الطيب لوح

الطيب لوح
TT

الطيب لوح

الطيب لوح

وزير العدل وحافظ الأختام الجزائري، شهد حفل تخرج الدفعة الـ24 للطلبة القضاة (453 قاضيا طالبا)، التي حملت اسم وزير العدل الأسبق محمد تقية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين السامين، ودعا بهذه المناسبة إلى «مواصلة الجهود من أجل ضمان حقوق وحريات الأفراد، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وصون لحمة المجتمع من كل الاهتزازات».



الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
TT

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات» في الفترة الأخيرة. ويواجه المعتقلون الثلاثة عدة تهم، يحمل بعضها طابعاً جنائياً، من بينها تهم تتعلق بـ«الإرهاب».

أستاذ التاريخ طاهر أوحاشي (حسابات ناشطين)

قال محامون إن أستاذاً محاضراً بكلية التاريخ بجامعة البليدة (50 كلم جنوب العاصمة)، يُدعى طاهر أوحاشي، وُضع رهن الحبس المؤقت في 15 من فبراير (شباط) الجاري بأمر من قاضي التحقيق لدى المحكمة المحلية.

وأكدت محاميته فطة سادات، في منشور بحسابها على «فيسبوك»، أنه متابَع بتهمتين خطيرتين: «الإشادة بأفعال إرهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، و«نشر أخبار كاذبة تمس بالمصلحة الوطنية». وتوجَّه هذه التهم في إطار قوانين «مكافحة الجرائم الإلكترونية»، و«التصدي للتهديدات الماسة بالأمن الوطني»، وهي نصوص يُلجأ إليها بشكل متزايد ضد الناشطين المعارضين بسبب انتقاداتهم على منصات الإعلام الاجتماعي.

سياق عام يتسم بالتشدد

حسب آخر معطيات تداولها ناشطون، فقد جرى توقيف طاهر أوحاشي في 8 من فبراير، داخل منزله بمحافظة تيزي وزو (100 كلم شرق). وخلال عملية التفتيش صادرت الشرطة هاتفه وحاسوبه. وقد أمضى الأستاذ الباحث في التاريخ القديم ستة أيام في الحجز تحت النظر، قبل تقديمه أمام النيابة ثم قاضي التحقيق.

وأكدت المحامية فطة أنها زارته في السجن الأحد الماضي، ونقلت عنه أنه «يترقب مناقشة أطروحة دكتوراه أودعها لدى اللجنة العليمة بالجامعة، ويرغب في ألا يتأخر هذا العمل، الذي أفنى فيه سنوات طويلة من حياته». موضحة أنه «يعاني من مرض السكري، وحالته تفاقمت بسبب السجن، ورغم ذلك يتمتع بمعنويات مرتفعة وبشجاعة وعزيمة كبيرتين، وقد كلّفني بنقل خالص شكره وامتنانه إلى كل من يسانده ويدعمه».

وتأتي هذه الخطوة في سياق عام يتسم بتشديد الرقابة على الأصوات المخالِفة لقرارات الحكومة، وتصاعد تجريم حرية التعبير، بما في ذلك داخل الوسط الجامعي.

وندد حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، بسجن أوحاشي، مؤكداً أن «ملفه خالٍ من الأدلة، حسب دفاعه، والوقائع المنسوبة إليه على درجة من البساطة تجعلها أقرب إلى العبث، مقارنةً بخطورة إجراء سلب الحرية المتخَذ بحقه». وأوضح البيان أن قرار سجنه «أثار موجة استياء واسعة داخل الأسرة الجامعية. فطاهر أوحاشي، المعروف بصرامته العلمية وتحفظه وانخراطه الحصري في البحث التاريخي، يجسد في نظر زملائه وطلابه صورة الأستاذ الملتزم بنقل المعرفة، والوفاء للمعايير الأكاديمية، بعيداً عن أي توظيف أو استغلال».

5 تهم بسبب منشورات

في التاسع من الشهر الحالي، عرضت الشرطة صحافي التلفزيون العمومي، الشاعر المعروف عبد العالي مزغيش، على النيابة في العاصمة، بعد 4 أيام قضاها في الحجز تحت النظر. وتم إيداعه الحبس الاحتياطي، حيث أكدت محاميته فتيحة رويبي أنه متابَع بخمس جنح، من بينها «عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية»، و«التحريض على التجمهر غير المسلح».

الصحافي عبد العالي مزغيش (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأفادت المحامية بأنها وجدته «مصدوماً من طبيعة التهم الموجهة إليه، فهو يرى أن ما صدر عنه لا يخرج عن إطار العمل الإعلامي والصحافي وممارسة حقه في التعبير». وفُهم مما نقلته عنه أن الأمر يتعلق بمنشورات له بحسابه بالإعلام الاجتماعي، تتناول في الغالب أنشطة المسؤولين والقرارات والإجراءات التي تُصدرها الحكومة.

ويُعرف مزغيش بدعمه القوي لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، الذي دعا في منشور له عشية الانتخابات الرئاسية في 2024 إلى التصويت لصالح ترشحه لولاية ثانية. ولهذا أعرب المتابعون للشأن العام عن دهشتهم من اعتقاله.

المحامية فتيحة رويبي (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلنت محاميته أن «غرفة الاتهام» بمحكمة الاستئناف بالعاصمة ستنظر يوم الأحد المقبل، في استئناف أمر إيداعه الحبس.

وفي الشهر الماضي، أمر قاضي التحقيق بـ«محكمة الدار البيضاء» بالعاصمة بإيداع خبير الاقتصاد، جلول سلامة، رهن الحبس المؤقت. ويُعرف سلامة بظهوره المتكرر على القناة التلفزيونية الخاصة «الحياة».

وقد أثار قرار إيداعه السجن موجة واسعة من التساؤلات، لا سيما أنه جاء عقب تصريحات أدلى بها حول «مشروع غار جبيلات للحديد»، تناول فيها جودة الخام المستخرج وتكاليف استغلاله وتصديره. وكان إعلان الحكومة عن المشروع قد رافقته حملة دعائية واسعة، قُدم خلالها المنجم، الواقع جنوب غربي البلاد، على أنه أحد أبرز المشروعات، ضمن خطة تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية المفرطة للمحروقات.

ملفات حساسة بطابع جنائي

أكد محامون أن ملف متابعة سلامة يتضمن اتهامات جنائية، تتعلق بأمن الدولة، مشيرين إلى أن مدة الحبس الاحتياطي التي تجاوزت 12 يوماً تُطبق عادةً في القضايا الحساسة، لا سيما تلك المرتبطة بالإرهاب أو بالأمن الوطني.

خبير الاقتصاد جلول سلامة خلال المداخلة التلفزيونية التي تسببت في سجنه (حسابات ناشطين)

كان سلامة قد تناول خلال مداخلة تلفزيونية طريقة إدارة «مشروع غار جبيلات»، مسلطاً الضوء على ما عدها مشكلات تتعلق بالتكلفة الاقتصادية وجودة الخام، وهي تصريحات يرجّح أنها كانت سبباً في سجنه، لأنها تتعارض مع السردية الرسمية بخصوص المشروع.

وقد أثارت هذه التطورات نقاشاً محتدماً في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من يرى فيها مساساً بحق الخبراء والصحافيين، وأساتذة الجامعة في إبداء آرائهم المهنية حول السياسات الحكومية، ومن يرى أن بعض الملفات الاستراتيجية تقع ضمن إطار اعتبارات الأمن الوطني.

ويشير مراقبون إلى أن هذه القضايا تعكس مناخاً متوتراً يحيط بحرية التعبير في القضايا العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاد مشاريع كبرى أو خيارات رسمية، حيث يمكن أن يتحول تصريح لوسائل الإعلام، أو منشور بالإعلام الاجتماعي، إلى مسار قضائي يحمل تبعات ثقيلة على صاحبه.


نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نجح الجيش النيجيري في القضاء على أحد الفصائل التابعة لجماعة «بوكو حرام»، وكبّده خسائر فادحة خلال عملية عسكرية، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ووصول قوات أميركية لمساندته في مواجهة الإرهاب.

وأفادت تقارير بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، من فصيل «صديقي»، نسبة إلى أحد أشهر زعماء الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة»، تكبّدوا «خسائر فادحة» عقب اشتباك عنيف مع وحدة من الجيش النيجيري.

وبحسب هذه التقارير، فإن وحدة من الجيش النيجيري نفّذت كميناً للمُسلّحين على محور لوما - بانانا في منطقة بورغو بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا، وأضافت المصادر نفسها أن الكمين انتهى بمصرع عدد من المقاتلين.

كمين مفاجئ

وأوضحت المصادر أن الكمين بدأ في الساعات الأولى من الصباح، حين داهمت قوات الجيش، استناداً إلى معلومات استخباراتية، مخبأ المسلحين في إحدى الغابات النائية، وبحسب المصادر الأمنية: «فوجئ الإرهابيون بعدما طوقت القوات الأمنية المنطقة وفتحت النار».

واندلع اشتباك عنيف وتبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات، حيث جرى تحييد عدد كبير من عناصر «بوكو حرام»، فيما فرّ آخرون إلى الأحراش المجاورة وهم مصابون. كما تمّ ضبط أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك.

ووصف مسؤولون أمنيون العملية بأنها اختراق كبير في مسار مكافحة الإرهاب، مشيدين بما أبدته القوات من «شجاعة ومهنية خلال المواجهة»، وسط تصعيد الجيش لعملياته العسكرية ضد الإرهاب، ومحاولة خنق الجماعات الإرهابية في مخابئها.

الفصيل الدموي

وبحسب المعلومات المتوفرة عن الفصيل التابع لجماعة «بوكو حرام»، فإنه هو المسؤول عن تنفيذ هجوم مسلح دموي في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف قرية «كاسووان داجي» في ولاية النيجر، حيث قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، واختُطف العشرات من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر أمنية آنذاك إن المهاجمين أضرموا النار في عدد كبير من المنازل، بما في ذلك سوق القرية، قبل مغادرتهم. وأضاف أحد السكان القاطنين على بعد أربعة كيلومترات من الموقع: «لا يمكننا حصر عدد المنازل التي أُحرقت الآن، لكنني شخصياً أحصيت 35 جثة».

وأظهر مقطع فيديو أعقب الهجوم أن العديد من الضحايا قُتلوا ذبحاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أُعدم آخرون بإطلاق النار في الرأس، بحسب مصادر محلية. وذكرت المعلومات أن جميع القتلى من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 12 و70 عاماً.

ويحمل هذا النمط من العمليات توقيع «بوكو حرام» التي تعتمد على إثارة الرعب في أوساط السكان المحليين، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، وهو ما تبناه فصيل «صديقي» الذي ينشط بالغالب في ولاية النيجر. وسبق أن نفّذ الفصيل الإرهابي عدة عمليات خلال الأشهر الأخيرة في مناطق بورغو وشيرورو وأغوارا.

ومن أشهر عمليات الفصيل، اختطاف أكثر من 200 تلميذ ومعلم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من مدرستي «سانت ماري» الابتدائية والثانوية الكاثوليكيتين في بابيري.

وبعد عملية الاختطاف، قرّرت السلطات في نيجيريا إغلاق المدارس مؤقتاً كإجراء احترازي، قبل أن يتمّ تحرير المختطفين لاحقاً على مراحل، فيما عادت المدارس تدريجياً إلى العمل رغم المخاوف الكبيرة من الهجمات الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات النيجيرية حالة «طوارئ وطنية» في البلاد، من أجل مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من عمليات الخطف الجماعي.


إسرائيل تحوّل القدس لثكنة عسكرية في رمضان... وتقيد وصول المصلين إلى «الأقصى»

فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)
فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحوّل القدس لثكنة عسكرية في رمضان... وتقيد وصول المصلين إلى «الأقصى»

فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)
فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)

رفعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مستوى التأهب مع بدء اليوم الأول من شهر رمضان، وحوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع تعزيز القوات والعمليات في الضفة الغربية. وبينما تقرر توسيع وقت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في شهر رمضان، تقرر منع المسلمين من الوصول إليه بحرية، وتم تقييد أعداد المصلين من الضفة الغربية إلى 10 آلاف (محددين عمرياً) في يوم الجمعة فقط.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن «الاستعدادات صارمة، ونحن على أهبة الاستعداد لأي سيناريو طارئ. في هذه المرحلة، سيتم نشر آلاف من رجال الشرطة وحرس الحدود في جميع أنحاء المدينة (القدس)، مع التركيز على بوابات البلدة القديمة، وطرق المرور الرئيسية، وحول الحرم القدسي (المسجد الأقصى)».

وفعلاً حوّلت إسرائيل القدس إلى ثكنة عسكرية، فانتشرت الشرطة الإسرائيلية بكثافة حول المسجد الأقصى وفي شوارع البلدة القديمة، وفي شوارع المدينة وعلى المنافذ ونقاط التماس والجدار الفاصل مع الضفة الغربية.

قبّة الصخرة في القدس كما بدت الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال عراد برافرمان، وهو ضابط رفيع في الشرطة، إن القوات ستنتشر «ليلاً ونهاراً» في جميع أنحاء الأقصى وفي المنطقة المحيطة به.

والتعزيزات الضخمة في القدس استبقت قراراً اتخذته القيادة السياسية، الأربعاء، تبنت خلاله توصية المؤسسة الأمنية بالسماح لـ10 آلاف مصلٍّ فلسطيني فقط من الضفة الغربية بدخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة خلال شهر رمضان.

وبحسب القرار، «يُسمح بالدخول للرجال من سن 55 عاماً فما فوق، والنساء من سن 50 عاماً فما فوق، والأطفال حتى سن 12 عاماً برفقة أحد أقاربهم من الدرجة الأولى، ويُشترط الحصول على موافقة أمنية مسبقة لمنح تصاريح لدخول الأقصى».

وإضافةً إلى ذلك، سيُطلب من المصلين الذين يخرجون للصلاة تنفيذ توثيق رقمي عند المعابر الحدودية أثناء عودتهم إلى الضفة في نهاية يوم الصلاة.

ومنع المصلين من الوصول إلى الأقصى قابله قرار بتمديد عدد الساعات التي يسمح خلالها للمستوطنين المتطرفين باقتحام الأقصى. وقالت «القناة 7» الإسرائيلية إنه تقرر لأول مرة في رمضان «تطبيق تغيير ملموس في ترتيبات دخول اليهود إلى جبل الهيكل».

ووفقاً للتوجيهات الجديدة، تم «توسيع ساعات الزيارة المخصصة لليهود اعتباراً من يوم الأربعاء، حيث سيسمح لهم بالدخول في تمام الساعة 6:30 صباحاً حتى 11:30 صباحاً، وستستمر هذه المواعيد طوال الشهر». ويهدف هذا التغيير إلى إتاحة وجود أطول لليهود خلال ساعات الصباح... وكان يسمح للمتطرفين باقتحام المسجد عادة بعد الساعة السابعة والنصف صباحاً.

فلسطينيون عند نقطة تفتيش أقامها الإسرائيليون عند بوابة المسجد الأقصى (رويترز)

وبموجب ترتيبات قائمة منذ أن احتلت إسرائيل القدس، من الأردن في حرب عام 1967، يُسمح لليهود بزيارة «الأقصى» بأعداد محدودة جداً في ساعات محدودة جداً دون أي صلاة أو أداء طقوس، وهي السياسة التي تجاهلتها السلطات الإسرائيلية تدريجياً في السنوات الأخيرة.

وقد تحدى عدد متزايد من المتطرفين اليهود حظر الصلاة، بمَن فيهم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي صلى في الموقع عامي 2024 و2025.

وأشادت «المدرسة الدينية لجبل الهيكل» بهذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل إنجازاً مهماً في تعزيز الوجود اليهودي في الموقع.

وجاء في بيان «نرحب بتمديد ساعات الدخول في الصباح، ونعرب عن تقديرنا العميق للشرطة الإسرائيلية ولوزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، على جهوده المتواصلة لتعزيز الوجود اليهودي في المكان». واستغل المتطرفون الدعم الذي يتلقونه من الحكومة، ولم يفوتوا اليوم الأول في رمضان.

واقتحم مستوطنون المسجد الأقصى، وأدوا رقصات وأناشيد داخل باحات المسجد. وأفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى وأدوا طقوساً تلمودية واستفزازية في باحاته، بينما أدت مجموعة منهم حلقات رقص وغناء جماعية خلال الاقتحام.

وقالت المحافظة إن «ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تمديد فترة اقتحامات المستعمرين إلى المسجد الأقصى المبارك ساعة إضافية يومياً خلال شهر رمضان المبارك يعد تصعيداً خطيراً».

وعبّرت المحافظة عن تخوّفها الشديد من «أن يتحول هذا الإجراء المؤقت إلى سياسة دائمة تمتد إلى ما بعد شهر رمضان»، معتبرة هذا القرار «تصعيداً خطيراً يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ويشكّل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم أجمع».

وأوضحت أن القرار «ترافق مع حملات تحريضية تقودها جمعيات استعمارية متطرفة، شملت نشر فيديوهات تدعو إلى إغلاق المسجد الأقصى، والترويج لروايات دينية مزيفة تزعم أن المكان مقدّس لليهود، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد بالقوة وتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد».

وأكدت محافظة القدس أن «المسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الاحتلالية بحقه باطلة وغير شرعية، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وتعد السياسة الإسرائيلية الجديدة في القدس والمسجد الأقصى غير مسبوقة لجهة تمكين اليهود من اقتحام أوسع للمسجد مقابل تقييد شديد لوصول المسلمين إليه، في شهر رمضان تحديداً.

في الأحياء القديمة للقدس (إ.ب.أ)

وقبيل شهر رمضان، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة متواصلة في أنحاء الضفة الغربية، قال إنها ستتواصل طوال الشهر. واقتحم مناطق واسعة في الضفة، الثلاثاء والأربعاء، وتخللت ذلك عمليات احتلال وتهجير وهدم منازل واعتقالات كبيرة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أرسل، هذا الأسبوع، إلى الضفة وحدات كوماندوز، وعزز قواته في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، وأجرى تدريبات مختلفة.

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية والكابنيت، تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويدعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولة «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة. يضاف إلى ذلك، اعتداءات المستوطنين المتواصلة التي تتصاعد باستمرار. ويلتقي هذا كله مع أزمة اقتصادية خانقة في الضفة.