الفروسية السعودية.. ومسيرتها العالمية

الأمير فيصل بن عبد الله
الأمير فيصل بن عبد الله
TT

الفروسية السعودية.. ومسيرتها العالمية

الأمير فيصل بن عبد الله
الأمير فيصل بن عبد الله

من أوائل المسؤوليات التي تشرفت بها تطوعًا خدمة للوطن كانت مساهمتي بتأسيس الاتحاد السعودي لألعاب الفروسية والسهام في أواخر الثمانينات الميلادية، وذلك بتوجيه من الملك عبد الله بن عبد العزيز، يرحمه الله، عاشق ومحب ذلك المخلوق النبيل.
وعندما تقدم إليه شاب سعودي طالبًا المشاركة باسم المملكة العربية السعودية في أولمبياد سيول بكوريا الجنوبية عام 1988 طُلب مني القيام بهذه المهمة التي كان لها أكبر الأثر في تجربتي وتقديم ما أعانني عليه المولى مع مجموعة من الزملاء للتأكيد على قدرة الإنسان السعودي إذا ما مُكّن وهُيئ له المناخ المناسب ليبدع وينتج، بعد تطوير قدراته والارتقاء بإمكانياته بناءً على استراتيجية واضحة مدعومة بخطة عمل واقعية ومتابعة مستدامة لتحقيق الأهداف، وهنا كان التحدي الأول لبناء أساس يمثل الوطن.
ويبرهن ذلك على قدرة الإنسان السعودي، وبعد البحث والحديث مع مجموعة الزملاء والمختصين تبينت معادلة النجاح، فالفارس هو الأساس والخيار الأول، حيث إن الموهبة هي المؤشر الأهم وتمثل ما يعادل 35 – 40 في المائة من مسيرة النجاح، فبعد اكتشافها وتطويرها ودعمها وتدريبها ستحقق النتائج المتوخاة منها بإذن الله. يأتي بعدها اختيار الجياد المناسبة للفارس معتمدة على مستوى المنافسة وهذا يمثل 40 – 50 في المائة من معادلة النجاح.
وأخيرًا حضور الفارس والتفاهم بينه وبين جواده، بالإضافة إلى التناغم بين فريق العمل، وبالتأكيد التوفيق، وكلها تمثل 15 – 20 في المائة من المعادلة.
هذا العمل يحتاج إلى المختصين والمدربين والمخططين على أعلى مستوى للوصول إلى تحقيق معادلة التفوق والنجاح.
الفروسية ليست رياضة فحسب، إنما هي رسالة خصوصا لنا نحن أبناء جزيرة العرب وأصحاب الخيل العربية الأصيلة، فتجربتي كانت من خلال بناء الإنسان بدعم شبابنا والذين أثبتوا سموهم ونجاحهم وتحقيقهم المراكز الأولى، فكانت رياضة الفروسية السعودية في زمن قياسي هي «رياضة الذهب».
في عام 1994 حضرت بطولة ألعاب الفروسية العالمية الثانية والتي أقيمت في مدينة (الهيق بهولندا) كممثل للمجموعة السابعة في الاتحاد الدولي للفروسية، وكانت تجربة مهمة حيث التقيت ملكة هولندا الملكة (بياتريس)، وهي شغوفة بالفروسية ومزاولة لها، وقد كان آخر يوم يقام فيه سباق التحمل لمسافة 161 كلم.
وكان ذلك اليوم بعد تعرفي عليها وعائلتها في الأيام التي مضت له ذكرى خاصة، فقد طلبت مني أن أجلس بجانبها لنشاهد نهاية السباق الذي بدأ صباحًا، وأثناء حديثنا بينما بدأت الخيول تصل إلى خط النهاية، وكان المذيع يعلق: هذا حصان أصله عربي ويمتطيه فارس يمثل فرنسا، وهذا أيضًا حصان عربي تمتطيه فارسة من إسبانيا، وهكذا كانت الخيول في المراتب الأولى معظمها عربية الأصل ولم يكن هناك أي فارس عربي، فالتفتت إلي الملكة وقالت: «هذه خيولكم فأين خيالتكم»، أحسست وكأن تعليقها قد غرس خنجرًا من التحدي في صدري. فقلت: يا جلالة الملكة عمر اتحادنا أربع سنوات، ولكني أعدك أنك سترين فرساننا على ظهور خيولنا في مقدمة الفرسان، فالحمد لله حققنا بعدها بسنوات بطولة كأس العالم للتحمل، ولكننا للأسف لم نستمر في سباقات التحمل، وأكمل الإخوة في الإمارات العربية الشقيقة الطريق واستمروا في حصد البطولات في جميع المحافل في سباقات التحمل على مستوى العالم. فالحمد لله أن فرساننا أعادوا أمجاد فروسيتنا على ظهور جيادنا.
في 27 يوليو (تموز) من عام 1997 كتبت في صحيفة «عكاظ» السعودية بعنوان «الطريق إلى الذهب» 1990 كانت المولد والخطوة الأولى في الطريق.
فالفروسية أساس يلتصق بهذه الأرض ويحمل أسمى المعاني وأنبلها، فهي رياضة تجذرت في تاريخ الإنسانية ولها الدور الكبير في نشر معاني الإسلام السامية متمثلة في الفتوحات الإسلامية وتأثيرها على الحضارة الإنسانية من خلال نشرها لهذه الدعوة معتمدة بعد الله على قدرة هذا المخلوق الكريم الذي كرمه المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز.
وفي عام 1996 وجدنا أنفسنا ممثلين من خلال رياضة الفروسية عالمنا الإسلامي والعربي بتأهل ومشاركة الفرسان السعوديين في دورة الألعاب الأولمبية بمدينة (أتلانتا) بالولايات المتحدة الأميركية وخصوصا أنها أول مشاركة لنا وهناك احتفالات بمرور مائة عام على الأولمبياد الحديثة، فمشاركة المملكة في ذلك العام بحد ذاته إنجاز كبير مقارنة بعمر الاتحاد السعودي منذ إشهاره وهي الخطوة الأولى في الطريق لإحياء هذه الرياضة وانتشارها على المستويين العربي والإسلامي.
إن مشاركة المملكة في هذه الأولمبياد بكل مصداقية وتجرد من أي عواطف هي مشاركة غير مكتملة، وتكاد تكون ضعيفة عندما نقارن أنفسنا بالدول المشاركة فنحن الدولة الوحيدة التي تشارك على خيول مستأجرة.
إذن المشاركة بمنتخب للفروسية ليست إنجازا فقط ولكنها إعجاز يثبت توفيق الله وتكريمه لهذا الوطن، من خلال هذه الرياضة العريقة، والروح العالية التي ينعم بها فرسان الإسلام والسلام، كما أنها أكبر إثبات لدعم هذا الاتحاد الصغير في سنه والكبير في إنجازاته، وهو واجب على جميع المستويات لينمو ويشتد ساعده ليتمكن بخطى ثابتة ومدروسة من تحقيق هدف معين يجمع ما بين القطاع العام والخاص، ويجمع بين روحين في رياضة تختلف عن جميع الرياضات الأخرى ليقفز حواجز الزمن، ويتمكن من إعادة تاريخنا العظيم والسير في «الطريق إلى الذهب».
هذا وكان الاهتمام بالشق الثقافي مهما لرسالة فروسيتنا، حيث بنينا المفهوم من خلال كتاب «فروسية» المرجع الفروسي العالمي المهم، والمعارض التي أقيمت بناء على رسالته وبمناسبة مشاركتنا بالألعاب العالمية للفروسية، في عام 2010م بمتحف متنزه كنتاكي للفروسية بولاية كنتاكي بالولايات المتحدة الأميركية، وكذلك في عام 2012م بمناسبة الألعاب الأولمبية في المتحف البريطاني بمدينة لندن بالمملكة المتحدة، لإيصال رسالة الفروسية السعودية الأصيلة إلى العالمية.
هذا ولا أنسى في هذا المقام الأمل الذي حققناه بعد استثمار وجهد ووقت ومال في «آخر الفرسان» تلك المسرحية العالمية التي استثمر فيها صندوق الفروسية وبتمويل من محبي الفروسية وداعميها، وأقيمت تحت رعاية ملك إسبانيا السابق الملك خوان كارلوس، وافتتحتها ملكة إسبانيا في مدريد، وتحكي المسرحية قصة مستوحاة من علاقة الإمام فيصل بن تركي وعباس باشا، والحب لهذا المخلوق الفريد الذي جمع بينهما، ونبع منه المخطوط التاريخي العظيم أول تدوين لأصول الخيل العربية «مخطوط عباس باشا». كل هذا تحقق على أرض الواقع، إلا أن غياب الدعم وخاصة من القطاع الخاص قد يوقف استمرار تلك الانجازات.
كل هذا أضاف لي تجربة أعتز وأفتخر بها وبمن ساعد على تحقيق أهدافها من الزملاء والأصدقاء السعوديين وغيرهم. وهنا أنوه بفخر واعتزاز أن فرسان المملكة العربية السعودية هم الوحيدون في عالمنا العربي والإسلامي الذين حققوا ميداليتين أولمبيتين، وميدالية أولمبية على مستوى الشباب، وميدالية في ألعاب الفروسية العالمية. وما زالت مسيرتنا العالمية وعلاقتنا مع الاتحاد الدولي للفروسية على أعلى مستوى من الثقة والاحترام المتبادل من خلال بطولة «فروسية» لكأس الأمم التي تبنتها الفروسية السعودية لأربع سنوات، وأتمنى من الله أن تستمر لتحفر اسمها بحوافر أفراسنا في أكبر مشاركة عالمية منذ بدء البطولة لأكثر من مائة عام، حيث كانت محتكرة على ما يقارب من ثماني دول أوروبية ودولة أو دولتين من خارجها، إلى أن تبنتها الفروسية السعودية، وكان لها أكبر إضافة لتوسيع مستوى المشاركة العالمية، فقد مكنت بنظامها الجديد مشاركة أكثر من أربعين دولة في عشرين تصفية في قارات العالم المختلفة، يشرفها السفير السعودي لدى كل دولة تقام فيها التصفيات مقدما درع الفروسية السعودية للدولة الفائزة التي تجمع النقاط لتؤهلها إلى النهائي الكبير والذي يقام في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام في مدينة برشلونة الإسبانية، ويحظى الفائز بكأس فروسية العالم.
هذه آخر سنة ينتهي فيها الالتزام مع الاتحاد الدولي للفروسية لهذه البطولة، والتي توقف دعمها منذ سنتين بتوقف صندوق الفروسية، ولكن يبقي الأمل موجودا بدعم هذه الرياضة العريقة وإكمال المسيرة ليبقى اسم الوطن عاليًا مع أغلى بطولات الفروسية العالمية.
بعد مسيرة بناء تشرفت بأن أكون جزءا منها مع زملاء لهم الفضل بعد الله في تحمل مسؤولية الارتقاء بفرساننا وفروسيتنا إلى المكانة التي نستحقها إنسانًا ووطنًا، أتوجه إلى الوطن برؤيته الأمل على المستوى الحكومي والقطاع الخاص، داعيًا باسم محبي وعاشقي الفروسية ومتطلعًا لنقلة نوعية في مسيرة تحول الوطن ستوصلنا بإذن الله وتوفيقه إلى المكانة التي نحن أهلاً لها، وأن تكون رياضة الفروسية جزءًا يحمل رسالتنا في هذه المسيرة لتجد الدعم لإكمال وتطوير ما استثمر فيها طوال السنين الماضية



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.