«ياهو» تنهي مشوارها كشركة مستقلة.. وتعلن نهاية عصرها مع الإنترنت

بيعها إلى «فيريزون» يأذن بمرحلة جديدة

كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور  على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)
كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)
TT

«ياهو» تنهي مشوارها كشركة مستقلة.. وتعلن نهاية عصرها مع الإنترنت

كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور  على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)
كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)

كانت شركة ياهو هي البوابة الأولى للإنترنت للجيل المبكر من المستخدمين، ولا تزال خدماتها تجتذب المليارات من الزائرين كل شهر، لكن الإنترنت من المجالات التي لا رحمة فيها للأفكار القديمة، ولقد بلغت ياهو الآن نهاية الخط الذي بدأته كشركة مستقلة.
ووافق مجلس إدارة الشركة في وادي السيلكون على بيع العمليات الأساسية للإنترنت وحيازات الأرض لشركة ياهو إلى شركة فيريزون للاتصالات مقابل 4.8 مليار دولار، وفقا لشخصيات مطلعة على الأمر، الذين كانوا غير مخولين بالحديث عن الصفقة قبل الإعلان عنها والمقرر يوم الاثنين صباحا.
وعقب البيع، سوف يكون لمساهمي ياهو استثمارات بقيمة 41 مليار دولار في شركة علي بابا الصينية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب ياهو اليابان ومجموعة صغيرة من براءات الاختراع.
وكانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت، والتواصل الاجتماعي، والفيديو، وهي الآن في مرحلة التخلي عن أحلامها، وبيع الشركة إلى فيريزون لقاء جزء صغير مما كانت عليه قيمتها في عام 2000.
ويُقارن هذا بقيمة ياهو الكبرى بمقدار يفوق 125 مليار دولار، وهو الحد الذي بلغته الشركة بالفعل في يناير (كانون الثاني) من عام 2000، وليس من المتوقع للسيدة ماريسا ماير، الرئيس التنفيذي لشركة ياهو، أن تنضم إلى فريق فيريزون، ولكن من المقرر حصولها على تعويض عن الانقطاع يبلغ نحو 57 مليون دولار، وفقا لمؤسسة (إيكويلار) المعنية بأبحاث التعويضات المالية.
وتأسست شركة ياهو في عام 1994، وكانت من آخر الشركات المستقلة الرائدة التي تعمل في مجال الإنترنت، والكثير من تلك الشركات الرائدة الأخرى، مثالا بالشركة المطورة لمتصفح الإنترنت المعروف باسم (نيتسكيب)، لم تفلح في الوصول إلى قمة طفرة الإنترنت في ذلك الوقت.
ولكن ياهو، على الرغم من الاضطرابات الإدارية المستمرة التي عانتها، حافظت على مستواها وواصلت العمل. وبدأت الشركة أعمالها كدليل خدمات لمواقع الإنترنت، وانتقلت الشركة بعد ذلك لتغطية المزيد والمزيد من الخدمات، عبر محركات البحث، والبريد الإلكتروني، والتسوق، والأخبار. وكانت تلك الخدمات، التي كانت تقدم مجانا للعملاء، تتلقى الدعم من الإعلانات المعروضة على مختلف الصفحات في موقع الشركة.
ونجح نموذجها للأعمال ولفترة طويلة، وبدأ الأمر كأن كل شركة في الولايات المتحدة - وفي أغلب دول العالم كذلك - أرادت الوصول إلى الناس باستخدام الوسيط الجديد، وبالتالي تحولت عائدات الإعلانات إلى حسابات ياهو.
وفي نهاية المطاف، تواجهت الشركة بعملاقي الإنترنت الشابين غوغل وفيسبوك، اللذين أدركا أن البقاء والاستمرار في ذلك المجال يتطلب عملية مستمرة من التجديد والابتكار والتقدم والاستعداد للخطوة المقبلة مسبقا. أما شركة ياهو، التي حاولت شراء هاتين الشركتين في بداية الأمر، لاحظت أن ثورتها في انحسار وانتقال المستخدمين عنها إلى التطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي الجديدة.
وتخطط شركة فيريزون، وهي من أكبر شركات الاتصالات في الولايات المتحدة، لإدماج عمليات ياهو مع أميركا أونلاين، الشركة المنافسة لياهو ومنذ فترة طويلة، التي استحوذت عليها فيريزون العام الماضي. وتكمن الفكرة في استخدام الكم الهائل من المحتويات لدى ياهو وتكنولوجيا الإعلانات لديها في تقديم المزيد من الخدمات القوية لعملاء فيريزون والمعلنين لديها، وكانت شبكة بلومبيرغ الإخبارية هي أولى الشبكات التي نشرت تفاصيل الصفقة الأخيرة وسعرها المعلن.
وكانت السيدة ماير، التي عينت في منصب الرئيس التنفيذي لياهو قبل أربع سنوات لكنها فشلت في إيقاف تدهور الشركة، تلقت مكافآت مجزية عن جهودها في الشركة. وإلى جانب قيمة التعويض المذكورة، سوف تتلقى السيدة ماير تعويضات أخرى نقدية وفي صورة أسهم بقيمة تبلغ 218 مليون دولار عن وقتها الذي شغلته في الشركة، وفقا لحسابات مؤسسة (إيكويلار).
وكانت الشركة قد تأسست على أيدي اثنين من خريجي جامعة ستانفورد الأميركية، وهما جيري يانغ وديفيد فيلو، حيث كانت ياهو دليلا إلكترونيا مختارا لشبكة الإنترنت العالمية الوليدة، ولكنها سرعان ما توسعت أعمالها وطموحاتها.
يقول جيف ماليت، وهو أول مدير لعمليات الشركة: «ياهو هي المكان الذي تبدأ فيه»، موضحا خلال مقابلة أجريت معه في عام 1996 مع أحد المرشحين للوظائف لدى الشركة وهو دان فينينغ، ويشغل السيد فينينغ الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة (جوبفايت)، وقال إنه كان متشككا في مسعى ياهو إلى الهيمنة على كل فئة من فئات المحتويات على الإنترنت، ولكنه انضم إليها في وقت لاحق لإدارة شعبة الوظائف فيها والمعروفة باسم (هوت جوبز).
واستخدمت شركة غوغل، التي ظهرت بعد سنوات قليلة، مسارا أكثر آلية في فهرسة الإنترنت. وفي عهد أول رئيس تنفيذي للشركة وهو تيموثي كوغل، عقدت ياهو صفقة تمتد لأربع سنوات مع غوغل في يونيو (حزيران) من عام 2000 لكي تجعل من محرك البحث في غوغل المحرك الرئيسي على موقع ياهو، كما حاول قادة شركة ياهو أيضا شراء شركة غوغل، ولكن تحولوا في نهاية المطاف إلى بناء أداة البحث الخاصة بشركتهم.
وفي حين أن غوغل كانت معنية في بادئ الأمر بالبحث، أعادت ياهو صياغة ذاتها كشركة معنية بالمحتوى في عهد الرئيس التنفيذي الثاني، وهو تيري سيميل، الذي خلف السيد كوغل في عام 2001.
وفي منتصف عام 2000، كانت المشكلات قد بدأت تحاصر ياهو؛ حيث كانت تتدهور أهمية بوابات الإنترنت، كما كان يُطلق عليها من قبل، وظهرت الشبكات الاجتماعية على غرار «فيسبوك» كمنافس قوي يجذب انتباه واهتمام الناس. وأصبحت غوغل شركة الإنترنت الأولى والمهيمنة في العالم من خلال محرك البحث لديها وإعلاناتها البحثية المربحة.
وفي عام 2007، تعرض السيد سيميل لضغوط من أجل الاستقالة وتولى السيد يانغ المسؤولية في منصب الرئيس التنفيذي. وفي العام التالي، رفض السيد يانغ عرضا بقيمة 44.6 مليار دولار للاستحواذ على ياهو من قبل شركة مايكروسوفت، حتى بعدما زينت مايكروسوفت عرضها إلى حد كبير، مما أثار غضب الكثير من المساهمين في ياهو.
ثم شهدت ياهو اثنين من الرؤساء التنفيذيين واثنين من الرؤساء المؤقتين عبر ثلاث سنوات، قبل تعيين السيدة ماير، وكانت تشغل منصب مديرة البحث لدى شركة غوغل والسيدة الشهيرة في عالم التكنولوجيا، وكان ذلك في يوليو (تموز) من عام 2012، وعلى الرغم من الإشادة بها، فشلت السيدة ماير في تسوية مشكلة ياهو الرئيسية: ضعف التركيز.
وكانت قد تعهدت بتحويل ياهو إلى شركة مبتكرة في مجال البحث مرة أخرى، وكرست جهود 1000 موظف لخدمة هذا الغرض. وطالبت بإدراج محتويات الفيديو الأصلية، وعينت المذيعة التلفزيونية السابقة كاتي كوريك، وافتتحت «المجلة الرقمية» لتغطي موضوعات، مثل: الأغذية، والسياحة، والتكنولوجيا. كما استحوذت على العشرات من الشركات، بما في ذلك شبكة المدونات الكبيرة المعروفة باسم «تامبلر».
وعلى الرغم من أن تلك المبادرات عادت بالقليل من النتائج، كان لدى ياهو أصل واحد رئيسي كان يحافظ على رضاء المستثمرين. في عام 2005، ابتاعت الشركة 40 في المائة من أسهم شركة علي بابا الصينية مقابل مليار دولار نقدا ونقل أصول الإنترنت الصينية لشركة ياهو إلى علي بابا. وعلى الرغم من أن ياهو قد باعت أغلب حصتها في معاملات لاحقة، عندما انتقلت شركة علي بابا إلى التداول العلني في عام 2014، فلا تزال ياهو تمتلك 15 في المائة من أسهم الشركة بقيمة تبلغ 31 مليار دولار.
كان عرض علي بابا يسبب ضغوطا على السيدة ماير بهدف التوصل إلى خطة لتوزيع تلك الثروات المفاجئة على المساهمين، وإثبات أن خطتها للتحول قيد العمل والتنفيذ.
ولقد تعثرت السيدة ماي على كلا الطريقين، كانت خطتها للتخلي عن حصة الشركة لدى علي بابا إلى شركة منفصلة قد انهارت وسط مخاوف من أنها سوف تكبد الشركة فاتورة ضريبية كبيرة، واستمرت عائدات ياهو وأرباحها في الانخفاض.
يقول ساميت سينها، المحلل الاقتصادي لدى بي رايلي وشركاه، وهي المؤسسة التي تتابع أعمال ياهو لعقد من الزمان: «كانت تعرف أنها تمسك بمكعب من الثلج الذائب في يديها. وبدلا من التركيز على إبطاء معدل الذوبان قالت دعونا ننتظر ثلاث أو أربع أو خمس سنوات».
لم يكن المساهمون يتمتعون بذلك القدر من الصبر، فلقد بدأ جيفري سميث، مدير صندوق ستاربورد فاليو للتحوط، في السعي إلى بيع الأعمال الأساسية لشركة ياهو، وهي الخطوة التي من شأنها الالتفاف على المسألة الضريبية التي تؤرق شركة علي بابا. وفي فبراير (شباط)، وافق مجلس إدارة شركة ياهو على طلب عروض بيع الأعمال الأساسية.
وقال السيد فينينغ، الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة ياهو، في تعليق متأخر، إن الشركة حاولت المنافسة في كثير من المجالات كان من الصعب عليها النجاح فيها.
وقال السيد فينينغ أخيرا: «عليك أن تكون شركة كوكاكولا أو بيبسي، ولكنك لا تريد أن تكون شركة من التي عفى الزمان على ذكرها، وأنهم يسمحون للكثير من هذه القطاعات بأن تنزوي في طي النسيان، وإنه ليوم حزين بالنسبة إلى العاملين في ياهو من الذين حاولوا بمنتهى الجدية؛ لأنهم يحققون للشركة قيمتها المستدامة».
*خدمة {نيويورك تايمز}



غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.


عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

وعزا البنك هذا التغيير إلى ارتفاع العجز في كل من الميزان التجاري السلعي وميزان دخل الاستثمار.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من شهر يوليو (تموز) من كل عام.

وأفاد البنك بأن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 18.0 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقابل 12.2 مليار دولار في العام السابق.

وسجلت إيرادات السياحة 18.4 مليار دولار، مقارنة مع 16.7 مليار دولار في العام السابق.

وقال البنك المركزي إن «إيرادات قناة السويس بلغت 4.4 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 3.6 مليار دولار في العام السابق».

كما قفزت تحويلات المصريين في الخارج إلى 47.3 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 36.5 مليار دولار في العام السابق.

وتراجعت واردات المنتجات النفطية 1.2 مليار دولار، وارتفعت واردات الغاز الطبيعي 4.7 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026. وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.


مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

TT

مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، الاثنين، مع تأكيد السعودية مواصلة استثماراتها لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات. وأكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن التخطيط المسبق مكَّن المملكة من التعامل مع تداعيات الأزمة، مشدداً على أن «الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين»، وكاشفاً عن خطط لتوسعة خط أنابيب «شرق - غرب» بما يرفع قدرته إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى 3 أعوام.

وفي الاتجاه نفسه، أعلن رئيس «أرامكو السعودية» أمين الناصر، أن الشركة تدرس، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، خيارات إضافية لتصدير النفط الخام وتوسيع قدرات التخزين خارج المملكة، في إطار تعزيز مرونة منظومة الإمدادات وتنويع مساراتها.

وأكد رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس ضرورة الموازنة بين أمن الطاقة واستدامتها والقدرة على تحمُّل تكاليفها، بينما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، مقابل 25 إلى 35 في المائة للمنتجات النفطية المكررة.

وفي قراءة لآفاق السوق، توقع أمين عام «أوبك» هيثم الغيص، ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تحقق جانب من الطلب المؤجل.

ويُناقش المؤتمر، الذي تستضيفه المملكة للمرة الأولى في تاريخه الممتد لأكثر من 90 عاماً، عدداً من القضايا والموضوعات الرئيسة في قطاع الطاقة، من بينها أمن الإمدادات، والأسواق، والاستثمار، والتقنيات، والابتكار، والاستدامة، وتنمية القدرات البشرية.

وأكَّد الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، وأمام عدد كبير من الوزراء والمسؤولين وقادة القطاع، أن المملكة ستتجاوز ما تمر به من تحديات، وستواصل المضي قدماً نحو المستقبل، والوفاء بالتزاماتها، في إطار تحقيق رؤيتها، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الأجيال القادمة؛ مشيراً في هذا الصدد إلى حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال فترة زمنية قصيرة، وإلى عزمها مواصلة صياغة مستقبلها.

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

وأوضح أن التجارب الأخيرة أثبتت أهمية الاستعداد المسبق، وبناء منظومة طاقة قادرة على التكيف مع مختلف الظروف؛ مشيراً إلى أن المرونة لا تُقاس بقدرة الأنظمة على الصمود فحسب؛ بل بقدرتها على إصلاح الأضرار واستعادة التشغيل ومواصلة تلبية احتياجات الأسواق. وقال إن مرونة منظومة الطاقة تتجاوز امتلاك الطاقة الإنتاجية الاحتياطية وخطوط الأنابيب وقدرات توليد الكهرباء، لتشمل القدرة على الصيانة والإصلاح وإعادة توجيه الإمدادات وإيجاد البدائل والتعافي، والأهم مواصلة تلبية احتياجات الأسواق تحت الضغط.

وكان الأمير عبد العزيز قد استهل كلمته بالقول إن «الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين»، مشدداً على أن مرونة منظومة الطاقة في المملكة وعزيمة أبنائها تعززان قدرتها على مواجهة الأزمات وضمان استمرارية الإمدادات، ومواصلة مسيرة التحول، وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

البنية التحتية

وأوضح أن التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والمملكة، أعادت التأكيد على أن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً ومُسلَّماً به، في ظل الضغوط التي تواجه مسارات الإمداد، واستهداف البُنى التحتية؛ مشيراً إلى أن المملكة تؤمن بأن القدرة على الصمود ومواجهة مثل هذه التحديات، تُبنى قبل وقوع الأزمات. وكشف عن استثمارات المملكة على مدى عقود، في البنية التحتية، والقدرات الاحتياطية، والتخزين، ومسارات التصدير البديلة، والتقنيات، وسلاسل الإمداد المحلية، والقدرات البشرية.

كما أشار الوزير إلى أن التوطين، بالنسبة للمملكة، يتجاوز كونه هدفاً اقتصادياً، ليشكِّل قدرة استراتيجية تدعم استمرار الأعمال، والتعافي عند اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

وبيَّن أن قدرة منظومات الطاقة على الصمود لا تُقاس بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية، أو خطوط الأنابيب، أو قدرات التوليد فقط؛ بل تشمل القدرة على الصيانة والإصلاح، وتغيير المسارات، وإيجاد البدائل، والتعافي، ومواصلة توفير الإمدادات تحت الضغط.

وأضاف أن القدرة على الصمود هي استعداد يُبنى ويُحافظ عليه بمرور الوقت، وتُثبت فاعليته بالأفعال، وأن ما أثبتته المملكة من قدرة على الصمود والتعافي، يدعم موثوقية الإمدادات على المستوى الدولي، ويُعزز استمرار مكانة البلاد شريكاً موثوقاً به في الاقتصاد العالمي.

شبكات الكهرباء

ولفت الأمير عبد العزيز إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع دون أن يكون هناك أمنٌ للطاقة للجميع، مشدداً على ضرورة أن يمضي أمن الطاقة والتحول في قطاع الطاقة جنباً إلى جنب.

وأفاد بأن المملكة ستواصل الاستثمار في إمدادات يُعتمد عليها من النفط والغاز، والتوسع في استغلال الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وقدرات التخزين، والبنية التحتية للغاز، وتطوير التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات، وبناء قدرات التصنيع المحلي، وتعزيز متانة سلاسل الإمداد، والاستثمار في القدرات البشرية.

كما شدد على استمرار تنفيذ خطط وبرامج «رؤية 2030»، والاستثمار في منظومة الطاقة والقدرات الصناعية، وتطويرها، كما أكَّد رسوخ التزام المملكة بأمن ورفاهية شعبها، وبشراكاتها الدولية، على حدٍّ سواء.

وفي جلسة حوارية لاحقة، تحدث الأمير عبد العزيز عن خط أنابيب النفط «شرق - غرب» الذي يمثل أحد النماذج المهمة للبنية التحتية التي تتيح توفير مسارات بديلة لنقل النفط إلى الأسواق، وتعزز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر التي قد تؤثر في طرق الإمداد التقليدية، كاشفاً عن نية توسيع هذا الخط لاستيعاب 10 ملايين برميل نفط يومياً خلال عامين إلى 3 أعوام.

التقنيات المتقدمة

من جانبه، أوضح رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس، خلال كلمته الافتتاحية، الدور المحوري والريادي للمملكة في تطوير نظم الطاقة العالمية، وذلك عبر زيادة الاستثمارات والابتكارات الحيوية.

ووفق ميراس، فإن العالم يتوجه نحو تطوير تقنيات متقدمة وابتكار حلول جديدة في قطاع الطاقة، للحفاظ على أمن الطاقة العالمي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والإسهام في تحسين حياة مليارات الأشخاص حول العالم؛ مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل الاقتصاد العالمي المتسارع الذي يتطلب تحسين البنية التحتية للطاقة وابتكار حلول جديدة ومستدامة.

ورأى أن أمن الطاقة أمر أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن نجاح التحول في قطاع الطاقة يتطلب استثمارات ثابتة ومستدامة؛ مشيراً إلى دور الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، ووسائل الوقود الجديدة، وتقنيات تخزين الكربون في تشكيل مستقبل القطاع.

وشدد على أهمية التعاون الدولي لتحقيق أهداف مشتركة في قطاع الطاقة، وأن العمل الجماعي يمثل الحل الأمثل لضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع.

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

تضامن أميركي

من ناحيته، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت دعم بلاده «الثابت» للسعودية، مديناً ما وصفها بــ«الهجمات الجبانة» التي استهدفت المملكة وبنيتها التحتية ومواطنيها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها وشركائها في منطقة الخليج.

وعبَّر رايت -في كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي- عن اعتزازه بالعمل مع قادة المنطقة في ظل ما وصفه بتحديات غير مسبوقة لأمن الطاقة.

وتحدث عن أهمية تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، وتمكين الدول المنتجة في الخليج من مواصلة دعم اقتصاداتها وحماية مواطنيها.

واتهم إيران بالسعي إلى الإضرار باقتصادات المنطقة وأمنها الطاقي، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق بين الولايات المتحدة وشركائها، لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتابع بأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، بما يعادل نحو 13 إلى 14 مليون برميل يومياً في المتوسط، لافتاً إلى أن ارتفاع تدفقات النفط عبر خطوط الأنابيب البديلة أسهم في دعم الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وزير الطاقة الأميركي يتحدث عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

الطلب العالمي في 2027

وفي جلسة حوارية أخرى، ذكر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، أن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تحقق الطلب المؤجل نتيجة التطورات التي شهدتها الأسواق خلال العام الحالي؛ مشيراً إلى أن المنظمة خفضت تقديراتها لنمو الطلب في 2026 إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ1.4 مليون برميل يومياً في توقعاتها مطلع العام.

وأبان الغيص أن عوامل عدة أسهمت في احتواء تحركات أسواق النفط، من بينها تراجع واردات الصين نتيجة تراكم المخزونات، والسحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول؛ خصوصاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب تباطؤ الطلب.

ولفت إلى أن خط أنابيب «شرق - غرب» في السعودية يمثل نموذجاً للاستعداد المسبق لضمان أمن الطاقة، قائلاً إن المملكة تقدم «أفضل مثال على توفير ما يمكن وصفه ببوليصة تأمين لأمن الطاقة».

وطبقاً للغيص، فإن النفط لا يزال يشكل أكثر من 30 في المائة من مزيج الطاقة العالمي؛ مشيراً إلى أن الإمدادات تمثل عنصراً أساسياً في أمن الطاقة العالمي.

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - الفرنسي

من جهة أخرى، ذكر وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، رولان ليسكور، أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق، مُشيداً بقدرتها على التكيف مع الاضطرابات الأخيرة، ومشدداً على أهمية تعزيز التعاون السعودي الفرنسي لحماية البنية التحتية الحيوية، وتأمين سلاسل إمدادات الطاقة.

وحسب الوزير الفرنسي، فإن التطورات الأخيرة أعادت أمن الطاقة وتقلبات الأسعار إلى صدارة أولويات صانعي السياسات والشركات والمواطنين، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الحوار والتعاون بين الدول الرئيسية الفاعلة بأسواق الطاقة.

وأضاف أن المسؤولية المشتركة تتمثل في تحقيق استقرار الأسواق، والحفاظ على تدفقات طاقة مفتوحة وموثوقة، وضمان بقاء الأسعار في مستويات يمكن للاقتصادات والمواطنين تحمُّلها.

وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي رولان ليسكور يتحدث خلال مؤتمر البترول العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

حماية المنشآت النفطية

بدوره، حذَّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها؛ بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وأوضح أن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، موضحاً أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة؛ خصوصاً الديزل.

وأكد أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

خيارات التصدير

وكشف عن توجهات «أرامكو» الحالية، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، لدراسة خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت، وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي، وتطوير الصناعات الوطنية، وخلق فرص العمل.

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، أفصح الناصر عن أن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

مندوبون أمام جناح «أرامكو» في المعرض المقام خلال المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي (أ.ف.ب)

وفي إحدى الجلسات، أكد وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، هاينكن لوك بيري، تضامن بلاده مع السعودية إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة تحديات أمن الطاقة، وضمان توفُّر الإمدادات بأسعار يمكن تحملها. بينما أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة في الجزائر وأوروبا.