الجولاني ينفصل عن «القاعدة».. ويمنح «النصرة» اسم «فتح الشام»

أكد بظهوره العلني الأول الصورة التي سربتها «المخابرات العراقية» قبل سنوات

صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
TT

الجولاني ينفصل عن «القاعدة».. ويمنح «النصرة» اسم «فتح الشام»

صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه

حاول زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني طمأنة الغرب، أمس، بأن تنظيمه «لا علاقة له بأي جهة خارجية»، وذلك خلال إعلانه فك ارتباط الجبهة في سوريا عن تنظيم «القاعدة»، وفق ما أعلن في خطاب تلفزيوني مسجل، بثته قنوات تلفزيونية أمس، مطلقًا على الجبهة اسمًا جديدًا هو «جبهة فتح الشام».
جاء ذلك إثر أخذ وردّ، دام 8 أشهر من المفاوضات، حسبما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فيما أعلن الجولاني في ظهوره العلني الأول: «نزولا عند رغبة أهل الشام في دفع الذرائع التي يتذرع بها المجتمع الدولي، وعلى رأسه أميركا وروسيا، في قصفهم وتشريدهم عامة المسلمين في الشام بحجة استهداف جبهة النصرة التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد، فقد قررنا إلغاء العمل باسم جبهة النصرة، وإعادة تشكيل جماعة جديدة ضمن جبهة عمل تحمل اسم جبهة فتح الشام».
وأبقى الجولاني مضمون الاسم فضفاضا، لا ينحصر بسوريا فقط، بإعلانه أن الفصيل اسمه «فتح الشام»، وذلك أن مصطلح «الشام»، يعني «سوريا والمنطقة الممتدة حولها»، حسبما قال المصدر المطلع، مشيرًا إلى أن منطقة الشام «مأخوذة من تسميات قديمة قبل الحرب العالمية الأولى، وتعني دمشق وبرها الممتد إلى مناطق خارج سوريا في حدودها الجغرافية الحالية».
لكن الجولاني، حاول طمأنة الغرب بقوله، إن «هذا التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي جهة خارجية»، متوجها بالشكر إلى قادة تنظيم القاعدة، لتفهمهم ضرورات فك الارتباط.
إلا أن البيت الأبيض قال أمس إن تقييمه لجماعة «جبهة النصرة» لم يتغير على الرغم من أنباء قطع صلاتها بتنظيم القاعدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست للصحافيين خلال إفادة صحافية نقلتها وكالة (رويترز)، أمس: «ما زالت لدينا مخاوف متزايدة من قدرة (جبهة النصرة) المتنامية على شن عمليات خارجية قد تهدد الولايات المتحدة وأوروبا».
وعدد الجولاني أهداف هذه الخطوة، ومن أبرزها «العمل على التوحد مع الفصائل لرص صف المجاهدين، ولنتمكن من تحرير أرض الشام من حكم الطواغيت، والقضاء على النظام وأعوانه».
وظهر إلى جانب الجولاني أثناء إعلان فك ارتباطه بالقاعدة، قياديان في جبهته. وقال مغردون إن الرجل الذي كان يجلس إلى يمينه، هو أحمد سلامة مبروك، المعروف باسم أبو الفرج المصري، و«هو من قادة القاعدة الأساسيين والمؤسسين»، وبات في وقت لاحق من أبرز الشرعيين في الجبهة، بينما ظهر على يساره عبد الرحيم عطون، المعروف باسم أبو عبد الله الشامي، وهو عضو مجلس شورى «جبهة النصرة» وأبرز الشرعيين فيها وعضو اللجنة الشرعية.
وكان تنظيم القاعدة، قد أبلغ «جبهة النصرة» في تسجيل صوتي أذيع أمس، بأن بوسعها التضحية بروابطها التنظيمية مع «القاعدة» إذا كان ذلك لازما للحفاظ على وحدتها ومواصلة المعركة في سوريا، ما اعتبرته مصادر تمهيدا لاحتمال إعلان «جبهة النصرة»، ذراعه العسكرية في سوريا، فك ارتباطها معه بعد أيام من تداول أنباء عن توجهها لاتخاذ هذا القرار. وتوجه أحمد حسن أبو الخير، في تسجيل صوتي، تم تداوله على شبكة الإنترنت ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، وجاء فيه أنه «نائب» زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، بالقول: «نوجه قيادة (جبهة النصرة) إلى المضي قدما بما يحفظ مصلحة الإسلام والمسلمين، ويحمي جهاد أهل الشام، ونحثهم على اتخاذ الخطوات المناسبة تجاه هذا الأمر».
ودعا أبو الخير «كل الفصائل المجاهدة على أرض الشام»، إلى الاجتماع والتعاون فيما بينها، بعدما «أصبح لإخواننا المجاهدين على أرض الشام قوة لا يستهان بها وحسن إدارة للمناطق المحررة».
الخبير السوري في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور عبد الرحمن الحاج، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن شريط النائب العام لزعيم تنظيم «القاعدة» أحمد حسن هو «عمل منسق مع (جبهة النصرة)، والهدف منه دعم قرار فك الارتباط، بمعنى إلباس تصرف (النصرة) الشرعية اللازمة لتخفيف الانقسام المحتمل في صفوفها».
ويرى الحاج أن «التنظيم سيحتفظ بالأيديولوجيا نفسها، بكل تأكيد. وحتى الشريط أشار بوضوح إلى الحفاظ على المشروع، أي مشروع دولة إسلامية سنية تكون ملاذا للمسلمين وتحقق تطلعاتهم»، مضيفا: «بالطبع المشكلة في الفعل والأيديولوجيا التي يعتنقها التنظيم مهما غير اسمه، وسيبقى خطرا على مستقبل سوريا». وتحدث الحاج عن انقسام في «النصرة» وبعض الانشقاقات في قيادات الصف الثاني، وقال إن «داعش» يعمل جاهدا لاجتذابهم إليه. ويعتقد الخبير السوري أنه «سيكون لإعلان الانفصال، أثران: الأول انشقاقات في صفوف (النصرة)، وبشكل أساسي التركستان والقوقاز. وانتقال جزء من مقاتلي (النصرة) المهاجرين إلى تنظيم داعش».
غير أن القرار قد يجذب مقاتلين من الفصائل الأخرى في المقابل، بحسب الحاج، ويقول إن «النصرة» قد تشهد زيادة إقبال في التطوع للتنظيم من المقاتلين المحليين، مقابل تقلص تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوفها.
وفي ظهوره العلني الأول، أكد الجولاني الصورة التي كانت قد سربتها «المخابرات العراقية» سابقًا له، وعززت التأكيد على أن ما قيل سابقًا عن شخصيته، صحيح. إذ أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن الجولاني هو نفسه السوري «أسامة العبسي الواحدي» (35 عامًا) الذي يتحدر من بلدة الشحيل التابعة لمدينة دير الزور، والتحق بتنظيم «القاعدة» في العراق في عام 2003، حيث عمل تحت قيادة زعيمه الراحل أبو مصعب الزرقاوي، ثم خلفائه من بعده، حيث ترقى بسرعة في صفوف التنظيم حتى أصبح من الدائرة المقربة من الزرقاوي. وبحسب «بروفايل» سابق كانت نشرته وسائل إعلام عربية، خرج الجولاني من العراق بعد اغتيال الزرقاوي في غارة أميركية 2006 عام، وتوجه إلى لبنان حيث يُعتقد أنه أشرف على تدريب «جند الشام» المرتبط بتنظيم القاعدة.
حياته في التنظيمات المتشددة، استكملها بعودته إلى العراق، حيث أوقفه الأميركيون وأودعوه «سجن بوكا» الذي كانوا يديرونه جنوب البلاد، ثم أطلقوا سراحه عام 2008، فاستأنف نشاطه العسكري مع ما كان يسمى «الدولة الإسلامية في العراق» التي تأسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2006، بقيادة أبو بكر البغدادي، وسرعان ما أصبح رئيسا لعملياتها في محافظة الموصل.
بعد أشهر من اندلاع الأزمة في سوريا، عاد الجولاني في أغسطس (آب) 2011 مرسلاً من تنظيم القاعدة لتأسيس فرع له في البلاد يمكّنه من المشاركة في القتال ضد الحكومة، حسبما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي أمس، إثر الكشف عنه.
وفي 24 يناير (كانون الثاني) 2012، أصدر الجولاني بيانًا أعلن فيه تشكيل «جبهة النصرة لأهل الشام» ممن سماهم «مجاهدي الشام»، واتخذ من موطنه «الشحيل» منطلقًا لعمل هذه الجبهة، كما دعا في بيانه السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح لإسقاط النظام، وذلك بعد 10 أشهر على بدء حركة احتجاج سلمية ضد النظام السوري، ما لبثت أن تحولت إلى نزاع دام بعد تصاعد نفوذ التنظيمات المتشددة. وتعد «جبهة النصرة» الآن أكبر مجموعة متشددة في سوريا بعد تنظيم داعش. وبخلاف تنظيم داعش الذي يقاتل كل من لا يبايعه، لا تعارض «جبهة النصرة» شرعية وجود مجموعات أخرى، كما تنضوي في تحالفات مع فصائل إسلامية سورية تقاتل قوات النظام.
وفي 9 أبريل (نيسان) 2013، أعلن البغدادي إلغاء اسمَي «دولة العراق الإسلامية» و«جبهة النصرة»، ودمج التنظيمين باعتبارهما يمثلان القاعدة الأم، في كيان جديد يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وهو ما رفضه الجولاني في اليوم التالي، وأعلن بيعته حصرًا للقيادة المركزية لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري، قائلاً: «هذه بيعة منا أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام، نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، نبايعه على السمع والطاعة».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.