قوات الأسد تشدد الحصار على حلب.. والمعارضة تدعو إلى جلسة طارئة

خبير استراتيجي: الهدف إمساك نظام الأسد بأوراق يستخدمها في المفاوضات

قوات الأسد تشدد الحصار على حلب.. والمعارضة تدعو إلى جلسة طارئة
TT

قوات الأسد تشدد الحصار على حلب.. والمعارضة تدعو إلى جلسة طارئة

قوات الأسد تشدد الحصار على حلب.. والمعارضة تدعو إلى جلسة طارئة

تتلاحق التطورات العسكرية في مدينة حلب، وآخرها تمثّل بسيطرة قوات النظام السوري أمس على حي الليرمون الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة المسلّحة في شمال غربي حلب، مشددة بذلك حصارها على الأحياء التي تسيطر عليها الفصائل داخل المدينة،
ودعت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة من المعارضة السورية، أمس، مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة حول الوضع في مدينة حلب، مطالبة برفع الحصار عنها وحماية المدنيين والمرافق الطبية من القصف الجوي العشوائي. وطالب المنسق العام للهيئة رياض حجاب في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وفق بيان للهيئة، مجلس الأمن الدولي «بعقد اجتماع طارئ حول الوضع في حلب».
لكنّ الحدث الأبرز سجّلته الرسائل النصيّة التي أرسلتها قوات النظام إلى السكان المدنيين القاطنين في مناطق سيطرة المعارضة شرق حلب، وأبلغتهم فيها بأنها «ستوفر ممرًا آمنًا للراغبين في مغادرة مناطقهم».
هذه الرسائل التي تحمل كثيرا من الدلائل عمّا ستكون عليه الأيام المقبلة، رأى فيها عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة سمير نشار، أنها «تعبّر بوضوح عن المخطط المدروس للنظام، الذي بدأت مؤشراته مع قصف جميع المشافي والتدمير الممنهج للمناطق السكنية، وإيقاع أكبر عدد من القتلى والجرحى، بحيث لا يجد الجرحى الإسعافات الطبية التي يحتاجونها».
ووصف نشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما يحصل في حلب، بأنه «عملية تدمير وتهجير منظمة، غايتها إفراغ مناطق حلب المحررة من المدنيين، وبالتالي بقاء الفصائل الثورية من دون حاضنتها الشعبية، ما يمكّن طيران النظام والطيران الروسي من تدمير هذه المناطق بالكامل، وتعديل موازين القوة العسكرية، وسط ما يشاع عن محاولات دولية للعودة إلى المفاوضات».
أما عن جدوى الذهاب إلى المفاوضات في ظلّ تبدل المشهد العسكري، فلم يخف نشّار أن المعارضة «باتت أضعف من ذي قبل في حلب، لكن ذلك لن يكون سببًا للتخلّي عن الشرط الأساسي لأي عملية سياسية، وهو تنحي بشار الأسد عن السلطة مفتاحا لأي حل سياسي». وأكد أنه «لن يكون بمقدور العمليات العسكرية أو أي قرار دولي إعادتنا إلى حضن هذا النظام المجرم»، معتبرًا أن «العملية السياسية لن تكتسب مصداقيتها إلا إذا لمس الشعب السوري مؤشرات توحي بقرب رحيل الأسد»، مشددًا على أن «المجرم بشار الأسد لن يبقى في المشهد السوري حتى في بداية المرحلة الانتقالية».
وفي قراءته للخريطة العسكرية والسياسية في حلب وشمال سوريا، اعتبر الدكتور هشام جابر، رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات»، أن «إحكام النظام حصاره على مناطق المعارضة في حلب، هدفه دخول هذه المناطق بقوّة، وليس بالقوّة». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام السوري «لن يستطيع دخول حلب الشرقية بالقوة العسكرية، إنما يحاول التضييق عليها، أملاً في أن يطلب المسلحون يومًا ما تأمين ممرّ لهم للخروج منها».
وقال جابر، وهو خبير استراتيجي وعميد متقاعد في الجيش اللبناني: «لا شكّ بأن النظام يستفيد اليوم من تبدل الموقف التركي والتقارب مع موسكو، وانشغال تركيا بمعالجة ذيول الانقلاب الفاشل وترتيب بيتها الداخلي، باعتبار أن من يقاتلهم في الشمال لن يحصلوا على إمدادات من تركيا، كما يستفيد مما يجري في منبج». وأضاف: «حلب ستستمرّ تحت الحصار، لكن دخولها والسيطرة عليها ليس بيد النظام، إنما هو رهن قرار إقليمي دولي، ورهن التحرّك الأميركي - الروسي»، معتبرًا أن «حلب ستحسم مصير سوريا». ورغم التداعيات الإنسانية لحصار حلب، فإن جابر يشدد على أن «الهدف الأول والأخير لهذا الحصار، هو إمساك نظام بشار الأسد بأوراق قوة، يستخدمها في المفاوضات المرتقبة»، مذكرًا بأن النظام «يعجز عن دخول مدينة داريا رغم صغرها وحصارها منذ أربع سنوات، فكيف بحلب التي يتوقف عليها مصير سوريا كلها».
وعلى الصعيد الميداني، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات النظام «تمكنت من السيطرة الكاملة على منطقة الليرمون بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة، وعززت حصارها الناري لحي بني زيد الخاضع لسيطرة الفصائل، وقد ردّت الأخيرة بإطلاق عشرات الصواريخ على الأحياء الغربية ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين». وقال المرصد: «إن 25 شخصًا على الأقل قتلوا، بينهم 5 أطفال وثلاث نساء والقائد العسكري لـ(كتائب أبو عمار) ياسين نجار مع عائلته، جرّاء قصف مروحيات النظام بالبراميل المتفجرة لحي المشهد اليوم (أمس)، وهذا الرقم مرشح للارتفاع بسبب وجود عالقين تحت أنقاض المباني التي دمرها القصف».
ورأى مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن «أهمية السيطرة على الليرمون وبني زيد تكمن في وقف إطلاق الصواريخ وتشديد الحصار على الأحياء الشرقية»، مشيرًا إلى أن «الاشتباكات تجري وسط غارات جوية مكثفة في المنطقة».
ولم يقلل ورد فراتي، المسؤول الإعلامي في فصيل «فاستقم كما أُمرت»، من صعوبة الوضع في حلب، لكنه أوضح أن «فصائل المعارضة ما زالت قوية وقادرة على القتال طويلاً». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام يتقدم في نقاط، لكنه لا يلبث أن ينسحب من معظمها تحت ضغط ضربات المعارضة».
وقال: «خسائر النظام في حلب كبيرة، سواء في الآليات أو المقاتلين»، لكنه يعتبر أن خسائره بسيطة أمام أعداد مقاتلي الميليشيات التي تقاتل إلى جانبه. وشدد فراتي على أن «السلاح الأقوى بيد النظام الآن، هو قطع طريق الكاستيلو بالنار، ويراهن على استسلام المعارضة، تحت ضغط شحّ المواد الغذائية، ولذلك هو يزيد من عامل الضغط بقصفه للمباني السكنية والمشافي والطواقم الطبية، بحيث لا يمرّ يوم واحد من دون مجزرة أو أكثر».
وتمكنت قوات النظام في 7 يوليو (تموز) الحالي من قطع طريق الإمداد في الكاستيلو، بعد تمكن قوات النظام من السيطرة ناريا عليه إثر تقدمها إلى تلة استراتيجية. وشدد النظام حصاره على الأحياء الشرقية منذ ذلك الحين مما أدى إلى نقص في الغذاء وارتفاع الأسعار في هذه الأحياء.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.