لشبونة والرياض تتفقان على إلغاء الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار في عشرة قطاعات

نائب رئيس وزراء البرتغال لـ {الشرق الأوسط} : حققنا رغبة بلادنا في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع السعودية

جانب من لقاء الوفد البرتغالي برئاسة نائب رئيس الوزراء بقطاع الأعمال السعودي، أمس الخميس («الشرق الأوسط»)
جانب من لقاء الوفد البرتغالي برئاسة نائب رئيس الوزراء بقطاع الأعمال السعودي، أمس الخميس («الشرق الأوسط»)
TT

لشبونة والرياض تتفقان على إلغاء الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار في عشرة قطاعات

جانب من لقاء الوفد البرتغالي برئاسة نائب رئيس الوزراء بقطاع الأعمال السعودي، أمس الخميس («الشرق الأوسط»)
جانب من لقاء الوفد البرتغالي برئاسة نائب رئيس الوزراء بقطاع الأعمال السعودي، أمس الخميس («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور باولو بورتاش، نائب رئيس وزراء البرتغال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أمس الخميس، أن الاتفاقيات الأربع التي وقعت مع قطاع الأعمال السعودي، بما فيها اتفاقيتا إلغاء الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار، كافية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع المملكة.
وقال نائب رئيس الوزراء البرتغالي: «أشعر بأن رغبة بلدينا الآن تحققت بارتقاء مستوى الشراكة إلى استراتيجية بعيدة المدى تحقق المصالح للشعبين الصديقين».
وأكد المسؤول البرتغالي، في لقاء نظمه، بالرياض أمس، مجلس الغرف السعودية، جمعه بالوفد الزائر من قطاع الأعمال، أن العلاقات السعودية - البرتغالية شهدت في الآونة الأخيرة تطورا ملحوظا، خاصة في الجانب الاقتصادي.
واستعرض أمام حشد من رجال الأعمال السعوديين، بمقر مجلس الغرف بالرياض، الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها حكومته لتجاوز الركود الاقتصادي.
وأقر بأن بلاده تأثرت بالأزمة المالية العالمية، التي مرت بها منطقة اليورو، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات شملت مختلف جوانب الاقتصاد، ومن أبرزها تخصيص بعض القطاعات الاقتصادية.
ونوه المسؤول البرتغالي إلى التحول الإيجابي الذي حدث في نمو اقتصاد بلاده، حيث حقق أكثر من 1.2 في المائة بعد تراجعه العام الماضي بنسبة 1.4 في المائة، متوقعا زيادة نموه العام المقبل بفضل تلك الإجراءات.
ودعا المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي وفرتها برامج التخصيص التي وصفها بالمجدية والواعدة، وهي تشمل قطاعات السياحة والطاقة بأنواعها المختلفة، والإنشاءات والبناء، والأغذية والزراعة، والرعاية الصحية والطبية، وتقنية المعلومات والتكنولوجيا.
وأبدى رغبة بلاده في تعزيز وزيادة الاستثمارات المشتركة، سواء السعودية في البرتغال أو البرتغالية في المملكة، مبينا أن الدولتين تتمتعان بمميزات وإمكانات مشجعة، فضلا عن الإرادة السياسية للقيادتين، مما يعد عاملا مهما يدفع بهذه الرغبة إلى الأمام.
ووصف بورتاش الاقتصاد السعودي بالمتانة وبقوة السوق السعودية وقدرتها على استيعاب أكبر حجم من الاستثمارات الكبيرة، منوها إلى أنهم يسعون إلى تحقيق شراكات فاعلة على المدى الطويل مع قطاع الأعمال السعودي.
وأكد أن البرتغال في طريقها إلى الاقتصاد النامي الذي يتميز بالمرونة في ظل وجود تشريعات وإجراءات استثمارية محفزة وجاذبة للاستثمار في القطاعات كافة.
من جهته، أكد المهندس عبد الله المبطي، رئيس مجلس الغرف السعودية، متانة علاقة البلدين، التي تمثلت في تبادل الزيارات الرسمية على مستوى القادة ومتخذي القرار في البلدين.
وأكد رئيس مجلس الغرف السعودية، رغبة الجانبين في توطيد العلاقات المشتركة بينهما، ومد جسور التعاون في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والثقافية وليس فقط الجوانب السياسية.
ونوه إلى أن السعودية تتطلع إلى مضاعفة مستوى الاستثمارات المشتركة، وزيادة حجم التبادل التجاري الذي لا يتجاوز الخمسة مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، ويعتمد بشكل كبير على المنتجات النفطية التي تمثل الجزء الأكبر من الصادرات السعودية للبرتغال.
وأكد المبطي أن التميز في العلاقات السعودية - البرتغالية كان له أثر إيجابي على التجارة الثنائية بين البلدين في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري من 2.4 مليار ريال (640 مليون دولار) عام 2009 إلى نحو خمسة مليارات ريال عام 2011 (1.3 مليار دولار).
وأضاف: «إن قيمة التبادل التجاري تضاعفت خلال عامين فقط، وانخفض حجم التبادل عام 2012 ووصل إلى 4.4 مليار ريال (1.1 مليار دولار)»، داعيا في الوقت نفسه إلى معالجة أسباب هذا الانخفاض وإزالة العقبات التي حالت دون استمرار نموه.
وشدد على ضرورة استمرار تبادل الوفود بين البلدين، للإسهام في زيادة التبادل التجاري بين البلدين، ليتناسب مع قدراتهما وحجم الفرص المتوافرة فيهما.
ونوه المبطي إلى أهمية التوسع في مجالات التعاون بين البلدين، لتشمل قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة والمنتجات غير البترولية، معربا عن أمله في تحقيق ذلك خلال هذا اللقاء المهم، وذلك انطلاقا من حرص المملكة على الحفاظ على علاقات الشراكة مع الدول الصديقة.
وبين المبطي أن تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين يعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي لرجال الأعمال من كلا الطرفين، بالإضافة إلى دعم المشروعات المشتركة، معلنا ترحيبه بالاستثمارات البرتغالية، ودعوة مستثمريها للاستفادة من بيئة الأعمال المستقرة في المملكة والحوافز المقدمة للمستثمرين من قبل الحكومة السعودية.
يشار إلى أن الجانبين السعودي والبرتغالي، وقعا أربع اتفاقيات للتعاون بين الشركات السعودية والبرتغالية بغرض تعزيز وتوسيع علاقات التعاون التجاري بين الجانبين في عدد من المجالات الاقتصادية.
وعقد على هامش اللقاء ورشتا عمل، تناولت الورشة الأولى موضوع السياحة في البرتغال والاستثمارات المتاحة في هذا القطاع، حيث قدم عدد من أعضاء الوفد الزائر عروضا مختلفة ركزت على مسألة الفرص المتاحة ومحفزات وجدوى الاستثمار في هذا المجال.
وتناولت الورشة الثانية التي رأسها الدكتور بيدرو غونسالفيس وزير الدولة للابتكار والاستثمار والتنافسية في البرتغال، قطاع التكنولوجيا، وذلك باستعراض التطورات التي أحدثتها الشركات البرتغالية في هذا المجال.
وتمثلت هذه التطورات في المنتجات والخدمات المبتكرة في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية وتكنولوجيا المعلومات وحلولها، بالإضافة إلى ما شهدته البرتغال من تطور في مجالات الرعاية الصحية وهندسة الكباري والطاقة المتجددة.
وبحث اللقاء الذي ضم عددا من الوزراء و45 من أصحاب الأعمال، أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وسبل تطويرها وتنميتها، بحضور منصور الصافي السفير السعودي لدى البرتغال، ومانويل كافالهو السفير البرتغالي لدى المملكة، بالإضافة إلى حشد من رجال الأعمال السعوديين.



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.