طرح وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، على اجتماع لمجلس الوزراء، مجموعة تدابير تتعلق بمراقبة المشتبه في علاقتهم بالإرهاب أو التطرف بكاميرات غير مرئية، حتى لو لم يكن هناك تحقيق قضائي مفتوح بشأنهم، وحسب تقارير إعلامية محلية، تتطلب مهمات المراقبة موارد بشرية كبيرة بشكل خاص، غير أنه من المفروض أن توفر إمكانية استخدام كاميرات غير مرئية طريقة أفضل من التي تجرى بها عمليات المراقبة حاليا.
وقام مجلس الوزراء بإعداد إطار قانوني محدد لمراقبة المشتبه في صلتهم بالإرهاب والأشخاص في طور التطرف، بحيث يمكن للبرلمان العمل على هذه المسألة بعد عطلة الصيف. ومع ذلك، يستطيع أفراد الشرطة استخدام كاميرات شخصية مثبتة على أجسامهم والتي تسجل أفعالهم وحركاتهم حين يكونون في مهمة. ووفقا للوزير، ستضمن هذه الكاميرات أساسا «أمانا كبيرا للغاية لعناصر الشرطة الذين يتعين عليهم العمل في ظروف صعبة».
وبالتزامن مع هذا، جرى تقديم قضيتين من قضايا الإرهاب أمام المحكمة بشارلروا، وتتعلق القضية الأولى بثلاثة متورطين في «خلية جوميت»، فيما تستهدف القضية الثانية الشبكة المتهمة بمساعدة انتحاري من شارلروا على تفجير نفسه على الحدود العراقية الأردنية سنة 2015. وصدر قرار بالإبقاء على الأشخاص الخمسة رهن الاعتقال، وتمديد احتجازهم على خلفية التحقيقات.
وتتضمن القضية الأولى تورط «سمير س»، وهو مجنِّد مزعوم لتنظيم داعش، و«أنطونيو ب»، المتهم بتقديم المساعدة اللوجستية لمتطرف ينحدر من شارلروا، والذي قتل عددا من الأشخاص على الحدود العراقية الأردنية في أبريل (نيسان) 2015، خلال هجوم انتحاري. وقد اعتقل «سمير س» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعقاب الاشتباه في صلته بالإرهاب. وحسب الإعلام البلجيكي: «في الواقع، من الممكن أن يكون قد جنّد متشددين يقوم بتدريبهم في غابة، بإحدى مقاطعات بلجيكا، ومع إدانته بالسجن 12 سنة بتهمة السرقة مع استخدام العنف، ينفي المتهم أي أعمال تجنيد رغم اعترافه بتعاطفه مع تنظيم داعش».
وقررت المحكمة أواخر الأسبوع الماضي، تمديد حبس كل من «سمير س»، و«أنطونيو ب». وفي هذه القضية، حصل «مروان م» بالفعل على إطلاق سراح مشروط خلال جلسة استماع سابقة، كما تم إطلاق سراح قريب لـ«سمير س».
أما بخصوص القضية الثانية، فتتعلق بـ«خلية جوميت». ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، أدت عمليات تفتيش إلى اعتقال «ألبين م». و«نوال ز»، وهما زوجان تطرفا بشكل مفاجئ، وكانا يخططان للذهاب إلى سوريا. كما اعترف شخص ثالث وهو «بلال م» من جهته برغبته في الالتحاق بتنظيم داعش لتعلم القتال والعودة إلى أوروبا «لقتل الكفار». وكشف فحص نفسي أن المتهم يظهر تخلفا عقليا. ومع ذلك تقرر إجراء فحص جديد. كما تورط كثير من الأشخاص في هذه القضية، من بينهم فتاة قاصر كانت على صلة بـ«نوال ز»، وكذلك «أحمد و»، و«يوسف ب»، الذي قدم المساعدة لمتقدمين للتشدد، و«محمد م» الذي كان على اتصال مع المشتبه بهم الرئيسيين. وأكدت المحكمة استمرار اعتقال «ألبين م» و«بلال م» و«محمد م»، ولا تزال التحقيقات جارية حتى الآن.
وفي مطلع فبراير (شباط) الماضي، أمر قاضي التحقيقات البلجيكي باعتقال ثلاثة أشخاص بينهم سيدة، خططوا للسفر إلى سوريا للمشاركة في العمليات القتالية هناك، بينما أطلق سراح شخص رابع. وكانت السلطات الأمنية قد نفذت وقتها حملة مداهمات في مدينة شارلروا جنوب غربي البلاد واعتقلت أربعة أشخاص.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن ثلاثة أشخاص تقرر اعتقالهم، بينهم بلجيكي اعتنق الإسلام ومعه زوجته، وخططا للسفر إلى سوريا. وقال الرجل البالغ من العمر 23 عاما إنه أراد السفر إلى سوريا لمساعدة المتضررين بسبب الصراع الدائر هناك، وأمر قاضي التحقيق بحبسه بتهمة التخطيط للاشتراك في أنشطة جماعة إرهابية، كما قرر قاضي التحقيق حبس زوجته أيضا.
وأما الشخص الثالث، فقالت وسائل الإعلام البلجيكية، إن قاضي التحقيق قرر حبسه لأنه كان واضحا وجود خطة لديه للسفر إلى سوريا، للمشاركة في العمليات القتالية هناك «تحت راية الجهاد»، أما الشخص الرابع والذي اعتقلته الشرطة في منزل الشخص الثالث، فقد أطلق سراحه بعد أن تبين عقب استجوابه أنه لا علاقة له بالأمر، وأنه تصادف وجوده في منزل الشخص الثالث وقت عملية المداهمة والتفتيش من جانب رجال الشرطة.
ووصل إجمالي عدد الأشخاص الذين سافروا من بلجيكا إلى سوريا والعراق للمشاركة في العمليات القتالية هناك إلى 457 شخصا، من بينهم ما يقرب من 90 امرأة وطفلا، حسب أرقام رسمية نشرتها محطة التلفزة البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي أم».
وجاء فيها أن الأرقام كانت قد وصلت مطلع العام الحالي إلى 451 شخصا، وهذا يعني حدوث تراجع في أعداد المقاتلين البلجيكيين في الفترة الأخيرة، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها زيادة في أعداد الأشخاص الذين جرى توقيفهم قبل السفر إلى مناطق الصراعات والانضمام إلى صفوف «داعش» وغيره من التنظيمات المتشددة. وكان عدد من أوقفتهم السلطات في مطلع العام الجاري 59 شخصا، وبلغ الرقم الآن 73 شخصا، كما جرى منذ مطلع العام الجاري سحب الإقامة القانونية من 11 شخصا سافروا للقتال في سوريا.
وحسب الأرقام المعلنة، يوجد حاليا في سوريا والعراق 266 شخصا، وهناك 4 أشخاص في الطريق إلى هناك سافروا من بلجيكا، بينما جرى توقيف 73 شخصا قبل سفرهم، وهناك 114 شخصا عادوا من مناطق الصراعات إلى بلجيكا، ومن بين 266 شخصا يتواجدون في مناطق الصراعات ما يقرب من 90 شخصا قتلوا.
وحسب الإعلام البلجيكي، ما يثير الانتباه في الأرقام المعلنة أن هناك 86 سيدة و43 طفلا سافروا إلى سوريا والعراق. وهناك 50 سيدة و35 طفلا - وأغلبية الأطفال تقل أعمارهم عن 12 عاما - يتواجدون حاليا في سوريا والعراق، وهناك سيدة واحدة فقط الآن في طريقها إلى هناك، بينما 18 سيدة وطفلان عادوا من هناك، وأيضا هناك 17 سيدة و6 أطفال جرى توقيفهم قبل سفرهم إلى سوريا والعراق. وفي أبريل الماضي نقلت وسائل إعلام فرنسية عن مذكرة للشرطة الدولية (الإنتربول) أن يونس أباعود، شقيق عبد الحميد أباعود مدبر هجمات باريس، أرسل رسالة نصية لشقيقته في بلجيكا يقول فيها إنه عائد إلى أوروبا للانتقام لمقتل شقيقه عبد الحميد. وقالت مجلة «باري ماتش» إن يونس (15 عاما) هاتف شقيقته ياسمينا المقيمة في حي مولنبيك في بروكسل يوم 18 فبراير الماضي، وأخبرها أنه سيصل إلى وجهة أوروبية لم يفصح عنها.
وأخذت السلطات البلجيكية هذه المعلومة على محمل الجد، وتلاحق أجهزة مكافحة الإرهاب البلجيكية يونس أباعود منذ سنتين، بعدما اصطحبه شقيقه عبد الحميد عام 2014 إلى سوريا للالتحاق بتنظيم داعش، كما أن لديه ملفا لدى الإنتربول يصفه بأنه «إرهابي وقاتل خطير وقاصر متوار عن الأنظار».
وحذرت الإنتربول، في المذكرة التي اطلعت عليها المجلة الفرنسية، من أن يونس قد يركب طائرة إلى تركيا أو المغرب أو أوروبا، مشيرة إلى أنه ربما يكون غيّر شكله، أو أنه يستخدم وثائق هوية مزورة.
وتعرضت بلجيكا لتفجيرات استهدفت مطار بروكسل ومحطة لقطار الأنفاق بالمدينة، أسفرت عن مقتل 32 شخصا وإصابة عشرات آخرين. ونفذ التفجيرات الشقيقان إبراهيم وخالد البكراوي، ونجيم العشراوي، وتبناها تنظيم داعش.
بروكسل: تجديد اعتقال 5 أشخاص على خلفية تجنيد الشباب لـ «داعش»
الداخلية البلجيكية: مراقبة المشتبه في علاقتهم بالإرهاب بكاميرات غير مرئية
انتشار أمني في العاصمة البلجيكية عقب هجمات 22 مارس الإرهابية التي ضربت مطارًا ومحطة قطارات أنفاق («الشرق الأوسط»)
بروكسل: تجديد اعتقال 5 أشخاص على خلفية تجنيد الشباب لـ «داعش»
انتشار أمني في العاصمة البلجيكية عقب هجمات 22 مارس الإرهابية التي ضربت مطارًا ومحطة قطارات أنفاق («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









