«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم

اعتقالات واسعة لأبناء صبر في العاصمة صنعاء

«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم
TT

«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم

«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم

كشفت لجنة التهدئة والتواصل في تعز برئاسة البرلماني عبد الكريم شرف شيبان، عن حزمة من الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح في مدينة تعز منذ الاتفاق على الهدنة المتفق عليها بين جميع الأطراف في تعز في الـ10 من أبريل (نيسان) الماضي، التي نقضتها الميليشيات الانقلابية بعدما كانت تنص على وقف إطلاق النار وفتح جميع المعابر من وإلى مدينة تعز.
وبعدما تمكنت قوات الشرعية، الجيش الوطني، والمقاومة الشعبية من طرد الميليشيات الانقلابية من آخر معاقل لهم في جبل صبر، جنوب تعز، وتطهير منطقة الصراري بعد تمشيطها وطرد الميليشيات منها، بعدما كانت تتخذها الميليشيات الانقلابية مخازن أسلحة لها وثكنات عسكرية، روجت وسائل الإعلام التابعة للميليشيات والمخلوع صالح عن ارتكاب قوات الشرعية لجرائم إنسانية، وهذا ما نفته نفيا قاطعا لجنة التهدئة في تعز والمجلس العسكري.
وقالت اللجنة في رسالة عاجلة بعثت بها إلى إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، بأن الميليشيات الإعلامية عملت على خلق ضجة إعلامية مضللة واعتمدت على «رسالة من شخص غير ذي صفة انتحل شخصية لجنة التهدئة في الطرف الآخر وهو ما دفعنا إلى الرد لنفي هذه الادعاءات الباطلة، ونوضح لكم بأن منطقة الصراري تقع تحت سيطرة المقاومة الشعبية منذ يوليو (تموز) 2015 ولم يتعرض لها طوال عام كامل أحد بسوء. وبدأت خلايا الميليشيات بمنطقة الصراري قبل شهرين من الآن بالاستهداف المباشر بالقتل لمواطنين مدنيين ثم أغلقت الطريق المؤدي إلى مناطق أخرى نهائيا، والتمترس في الجبال، ونقل عوائلهم إلى خارج منطقة الصراري استعدادا للمعركة، وبدأت باستخدام مجاميع مقاتلة من الميليشيات من خارج المنطقة والمحافظة».
وتابعت اللجنة القول إن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني قاوموا بتشكيل لجنة للتواصل مع وجاهات الصراري وتوصلوا إلى اتفاق ينص على فتح الطريق وتسليم الأسلحة الثقيلة وإخراج المقاتلين الذين قدموا من خارج المحافظة، ولكنهم أبدوا استعدادهم نظريا وتمنعوا عمليا، وقامت ميليشيات الحوثي وصالح بتعزيز وتحشيد مقاتليها إلى الجبهات التي تحت سيطرتهم القريبة من الصراري».
وكشفت لجنة التهدئة في تعز عن أرقام لبعض الانتهاكات التي مارستها الميليشيات الانقلابية في تعز منذ بداية الهدنة 10 أبريل الماضي، حيث سقط منذ بداية الهدنة 189 قتيلا بينهم نساء وأطفال، و1474 جريحا، 49 ممن بترت أطرافهم نتيجة الألغام، 27 منزلا تم تفجيره وهدمه كليا، 3000 نسمة تم تهجيرهم من مديرية الوازعية، و4 أسر تم إعدامهم بعد أسرهم وحرق اثنين منهم بمادة الاسيت».
وأكدت في رسالتها التي بعثت بها إلى مبعوث الأمين العام للأمم، أن «العملية الأمنية أتت بعد استنفاد كافة الوسائل الأخرى من جهود وساطة قادها مشايخ ووجهات اجتماعية، وأن المسلحين المتمردين على الشرعية في منطقة الصراري مسنودين بالميليشيا الانقلابية هم من بدأوا بإطلاق النار من أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة على المناطق الآهلة بالسكان وعلى مواقع الجيش الوطني والمقاومة، غير أن العملية الأمنية تمت بنجاح كامل ولم ينتج عنها أي قتيل من الطرف الآخر وهو ما يثبت زيف وكذب الرسالة التي بعث بها شخص من الميليشيا الانقلابية والتي زعمت وجود مجازر ومذابح في المنطقة»، وأوضحت أنه لا يوجد أي أسرى أو محتجزين من الأطفال والنساء أو المدنيين.
وأقدمت الميليشيات، أمس، على تهجير جماعي لسكان منطقة غراب غرب مدينة تعز، لتجعل من المنطقة منطقة عسكرية لها ومقرا لمعدات عسكرية ثقيلة وشن قصفها العنيف على قرى ظبي الاعبوس في جبهة، حيفان جنوب تعز، وذلك بحسب شهود محليون لـ«الشرق الأوسط».
في المقابل، طالب أهالي محافظة تعز، الأمم المتحدة سرعة النزول إلى مدينة تعز وتقصي الحقائق حول استمرار الميليشيات الانقلابية ارتكاب مجازرها ضد المدنيين العُزل، كما طالبوا وفد الشرعية المشارك في مشاورات الكويت بالانسحاب من المشاورات مع الميليشيات الانقلابية التي لا تلتزم بأي اتفاقيات وما تقوم به هو قتل المزيد من أبناء تعز وتشديد الحصار الخانق من وإلى المدينة.
وندد أهالي تعز في وقفة شعبية، شاركت فيها المكونات السياسية والشبابية والاجتماعية والمقاومة الشعبية، في وسط شارع جمال بتعز، بصمت الأمم المتحدة إزاء ما تتعرض له مدينة تعز من جرائم قتل مباشر للمدنيين وحصار لعشرات الآلاف من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح و«تخاذلها في إنقاذهم منذ أكثر من عام ونصف من الحرب التي تفرضها الميليشيات على المدينة».
وقال مختار القدسي، ناشط حقوقي من أبناء تعز شارك في الوقفة، لـ«الشرق الأوسط» بأن «الميليشيات الانقلابية تريد تعويض خسائرها من خلال ارتكاب المزيد من المجازر الإنسانية والوحشية وقتل المزيد في تعز وحيفان والوازعية، إضافة إلى القتل والتهجير وتدير المنازل وكل ذلك يجري في ظل صمت المجتمع الدولي، لكننا سنصمد أمام هذه الميليشيات حتى يتم تحرير المحافظة».
وأضاف: «لم تكتف الميليشيات بقتلها المزيد من أبناء تعز، بل إنها زادت من التصعيد بقصفها على المدينة وتشديد حصارها المطبق على جميع المداخل والخارج من المدينة لا يعود، سواء كان رجلا أو امرأة أو مريضا أو مسنا، فكل من يخرج من المعبر لا يعود ولا يسمح له بالدخول، وتقتل كل من يحاول المرور أيا كان. كما تمكن أبطال الجيش والمقاومة من التصدي لهجمات الميليشيات في منطقة الشقب، شرق صبر، رغم مرافقة الهجوم القصف بصورايخ الكاتيوشا وقذائف الهاوزر من مواقع تمركزها في خدير والحوبان، ولا تزال تحاول وبشكل مستميت اختراق مواقع الشرعية في قمة العروس الاستراتيجي».
وعلى الجانب الإنساني، سير ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، أمس، قافلة إغاثية (طبية وغذائية) إلى قرية ‫الصراري، تحتوي على مواد غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وكذلك أدوية ومواد طبية مقدمة من منظمة الصحة العالمية.
ويأتي ذلك استجابة لتوجيه محافظ محافظة تعز، علي المعمري، الذي وجه بسرعة العمل على إمداد أهالي قريو الصراري في مديرية صبر بالمعونات والاحتياجات الإغاثية اللازمة، وذلك عبر مذكرة مرفوعة إلى ائتلاف الإغاثة الإنسانية في مدينة تعز بمد قرية الصراري بما «تحتاجه من مواد غذائية وإنسانية لتجاوز الأحوال المعيشية الصعبة التي تعيشها البلدة نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بلدة الصراري واحدة من عزل مديرية صبر التي تغولت فيها الميليشيات الانقلابية وحولت قراها ومرتفعاتها إلى ثكنات ومخازن للأسلحة خلال الأشهر الماضية ضمن استعدادات الانقلابيين لمهاجمة مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المديرية ومناطق أخرى في مدينة تعز».



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.