«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم

اعتقالات واسعة لأبناء صبر في العاصمة صنعاء

«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم
TT

«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم

«تهدئة تعز» تكشف انتهاكات الانقلابيين وتدحض شائعاتهم

كشفت لجنة التهدئة والتواصل في تعز برئاسة البرلماني عبد الكريم شرف شيبان، عن حزمة من الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح في مدينة تعز منذ الاتفاق على الهدنة المتفق عليها بين جميع الأطراف في تعز في الـ10 من أبريل (نيسان) الماضي، التي نقضتها الميليشيات الانقلابية بعدما كانت تنص على وقف إطلاق النار وفتح جميع المعابر من وإلى مدينة تعز.
وبعدما تمكنت قوات الشرعية، الجيش الوطني، والمقاومة الشعبية من طرد الميليشيات الانقلابية من آخر معاقل لهم في جبل صبر، جنوب تعز، وتطهير منطقة الصراري بعد تمشيطها وطرد الميليشيات منها، بعدما كانت تتخذها الميليشيات الانقلابية مخازن أسلحة لها وثكنات عسكرية، روجت وسائل الإعلام التابعة للميليشيات والمخلوع صالح عن ارتكاب قوات الشرعية لجرائم إنسانية، وهذا ما نفته نفيا قاطعا لجنة التهدئة في تعز والمجلس العسكري.
وقالت اللجنة في رسالة عاجلة بعثت بها إلى إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، بأن الميليشيات الإعلامية عملت على خلق ضجة إعلامية مضللة واعتمدت على «رسالة من شخص غير ذي صفة انتحل شخصية لجنة التهدئة في الطرف الآخر وهو ما دفعنا إلى الرد لنفي هذه الادعاءات الباطلة، ونوضح لكم بأن منطقة الصراري تقع تحت سيطرة المقاومة الشعبية منذ يوليو (تموز) 2015 ولم يتعرض لها طوال عام كامل أحد بسوء. وبدأت خلايا الميليشيات بمنطقة الصراري قبل شهرين من الآن بالاستهداف المباشر بالقتل لمواطنين مدنيين ثم أغلقت الطريق المؤدي إلى مناطق أخرى نهائيا، والتمترس في الجبال، ونقل عوائلهم إلى خارج منطقة الصراري استعدادا للمعركة، وبدأت باستخدام مجاميع مقاتلة من الميليشيات من خارج المنطقة والمحافظة».
وتابعت اللجنة القول إن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني قاوموا بتشكيل لجنة للتواصل مع وجاهات الصراري وتوصلوا إلى اتفاق ينص على فتح الطريق وتسليم الأسلحة الثقيلة وإخراج المقاتلين الذين قدموا من خارج المحافظة، ولكنهم أبدوا استعدادهم نظريا وتمنعوا عمليا، وقامت ميليشيات الحوثي وصالح بتعزيز وتحشيد مقاتليها إلى الجبهات التي تحت سيطرتهم القريبة من الصراري».
وكشفت لجنة التهدئة في تعز عن أرقام لبعض الانتهاكات التي مارستها الميليشيات الانقلابية في تعز منذ بداية الهدنة 10 أبريل الماضي، حيث سقط منذ بداية الهدنة 189 قتيلا بينهم نساء وأطفال، و1474 جريحا، 49 ممن بترت أطرافهم نتيجة الألغام، 27 منزلا تم تفجيره وهدمه كليا، 3000 نسمة تم تهجيرهم من مديرية الوازعية، و4 أسر تم إعدامهم بعد أسرهم وحرق اثنين منهم بمادة الاسيت».
وأكدت في رسالتها التي بعثت بها إلى مبعوث الأمين العام للأمم، أن «العملية الأمنية أتت بعد استنفاد كافة الوسائل الأخرى من جهود وساطة قادها مشايخ ووجهات اجتماعية، وأن المسلحين المتمردين على الشرعية في منطقة الصراري مسنودين بالميليشيا الانقلابية هم من بدأوا بإطلاق النار من أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة على المناطق الآهلة بالسكان وعلى مواقع الجيش الوطني والمقاومة، غير أن العملية الأمنية تمت بنجاح كامل ولم ينتج عنها أي قتيل من الطرف الآخر وهو ما يثبت زيف وكذب الرسالة التي بعث بها شخص من الميليشيا الانقلابية والتي زعمت وجود مجازر ومذابح في المنطقة»، وأوضحت أنه لا يوجد أي أسرى أو محتجزين من الأطفال والنساء أو المدنيين.
وأقدمت الميليشيات، أمس، على تهجير جماعي لسكان منطقة غراب غرب مدينة تعز، لتجعل من المنطقة منطقة عسكرية لها ومقرا لمعدات عسكرية ثقيلة وشن قصفها العنيف على قرى ظبي الاعبوس في جبهة، حيفان جنوب تعز، وذلك بحسب شهود محليون لـ«الشرق الأوسط».
في المقابل، طالب أهالي محافظة تعز، الأمم المتحدة سرعة النزول إلى مدينة تعز وتقصي الحقائق حول استمرار الميليشيات الانقلابية ارتكاب مجازرها ضد المدنيين العُزل، كما طالبوا وفد الشرعية المشارك في مشاورات الكويت بالانسحاب من المشاورات مع الميليشيات الانقلابية التي لا تلتزم بأي اتفاقيات وما تقوم به هو قتل المزيد من أبناء تعز وتشديد الحصار الخانق من وإلى المدينة.
وندد أهالي تعز في وقفة شعبية، شاركت فيها المكونات السياسية والشبابية والاجتماعية والمقاومة الشعبية، في وسط شارع جمال بتعز، بصمت الأمم المتحدة إزاء ما تتعرض له مدينة تعز من جرائم قتل مباشر للمدنيين وحصار لعشرات الآلاف من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح و«تخاذلها في إنقاذهم منذ أكثر من عام ونصف من الحرب التي تفرضها الميليشيات على المدينة».
وقال مختار القدسي، ناشط حقوقي من أبناء تعز شارك في الوقفة، لـ«الشرق الأوسط» بأن «الميليشيات الانقلابية تريد تعويض خسائرها من خلال ارتكاب المزيد من المجازر الإنسانية والوحشية وقتل المزيد في تعز وحيفان والوازعية، إضافة إلى القتل والتهجير وتدير المنازل وكل ذلك يجري في ظل صمت المجتمع الدولي، لكننا سنصمد أمام هذه الميليشيات حتى يتم تحرير المحافظة».
وأضاف: «لم تكتف الميليشيات بقتلها المزيد من أبناء تعز، بل إنها زادت من التصعيد بقصفها على المدينة وتشديد حصارها المطبق على جميع المداخل والخارج من المدينة لا يعود، سواء كان رجلا أو امرأة أو مريضا أو مسنا، فكل من يخرج من المعبر لا يعود ولا يسمح له بالدخول، وتقتل كل من يحاول المرور أيا كان. كما تمكن أبطال الجيش والمقاومة من التصدي لهجمات الميليشيات في منطقة الشقب، شرق صبر، رغم مرافقة الهجوم القصف بصورايخ الكاتيوشا وقذائف الهاوزر من مواقع تمركزها في خدير والحوبان، ولا تزال تحاول وبشكل مستميت اختراق مواقع الشرعية في قمة العروس الاستراتيجي».
وعلى الجانب الإنساني، سير ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، أمس، قافلة إغاثية (طبية وغذائية) إلى قرية ‫الصراري، تحتوي على مواد غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وكذلك أدوية ومواد طبية مقدمة من منظمة الصحة العالمية.
ويأتي ذلك استجابة لتوجيه محافظ محافظة تعز، علي المعمري، الذي وجه بسرعة العمل على إمداد أهالي قريو الصراري في مديرية صبر بالمعونات والاحتياجات الإغاثية اللازمة، وذلك عبر مذكرة مرفوعة إلى ائتلاف الإغاثة الإنسانية في مدينة تعز بمد قرية الصراري بما «تحتاجه من مواد غذائية وإنسانية لتجاوز الأحوال المعيشية الصعبة التي تعيشها البلدة نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بلدة الصراري واحدة من عزل مديرية صبر التي تغولت فيها الميليشيات الانقلابية وحولت قراها ومرتفعاتها إلى ثكنات ومخازن للأسلحة خلال الأشهر الماضية ضمن استعدادات الانقلابيين لمهاجمة مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المديرية ومناطق أخرى في مدينة تعز».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.