«القصيبي» توقع اتفاقًا ضمن مساعيها لتسوية شاملة مع دائنيها

قالت إنه تم البدء بإجراءات قضيتها في جزر الكايمن ضد مصفّي معن الصانع

«القصيبي» توقع اتفاقًا ضمن مساعيها  لتسوية شاملة مع دائنيها
TT

«القصيبي» توقع اتفاقًا ضمن مساعيها لتسوية شاملة مع دائنيها

«القصيبي» توقع اتفاقًا ضمن مساعيها  لتسوية شاملة مع دائنيها

قالت شركة أحمد حمد القصيبي وإخوانه إنها وقعت اتفاقية لدعم التسوية مع أعضاء اللجنة الإشرافية الخمسة، والتي أشارت إلى أنها التزام رسمي على شركة القصيبي وأعضاء اللجنة الإشرافية لدعم تطبيق شروط التسوية التي تم الاتفاق عليها مسبقًا، لإعادة هيكلة ديوانها.
وأوضحت «القصيبي» أن الخطوة التالية في الإجراءات تتضمن توقيع المطالبين الآخرين على اتفاقية دعم التسوية، حيث اتفقت الشركة حتى الآن مع ممثلي 89.9 في المائة من المطالبين، و56.3 في المائة من قيمة المطالبات، على قيمة مطالبهم ووافقت على تنفيذ تلك المطالب ضدها كجزء من إجراءات التسوية، حيث سيطلب من المطالبين توقيع اتفاقية دعم التسوية في أقرب وقت ممكن خلال الأسابيع المقبلة.
وكانت شركة القصيبي سعت للتوصل إلى تسوية شاملة مع المؤسسات المالية كافة التي تطالبها، حيث بدأت إجراءات التسوية الشاملة منذ مايو (أيار) 2014؛ إذ تم تشكيل لجنة إشرافية مؤلفة من خمسة أعضاء للتفاوض مع الشركة، واتفق الأطراف على شروط مفصلة للتسوية وتم تقديمها لمجمل المطالبين في اجتماع عقد في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وتعتزم «القصيبي» - إلى جانب المطالبين - مطالبة اللجنة القضائية بتطبيق وإدارة التسوية التي تم التوصل إليها، وما زالت ترى بأن التسوية الشاملة التي تم الاتفاق عليها تصب في مصلحة جميع الجهات المعنية، حيث تم بذل كثير من الجهد في التفاوض على هذه الصفقة، وهي مصممة لتحفيز الشركة على رفع العوائد التي سيحصل عليها المطالبون، كما أنها ستؤدي إلى تحقيق تسوية عادلة للمطالب كافة وفقًا لتعاليم الشريعة الإسلامية الخاصة بقسمة الغرماء واحترام رغبة الأغلبية، كما أن هذه التسوية ستحمي معيشة الموظفين، وتخفف من الأعباء الإدارية والتكاليف التي قد تتكبدها المحكمة والأطراف المعنية.
وقال ستيفن جنكنز، أحد أعضاء اللجنة الإشرافية، إن توقيع اتفاقية دعم التسوية مع شركة القصيبي يعني أن المؤسسات المالية الخمس التي تتألف منها اللجنة الإشرافية قد التزمت بدعم الصفقة بناء على الشروط المتفق عليها، حيث ما زالت اللجنة تعتقد أن هذا هو الحل الأمثل من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يرفع معدل ما ستسرده الأطراف كافة، وأضاف: «نحن نتطلع الآن إلى أن يقوم سائر المطالبين بما قمنا به».
ووفقًا للمعلومات التي أُرسلت إلى «الشرق الأوسط» أمس، فإن عملية تسوية النزاعات المقامة ضد شركة القصيبي تسارعت في الآونة الأخيرة، وذلك بعد تعيين لجنة قضاء تنفيذ مشتركة لدى المحكمة العامة في الخبر (شرق السعودية)، والتي تم تفويضها للتعامل مع المطالب المقامة ضد شركة القصيبي، حيث وجهت اللجنة القضائية دعوة عامة إلى المطالبين لتقديم مطالبهم ضد الشركة بحلول 21 من شهر يوليو (تموز) الحالي، حيث طلبت شركة القصيبي تمديدًا لهذه المهلة مؤخرًا للتسهيل على المطالبين.
وطبقًا لمعلومات سابقة فإن للقصيبي التزامات مباشرة للبنوك والمؤسسات المالية بنحو 22.5 مليار ريال (ستة مليارات دولار).
ويعتقد أن من أهم عناصر التسوية الشاملة هي الدفعة التي سيتلقاها المطالبون من المبالغ التي تتمكن الشركة من استردادها من أصل الدعوة القائمة أمام المحكمة الكبرى لجزر الكايمان وقيمتها 7.3 مليار دولار، وقد بدأت إجراءات المرافعة في هذه القضية الأسبوع الماضي ضد 17 شركة «أوف شور» وجهة - قيد التصفية - ادعت شركة القصيبي أنها أسهمت في عملية احتيال كبرى تم اكتشافها في عام 2009. واستفادت منها، حيث أدى ذلك الاحتيال وفقًا لوصف «القصيبي» إلى خسائر تقدر بمليارات الدولارات لشركة القصيبي وأكثر من مائة مطالب.
وكانت «القصيبي» قد رفعت دعواها في عام 2009 لمنع المسؤولين عن الاحتيال - حسب تعبيرها - من إزالة أي من أصول الشركات في جزر الكايمان، قبل أن تتمكن من المطالبة بالتعويض من خلال المحكمة، حيث تعتقد أنها ستتمكن من الحصول على هذا التعويض، على أن تضعه بعد ذلك أمام المطالبين ليتم توزيعه عليهم كجزء من التسوية الشاملة.
وذكرت المعلومات أن شركة القصيبي ما زالت ماضية في مساعيها لرفع المبالغ المستردة من قضايا مدفوعة بالتزاماتها المنصوص عليها في شروط التسوية، حيث تقول إنها متفائلة ومصممة على النجاح في دعواها القائمة في جزر الكايمان والتغلب على الدعوى المقابلة المرفوعة من قبل شركة «غرانت ثورنتون»، مصفي رجل الأعمال السعودي معن الصانع، ولطالما أكدت شركة القصيبي بشكل دائم وعلني بضرورة تسوية دعوى جزر الكايمان للإسراع في رد أموال المطالبين.
وقال سايمون تشارلتون إن شركة القصيبي تسعى لاسترداد الأموال من القضايا التي قامت برفعها كي تدفعها إلى المطالبين من خلال التسوية الشاملة، وأضاف: «ذلك سوف يعطي المطالبين مردودا أكبر مما سيتوفر لهم دون التسوية، حيث لطالما كان هذا هدف الشركة»، وأضاف: «مع أننا مسرورون بما تحقق من تطورات، إلا أننا سنستمر بالعمل جاهدين على الأصعدة كافة إلى أن تنتهي هذه المسألة».
وكانت «القصيبي» قدمت تفاصيل اتفاقية لتسوية مطالبات المؤسسات المالية ضد الشركة، وأوضحت لها عن منهج تطبيق تلك الاتفاقية، وقال حمد القصيبي، ابن الرئيس التنفيذي للشركة في يناير الماضي إن «الشركة والشركاء فيها حريصون طوال هذه الإجراءات على الالتزام بالأوامر السامية كافة ومعاملة جميع المطالبين بالعدل والمساواة».
ووجهت الشركة دعوة إلى المطالبين للمشاركة في إجراءات للاتفاق على قيمة المبالغ التي يطالبون بها كي يتم تقديم تلك المبالغ إلى السلطات القضائية في السعودية، إلى جانب اتفاقية التسوية، مما يتيح للأطراف كافة الدخول في تسوية شاملة.
واعتبر ذلك خطوة محورية باتجاه التوصل إلى حل نهائي لهذه المسألة العالقة منذ فترة طويلة، وتتطلع الشركة لاستمرار العمل مع كل من السلطات المختصة في المملكة والمطالبين لتطبيق التسوية.
وكانت قضية «مجموعة القصيبي» هزت الأسواق الإقليمية والعالمية في 2009 مع انهيار الإمبراطورية واندلاع نزاع علني مع «مجموعة سعد» لصاحبها الملياردير السعودي معن الصانع، ويذكر أن مجموعة القصيبي تأسست في عام 1940 وبدأت نشاطها في زراعة اللؤلؤ، إلى أن تحولت إلى إمبراطورية مالية وتجارية متشعبة.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.