الجولاني ينفصل عن «القاعدة».. ويمنح «النصرة» اسم «فتح الشام»

أكد بظهوره العلني الأول الصورة التي سربتها «المخابرات العراقية» قبل سنوات

صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
TT

الجولاني ينفصل عن «القاعدة».. ويمنح «النصرة» اسم «فتح الشام»

صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه

حاول زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني طمأنة الغرب، أمس، بأن تنظيمه «لا علاقة له بأي جهة خارجية»، وذلك خلال إعلانه فك ارتباط الجبهة في سوريا عن تنظيم «القاعدة»، وفق ما أعلن في خطاب تلفزيوني مسجل، بثته قنوات تلفزيونية أمس، مطلقًا على الجبهة اسمًا جديدًا هو «جبهة فتح الشام».
جاء ذلك إثر أخذ وردّ، دام 8 أشهر من المفاوضات، حسبما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فيما أعلن الجولاني في ظهوره العلني الأول: «نزولا عند رغبة أهل الشام في دفع الذرائع التي يتذرع بها المجتمع الدولي، وعلى رأسه أميركا وروسيا، في قصفهم وتشريدهم عامة المسلمين في الشام بحجة استهداف جبهة النصرة التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد، فقد قررنا إلغاء العمل باسم جبهة النصرة، وإعادة تشكيل جماعة جديدة ضمن جبهة عمل تحمل اسم جبهة فتح الشام».
وأبقى الجولاني مضمون الاسم فضفاضا، لا ينحصر بسوريا فقط، بإعلانه أن الفصيل اسمه «فتح الشام»، وذلك أن مصطلح «الشام»، يعني «سوريا والمنطقة الممتدة حولها»، حسبما قال المصدر المطلع، مشيرًا إلى أن منطقة الشام «مأخوذة من تسميات قديمة قبل الحرب العالمية الأولى، وتعني دمشق وبرها الممتد إلى مناطق خارج سوريا في حدودها الجغرافية الحالية».
لكن الجولاني، حاول طمأنة الغرب بقوله، إن «هذا التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي جهة خارجية»، متوجها بالشكر إلى قادة تنظيم القاعدة، لتفهمهم ضرورات فك الارتباط.
إلا أن البيت الأبيض قال أمس إن تقييمه لجماعة «جبهة النصرة» لم يتغير على الرغم من أنباء قطع صلاتها بتنظيم القاعدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست للصحافيين خلال إفادة صحافية نقلتها وكالة (رويترز)، أمس: «ما زالت لدينا مخاوف متزايدة من قدرة (جبهة النصرة) المتنامية على شن عمليات خارجية قد تهدد الولايات المتحدة وأوروبا».
وعدد الجولاني أهداف هذه الخطوة، ومن أبرزها «العمل على التوحد مع الفصائل لرص صف المجاهدين، ولنتمكن من تحرير أرض الشام من حكم الطواغيت، والقضاء على النظام وأعوانه».
وظهر إلى جانب الجولاني أثناء إعلان فك ارتباطه بالقاعدة، قياديان في جبهته. وقال مغردون إن الرجل الذي كان يجلس إلى يمينه، هو أحمد سلامة مبروك، المعروف باسم أبو الفرج المصري، و«هو من قادة القاعدة الأساسيين والمؤسسين»، وبات في وقت لاحق من أبرز الشرعيين في الجبهة، بينما ظهر على يساره عبد الرحيم عطون، المعروف باسم أبو عبد الله الشامي، وهو عضو مجلس شورى «جبهة النصرة» وأبرز الشرعيين فيها وعضو اللجنة الشرعية.
وكان تنظيم القاعدة، قد أبلغ «جبهة النصرة» في تسجيل صوتي أذيع أمس، بأن بوسعها التضحية بروابطها التنظيمية مع «القاعدة» إذا كان ذلك لازما للحفاظ على وحدتها ومواصلة المعركة في سوريا، ما اعتبرته مصادر تمهيدا لاحتمال إعلان «جبهة النصرة»، ذراعه العسكرية في سوريا، فك ارتباطها معه بعد أيام من تداول أنباء عن توجهها لاتخاذ هذا القرار. وتوجه أحمد حسن أبو الخير، في تسجيل صوتي، تم تداوله على شبكة الإنترنت ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، وجاء فيه أنه «نائب» زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، بالقول: «نوجه قيادة (جبهة النصرة) إلى المضي قدما بما يحفظ مصلحة الإسلام والمسلمين، ويحمي جهاد أهل الشام، ونحثهم على اتخاذ الخطوات المناسبة تجاه هذا الأمر».
ودعا أبو الخير «كل الفصائل المجاهدة على أرض الشام»، إلى الاجتماع والتعاون فيما بينها، بعدما «أصبح لإخواننا المجاهدين على أرض الشام قوة لا يستهان بها وحسن إدارة للمناطق المحررة».
الخبير السوري في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور عبد الرحمن الحاج، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن شريط النائب العام لزعيم تنظيم «القاعدة» أحمد حسن هو «عمل منسق مع (جبهة النصرة)، والهدف منه دعم قرار فك الارتباط، بمعنى إلباس تصرف (النصرة) الشرعية اللازمة لتخفيف الانقسام المحتمل في صفوفها».
ويرى الحاج أن «التنظيم سيحتفظ بالأيديولوجيا نفسها، بكل تأكيد. وحتى الشريط أشار بوضوح إلى الحفاظ على المشروع، أي مشروع دولة إسلامية سنية تكون ملاذا للمسلمين وتحقق تطلعاتهم»، مضيفا: «بالطبع المشكلة في الفعل والأيديولوجيا التي يعتنقها التنظيم مهما غير اسمه، وسيبقى خطرا على مستقبل سوريا». وتحدث الحاج عن انقسام في «النصرة» وبعض الانشقاقات في قيادات الصف الثاني، وقال إن «داعش» يعمل جاهدا لاجتذابهم إليه. ويعتقد الخبير السوري أنه «سيكون لإعلان الانفصال، أثران: الأول انشقاقات في صفوف (النصرة)، وبشكل أساسي التركستان والقوقاز. وانتقال جزء من مقاتلي (النصرة) المهاجرين إلى تنظيم داعش».
غير أن القرار قد يجذب مقاتلين من الفصائل الأخرى في المقابل، بحسب الحاج، ويقول إن «النصرة» قد تشهد زيادة إقبال في التطوع للتنظيم من المقاتلين المحليين، مقابل تقلص تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوفها.
وفي ظهوره العلني الأول، أكد الجولاني الصورة التي كانت قد سربتها «المخابرات العراقية» سابقًا له، وعززت التأكيد على أن ما قيل سابقًا عن شخصيته، صحيح. إذ أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن الجولاني هو نفسه السوري «أسامة العبسي الواحدي» (35 عامًا) الذي يتحدر من بلدة الشحيل التابعة لمدينة دير الزور، والتحق بتنظيم «القاعدة» في العراق في عام 2003، حيث عمل تحت قيادة زعيمه الراحل أبو مصعب الزرقاوي، ثم خلفائه من بعده، حيث ترقى بسرعة في صفوف التنظيم حتى أصبح من الدائرة المقربة من الزرقاوي. وبحسب «بروفايل» سابق كانت نشرته وسائل إعلام عربية، خرج الجولاني من العراق بعد اغتيال الزرقاوي في غارة أميركية 2006 عام، وتوجه إلى لبنان حيث يُعتقد أنه أشرف على تدريب «جند الشام» المرتبط بتنظيم القاعدة.
حياته في التنظيمات المتشددة، استكملها بعودته إلى العراق، حيث أوقفه الأميركيون وأودعوه «سجن بوكا» الذي كانوا يديرونه جنوب البلاد، ثم أطلقوا سراحه عام 2008، فاستأنف نشاطه العسكري مع ما كان يسمى «الدولة الإسلامية في العراق» التي تأسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2006، بقيادة أبو بكر البغدادي، وسرعان ما أصبح رئيسا لعملياتها في محافظة الموصل.
بعد أشهر من اندلاع الأزمة في سوريا، عاد الجولاني في أغسطس (آب) 2011 مرسلاً من تنظيم القاعدة لتأسيس فرع له في البلاد يمكّنه من المشاركة في القتال ضد الحكومة، حسبما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي أمس، إثر الكشف عنه.
وفي 24 يناير (كانون الثاني) 2012، أصدر الجولاني بيانًا أعلن فيه تشكيل «جبهة النصرة لأهل الشام» ممن سماهم «مجاهدي الشام»، واتخذ من موطنه «الشحيل» منطلقًا لعمل هذه الجبهة، كما دعا في بيانه السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح لإسقاط النظام، وذلك بعد 10 أشهر على بدء حركة احتجاج سلمية ضد النظام السوري، ما لبثت أن تحولت إلى نزاع دام بعد تصاعد نفوذ التنظيمات المتشددة. وتعد «جبهة النصرة» الآن أكبر مجموعة متشددة في سوريا بعد تنظيم داعش. وبخلاف تنظيم داعش الذي يقاتل كل من لا يبايعه، لا تعارض «جبهة النصرة» شرعية وجود مجموعات أخرى، كما تنضوي في تحالفات مع فصائل إسلامية سورية تقاتل قوات النظام.
وفي 9 أبريل (نيسان) 2013، أعلن البغدادي إلغاء اسمَي «دولة العراق الإسلامية» و«جبهة النصرة»، ودمج التنظيمين باعتبارهما يمثلان القاعدة الأم، في كيان جديد يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وهو ما رفضه الجولاني في اليوم التالي، وأعلن بيعته حصرًا للقيادة المركزية لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري، قائلاً: «هذه بيعة منا أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام، نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، نبايعه على السمع والطاعة».



تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.


التعرف على هوية 14 مصرياً من ضحايا «مركب كريت»

مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

التعرف على هوية 14 مصرياً من ضحايا «مركب كريت»

مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلط حادث غرق مركب هجرة غير شرعية قرب سواحل اليونان الضوء على الإجراءات المصرية لمكافحة الظاهرة، بعد أن أعلنت القاهرة، الثلاثاء، مصرع 14 مصرياً، لقوا حتفهم في غرق مركب هجرة غير شرعية، أمام سواحل اليونان.

وقالت وزارة الخارجية المصرية وشؤون المصريين بالخارج، في بيان، إنها تتابع حادث غرق مركب هجرة غير شرعية «توجه من إحدى الدول المجاورة إلى اليونان»، في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة، بينهم 14 مواطناً مصرياً لقوا حتفهم.

واستبقت السفارة المصرية في اليونان بيان الخارجية بإعلانها، صباح الثلاثاء، التعرف على هوية 14 مصرياً من ضحايا المركب، بعد استكمال إجراءات التحقق اللازمة، مشيرة إلى أن الضحايا ينتمون إلى عدد من المحافظات المصرية.

وشددت السفارة على استمرار جهودها بالتنسيق مع الجهات المعنية في اليونان، لمتابعة تطورات الحادث، وضمان اتخاذ جميع الإجراءات الإنسانية والقانونية اللازمة.

وفي إشارة للقلق المصري من استمرار عمليات الهجرة غير الشرعية من خارج الحدود، قالت رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في مصر، السفيرة نائلة جبر، لـ«الشرق الأوسط»، إن غرق 14 مواطناً مصرياً قبالة اليونان هو «خسارة فادحة» مشددة على أن الدولة المصرية لا تدخر جهداً لحماية مواطنيها، نافية بشكل قاطع خروج أي مركب للهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية منذ عام 2016.

بينما حذرت السفارة المصرية لدى اليونان من «أن الهجرة غير الشرعية أصبحت تمثل تهديداً خطيراً على حياة المواطنين، حيث ينتهى الأمر إلى غرق المراكب التي تحملهم وفقدان أرواحهم».

السفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في مصر (صفحة اللجنة)

وشددت جبر على أن اللجنة أطلقت العديد من التحذيرات الموجهة للمواطنين، بخصوص عمليات التهريب التي تستهدف المصريين، لافتة إلى أن مصر تمتلك الإطار القانوني الأقوى في المنطقة لمواجهة جريمة الهجرة غير الشرعية.

وفي إشارة لمواجهة الدولة المصرية الهجرة غير الشرعية عبر سبل مختلفة، أكدت جبر أن «القانون يحدد جريمة تهريب المهاجرين، ويضع عقوبات رادعة على المهربين، وقد تم تغليظ هذه العقوبة مرة أخرى في عام 2020، وهناك استراتيجية وطنية أقرتها الدولة وتنفذ حالياً، والخطوة الأخيرة منها تغطي الفترة من 2024 - 2026».

ووفق آخر تعديلات على قانون «مكافحة الهجرة غير الشرعية» في مصر فإنه «يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.40 جنيه في البنوك المصرية)، ولا تزيد على 500 ألف جنيه، وتصل العقوبات في بعض الحالات إلى السجن المشدد 5 سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليون جنيه.

وأشارت جبر إلى أن الاستراتيجية ترتكز على محورين أساسيين، هما التوعية وتوفير الحلول البديلة، مضيفة: «نقوم بتنفيذ حملات توعية مكثفة، تشمل المدارس في المحافظات الأكثر تصديراً للهجرة غير الشرعية، بالتركيز على 3 عناصر محورية تشمل: ما هي الهجرة غير الشرعية؟ ما هي المخاطر؟ وما هي الحلول البديلة؟».

ولفتت إلى وجود صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، لمساعدة الضحايا، وتقديم كل الدعم لهم، فضلاً عن تأهيلهم نفسياً واجتماعياً وإعادة دمجهم داخل المجتمع، بالإضافة إلى تمكينهم اقتصادياً حتى يستطيعوا بدء حياة جديدة آمنة ومستقرة.

وفي أعقاب الحادث الأخير، أعادت «الخارجية المصرية»، مناشداتها للمصريين، عبر بيانها، بعدم الانجرار وراء عصابات الهجرة غير الشرعية حفاظاً على أرواح المواطنين، وكذلك اتباع الطرق القانونية المتعلقة بالدخول إلى الدول الأجنبية من خلال تأشيرات دخول قانونية تجنباً لتكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.

وأكدت الوزارة، في بيانها الصادر، الثلاثاء، أنه فور ورود معلومات عن غرق المركب، كلف وزير الخارجية وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، السفارة المصرية لدى اليونان بسرعة التواصل على أعلى مستوى مع السلطات اليونانية؛ لتقديم المساعدة الممكنة لمن تم إنقاذهم من المركب، وكذلك سرعة شحن جثامين المتوفين الذين تم انتشال جثثهم وذلك بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية.

غرق مركب قرب سواحل اليونان يسلط الضوء على إجراءات مكافحة الهجرة غير الشرعية في مصر (رويترز)

وكان سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، أوضح في بيان، مساء الاثنين، أن السفارة تتابع مع السلطات اليونانية، تداعيات حادث غرق المركب جنوب جزيرة كريت، والذي أسفر عن وفاة وفقدان 27 من المصريين من الشباب وصغار السن، بالإضافة إلى 5 من الجنسيات الأخرى، مبيناً أنه «تم تحديد هوية 14 مواطناً مصرياً، وتجري إعادة الجثامين إلى مصر على نفقة الدولة المصرية، فى حين لا يزال هناك 13 في عداد المفقودين».

وبينما أوضحت السفارة المصرية لدى اليونان أن الضحايا يتوزعون بين محافظتي الشرقية والمنيا؛ أشار أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، حمدي عرفة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «محافظات الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ والغربية والجيزة، تتصدر ملف الهجرة غير الشرعية في مصر».

ووفق تقديرات عرفة، فإنه «يوجد ما يقرب من 14850 حالة سنوياً تحاول الهجرة غير الشرعية عبر الدول العربية، وكل مركب صيد مستخدم فيها يستقله ما بين 200 إلى 500 فرد، ولا توجد أي درجة من الأمان، لافتاً إلى أن متوسط السعر المدفوع للهجرة للفرد يتراوح ما بين 2600 دولار إلى 4 آلاف دولار».

وحول الحادث الأخير، قال إن الحكومة المصرية نجحت بالفعل في الحفاظ على الحدود المصرية في البحر المتوسط وتأمينها، لكن ما يحدث حالياً هو أن الخروج يتم عبر الدول المجاورة، ومنها ينطلق المهاجرون إلى أوروبا، مؤكداً أن مكافحة الهجرة غير الشرعية لا تقتصر على تأمين الحدود فقط وإقرار قوانين صارمة لمنعها، بل تعتمد بشكل أساسي على تحريك عجلة التنمية المحلية، وخلق فرص عمل للشباب، معتبراً أن الجانب الاقتصادي الداخلي هو التحدي الأكبر.