القمة العربية تختصر أعمالها ليوم واحد.. وغياب 14 قائدًا عربيًا

الشيخ صباح الأحمد: على إيران احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية

صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)
TT

القمة العربية تختصر أعمالها ليوم واحد.. وغياب 14 قائدًا عربيًا

صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)

اختصرت القمة العربية، أمس، بقصر المؤتمرات في العاصمة الموريتانية نواكشوط، دورتها السابعة والعشرون ليوم واحد، وذلك بحضور عدد من القادة العرب، فيما غاب 14 قائدا عربيا.
وترأس جلسة افتتاح القمة، التي أطلق عليها «قمة الأمل»، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وذلك بحضور قادة الدول العربية وممثليهم ورئيس الاتحاد الأفريقي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وعدد من ممثلي الهيئات الدولية والشخصيات المدعوة.
وتسلمت موريتانيا خلال هذه الجلسة الافتتاحية الرئاسة الدورية من مصر، رئيسة الدورة الـ26، وبدأت القمة بتلاوة رئيس مجلس الوزراء المصري شريف إسماعيل كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعرب عن أمله في أن تتوصل هذه القمة إلى كل ما يخدم المصالح العليا للأمة العربية، معبرا عن «تقدير ومودة أبناء الشعب المصري الأبي العظيم لانتمائه للأمة العربية التي بذل كل غال ونفيس من أجل تحقيق استقلالها وازدهارها، وتقرير مصيرها إيمانا منه بوحدة المصير المشترك».
كما أعرب الرئيس المصري عن الشكر لموريتانيا وقيادتها على حسن تنظيم القمة والجهود، التي بذلت لعقدها في أحسن الظروف، موضحا أن مصر عملت خلال رئاستها على تعزيز العمل العربي المشترك ترجمة لتطلعات الأجيال الصاعدة في الأمة العربية نحو تحقيق مستقبل مشرق طال انتظاره، كما عملت على توظيف علاقاتها على الساحة الدولية لهذا الغرض.
وأكد السيسي في كلمته للقمة العربية أن قوة الدول العربية في وحدتهم، وتعهد بأن مصر لن تدخر جهدا لتحقيق التضامن وتعزيز العمل العربي المشترك، وأعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته عن تقدير الشعب المصري الذي يشكل الانتماء العربي له أحد أهم مكونات هويته التاريخية والثقافية، الذي بذل الجهد الكبير من أجل دعم الأمة العربية وقضاياها في مختلف المحافل.
كما قدم الرئيس السيسي الشكر لنبيل العربي، الأمين العام السابق للجامعة العربية، على ما قدمه من عطاء خلال فترة ولايته وتهنئة الأمين العام الجديد أحمد أبو الغيط على الثقة الكبيرة من الدول الأعضاء، تقديرا لتجربته الدبلوماسية التي ستكون خير عون له في القيام بمهامه الجديدة.
وأضاف السيسي أن الدول العربية «مطالبة باستشراف مسارات المستقبل، ورصد ما نملكه من مقومات النجاح لتحقيق الرفاهية لبلادنا، وعلينا تهيئة البيئة المناسبة لبناء المستقبل، والتوصل إلى تسويات سياسية لأزماتنا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تواصل بشأنها مصر جهودها»، مضيفا أنه يتعين تسوية الأوضاع في سوريا وليبيا من خلال حلول سياسية تحفظ دماء الشعبين وتحفظ كيان الدولتين، مؤكدا القول إن «قوتنا في وحدتنا».
من جانبه، رحب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ترحيبا حارا بضيوف بلاده، وعبر عن اعتزاز موريتانيا شعبا وحكومة باستقبال الضيوف في بلدهم الثاني، وثمن عاليا حضور القادة العرب، موجها الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للجهود «الطيبة» التي بذلها طيلة الرئاسة المصرية للدورة السابقة لهذه القمة، «التي كان لها الأثر الكبير في الدفع قدما بالعمل العربي المشترك».
وحيا عبد العزيز حضور إدريس دبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، «ما يعبر عن عمق العلاقات التي تربط وطننا العربي بالقارة الأفريقية»، ووجه الشكر للدكتور نبيل العربي، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، «على العمل الجبار الذي تم إنجازه خلال توليه منصبه، كما رحب بالأمين العام الجديد أحمد أبو الغيط، متمنيا له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة. كما أشاد بالدور الإيجابي لجامعة الدول العربية التي تأسست قبل 70 عاما كمنظمة إقليمية تعني بالدفاع عن المصالح الحيوية للأمة العربية، وتنسيق العمل العربي المشترك، والنهوض بدور إيجابي على الساحة الدولية خدمة للسلم والأمن الدوليين. وقال إن العرب حققوا نجاحات مهمة في مجالات عدة، من بينها العمل على تصفية الاستعمار في الوطن العربي، وتشجيع التضامن والتعاون البيئي وتوحيد مواقف الدول العربية حول القضايا الدولية، مشيرا إلى أن الفضل في هذه الحصيلة الإيجابية يرجع إلى تفاني الزعماء العرب منذ تأسيس الجامعة إلى اليوم في خدمة المشروع المشترك، وتشبثهم الدائم بروح الوفاق والإجماع، خاصة حول قضايا الأمة المصيرية.
وحول الإشكاليات التي تواجهها الدول العربية، قال عبد العزيز: «إننا نواجه اليوم تحديات كبيرة وعلى رأسها إيجاد حل عادل ودائم لقضية العرب المركزية، وهي القضية الفلسطينية، والتصدي لظاهرة الإرهاب، وإخماد بؤر التوتر والنزاعات التي تذكيها التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما يشكل تحقيق تنمية مستدامة ومندمجة على الصعيد العربي رهانا حقيقيا لتستعيد أمتنا المكانة الرائدة التي تبوأتها بين الأمم خلال الحقبة الذهبية من تاريخها»، وهو ما «أدى إلى اعتقاد البعض أن القضية الفلسطينية تراجعت في أولويات العرب بفعل الأزمات المتجددة، وهو ما شجع الحكومة الإسرائيلية على التمادي في سياسة الاستيطان»، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى وكل أحرار العالم حتى يتم إيجاد حل عادل ودائم لها قائم على القرارات الدولية ذات الصلة وعلى مقترحات المبادرة العربية، التي تمثل أساسا للوصول إلى الحل، حتى تنعم المنطقة أخيرا بالسلم والأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق دعا الرئيس عبد العزيز إلى استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بضمانات دولية ملزمة، وآجال معلومة وتجميد الاستيطان، وإيقاف مسلسل العنف ضد الفلسطينيين، ورفع الحصار الإسرائيلي الظالم عنهم، وإعادة إعمار ما دمره العدوان.
وبخصوص آفة الإرهاب التي تضرب أكثر من بلد، قال الرئيس الموريتاني إن الإرهاب يعد أكبر التحديات التي تواجه الإنسانية اليوم، داعيا إلى مواجهة المجموعات الإرهابية بقوة وحزم، والتصدي لخطاب الكراهية والتطرف الذي يتستر بالإسلام، وطالب بوضع استراتيجية جماعية عربية متعددة الأبعاد لمواجهة الإرهاب.
أما بخصوص الأزمة السورية فقد دعا عبد العزيز إلى توافق سياسي بين جميع الفرقاء يقوم على الحفاظ على وحدة سوريا، معربا في السياق ذاته عن أمله في أن تفضي مفاوضات اليمن التي ترعاها الكويت إلى توافق سياسي يحافظ على الدولة اليمنية الموحدة، كما طالب بدعم جهود الأشقاء في ليبيا الهادفة إلى إيجاد توافق شامل يحافظ على وحدة التراب الليبي.
من جانبه، حدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أولويات المرحلة في ثماني نقاط، أبرزها تطوير أداء الجامعة وتحقيق التعامل بمفهومه الواسع، واستعادة روح المبادرة وحصار الإرهاب، وقال إنه يسعى إلى توظيف كل قدراته وإمكانياته لإعلاء دور الجامعة قولا وفعلا، وتوسيع نشاطها وفقا لتطلعات الشعوب العربية.
واعترف أبو الغيط بأنه يدرك ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحجم التحديات الماثلة أمام الجامعة في الظرف العربي الراهن، مبرزا أن وضع الجامعة الحالي يحتاج بشكل عاجل إلى التجديد والتطوير والتمويل اللازم لمواكبة المتغيرات الكاسحة التي تشهدها المنطقة، ولإحداث التغيير المطلوب بما يجعل الجامعة قادرة على الإسهام في صيانة الأوطان العربية واستقلالها وسيادتها، مبرزا أن ضرورة تكثيف العمل العربي لتصويب الأوضاع واستعادة المبادرة والفعل في الإطار العربي، المطلوبة والمنشودة.
ومن جهته، قال أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد إن أعمال الدورة تنعقد والعالم العربي «يشهد استمرارا لظروف دقيقة وأحداثا خطيرة وتطورات متسارعة قوضت استقرار منطقتنا، وبددت الوقت والجهد على حساب تنمية أوطاننا وتحقيق تطلعات شعوبنا، وأضافت أبعادا جديدة وخطيرة للتحديات التي يواجهها عملنا العربي المشترك».
وحول الوضع في سوريا أوضح الشيخ صباح الأحمد بأنه يزداد خطورة، ويتضاعف معه الدمار والقتل والتشريد والمعاناة الإنسانية للأشقاء رغم جهود المجتمع الدولي المتواصلة، التي كان لبلاده الكويت شرف استضافة ثلاثة مؤتمرات دولية ومشاركة في رئاسة المؤتمر الرابع لدعم الوضع الإنساني في سوريا.
وانتقد الشيخ صباح الأحمد المجتمع الدولي الذي لا يزال يقف متفرجا على تعاظم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري، دون أن يتمكن من الوصول إلى ملامح حل سياسي يضع حدا لهذه المعاناة، ويبعث الأمل في نفوس أبناء الشعب السوري، ويسهم في تخليص العالم من تداعيات وشرور أعمال إرهابية هددت استقرار العالم وضاعفت من ضحاياه.
كما أبدى أمير دولة الكويت قلقه من الوضع في العراق وليبيا والصومال والسودان، باعتبار هذه الدول مبعث تهديد للأمن والاستقرار، كما أشار إلى عزم دولة الكويت استضافة وتنظيم مؤتمر دولي لدعم التعليم في الصومال، قائلا: «لنسهم معهم في توفير التعليم الذي يحقق لهم الاستقرار والتنمية المنشودة».
وحول مسيرة السلام في الشرق الأوسط، اتهم الشيخ صباح الأحمد إسرائيل بالتعنت والصلف، واعتبرهما عقبة أمام تحقيق السلام الدائم والشامل المنشود وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وأشاد بجهود فرنسا التي استضافت مؤخرا مؤتمرا دوليا حول مسيرة السلام في الشرق الأوسط، واعتبرها مبادرة تحقيق انطلاقة جديدة لمسيرة السلام، وتقود إلى حل لهذه القضية، وأشار إلى استضافة الكويت لمؤتمر دولي حول معاناة الطفل الفلسطيني، لتسليط الضوء من خلاله للعالم أجمع مدى الانتهاك الذي تمارسه إسرائيل للاتفاقيات والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
وحول العلاقة مع إيران قال الشيخ صباح الأحمد إن نجاح أي حوار بنَّاء يتطلب توفير الظروف الملائمة له، وذلك عبر احترام إيران لقواعد وأعراف القانون الدولي المتعلقة بحسن الجوار واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما دعا إلى مكافحة الإرهاب بكل الجهد لمواجهة شروره ومخاطره، معترفا بأن العالم العربي يدرك شراسة المواجهة، التي تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي لردع مخططات التنظيمات الإرهابية وعملها الإجرامي، وأضاف قائلا: «نحن ندرك أن المواجهة شاملة بكل الأبعاد التعليمية والتربوية والثقافية والدينية وهي مسؤولية تتحملها دولنا كجزء من المجتمع الدولي بأجهزتها الرسمية والشعبية».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.