قال السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، إن أبرز إنجازات قمة الأمل التي احتضنتها موريتانيا قبل ثلاثة أيام الحفاظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية، كما اعتبرها علامة فارقة في العمل العربي المشترك.
وأوضح بن حلي، في تصريحات للصحافيين أمس، أن القمة العربية «اهتمت بإبراز القضية الفلسطينية، وتم خلالها التأكيد على أنها ما زالت هي جوهر القضايا العربية مهما كانت الظروف والأولويات، وسلّطت عليها الأضواء باعتبارها القضية الأساسية، وهناك أفق لتحرك دولي، لكن لا بد من تحرك عربي للدفع قدما بالتحرك الدولي لدعم القضية الفلسطينية، وهناك دور كبير منوط باللجنة الرباعية العربية في هذا الشأن».
ونوه بن حلي إلى أهمية قرار القمة العربية بأن يكون 2017 عاما عالميا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين، بما فيها القدس الشرقية، وأكد في هذا السياق وجود جهد كبير للأمانة العامة للجامعة العربية بالتحرك مع المنظمات الأخرى والأمم المتحدة، بهدف تحريك هذا الشعار على مستوى العالم، مضيفا أن القمة العربية أيدت المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الجاري، وأن الدول العربية ترى ضرورة أن يكون هناك سقف زمني لعملية المفاوضات، وإيجاد آلية دولية لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في المؤتمر الدولي حتى لا يكون مثل القرارات الدولية السابقة «242» و«338» التي تنص على عدم جواز الاستيلاء بالقوة على أراضي الغير، إلا أنها لم تتضمن آلية تنفيذ.
وأشار بن حلي إلى أن القيادة الفلسطينية أبلغت القمة العربية بأنها على استعداد لاستقبال قوات حفظ سلام على أراضيها من المجتمع الدولي، أو حتى من حلف شمال الأطلسي لضمان الأمن بين فلسطين وإسرائيل، حال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفا أن القمة العربية جددت التأكيد على القرارات الخاصة بالدعم المالي العربي لدولة فلسطين، ومنها قرار دعم موازنة الدولة الفلسطينية بمبلغ 55 مليون دولار أميركي شهريا، إلى جانب توفير شبكة أمان شهرية بمبلغ 100 مليون دولار.
في السياق ذاته، أوضح بن حلي أن القمة العربية دعت الدول الأعضاء إلى الالتزام بسداد مساهماتها لدعم دولة فلسطين بخلاف المشاريع التي ينفذها صندوقا القدس والانتفاضة لدعم تقديم مشاريع لأهل القدس المحتلة، كما دعت القمة الدول العربية إلى دعم موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لسد العجز المالي الذي تعاني منه هذه الوكالة، مشيرا إلى أن هناك عددا من الدول العربية، خصوصا السعودية والكويت، تقدم مساعدات لـ«الأونروا» أكثر من المساهمات المطلوبة، داعيا الدول المانحة إلى تقديم مزيد من التبرعات لدعم التعليم لأبناء اللاجئين الفلسطينيين.
وبخصوص الحرب السورية، قال بن حلي إن «إعلان نواكشوط» تطرق إلى الأوضاع في سوريا وليبيا والعراق، لافتا النظر إلى أن الأمم المتحدة تقوم بدور لحل أزمات هذه الدول، وهو الأمر الذي أكدت القمة العربية ضرورة إعادة الدور العربي للعب دور محرك ورائد في هذه القضايا، وعدم تجاهلها بأي حال من الأحوال.
وأضاف بن حلي، أنه بناء على طلب من الأمين العام للجامعة العربية أرسل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي مستورا تقريرا إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن الأزمة السورية من جوانبها الأمنية ووقف العدائيات، وإسعاف المتضررين واللاجئين، وأيضا من الجانب السياسي لوضع الأزمة على طريق الحل السياسي، مؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد دورا عربيا واضحا في أزمتي سوريا واليمن وليبيا.
وحول ما يتعلق بموضوع الأمن القومي العربي، قال بن حلي إن القمة العربية أظهرت رفضها لأي تدخلات من دول الجوار، لافتا في هذا الصدد إلى أنه رغم إدراك الدول العربية بأن إيران دولة جارة فقد صدر قرار برفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالانتهاكات التركية في شمال العراق، وقد تم الاتفاق أيضا على مساعدة الحكومة العراقية في كل تحركاتها السياسية والقانونية لتمكين القوات التركية من الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في شمال العراق.
وحول ما يتعلق بالإرهاب، أشار بن حلي إلى أن هناك قرارا صدر من القمة العربية يطالب الأمين العام للجامعة العربية بالدعوة إلى عقد اجتماعات لوزراء الداخلية والعدل والتعليم وباقي الوزارات المعنية، لوضع خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في العقل والفكر، قبل المواجهة الأمنية، وفي هذا الإطار جاء تكليف الأمين العام للجامعة العربية بالتشاور مع رئاسة القمة (موريتانيا) وترويكا القمة (مصر وموريتانيا واليمن)، بمتابعة استكمال تشكيل القوة العربية المشتركة بهدوء بعيدا عن الإعلام.
وحول ما يتعلق بحصاد القمة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، أوضح بن حلي أن القمة العربية راجعت كل المشاريع الخاصة بالتكامل الاقتصادي، سواء ما يتعلق بالربط الكهربائي والسككي أو البري أو الموانيء، وتم التوجيه إلى المجالس الوزارية المعنية بضرورة تجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ هذه المشروعات، بالإضافة إلى ضرورة الانتهاء من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي، مشيرا إلى إقرار القمة العربية ثلاث استراتيجيات عربية لتحقيق الأمن المائي، وأيضا للاستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية، وأيضا الاستراتيجية الخاصة بتمكين المرأة العربية، ووضع خطة عمل لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية لما بعد 2015 حتى عام 2030، بهدف تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
وأوضح بن حلي أن «إعلان نواكشوط» ركز أيضا على الجوانب الثقافية وضرورة الاهتمام بالحضارة والثقافة العربية والارتقاء باللغة العربية الفصحى في ظل المنافسة العالمية الكبرى على إحياء اللغات، كما تطرق الإعلان إلى قضايا أخرى تتعلق بسهولة انتقال العمالة العربية في الفضاء العربي، بدلا من هجرتها إلى أوروبا وعدم الاستفادة من هذه العقول في المنطقة العربية، وهذا توجه جديد من قبل القمة العربية للاستفادة من القدرات والعقول والكفاءات العربية.
وعلمت «الشرق الأوسط»، بأنه تمت إضافة تعديلات في بند «صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب»، ومواقف جديدة في قرارات القمة، منها مطالبة الأمين العام، بالتنسيق مع رئاسة القمة وترويكا القمة العربية، بمواصلة التشاور مع الدول الأعضاء لتنفيذ قرار مجلس الجامعة على مستوى القمة، والقاضي بإنشاء القوة العربية المشتركة، والإدانة الشديدة للعمليات الإجرامية لتنظيمي داعش والقاعدة، وغيرها من الجماعات والحركات المسلحة المتطرفة التي ترفع شعارات دينية أو طائفية أو مذهبية، أو عرقية تحرض على العنف والتطرف والإرهاب، والتأكيد على إدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، باعتباره يستهدف كل الدول والتصدي لكل أشكال التطرف والغلو ونزاعات العنف، والعمل على تعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف المبادرات والجهود الوطنية والإقليمية والدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب، والتأكيد على الدور المهم الذي يقوم به مجلس وزراء الداخلية العرب في مكافحة العنف والتطرف، والعمل على إعادة تقييم الاستراتيجيات والاتفاقيات ذات الصلة بمقاومة الإرهاب ومكافحة التنظيمات المتطرفة، والإشادة بالاستراتيجية الموريتانية لمحاربة الإرهاب ودعم ثقافة السلم والاعتدال.
بن حلي: قمة نواكشوط ستحافظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية
نائب الأمين العام للجامعة العربية شدد على أن القضية الفلسطينية ستظل جوهر القضايا العربية
بن حلي: قمة نواكشوط ستحافظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




