ فترة، وإلى تعديل موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم؛ وأساسا بين حزبي «النهضة» و«نداء تونس»، وقال إن رفض الجبهة الشعبية المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليس بسبب مشاركة حركة النهضة فيها، بل لأنها ترفض أن تكون شاهدة زور على مهزلة.
وأوضح حمّة الهمامي في حوار خص به «الشرق الأوسط» أن تحالف حركتي النهضة ونداء تونس تحكمه المصالح الحزبية، وهو نتيجة لضغوط داخلية وخارجية، مؤكدا أن المعارضة لا تزال ضعيفة عدديا، لكنها تمكنت من تحقيق عدة انتصارات داخل البرلمان، وفرض تغيير وتعديل عدة فصول قانونية وإسقاط فصول أخرى.
وأضاف الهمامي أن المشكلة الرئيسية في تونس ليست تغطية العجز الاقتصادي، بل القدرة على إدارة البلاد وإيجاد الحلول المناسبة للأزمة، وقال إن رئاسة الجمهورية قدمت في مبادرتها الأخيرة شعارات وليس حلولا لمشكلات البلاد المعقدة، وإن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يريد توسيع صلاحياته والرجوع إلى النظام الرئاسي الذي يكرس الاستبداد، معتبرا أن الجبهة الشعبية تدعو إلى المصالحة الوطنية في إطار العدالة الانتقالية، وخلق هيئة خاصة بالجرائم الاقتصادية. وفي ما يلي النّص الكامل للحوار:
* ما موقفكم من مبادرة الرئيس قائد السبسي بالدعوة إلى تكوين حكومة وحدة وطنية، ولماذا انسحبت الجبهة الشعبية من المشاورات الجارية لتشكيل هذه الحكومة؟
- كلمة «أزمة» أصبحت متداولة في وسائل الإعلام وفي أوساط المجتمع المدني والمنظمات الاجتماعية، لذلك، فالحديث عن «أزمة» ليس جديدا، ولم تكن السلطة تعترف بوجود الأزمة وخطورتها إلى أن خرجت تصريحات رئيس الجمهورية التي اعترف فيها بوجود أزمة وبفشل الائتلاف الحاكم، وطرح مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. ونحن في الجبهة الشعبية نعتبر أن الإقرار بالأزمة أو بالفشل لا يكفي؛ إذ لا بد من الحديث عن الأسباب، التي تكمن، حسب رأينا، في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية. اليوم ثمة تعطيل في المسار الدستوري، وتكريس الدستور في المؤسسات، وآفة الإرهاب التي تهدد البلاد باستمرار بعمليات خطيرة، وهناك عدم إصلاح في الإدارة والأمن والجيش والقضاء، وفشل في التنمية وإغراق للبلاد في الديون، وتضخم مالي وانهيار لقيمة الدينار وفساد مستشر، والمسؤول عن كل هذا الأغلبية الحاكمة، التي لم تقم بالإصلاحات الضرورية من أجل إنقاذ البلاد.
أصحاب مبادرة حكومة الوحدة الوطنية ليس هدفهم حل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم تونس والتونسيين، بل تغيير الحكومة والأشخاص، وحل أزمة «نداء تونس» وتعديل موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم، خصوصا بين «النداء» و«النهضة». لذا، رفضنا الدخول في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حتى لا نكون شهود زور على مهزلة، فالبلاد بحاجة إلى إنقاذ، ولكن ليس بالطريقة الواردة في مبادرة رئيس الجمهورية.
* ما مؤاخذاتكم على محتوى الوثيقة التأليفية التي عرضتها رئاسة الجمهورية على الأحزاب المشاركة في الحوار حول برنامج الحكومة المقبلة؟
- أغلب ما في هذه الوثيقة كلام إنشائي وشعارات عامة تتعلق بالفساد والتهرب الجبائي والتهريب ومقاومة الإرهاب، وهي مشكلات يعرفها الجميع، والآن لا وجود لخطط عمل تتعلق بهذه المشكلات، بل مجرد شعارات عامة، ولا حديث عن حلول عملية وإجراءات جديّة لمقاومة الفساد مثلا.
الخطير في الوثيقة المقدمة أنها استعملت لتمرير ما يراد تمريره مثل «هدنة اجتماعية بعامين»، أي عامين من دون احتجاجات واضطرابات، ولكن مقابل ذلك لا حديث عن تجميد الأسعار، والتشغيل.. وغيرهما. وهذا ما جعلنا نعتبر أن هناك تسرعا ومضامين هزيلة لا تحمل حلولا جدية لهذه الأزمة. ونحن في الجبهة الشعبية قدمنا مبادرة الإنقاذ والبناء قبل شهر من طرح الرئيس الباجي قائد السبسي لمبادرته، ثم أعدنا طرح مبادرتنا على كل الأطراف.
* لماذا تصر الجبهة الشعبية على البقاء في المعارضة وخارج دائرة التوافق والعمل المشترك بين أغلب وأكبر مكوّنات الساحة السياسية؟
- هذا ليس صحيحا، فالجبهة شاركت في الحوار الوطني وكانت من الداعين إليه، وشاركت في الحوار الاقتصادي كذلك، لكننا نشترط دائما الجدية في الحوار، وعدم مغالطة الرأي العام، وهذه المرة لم نشارك في الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية لأننا كنا مقتنعين أننا أمام مهزلة، هدفها حل أزمة الحزب الحاكم (نداء تونس) وأزمة الائتلاف الحاكم المكون من أربعة أحزاب، وبهذا الشكل، فإننا نوهم الشعب أننا اجتمعنا لنناقش القضايا الكبرى والمصيرية للبلاد، والحال أن الأمر يتعلق بصراع على الكراسي وعلى المواقع والنقاشات الجارية بين أحزاب الائتلاف حول الحقائب الوزارية، ونصيب كل حزب، وحول الأسماء، ولذلك رفضنا المشاركة.
* هل صحيح أنكم تريدون حكومة وحدة وطنية لا تشارك فيها حركة النهضة؟
- نحن لم نطرح هذا مطلقا، وسمعنا مرارا أننا نرفض المؤتمر الوطني حول مقاومة الإرهاب لأننا لا نريد مشاركة حركة النهضة فيه، ولكن على العكس من ذلك، نحن نصر على مشاركة النهضة في هذا المؤتمر، ليكون هناك نقاش جدي حول ظاهرة الإرهاب. والمسؤول عن تأخير المؤتمر الوطني حول مقاومة الإرهاب هو الائتلاف الحاكم. واليوم نؤكد أنه ليس صحيحا أن الجبهة رفضت المشاركة في المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب مشاركة النهضة فيها، لأننا جلسنا مع هذه الأخيرة في الحوار الوطني والحوار الاقتصادي.. صحيح أن لنا خلافات جوهرية معها حول الرؤى وملف الاغتيالات السياسية، ولكن هذه المرة طلبنا مناقشة برنامج الإنقاذ الوطني، وليس مهمًا بعد ذلك من سيكون ضمن الفريق الحكومي الذي سينفذ هذا البرنامج، المهم هو البرنامج، وطلبنا تجنب البدء بتوزيع المناصب والحقائب الوزارية، ثم ضبط البرنامج.. شرطنا هو حوار جدي حول برنامج إنقاذ، بصرف النظر عمّن يشارك في هذا الحوار.
* لماذا لم تحضر مؤتمر حركة النهضة الأخير، وما تعليقك على نتائج هذا المؤتمر؟
- لم نحضر لأننا ضد المشاركة لمجرد التقاط الصور، ولأن خلافاتنا مع النهضة خلافات كبيرة، فقد كانت في الحكم وتتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عما حدث من اغتيالات في عهدها، ونخص بالذكر اغتيال زعيمين كبيرين في الجبهة الشعبية هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، و«النهضة» لا تريد نقد ذاتها ارتباطا بهذا الملف، وحضورنا المؤتمر كان سيحدث كثيرا من اللغط في الساحة السياسية، وعدم حضورنا هو تعبير عن موقف سياسي.
أما عن نتائج المؤتمر، فهي هزيلة مقارنة بالبهرج الذي صرف عليه من أموال كثيرة لتلميع الصورة.
* ما موقفكم من المصالحة الوطنية المطروحة الآن، وكيف تكون، وما شروط نجاحها؟
- أعيد هذه الأيام ملف المصالحة الاقتصادية إلى طاولة الجدل والنقاش، وقدم إلى البرلمان لمناقشته، وقدمت الجبهة الشعبية مشروعا للمصالحة، ولكن الفرق بين مشروعنا ومشروع رئاسة الجمهورية هو أن مشروعهم يريد حسم المسألة خارج العدالة الانتقالية، أي خارج الدستور وخارج ما اتفق عليه. وهذا يبين أن رئاسة الجمهورية تريد تعطيل مسار العدالة الانتقالية ولا تريد أن يتقدم، وتقودها في ذلك خلفية سياسية، حيث تريد مصالحة مع رموز الفساد في النظام السابق بعد الدور الذي قاموا به لفائدة «نداء تونس» في انتخابات 2014، وهذا ما رفضناه.
* ما تعليقك على عودة بعض رموز النظام السابق للظهور في المشهد السياسي؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة أن هؤلاء أصبحوا يتسابقون لكسب ود أحزاب الائتلاف الحاكم، وأساسا «نداء تونس» و«حركة النهضة»، ولاحظنا أن «نداء تونس» الذي يعيش أزمة، وعوض أن يتجه إلى الشباب والكفاءات ويلتصق بالواقع اليومي، قياداته يحنون إلى الماضي لأنهم لم يتغيروا، وكذلك العقليات التي لا تزال تنظر لتجربة حكم بن علي كأنها تجربة ناجحة، والحال أنها لم تنجح إلا في القمع والاستبداد، وهم يريدون اليوم الاستعانة برموز نظام بن علي للتحكم في الشعب.
* هل أنت راض عن مسار العدالة الانتقالية، وهل تثق في هيئة الحقيقة والكرامة؟
- هذا المسار معطل، والائتلاف الحاكم هو المسؤول، وليست هناك رغبة في تسريع نسق الاشتغال، فـ«نداء تونس» مرتبط بالنظام السابق، وتخيفه العدالة الانتقالية لأنها تشمل بعض قياداته والناشطين فيه، و«حركة النهضة» أيضا تشمل العدالة الانتقالية فترة حكمها، وهناك مسؤولون من «حركة النهضة» زمن الترويكا قد تطالهم المساءلة. أما بخصوص «هيئة الحقيقة والكرامة»، فإن الجبهة لم تقبل تركيبتها في البداية، لأنها لم تتشكل على أساس الكفاءة، بل على أساس المحاصصة الحزبية، وبالتالي نجد بعض الأعضاء في هذه الهيئة لا علاقة لهم بالعدالة الانتقالية، ولا كفاءة لهم، والحل هو في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وإن لزم الأمر تغيير تركيبة «هيئة الحقيقة والكرامة» بطرح المسألة على البرلمان الذي ينتخب أعضاء هذه الهيئة.
* وما حقيقة ما يروج عن وجود خلافات بين قيادات الأحزاب المكونة للجبهة الشعبية وصراعات على الزعامة، وما مدى إمكانية انضمام أحزاب أخرى إليها؟
- لقد كذبت الندوة الوطنية الأخيرة للجبهة الشعبية كل ما يروج عن حرب زعامات داخل الجبهة، وكانت هذه الندوة خطوة كبيرة نحو التوحيد السياسي للجبهة، وهذا ما نراه اليوم من موقف موحد تجاه مبادرة تكوين حكومة وحدة وطنية، دون أن ينفي ذلك وجود نقاشات معمقة، ولكن ليست هناك خلافات كبرى بين الأحزاب المكونة للجبهة.
أما بخصوص توسيع الجبهة بضم أحزاب أخرى، فان الندوة الوطنية اتخذت قرارا في هذا الاتجاه، سواء بضم قوى منظمة أخرى (أحزاب) أو شخصيات مستقلة، والشرط الوحيد هو الاتفاق على أرضية الجبهة ونظامها الداخلي.
* هل يمكن القول إن المعارضة في تونس ضعيفة، بينما البلاد تحتاج إلى معارضة فاعلة وقوية؟
- هذا صحيح المعارضة ضعيفة، ذلك أن عدد نوابها في البرلمان لا يتجاوز 35 نائبا من جملة 217 نائبا، ولكن هذا الضعف العددي تقابله فاعلية ونجاعة نوعية، وقد تمكنا في البرلمان من تعطيل عدة مشاريع قوانين وتعديل بعض الفصول في بعض القوانين، ونجحنا ثلاث مرات بالبرلمان في الطعن في مدى ملاءمة بعض الفصول القانونية للدستور، سواء في ميزانية الدولة أو مشاريع القوانين.. صحيح أننا لا نملك الحجم الكافي لفرض اختيارات كبرى، ولكن ما يطمئننا نسبيا هو أن قطاعات واسعة من الشعب التونسي تقترب من الجبهة الشعبية.
* تستعد البلاد لتنظيم انتخابات محلية لتجديد الهيئات البلدية في مارس (آذار) المقبل، فماذا أعددتم لخوض هذه الانتخابات؟
- نحن واعون بأهمية هذه الانتخابات، لأنها ستنعكس إلى حد ما على نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة (2019) وستؤثر فيها، ونرى أن في الانتخابات البلدية المقبلة معركتين؛ معركة القانون خصوصا قانون الجماعات المحلية، وقضية التوزيع الجديد للبلديات، حيث لاحظنا أن هناك سعيا لخلق بلديات جديدة لإضعاف حظوظ هذا الحزب أو ذاك. والجبهة الآن تستعد لتكوين ائتلاف مدني واسع لخوض هذه الانتخابات، وهي تمد يدها إلى كل القوى الديمقراطية والتقدمية من أجل تشكيل ائتلاف مدني مواطني واسع لخوض هذه الانتخابات.
* كيف تحكم على تحالف حركتي «النهضة» و«نداء تونس»، هل يحمل مقومات استمراره، أم هو تحالف هش ومهدد بالتفكك؟
- لا أعتقد أن هذا التحالف سيستمر طويلا، فـ«النهضة» و«النداء» تجمعهما، خصوصا، الاختيارات الاقتصادية، وهي اختيارات ليبرالية متوحشة، وهو تحالف تشكل بضغوط من قوى داخلية وأخرى خارجية، وتحكمه عدة مصالح، ولكن هناك صراعات وخلافات بين هذين الحزبين، محورها: من يسيطر على الدولة وعلى المجتمع.
* كيف تقيم أداء الرئيس قائد السبسي؟
- قلت أكثر من مرة إن الفشل هو فشل رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية والأغلبية الحاكمة في البرلمان، وقد طالب رئيس الجمهورية في وقت ما بصلاحيات أكثر يخولها له الدستور، فقلت إن عليه أولا أن يقوم بما هو مطلوب منه وفق الدستور، ثم يبحث عن صلاحيات أكثر وأوسع.
* كيف تقيم أداء الحبيب الصيد رئيس الحكومة؟
- نحن نعتبر أن حكومة الحبيب الصيد قد فشلت، والأرقام أقوى دليل؛ فنسبة النمو لا تتجاوز 0.6، وبالتالي، فهي حكومة فاشلة وغير قادرة على مواجهة مشكلات البلاد، ونحن نريد تغييرها بحكومة أفضل منها وقادرة على النجاح، وحكومة لها برنامج، أما تغيير حكومة الحبيب الصيد لترضية هذا أو ذاك، أو ترضية طرف محدد، فهذا أمر نرفضه. ونحن نرى أن القول بوجود أزمة، وإن الحل في تغيير الحكومة، كلام حق يراد به باطل، ونعتقد أن الاعتراف بالأزمة هو لتنصيب وزراء من هذا الحزب أو ذاك، أو من هذا الشق أو ذاك، لتصفية حسابات داخل حركة «نداء تونس»، أو لخلق موازين قوى جديدة داخل الائتلاف الحاكم. «النداء» يريد رئيس الحكومة الجديد من بين أبنائه ومناضليه، و«النهضة» تريد تشكيل الحكومة حسب نتائج الانتخابات الأخيرة.
* كيف ترى مستقبل تونس؟
- بصراحة؛ رغم أن الوضع صعب وقاتم في كثير من جوانبه، إنني متفائل، لأن الشعب يتمتع بروح وطنية عالية، ولا يستنجد بالأجنبي لحلّ مشكلاته، وعندما يختلف التونسيون فيما بينهم ويتدخل الأجنبي، فإنهم يتحالفون ضدّه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.