حملات {التطهير} تتواصل في تركيا.. والاعتقالات تمتد إلى محافظ إسطنبول السابق

قائد الدرك السابق: الانقلابيون عاملوني كأسير

سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)
سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)
TT

حملات {التطهير} تتواصل في تركيا.. والاعتقالات تمتد إلى محافظ إسطنبول السابق

سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)
سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)

تواصلت حملة الاعتقالات وتطهير المؤسسات في تركيا على خلفية محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو (تموز) الحالي، متخذة أبعادًا جديدة كل يوم. وفي أحدث توجه للاعتقالات، ألقت قوات الأمن التركية القبض على محافظ مدينة إسطنبول السابق حسين عوني موتلو، بعد تفتيش منزله.
وتولى عوني موتلو منصب قائم مقام في مدينة سيلوبي التابعة لمحافظة شيرناق جنوب شرقي تركيا في الفترة ما بين 1992و1994، لينتقل بعدها إلى منصب نائب محافظ شيرناق في الفترة ما بين 1994 و1997، ثم تولى بعدها منصب قائم مقام أجيابات في مدينة جناق قلعة في الفترة من 1997 إلى 2002، وفيما بعد عمل نائبًا لمحافظ جناق قلعة لمدة عام.
وفي الفترة ما بين عامي 2003 و2005، عمل عوني موتلو رئيسًا لبلدية باغجيلار في إسطنبول، ثم تولّى منصب محافظ سييرت جنوب شرقي تركيا لمدة عامين، في الفترة ما بين 2005 و2007، ثم عمل محافظًا لمدينة ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا، ذات الغالبية الكردية لمدة 3 سنوات، في الفترة ما بين 2007 و2010. وفي شهر مايو (أيار) عام 2010 عُين عوني موتلو محافظًا لمدينة إسطنبول. وكان عوني موتلو يتولى منصب محافظ إسطنبول أثناء احتجاجات حديقة جيزي في 2013.
كما ألقت قوات الأمن التركية القبض على الكاتبة الصحافية المعروفة نازلي إيليجاك في محافظة موغلا جنوب غربي تركيا، بموجب قرار توقيف صدر بحقها أول من أمس، في إطار التحقيقات المتعلقة بما يسمى الأذرع الإعلامية لمنظمة «الكيان الموازي». وقالت مصادر أمنية أمس إن عناصر من الشرطة أوقفوا سيارة تقل إيليجاك في بلدة بودروم السياحية، حيث كانت تمضي إجازة هناك واقتادوها إلى مديرية الأمن.
وأضافت المصادر أن الأمن قام بعد ذلك بنقل إيليجاك إلى المستشفى الحكومي في بودروم، لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لها، وسط إجراءات أمنية مشددة، ومن ثم تمت إعادتها إلى مديرية الأمن.
ومن المنتظر أن يتم نقل إيليجاك في وقت لاحق إلى إسطنبول، لاستكمال التحقيقات معها. ودعمت إيليجاك حكومة إردوغان لسنين طويلة وأيدت المشاريع الإصلاحية في مجالات الاقتصاد والحريات وحقوق الإنسان في السنوات الأولى من حكم إردوغان، كما عملت في صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة لفترة طويلة، إلا أنها انفصلت عن الحكومة نهاية عام 2013 في أعقاب تحقيقات الفساد والرشوة التي طالت وزراء في حكومة إردوغان.
وانتخبت إيليجاك نائبة في البرلمان التركي في صفوف حزب الرفاه، الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان في وقت سابق، مع أنها تعرف بأفكارها الليبرالية.
بموازاة ذلك، نفى ألب أرسلان ألطان عضو المحكمة الدستورية العليا المعتقل على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو الحالي، الادعاءات التي تزعم صلته بحركة غولن، أو ما يسمى الكيان الموازي.
كما رفض ألطان جميع التهم الموجهة إليه أثناء التحقيقات التي أجرتها معه النيابة العامة.
وتناول ألطان في إفادته أمام النيابة العامة التي نقلتها بعض وسائل الإعلام التركية، الادعاءات الدائرة حول ارتباطه بحركة الخدمة أو ما تسميه السلطات التركية «تنظيم فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي»، بأنه لم يكن على اتصال أبدًا بالحركة طوال فترة عمله في أجهزة الدولة.
وأكد ألطان أنه لم يشارك يومًا في أي اجتماع للحركة، ولم يمكث أي من أقاربه في سكن للطلاب تابع للحركة، قائلاً: «لم أقدم أبدًا أي دعم مالي للخدمة، ولم يطلب مني أي أحد من أفراد هذه الحركة مساعدات مالية».
وحول ما عايشه في مساء 15 يوليو الحالي الذي شهدت فيه تركيا محاولة الانقلاب، قال ألطان: «كنت في منزلي ولم أغادره، لم أتلقَ أي مهام أو تكليفات من أحد فيما يتعلق بالانقلاب، ولا أعرف أحمد جان وعثمان كاراكوش وعبد القدير أكسوي المزعوم عنهم أنهم أئمة القضاء ولم أتواصل معهم أبدًا».
وأضاف ألطان: «القرارات التي اتخذتها أثناء عضويتي في المحكمة الدستورية واضحة ومعلنة»، مشددًا على أن جميع القرارات التي وافق عليها كانت موافقة للدستور التركي.
وقال: «أما فيما يتعلق بسبب وجود اتهام كهذا في حقي، فيمكنني القول إن هذا الأمر قد يكون نابعًا من آرائي المعارضة لبعض أعمال الحكومة، إنني واثق بأنني أديت مهمتي من أجل تطوير حقوق الإنسان والقضاء الدستوري في تركيا». وانتخب ألطان لعضوية المحكمة الدستورية باختيار رئيس الجمهورية آنذاك عبد الله غل، بناء على تزكية من رئيس المحكمة الدستورية هاشم كيليتش، وظل في منصبه حتى أصدرت النيابة قرارًا باعتقاله بتهمة صلته بالانقلاب الفاشل.
في سياق آخر، قال القائد العام السابق لقوات الدرك التركية غالب مندي، إن المعاملة السيئة التي تعرض لها من قبل الانقلابيين، ما كان ليتعرض لها لو وقع بالأسر لدى الأعداء. وأضاف مندي في إفادته أمام النيابة العامة بالعاصمة أنقرة، بصفته ضحية للانقلاب الفاشل، أنه اقتيد جبرًا مساء 15 يوليو الحالي إلى قاعدة إكنجي القريبة من العاصمة أنقرة، على يد الضابط المساعد له مراد يلماز وقائد الدرك في ولاية كونية العميد تيمورجان أرميش بسيارة عسكرية، وكان أرميش يوجه سلاحه نحوه طول الوقت، وقال إنه التفت إلى يلماز وقال له: تبًا لكم، أنت تعمل معي منذ 8 سنوات، أنت أيضًا تنتمي لهذه العصابة، إذا كنتم تريدون قتلي أطلقوا النار علي فورًا، و«ظللت أردد تلك الجملة باستمرار وبصوت عالٍ حتى مدخل القاعدة».
وتابع مندي: «في أكنجي جاء أحد الضباط وهو برتبة رائد، وقال لي بعد أن ذكر اسم منظمة، لم أعد أذكرها الآن، إنني أعتقلك باسم منظمة كذا وكذا، فقلت له غاضبًا، أنا ضابط منذ 46 سنة، قضيت تلك السنوات أحارب ضد منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية ثم تنظيم داعش الإرهابي لأحميك، بالله عليك أي سلطة تلك التي تخولك اعتقالي». وعن تمكنهم من مغادرة القاعدة قال مندي: «لم تكن أرجلنا مقيدة، كنا نحاول النظر إلى الخارج من خلال فتحة الباب، وأخيرًا ظهر الضابط صف إبراهيم المكلف بحراسة الباب، وقال لنا بانفعال: «سيدي لقد سمعتهم يقولون إنهم سيطلقون النار عليكم، يجب علينا ترك هذا المكان على الفور وبسرعة». وأضاف: «ركضت بسرعة باتجاه السيارة، وصعد إبراهيم مكان السائق، وقال خلال قيادته السيارة، سيدي يجب أن نبتعد عن هنا، ثم اتصل بأحد مرافقي، وقال له أنقذت اللواء وتحركنا إلى خارج القاعدة». وأشار إلى توقيف عناصر الشرطة للسيارة، وعقب التعرف إلى هويتهم (مندي ومن معه)، توجهوا إلى مديرية أمن كوزان (تابعة لأنقرة)، برفقة ضابط وعنصر شرطة، لافتًا إلى توجههم من هناك إلى مقر الأركان العامة عقب معرفتهم بوجود رئيس الأركان هناك. يذكر أنه تم تعيين الفريق إبراهيم يشار قائدًا عامًا لقوات الدرك التركية بالوكالة، نيابة عن الفريق أول غالب مندي، الذي تعرض لوعكة صحية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».