«النصرة» تتجه للانفصال عن «القاعدة» تحت ضغط الاتفاق الأميركي ـ الروسي

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: تصريحات الجولاني حول الالتزام بالأجندة السورية كان تمهيدًا للقرار

مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
TT

«النصرة» تتجه للانفصال عن «القاعدة» تحت ضغط الاتفاق الأميركي ـ الروسي

مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)

اتخذت «جبهة النصرة» قرار الانفصال عن تنظيم «القاعدة» بعد 8 أشهر من المفاوضات، وذلك تحت ضغط الاتفاق الأميركي - الروسي لضرب التنظيم في سوريا، رغم أن القرار «مصلحي وليس آيديولوجيا»، بحسب ما قال مطلعون على المفاوضات، وتترتب عليه تحديات أبرزها «انشقاق العناصر الأجانب عن النصرة، والتحاقها بتنظيم داعش»، ما يعني حكمًا امتداد «داعش» إلى محافظة إدلب.
وتضاربت المعلومات حول موعد القرار الذي اتخذه «مجلس شورى» جبهة النصرة الخاص بفك الارتباط مع «القاعدة». ففي حين أكدت معلومات أن القرار الذي أعلن عنه مساء السبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتخذ في الليلة نفسها، قال مصدر مطلع على حركة «النصرة» في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن الاقتراح تم تقديمه بشكل جدي إلى مجلس الشورى في التاسع من رمضان الماضي، وبدأ النقاش فيه إثر معارضة قادة المقاتلين الأجانب المعروفين بـ«المهاجرين» في التنظيم، وأبرزهم قادة الكتائب القوقازية والأفغانية وكتيبة التركستان، مشيرًا إلى أن القرار «اتخذ في 22 رمضان، وتم الاتفاق على عدم الإفصاح عنه، وبعد مصادقة مجلس الشورى بالإجماع عليه، أحيل إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري».
واستطرد المصدر: «لكن الاتفاق الروسي - الأميركي على ضرب النصرة في الشمال، دفع التنظيم إلى الإعلان عنه عبر مواقع التواصل ليلة السبت الماضي، بهدف حماية نفسها من القصف»، ما يعني أن «القرار هو عبارة عن التفاف، وهو قرار مصلحي وليس آيديولوجيًا»، مضيفًا: «لو لم يتخذ الأميركيون والروس قرارًا بضرب التنظيم، لما أعلن عن فك الارتباط بتاتًا».
ويتداول السوريون الأجواء التي سبقت الاتفاق، التي تفيد بأنه «في ظل وجود تيارات تنادي بعدة آراء فكرية، فإن البعض يقول إن تبعات الانفصال تحمل (القاعدة) سلبياتها أكثر من إيجابياتها».
وتلتقي تلك المعلومات مع ما أكده مصدر عسكري سوري معارض مطلع على عملية التفاوض بين النصرة وفصائل أخرى في الشمال، إذ قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «اتخذ لفك الارتباط ويمكن أن يعلن عن القرار رسميًا خلال ساعات»، مشيرًا إلى أن القرار «اتخذ بعد نقاشات طويلة على مستوى مجلس الشورى والمجالس العسكرية والدينية، بعد نقاش بدأ قبل ثمانية أشهر». وإذ أشار إلى «تفاوت بالرؤية بين التيارين في الجبهة، أولهما الذي يميل إلى الطرح السوري، والثاني الذي يميل إلى الارتباط بأجندة (القاعدة)»، لفت إلى أن تصريحات زعيم التنظيم أبو محمد الجولاني حول التزام الجبهة بالأجندة السورية والتأكيد بأن لا عمليات خارجية على أجندة التنظيم «كان تمهيدًا للكشف عن القرار»، من غير أن ينفي «تداعيات محتملة لقرار مشابه، قد تكون انشقاقات في التنظيم في صفوف التيار المتشدد لصالح العمل تحت لواء (القاعدة)».
غير أن تداعيات مشابهة، ليست قضية مستجدة، نظرًا إلى أن «النصرة منذ تأسيسها، لم تكن متجانسة لا بالهوية الآيديولوجية ولا الهيكلية التنظيمية»، كما قال الباحث الخبير بالجماعات المتشددة حسن أبو هنية، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط»، أن «3 تيارات آيديولوجية كانت موجودة في النصرة، هي الجناح المعولم المرتبط بالظواهري، وهي مجموعة خراسان التي استهدفت واشنطن قياداتها في سوريا بدءًا من عام 2014»، والجناح الثاني هو «مجموعة كانت تتوجه نحو التكيّف مع الشأن المحلي، ومنها أبو ماريا القحطاني وصالح الحموي»، في حين يتزعم التيار الثالث أبو محمد الجولاني، وهو «التيار الواقف في منطقة الوسط بين التيارين السابقين، ويحاول أن يجعل النصرة سورية».
وأضاف أبو هنية: «على مدى سنوات، كان الحلفاء في الميدان السوري يحاولون دفع النصرة باتجاه فك الارتباط مع (القاعدة)، وكان الجولاني يستند في خطاباته إلى رؤية الظواهري بأن الأمر شأن داخلي ومتروك للنصرة»، مشيرًا إلى أن «بعد الظروف الأخيرة المرتبطة بصراع النصرة مع الفصائل المعتدلة، وإقصاء المعتدلين، لم تعد النصرة مقبولة لا على صعيد الحاضنة الشعبية، ولا على صعيد الفصائل مثل جيش الفتح أو الجيش الحر أو حركة أحرار الشام». وقال إن «مجلس شورى الجبهة توصل للقرار مساء السبت، رغم أن الخلاف لا يزال موجودًا، والمجموعات متناقضة حول الملف»، معربًا عن اعتقاده «جناح خراسان سيرفض بالتأكيد فك الارتباط، مما سينعكس نوعًا من التفكك في صفوف النصرة رغم أن هناك تغليبًا لرأي السوريين بالانفصال».
والواضح أن القادة السوريين في التنظيم، وهم «أمراء المناطق، ضغطوا في مجلس الشورى باتجاه إقرار فك الارتباط»، كما قال مصدر مطلع على مواقف النصرة، مشيرًا إلى أن «الجبهة واجهت ضغوطًا من جيش الفتح وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام باتجاه اتخاذ هذا القرار، مقابل الحصول على تمويل وذخائر وحوافز يمكن أن تصل خلال أقل من شهر».
وعما إذا كان الأجانب بوسعهم رفض القرار، قال المصدر نفسه إن مجلس الشورى صادق على القرار، وبالتالي «بات ملزمًا لجميع المقاتلين الأجانب الانصياع له»، لافتًا إلى وجود «تحفظات صغيرة، هي بمثابة تحفظات شكلية، مثل عدم تغيير شكل الراية، والاستمرار بالتقيد باللباس الشرعي الإسلامي، والحفاظ على النظام الإسلامي والمحاكم الشرعية».
ويراهن كثيرون على أن تنفذ «النصرة» من الضربات الجوية الأميركية، في حال فكت ارتباطها مع تنظيم «القاعدة»، وبالتالي، يتحول الفصيل الأقوى على الساحة العسكرية في شمال البلاد الآن، إلى فصيل قادر على تغيير مسار المعارك ضد النظام في ظل الدعم الذي يتلقاه.
وبالموازاة، يدور نقاش في أوساط «النصرة» عما إذا كانت الولايات المتحدة تحارب الجبهة على ضوء ارتباطها بـ«القاعدة»، أم أن واشنطن تحارب الفكر المتشدد بشكل عام، بمعزل عن الارتباط، وهي «إحدى نقاط التخوف عند التيار الراديكالي من أن يكون الأميركيون يكرهون الحركات الإسلامية المتشددة، بمعزل عن تسميتها».
لكن رهان عدم ضرب النصرة، تحيط به شكوك، بالنظر إلى أن الانفكاك عن «القاعدة» «لن يغيّر كثيرا في موقف المجتمع الدولي، ذلك أن النصرة وضعت منذ تأسيسها على لائحة الإرهاب ولن يتغير الوضع كثيرًا إذا غيرت اسمها طالما أنها تعتمد الآيديولوجية نفسها»، بحسب أبو هنية. وأضاف: في النهاية، ربما يحاول البعض أن يقول إن «النصرة» لن يعود جناحًا مرتبطا بـ«القاعدة»، وبالتالي فإن مبررات الضربات الجوية تتلافى، لكن هذا الأمر لن يعني تغييرًا جذريًا حتى لو تغيرت التسمية. وأوضح أبو هنية: «إذا كان هناك توجه دولي لضربه، فإنه سيدفع النصرة إلى هذا التكتيك»، معربًا عن اعتقاده أن موقف النصرة «تكتيك وليس استراتيجيا، وبالتالي لا تتغير الآيديولوجيا بتغير التسمية أو فك الارتباط». لكنه لفت إلى أنه «إذا كانت هناك إرادة، فسيتحول التكتيك إلى استراتيجية». وأضاف: «رغم أن الأميركيين براغماتيون، وقد استهدفوا خراسان التي تشكل خطرًا على الأمن العالمي، وحتى لو كانت هناك محاولة لدعم الجناح البراغماتي في النصرة أكثر، فإن الاستهدافات ستتواصل، ذلك أن برنامج الطائرات من دون طيار التي تلاحق الإرهابيين والشخصيات المطلوبة دوليًا، لا تزال فاعلة».
في ظل تلك الاحتمالات، تبرز مخاوف من استغلال تنظيم داعش لقضية الانفصال عن «القاعدة»، بهدف استقطاب المقاتلين الأجانب، علما بأنه بدأ بشن حملات «تخوين» بحق «النصرة» في مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية اتهامها «بتنفيذ أجندة أميركية».
وقال أبو هنية إن النزوح باتجاه «داعش»، سيكون «أكبر المحاذير وهي دفعتها للتريث في محاولات سابقة لفك الارتباط»، لافتًا إلى أن النصرة «خسرت في عام 2014 كثيرا من المقاتلين الذين اتجهوا لـ(داعش)، وبقي فيها من هم يحملون الميول القاعدية». وقال: «بالتأكيد سيكون ذلك خيارًا صعبًا، نظرًا إلى أن الاحتمالات بأن خطوة مشابهة، ستقوي آيديولوجيا (داعش) الإرهابية». لكن في المقابل فإن النصرة «قد تكسب تعاطفًا محليًا لأن الجناح المحلي غالبًا ما يقوى على الأجنحة المعولمة، وبالتأكيد سيمنع قيام كيان إسلامي مواز لكيان (داعش) في إدلب».
وبدأت مؤشرات ذلك في شمال سوريا، إذ أكد المصدر السوري لـ«الشرق الأوسط» المطلع على ملفات النصرة أن «الاحتمالات تتزايد بانتساب المئات من مقاتلي الفصائل في الشمال لصالح النصرة بعد فك ارتباطها بـ(القاعدة)»، مشيرًا إلى تحضير النصرة لمعسكر جديد «يضم 400 شخص ينتسبون حديثًا، وينتظرون فك الارتباط عن (القاعدة)»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى «تقديرات جدية بانشقاق العناصر الأجنبية والذهاب باتجاه (داعش)». وقال المصدر: «كتيبة التركستان المقربة من النصرة، صوتت مع الجبهة باتجاه القرار والبقاء في إدلب، لكن الأمر سيكون محط شكوك بالنسبة للكتائب القوقازية والأفغانية، وهو ما يثير المخاوف من وجود جديد لـ(داعش) في محافظة إدلب»، لافتًا إلى أن «المهاجرين»، يوجدون في شرق إدلب وشمال شرقها، كذلك في الأتارب في غرب حلب.
وتتحدث معلومات أخرى عن أن «انسحاب النصرة من (القاعدة) ليس تخليا عن المقاتلين الأجانب» الذين «ستتم معالجة أوضاعهم بشكل واعٍ، بل قد تكون خطة ترحيلهم إحدى الاحتمالات، أو تسليمهم لأطراف معينة، أو التخلي عنهم في آخر المطاف».



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.