بن حلي: قمة نواكشوط ستحافظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية

نائب الأمين العام للجامعة العربية شدد على أن القضية الفلسطينية ستظل جوهر القضايا العربية

بن حلي: قمة نواكشوط ستحافظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية
TT

بن حلي: قمة نواكشوط ستحافظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية

بن حلي: قمة نواكشوط ستحافظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية

قال السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، إن أبرز إنجازات قمة الأمل التي احتضنتها موريتانيا قبل ثلاثة أيام الحفاظ على آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية، كما اعتبرها علامة فارقة في العمل العربي المشترك.
وأوضح بن حلي، في تصريحات للصحافيين أمس، أن القمة العربية «اهتمت بإبراز القضية الفلسطينية، وتم خلالها التأكيد على أنها ما زالت هي جوهر القضايا العربية مهما كانت الظروف والأولويات، وسلّطت عليها الأضواء باعتبارها القضية الأساسية، وهناك أفق لتحرك دولي، لكن لا بد من تحرك عربي للدفع قدما بالتحرك الدولي لدعم القضية الفلسطينية، وهناك دور كبير منوط باللجنة الرباعية العربية في هذا الشأن».
ونوه بن حلي إلى أهمية قرار القمة العربية بأن يكون 2017 عاما عالميا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين، بما فيها القدس الشرقية، وأكد في هذا السياق وجود جهد كبير للأمانة العامة للجامعة العربية بالتحرك مع المنظمات الأخرى والأمم المتحدة، بهدف تحريك هذا الشعار على مستوى العالم، مضيفا أن القمة العربية أيدت المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الجاري، وأن الدول العربية ترى ضرورة أن يكون هناك سقف زمني لعملية المفاوضات، وإيجاد آلية دولية لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في المؤتمر الدولي حتى لا يكون مثل القرارات الدولية السابقة «242» و«338» التي تنص على عدم جواز الاستيلاء بالقوة على أراضي الغير، إلا أنها لم تتضمن آلية تنفيذ.
وأشار بن حلي إلى أن القيادة الفلسطينية أبلغت القمة العربية بأنها على استعداد لاستقبال قوات حفظ سلام على أراضيها من المجتمع الدولي، أو حتى من حلف شمال الأطلسي لضمان الأمن بين فلسطين وإسرائيل، حال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفا أن القمة العربية جددت التأكيد على القرارات الخاصة بالدعم المالي العربي لدولة فلسطين، ومنها قرار دعم موازنة الدولة الفلسطينية بمبلغ 55 مليون دولار أميركي شهريا، إلى جانب توفير شبكة أمان شهرية بمبلغ 100 مليون دولار.
في السياق ذاته، أوضح بن حلي أن القمة العربية دعت الدول الأعضاء إلى الالتزام بسداد مساهماتها لدعم دولة فلسطين بخلاف المشاريع التي ينفذها صندوقا القدس والانتفاضة لدعم تقديم مشاريع لأهل القدس المحتلة، كما دعت القمة الدول العربية إلى دعم موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لسد العجز المالي الذي تعاني منه هذه الوكالة، مشيرا إلى أن هناك عددا من الدول العربية، خصوصا السعودية والكويت، تقدم مساعدات لـ«الأونروا» أكثر من المساهمات المطلوبة، داعيا الدول المانحة إلى تقديم مزيد من التبرعات لدعم التعليم لأبناء اللاجئين الفلسطينيين.
وبخصوص الحرب السورية، قال بن حلي إن «إعلان نواكشوط» تطرق إلى الأوضاع في سوريا وليبيا والعراق، لافتا النظر إلى أن الأمم المتحدة تقوم بدور لحل أزمات هذه الدول، وهو الأمر الذي أكدت القمة العربية ضرورة إعادة الدور العربي للعب دور محرك ورائد في هذه القضايا، وعدم تجاهلها بأي حال من الأحوال.
وأضاف بن حلي، أنه بناء على طلب من الأمين العام للجامعة العربية أرسل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي مستورا تقريرا إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن الأزمة السورية من جوانبها الأمنية ووقف العدائيات، وإسعاف المتضررين واللاجئين، وأيضا من الجانب السياسي لوضع الأزمة على طريق الحل السياسي، مؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد دورا عربيا واضحا في أزمتي سوريا واليمن وليبيا.
وحول ما يتعلق بموضوع الأمن القومي العربي، قال بن حلي إن القمة العربية أظهرت رفضها لأي تدخلات من دول الجوار، لافتا في هذا الصدد إلى أنه رغم إدراك الدول العربية بأن إيران دولة جارة فقد صدر قرار برفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالانتهاكات التركية في شمال العراق، وقد تم الاتفاق أيضا على مساعدة الحكومة العراقية في كل تحركاتها السياسية والقانونية لتمكين القوات التركية من الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في شمال العراق.
وحول ما يتعلق بالإرهاب، أشار بن حلي إلى أن هناك قرارا صدر من القمة العربية يطالب الأمين العام للجامعة العربية بالدعوة إلى عقد اجتماعات لوزراء الداخلية والعدل والتعليم وباقي الوزارات المعنية، لوضع خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في العقل والفكر، قبل المواجهة الأمنية، وفي هذا الإطار جاء تكليف الأمين العام للجامعة العربية بالتشاور مع رئاسة القمة (موريتانيا) وترويكا القمة (مصر وموريتانيا واليمن)، بمتابعة استكمال تشكيل القوة العربية المشتركة بهدوء بعيدا عن الإعلام.
وحول ما يتعلق بحصاد القمة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، أوضح بن حلي أن القمة العربية راجعت كل المشاريع الخاصة بالتكامل الاقتصادي، سواء ما يتعلق بالربط الكهربائي والسككي أو البري أو الموانيء، وتم التوجيه إلى المجالس الوزارية المعنية بضرورة تجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ هذه المشروعات، بالإضافة إلى ضرورة الانتهاء من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي، مشيرا إلى إقرار القمة العربية ثلاث استراتيجيات عربية لتحقيق الأمن المائي، وأيضا للاستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية، وأيضا الاستراتيجية الخاصة بتمكين المرأة العربية، ووضع خطة عمل لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية لما بعد 2015 حتى عام 2030، بهدف تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
وأوضح بن حلي أن «إعلان نواكشوط» ركز أيضا على الجوانب الثقافية وضرورة الاهتمام بالحضارة والثقافة العربية والارتقاء باللغة العربية الفصحى في ظل المنافسة العالمية الكبرى على إحياء اللغات، كما تطرق الإعلان إلى قضايا أخرى تتعلق بسهولة انتقال العمالة العربية في الفضاء العربي، بدلا من هجرتها إلى أوروبا وعدم الاستفادة من هذه العقول في المنطقة العربية، وهذا توجه جديد من قبل القمة العربية للاستفادة من القدرات والعقول والكفاءات العربية.
وعلمت «الشرق الأوسط»، بأنه تمت إضافة تعديلات في بند «صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب»، ومواقف جديدة في قرارات القمة، منها مطالبة الأمين العام، بالتنسيق مع رئاسة القمة وترويكا القمة العربية، بمواصلة التشاور مع الدول الأعضاء لتنفيذ قرار مجلس الجامعة على مستوى القمة، والقاضي بإنشاء القوة العربية المشتركة، والإدانة الشديدة للعمليات الإجرامية لتنظيمي داعش والقاعدة، وغيرها من الجماعات والحركات المسلحة المتطرفة التي ترفع شعارات دينية أو طائفية أو مذهبية، أو عرقية تحرض على العنف والتطرف والإرهاب، والتأكيد على إدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، باعتباره يستهدف كل الدول والتصدي لكل أشكال التطرف والغلو ونزاعات العنف، والعمل على تعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف المبادرات والجهود الوطنية والإقليمية والدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب، والتأكيد على الدور المهم الذي يقوم به مجلس وزراء الداخلية العرب في مكافحة العنف والتطرف، والعمل على إعادة تقييم الاستراتيجيات والاتفاقيات ذات الصلة بمقاومة الإرهاب ومكافحة التنظيمات المتطرفة، والإشادة بالاستراتيجية الموريتانية لمحاربة الإرهاب ودعم ثقافة السلم والاعتدال.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».