الفروسية السعودية.. ومسيرتها العالمية

الأمير فيصل بن عبد الله
الأمير فيصل بن عبد الله
TT

الفروسية السعودية.. ومسيرتها العالمية

الأمير فيصل بن عبد الله
الأمير فيصل بن عبد الله

من أوائل المسؤوليات التي تشرفت بها تطوعًا خدمة للوطن كانت مساهمتي بتأسيس الاتحاد السعودي لألعاب الفروسية والسهام في أواخر الثمانينات الميلادية، وذلك بتوجيه من الملك عبد الله بن عبد العزيز، يرحمه الله، عاشق ومحب ذلك المخلوق النبيل.
وعندما تقدم إليه شاب سعودي طالبًا المشاركة باسم المملكة العربية السعودية في أولمبياد سيول بكوريا الجنوبية عام 1988 طُلب مني القيام بهذه المهمة التي كان لها أكبر الأثر في تجربتي وتقديم ما أعانني عليه المولى مع مجموعة من الزملاء للتأكيد على قدرة الإنسان السعودي إذا ما مُكّن وهُيئ له المناخ المناسب ليبدع وينتج، بعد تطوير قدراته والارتقاء بإمكانياته بناءً على استراتيجية واضحة مدعومة بخطة عمل واقعية ومتابعة مستدامة لتحقيق الأهداف، وهنا كان التحدي الأول لبناء أساس يمثل الوطن.
ويبرهن ذلك على قدرة الإنسان السعودي، وبعد البحث والحديث مع مجموعة الزملاء والمختصين تبينت معادلة النجاح، فالفارس هو الأساس والخيار الأول، حيث إن الموهبة هي المؤشر الأهم وتمثل ما يعادل 35 – 40 في المائة من مسيرة النجاح، فبعد اكتشافها وتطويرها ودعمها وتدريبها ستحقق النتائج المتوخاة منها بإذن الله. يأتي بعدها اختيار الجياد المناسبة للفارس معتمدة على مستوى المنافسة وهذا يمثل 40 – 50 في المائة من معادلة النجاح.
وأخيرًا حضور الفارس والتفاهم بينه وبين جواده، بالإضافة إلى التناغم بين فريق العمل، وبالتأكيد التوفيق، وكلها تمثل 15 – 20 في المائة من المعادلة.
هذا العمل يحتاج إلى المختصين والمدربين والمخططين على أعلى مستوى للوصول إلى تحقيق معادلة التفوق والنجاح.
الفروسية ليست رياضة فحسب، إنما هي رسالة خصوصا لنا نحن أبناء جزيرة العرب وأصحاب الخيل العربية الأصيلة، فتجربتي كانت من خلال بناء الإنسان بدعم شبابنا والذين أثبتوا سموهم ونجاحهم وتحقيقهم المراكز الأولى، فكانت رياضة الفروسية السعودية في زمن قياسي هي «رياضة الذهب».
في عام 1994 حضرت بطولة ألعاب الفروسية العالمية الثانية والتي أقيمت في مدينة (الهيق بهولندا) كممثل للمجموعة السابعة في الاتحاد الدولي للفروسية، وكانت تجربة مهمة حيث التقيت ملكة هولندا الملكة (بياتريس)، وهي شغوفة بالفروسية ومزاولة لها، وقد كان آخر يوم يقام فيه سباق التحمل لمسافة 161 كلم.
وكان ذلك اليوم بعد تعرفي عليها وعائلتها في الأيام التي مضت له ذكرى خاصة، فقد طلبت مني أن أجلس بجانبها لنشاهد نهاية السباق الذي بدأ صباحًا، وأثناء حديثنا بينما بدأت الخيول تصل إلى خط النهاية، وكان المذيع يعلق: هذا حصان أصله عربي ويمتطيه فارس يمثل فرنسا، وهذا أيضًا حصان عربي تمتطيه فارسة من إسبانيا، وهكذا كانت الخيول في المراتب الأولى معظمها عربية الأصل ولم يكن هناك أي فارس عربي، فالتفتت إلي الملكة وقالت: «هذه خيولكم فأين خيالتكم»، أحسست وكأن تعليقها قد غرس خنجرًا من التحدي في صدري. فقلت: يا جلالة الملكة عمر اتحادنا أربع سنوات، ولكني أعدك أنك سترين فرساننا على ظهور خيولنا في مقدمة الفرسان، فالحمد لله حققنا بعدها بسنوات بطولة كأس العالم للتحمل، ولكننا للأسف لم نستمر في سباقات التحمل، وأكمل الإخوة في الإمارات العربية الشقيقة الطريق واستمروا في حصد البطولات في جميع المحافل في سباقات التحمل على مستوى العالم. فالحمد لله أن فرساننا أعادوا أمجاد فروسيتنا على ظهور جيادنا.
في 27 يوليو (تموز) من عام 1997 كتبت في صحيفة «عكاظ» السعودية بعنوان «الطريق إلى الذهب» 1990 كانت المولد والخطوة الأولى في الطريق.
فالفروسية أساس يلتصق بهذه الأرض ويحمل أسمى المعاني وأنبلها، فهي رياضة تجذرت في تاريخ الإنسانية ولها الدور الكبير في نشر معاني الإسلام السامية متمثلة في الفتوحات الإسلامية وتأثيرها على الحضارة الإنسانية من خلال نشرها لهذه الدعوة معتمدة بعد الله على قدرة هذا المخلوق الكريم الذي كرمه المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز.
وفي عام 1996 وجدنا أنفسنا ممثلين من خلال رياضة الفروسية عالمنا الإسلامي والعربي بتأهل ومشاركة الفرسان السعوديين في دورة الألعاب الأولمبية بمدينة (أتلانتا) بالولايات المتحدة الأميركية وخصوصا أنها أول مشاركة لنا وهناك احتفالات بمرور مائة عام على الأولمبياد الحديثة، فمشاركة المملكة في ذلك العام بحد ذاته إنجاز كبير مقارنة بعمر الاتحاد السعودي منذ إشهاره وهي الخطوة الأولى في الطريق لإحياء هذه الرياضة وانتشارها على المستويين العربي والإسلامي.
إن مشاركة المملكة في هذه الأولمبياد بكل مصداقية وتجرد من أي عواطف هي مشاركة غير مكتملة، وتكاد تكون ضعيفة عندما نقارن أنفسنا بالدول المشاركة فنحن الدولة الوحيدة التي تشارك على خيول مستأجرة.
إذن المشاركة بمنتخب للفروسية ليست إنجازا فقط ولكنها إعجاز يثبت توفيق الله وتكريمه لهذا الوطن، من خلال هذه الرياضة العريقة، والروح العالية التي ينعم بها فرسان الإسلام والسلام، كما أنها أكبر إثبات لدعم هذا الاتحاد الصغير في سنه والكبير في إنجازاته، وهو واجب على جميع المستويات لينمو ويشتد ساعده ليتمكن بخطى ثابتة ومدروسة من تحقيق هدف معين يجمع ما بين القطاع العام والخاص، ويجمع بين روحين في رياضة تختلف عن جميع الرياضات الأخرى ليقفز حواجز الزمن، ويتمكن من إعادة تاريخنا العظيم والسير في «الطريق إلى الذهب».
هذا وكان الاهتمام بالشق الثقافي مهما لرسالة فروسيتنا، حيث بنينا المفهوم من خلال كتاب «فروسية» المرجع الفروسي العالمي المهم، والمعارض التي أقيمت بناء على رسالته وبمناسبة مشاركتنا بالألعاب العالمية للفروسية، في عام 2010م بمتحف متنزه كنتاكي للفروسية بولاية كنتاكي بالولايات المتحدة الأميركية، وكذلك في عام 2012م بمناسبة الألعاب الأولمبية في المتحف البريطاني بمدينة لندن بالمملكة المتحدة، لإيصال رسالة الفروسية السعودية الأصيلة إلى العالمية.
هذا ولا أنسى في هذا المقام الأمل الذي حققناه بعد استثمار وجهد ووقت ومال في «آخر الفرسان» تلك المسرحية العالمية التي استثمر فيها صندوق الفروسية وبتمويل من محبي الفروسية وداعميها، وأقيمت تحت رعاية ملك إسبانيا السابق الملك خوان كارلوس، وافتتحتها ملكة إسبانيا في مدريد، وتحكي المسرحية قصة مستوحاة من علاقة الإمام فيصل بن تركي وعباس باشا، والحب لهذا المخلوق الفريد الذي جمع بينهما، ونبع منه المخطوط التاريخي العظيم أول تدوين لأصول الخيل العربية «مخطوط عباس باشا». كل هذا تحقق على أرض الواقع، إلا أن غياب الدعم وخاصة من القطاع الخاص قد يوقف استمرار تلك الانجازات.
كل هذا أضاف لي تجربة أعتز وأفتخر بها وبمن ساعد على تحقيق أهدافها من الزملاء والأصدقاء السعوديين وغيرهم. وهنا أنوه بفخر واعتزاز أن فرسان المملكة العربية السعودية هم الوحيدون في عالمنا العربي والإسلامي الذين حققوا ميداليتين أولمبيتين، وميدالية أولمبية على مستوى الشباب، وميدالية في ألعاب الفروسية العالمية. وما زالت مسيرتنا العالمية وعلاقتنا مع الاتحاد الدولي للفروسية على أعلى مستوى من الثقة والاحترام المتبادل من خلال بطولة «فروسية» لكأس الأمم التي تبنتها الفروسية السعودية لأربع سنوات، وأتمنى من الله أن تستمر لتحفر اسمها بحوافر أفراسنا في أكبر مشاركة عالمية منذ بدء البطولة لأكثر من مائة عام، حيث كانت محتكرة على ما يقارب من ثماني دول أوروبية ودولة أو دولتين من خارجها، إلى أن تبنتها الفروسية السعودية، وكان لها أكبر إضافة لتوسيع مستوى المشاركة العالمية، فقد مكنت بنظامها الجديد مشاركة أكثر من أربعين دولة في عشرين تصفية في قارات العالم المختلفة، يشرفها السفير السعودي لدى كل دولة تقام فيها التصفيات مقدما درع الفروسية السعودية للدولة الفائزة التي تجمع النقاط لتؤهلها إلى النهائي الكبير والذي يقام في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام في مدينة برشلونة الإسبانية، ويحظى الفائز بكأس فروسية العالم.
هذه آخر سنة ينتهي فيها الالتزام مع الاتحاد الدولي للفروسية لهذه البطولة، والتي توقف دعمها منذ سنتين بتوقف صندوق الفروسية، ولكن يبقي الأمل موجودا بدعم هذه الرياضة العريقة وإكمال المسيرة ليبقى اسم الوطن عاليًا مع أغلى بطولات الفروسية العالمية.
بعد مسيرة بناء تشرفت بأن أكون جزءا منها مع زملاء لهم الفضل بعد الله في تحمل مسؤولية الارتقاء بفرساننا وفروسيتنا إلى المكانة التي نستحقها إنسانًا ووطنًا، أتوجه إلى الوطن برؤيته الأمل على المستوى الحكومي والقطاع الخاص، داعيًا باسم محبي وعاشقي الفروسية ومتطلعًا لنقلة نوعية في مسيرة تحول الوطن ستوصلنا بإذن الله وتوفيقه إلى المكانة التي نحن أهلاً لها، وأن تكون رياضة الفروسية جزءًا يحمل رسالتنا في هذه المسيرة لتجد الدعم لإكمال وتطوير ما استثمر فيها طوال السنين الماضية



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.