النظام يوسّط العشائر لاستدراج حلب إلى «مصالحة»

موسكو تتحدث عن انضمام 259 بلدة إلى «التهدئة» .. والمعارضة: نموذج الغوطة لن يتكرر

عنصر من الدفاع المدني قرب بلدوزر لإزالة الأنقاض التي تسببت بها غارات طيران الأسد على حي المشهد بمدينة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني قرب بلدوزر لإزالة الأنقاض التي تسببت بها غارات طيران الأسد على حي المشهد بمدينة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

النظام يوسّط العشائر لاستدراج حلب إلى «مصالحة»

عنصر من الدفاع المدني قرب بلدوزر لإزالة الأنقاض التي تسببت بها غارات طيران الأسد على حي المشهد بمدينة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني قرب بلدوزر لإزالة الأنقاض التي تسببت بها غارات طيران الأسد على حي المشهد بمدينة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

نفت مصادر المعارضة السورية أمس، ما أشيع عن مساعٍ طرحها النظام السوري لتطبيق نظام التهدئة في حلب، تمهيدًا لعقد مصالحات تشبه ما توصل إليه مع المعارضة في بلدات جنوب دمشق قبل ثلاثة أعوام، مؤكدة أن المعارك في حلب مستمرة، و«لم يصل السكان المحاصرون إلى مرحلة تبرر لهم التنازل لعقد تسويات»، مشددة على أن «الحل الوحيد الذي يعول عليه، هو الحسم العسكري».
وتلتقي تلك المعلومات مع إشاعة الروس لجو تفاؤلي، عبر الإعلان عن انضمام 41 قرية وبلدة جديدة في سوريا إلى نظام التهدئة المعمول به، وهو ما رأت فيه المعارضة «مناورة» و«إعلانا يجافي الوقائع»، بالنظر إلى أن «العمليات الحربية متواصلة في مناطق الاشتباك، بينما يسود الهدوء في المناطق التي سيطر عليها النظام أخيرًا».
وينسحب الجو التفاؤلي على مدينة حلب التي خضعت للحصار منذ أسبوعين، إثر سيطرة قوات النظام وحلفائها على طريق الكاستيلو، واستمراره في خطة توسع عسكري بشكل عرضي على أطراف مداخل أحياء حلب الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، بدءًا من معامل الشقيّف شرقا، وصولاً إلى الليرمون غربا، مرورًا بمزارع الملاح وحندرات، وتمتد إلى العمق شمالاً لفصل الريف الشمالي والغربي عن المدينة.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الروس «يضغطون للبدء بنظام التهدئة في حلب، بهدف التوصل إلى مصالحات على طريقة المصالحات التي عقدت في جنوب دمشق في الأعوام الماضية».
وقالت المصادر إن العملية «تجري عبر فعاليات حلبية، تتوسط بين النظام وفصائل المعارضة في حلب»، مشيرة إلى أن تلك المنطقة «تتمتع بامتداد عشائري ينقسم بولاءاته بين النظام والمعارضة»، وعليه «يحاول النظام استقطاب شيوخ العشائر، واستخدامهم للضغط على فصائل المعارضة».
وتزامنت تلك المعلومات مع ما أعلنه النظام، إذ أصدرت القيادة العامة للجيش فيه بيانًا قالت فيه: «حرصًا على حقن الدماء نمنح كل من يحمل السلاح في أحياء حلب الشرقية فرصة حقيقية لتسوية وضعه من خلال تسليم سلاحه والبقاء في حلب لمن يرغب أو تسليم سلاحه ومغادرة المدينة».
لكن المعارضة، ترفض بالمطلق تلك الخطة، إذ أكد مصدر قيادي في حلب لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة «تهدف لشق الجبهات وصفوف المعارضة وهي مرفوضة بالمطلق». ويلتقي قوله مع تأكيد نائب رئيس محافظة حلب حرة منذر سلال، الذي رأى أن إشاعة جو مشابه «هو مناورة من النظام وبث رسائل، وهو ما ترفضه المعارضة بالمطلق».
وقال سلال لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك التقديرات «مبالغ فيها»، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة طالبت بالتهدئة «لأن الوضع الإنساني ينذر بسوء». لكنه أكد أن المعارضة «لا يمكن أن تقبل بما يحاول النظام فرضه، ومن المستحيل تطبيقه في الظروف الحالية بالنظر إلى أن المحاصرين في المدينة لم يصلوا إلى مرحلة اليأس والجوع، وهم من الملتزمين بالثورة، ولا تزال المعارك مستمرة كونهم يعولون على الحل العسكري فقط لفك الحصار».
وأشار سلال إلى أن فعاليات مدينة حلب «خرجت بمظاهرات تطالب بفك الحصار وتوحيد الفصائل العسكرية، وهي مطالب لا تدل على أي تنازل أو تساهل أو تهاون في قضية حلب».
ويبدو أن دعوات فعاليات حلب، لاقت آذانًا صاغية، إذ بادرت الفصائل العسكرية أمس إلى توحيد صفوفها تحت مسمى «دولة الشام المبارك»، بسبب «خطورة الوضع في حلب».
وقال القيادي في «حركة أحرار الشام» محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط»، إن الفصائل المنضوية تحت لواء «دولة الشام المبارك» هي فصائل «جيش الفتح» و«جبهة النصرة» (التي ستطلق على نفسها اسم فتح الشام) وجيش الإسلام في حلب وإدلب، وفصائل مدينة حلب، مشيرًا إلى أن هذا التوحد «اتخذ القرار فيه أمس، ومن المتوقع أن يصدر بيان عنه قريبًا، تحضيرًا للمعركة الكبرى».
وقال الشامي: «مسلسل حمص وبلدات جنوب دمشق، لن يتكرر في حلب»، في إشارة إلى خطة المصالحات التي عقدت مع النظام»، مشددًا على أن «الحل هو بالعمل العسكري لحسم المعركة، وستكون المصالحات بعد سقوط النظام». ولفت إلى أن الفصائل العسكرية، وأبرزها «النصرة»، بدأت بدفع تعزيزات من إدلب باتجاه حلب «تمهيدًا لإطلاق ساعة الصفر».
وعلى خط الجو التفاؤلي نفسه، تحدثت موسكو أمس عن انضمام نحو 259 مدينة وبلدة وقرية لنظام التهدئة في سوريا، وهو ما أثار ردود أفعال اعتبرت أن هذه المعلومات «غير واقعية».
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن المناطق التي أعلن الروس عن انضمامها لنظام التهدئة «هي مناطق شهدت مصالحات في وقت سابق، أو مناطق سيطر عليها النظام أخيرًا»، مشيرًا إلى أن القرى الـ17 في اللاذقية التي تحدث عنها المركز الروسي لتنسيق التهدئة في سوريا المعروف باسم «مركز قاعدة حميميم»: «هي مناطق خاضعة لسيطرة النظام، بينما تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة معارك مستمرة»، مضيفًا: «جميع مناطق الاشتباك في سوريا، باستثناء بعض مناطق ريف دمشق، لا تخضع للهدن». وأوضح أن المعارك «لا تزال مستمرة في ريف حمص الشمالي وريف حماه الغربي والشرقي، وريف اللاذقية، وهو ما يدحض ما قاله الروس».
وأعلن المركز الروسي لتنسيق التهدئة في سوريا عن اتساع نطاقها بشكل ملحوظ خلال الساعات الـ24 الأخيرة. وأفاد المركز الكائن في قاعدة «حميميم» الجوية قرب اللاذقية، في بيان أصدره بأن «هذا التطور الإيجابي حصل بعد أن ارتفع عدد المدن والبلدات والقرى المنضمة إلى نظام وقف الأعمال القتالية إلى 259. وذلك عقب الاتفاق مع أهالي 41 بلدة وقرية في محافظات اللاذقية (17)، والسويداء (15)، وحماه (7)، وحمص (2) بهذا الصدد».



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.