«ياهو» تنهي مشوارها كشركة مستقلة.. وتعلن نهاية عصرها مع الإنترنت

بيعها إلى «فيريزون» يأذن بمرحلة جديدة

كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور  على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)
كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)
TT

«ياهو» تنهي مشوارها كشركة مستقلة.. وتعلن نهاية عصرها مع الإنترنت

كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور  على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)
كانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت (رويترز)

كانت شركة ياهو هي البوابة الأولى للإنترنت للجيل المبكر من المستخدمين، ولا تزال خدماتها تجتذب المليارات من الزائرين كل شهر، لكن الإنترنت من المجالات التي لا رحمة فيها للأفكار القديمة، ولقد بلغت ياهو الآن نهاية الخط الذي بدأته كشركة مستقلة.
ووافق مجلس إدارة الشركة في وادي السيلكون على بيع العمليات الأساسية للإنترنت وحيازات الأرض لشركة ياهو إلى شركة فيريزون للاتصالات مقابل 4.8 مليار دولار، وفقا لشخصيات مطلعة على الأمر، الذين كانوا غير مخولين بالحديث عن الصفقة قبل الإعلان عنها والمقرر يوم الاثنين صباحا.
وعقب البيع، سوف يكون لمساهمي ياهو استثمارات بقيمة 41 مليار دولار في شركة علي بابا الصينية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب ياهو اليابان ومجموعة صغيرة من براءات الاختراع.
وكانت شركة الإنترنت العملاقة تكافح خلال السنوات العشر الماضية للعثور على استراتيجية ناجحة في مواجهة المنافسين الكبار في مجال البحث على الإنترنت، والتواصل الاجتماعي، والفيديو، وهي الآن في مرحلة التخلي عن أحلامها، وبيع الشركة إلى فيريزون لقاء جزء صغير مما كانت عليه قيمتها في عام 2000.
ويُقارن هذا بقيمة ياهو الكبرى بمقدار يفوق 125 مليار دولار، وهو الحد الذي بلغته الشركة بالفعل في يناير (كانون الثاني) من عام 2000، وليس من المتوقع للسيدة ماريسا ماير، الرئيس التنفيذي لشركة ياهو، أن تنضم إلى فريق فيريزون، ولكن من المقرر حصولها على تعويض عن الانقطاع يبلغ نحو 57 مليون دولار، وفقا لمؤسسة (إيكويلار) المعنية بأبحاث التعويضات المالية.
وتأسست شركة ياهو في عام 1994، وكانت من آخر الشركات المستقلة الرائدة التي تعمل في مجال الإنترنت، والكثير من تلك الشركات الرائدة الأخرى، مثالا بالشركة المطورة لمتصفح الإنترنت المعروف باسم (نيتسكيب)، لم تفلح في الوصول إلى قمة طفرة الإنترنت في ذلك الوقت.
ولكن ياهو، على الرغم من الاضطرابات الإدارية المستمرة التي عانتها، حافظت على مستواها وواصلت العمل. وبدأت الشركة أعمالها كدليل خدمات لمواقع الإنترنت، وانتقلت الشركة بعد ذلك لتغطية المزيد والمزيد من الخدمات، عبر محركات البحث، والبريد الإلكتروني، والتسوق، والأخبار. وكانت تلك الخدمات، التي كانت تقدم مجانا للعملاء، تتلقى الدعم من الإعلانات المعروضة على مختلف الصفحات في موقع الشركة.
ونجح نموذجها للأعمال ولفترة طويلة، وبدأ الأمر كأن كل شركة في الولايات المتحدة - وفي أغلب دول العالم كذلك - أرادت الوصول إلى الناس باستخدام الوسيط الجديد، وبالتالي تحولت عائدات الإعلانات إلى حسابات ياهو.
وفي نهاية المطاف، تواجهت الشركة بعملاقي الإنترنت الشابين غوغل وفيسبوك، اللذين أدركا أن البقاء والاستمرار في ذلك المجال يتطلب عملية مستمرة من التجديد والابتكار والتقدم والاستعداد للخطوة المقبلة مسبقا. أما شركة ياهو، التي حاولت شراء هاتين الشركتين في بداية الأمر، لاحظت أن ثورتها في انحسار وانتقال المستخدمين عنها إلى التطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي الجديدة.
وتخطط شركة فيريزون، وهي من أكبر شركات الاتصالات في الولايات المتحدة، لإدماج عمليات ياهو مع أميركا أونلاين، الشركة المنافسة لياهو ومنذ فترة طويلة، التي استحوذت عليها فيريزون العام الماضي. وتكمن الفكرة في استخدام الكم الهائل من المحتويات لدى ياهو وتكنولوجيا الإعلانات لديها في تقديم المزيد من الخدمات القوية لعملاء فيريزون والمعلنين لديها، وكانت شبكة بلومبيرغ الإخبارية هي أولى الشبكات التي نشرت تفاصيل الصفقة الأخيرة وسعرها المعلن.
وكانت السيدة ماير، التي عينت في منصب الرئيس التنفيذي لياهو قبل أربع سنوات لكنها فشلت في إيقاف تدهور الشركة، تلقت مكافآت مجزية عن جهودها في الشركة. وإلى جانب قيمة التعويض المذكورة، سوف تتلقى السيدة ماير تعويضات أخرى نقدية وفي صورة أسهم بقيمة تبلغ 218 مليون دولار عن وقتها الذي شغلته في الشركة، وفقا لحسابات مؤسسة (إيكويلار).
وكانت الشركة قد تأسست على أيدي اثنين من خريجي جامعة ستانفورد الأميركية، وهما جيري يانغ وديفيد فيلو، حيث كانت ياهو دليلا إلكترونيا مختارا لشبكة الإنترنت العالمية الوليدة، ولكنها سرعان ما توسعت أعمالها وطموحاتها.
يقول جيف ماليت، وهو أول مدير لعمليات الشركة: «ياهو هي المكان الذي تبدأ فيه»، موضحا خلال مقابلة أجريت معه في عام 1996 مع أحد المرشحين للوظائف لدى الشركة وهو دان فينينغ، ويشغل السيد فينينغ الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة (جوبفايت)، وقال إنه كان متشككا في مسعى ياهو إلى الهيمنة على كل فئة من فئات المحتويات على الإنترنت، ولكنه انضم إليها في وقت لاحق لإدارة شعبة الوظائف فيها والمعروفة باسم (هوت جوبز).
واستخدمت شركة غوغل، التي ظهرت بعد سنوات قليلة، مسارا أكثر آلية في فهرسة الإنترنت. وفي عهد أول رئيس تنفيذي للشركة وهو تيموثي كوغل، عقدت ياهو صفقة تمتد لأربع سنوات مع غوغل في يونيو (حزيران) من عام 2000 لكي تجعل من محرك البحث في غوغل المحرك الرئيسي على موقع ياهو، كما حاول قادة شركة ياهو أيضا شراء شركة غوغل، ولكن تحولوا في نهاية المطاف إلى بناء أداة البحث الخاصة بشركتهم.
وفي حين أن غوغل كانت معنية في بادئ الأمر بالبحث، أعادت ياهو صياغة ذاتها كشركة معنية بالمحتوى في عهد الرئيس التنفيذي الثاني، وهو تيري سيميل، الذي خلف السيد كوغل في عام 2001.
وفي منتصف عام 2000، كانت المشكلات قد بدأت تحاصر ياهو؛ حيث كانت تتدهور أهمية بوابات الإنترنت، كما كان يُطلق عليها من قبل، وظهرت الشبكات الاجتماعية على غرار «فيسبوك» كمنافس قوي يجذب انتباه واهتمام الناس. وأصبحت غوغل شركة الإنترنت الأولى والمهيمنة في العالم من خلال محرك البحث لديها وإعلاناتها البحثية المربحة.
وفي عام 2007، تعرض السيد سيميل لضغوط من أجل الاستقالة وتولى السيد يانغ المسؤولية في منصب الرئيس التنفيذي. وفي العام التالي، رفض السيد يانغ عرضا بقيمة 44.6 مليار دولار للاستحواذ على ياهو من قبل شركة مايكروسوفت، حتى بعدما زينت مايكروسوفت عرضها إلى حد كبير، مما أثار غضب الكثير من المساهمين في ياهو.
ثم شهدت ياهو اثنين من الرؤساء التنفيذيين واثنين من الرؤساء المؤقتين عبر ثلاث سنوات، قبل تعيين السيدة ماير، وكانت تشغل منصب مديرة البحث لدى شركة غوغل والسيدة الشهيرة في عالم التكنولوجيا، وكان ذلك في يوليو (تموز) من عام 2012، وعلى الرغم من الإشادة بها، فشلت السيدة ماير في تسوية مشكلة ياهو الرئيسية: ضعف التركيز.
وكانت قد تعهدت بتحويل ياهو إلى شركة مبتكرة في مجال البحث مرة أخرى، وكرست جهود 1000 موظف لخدمة هذا الغرض. وطالبت بإدراج محتويات الفيديو الأصلية، وعينت المذيعة التلفزيونية السابقة كاتي كوريك، وافتتحت «المجلة الرقمية» لتغطي موضوعات، مثل: الأغذية، والسياحة، والتكنولوجيا. كما استحوذت على العشرات من الشركات، بما في ذلك شبكة المدونات الكبيرة المعروفة باسم «تامبلر».
وعلى الرغم من أن تلك المبادرات عادت بالقليل من النتائج، كان لدى ياهو أصل واحد رئيسي كان يحافظ على رضاء المستثمرين. في عام 2005، ابتاعت الشركة 40 في المائة من أسهم شركة علي بابا الصينية مقابل مليار دولار نقدا ونقل أصول الإنترنت الصينية لشركة ياهو إلى علي بابا. وعلى الرغم من أن ياهو قد باعت أغلب حصتها في معاملات لاحقة، عندما انتقلت شركة علي بابا إلى التداول العلني في عام 2014، فلا تزال ياهو تمتلك 15 في المائة من أسهم الشركة بقيمة تبلغ 31 مليار دولار.
كان عرض علي بابا يسبب ضغوطا على السيدة ماير بهدف التوصل إلى خطة لتوزيع تلك الثروات المفاجئة على المساهمين، وإثبات أن خطتها للتحول قيد العمل والتنفيذ.
ولقد تعثرت السيدة ماي على كلا الطريقين، كانت خطتها للتخلي عن حصة الشركة لدى علي بابا إلى شركة منفصلة قد انهارت وسط مخاوف من أنها سوف تكبد الشركة فاتورة ضريبية كبيرة، واستمرت عائدات ياهو وأرباحها في الانخفاض.
يقول ساميت سينها، المحلل الاقتصادي لدى بي رايلي وشركاه، وهي المؤسسة التي تتابع أعمال ياهو لعقد من الزمان: «كانت تعرف أنها تمسك بمكعب من الثلج الذائب في يديها. وبدلا من التركيز على إبطاء معدل الذوبان قالت دعونا ننتظر ثلاث أو أربع أو خمس سنوات».
لم يكن المساهمون يتمتعون بذلك القدر من الصبر، فلقد بدأ جيفري سميث، مدير صندوق ستاربورد فاليو للتحوط، في السعي إلى بيع الأعمال الأساسية لشركة ياهو، وهي الخطوة التي من شأنها الالتفاف على المسألة الضريبية التي تؤرق شركة علي بابا. وفي فبراير (شباط)، وافق مجلس إدارة شركة ياهو على طلب عروض بيع الأعمال الأساسية.
وقال السيد فينينغ، الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة ياهو، في تعليق متأخر، إن الشركة حاولت المنافسة في كثير من المجالات كان من الصعب عليها النجاح فيها.
وقال السيد فينينغ أخيرا: «عليك أن تكون شركة كوكاكولا أو بيبسي، ولكنك لا تريد أن تكون شركة من التي عفى الزمان على ذكرها، وأنهم يسمحون للكثير من هذه القطاعات بأن تنزوي في طي النسيان، وإنه ليوم حزين بالنسبة إلى العاملين في ياهو من الذين حاولوا بمنتهى الجدية؛ لأنهم يحققون للشركة قيمتها المستدامة».
*خدمة {نيويورك تايمز}



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.