تدعمت المنظومة الأمنية الجزائرية بجهاز جديد، جاء في إطار المواجهة المفتوحة مع الإرهاب منذ 24 سنة، سمي «مصلحة مكلفة بمحاربة الجرائم الكبرى والإرهاب والإخلال بالنظام العام»، وهي آلية تستخلف «مجموعة التدخل الخاصة»، التي حلت في سياق تفكيك «دائرة الاستعلام والأمن»، (المخابرات العسكرية)، وتغيير قائدها الفريق محمد مدين العام الماضي، بعد خلافات سياسية حادة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وقال مدير عام الشرطة اللواء عبد الغني هامل، في وهران (غرب العاصمة) أول من أمس، بمناسبة مرور 54 سنة على تأسيس الشرطة الجزائرية، إن «الجهاز الأمني الجديد رهان متميز على صعيد مكافحة الإجرام بمختلف أشكاله، وبخاصة الإرهاب». فيما أفاد مصدر من الشرطة لـ«الشرق الأوسط» بأن «مواجهة التطرف الديني في أوساط الشباب وتطويق ظاهرة التشيع، ستكون من أبرز مهام الآلية الأمنية الجديدة، وهو عمل استباقي تفاديا لانخراط مزيد من الأشخاص في صفوف الجماعات المتطرفة، وللحيلولة دون تأثرهم بالتشيع»، حسب المصدر نفسه.
وأفاد وزير الداخلية نور الدين بدوي خلال الاحتفالات، ملمحا إلى التغيرات في الأجهزة الأمنية، بأن «التحديات الأمنية ذات الصور المتعددة والمتنوعة، تجبرنا على العمل بشكل أكثر كثافة حتى نتكيف معها، ونتمكن من الحد من مخاطرها»، مشيرا إلى أن «نشاط الجماعات الإرهابية تراجع بشكل كبير، إلا أن التهديد لا يزال قائما بالنظر إلى تنامي بؤر التوتر في بعض المناطق المجاورة لبلدنا، وحتى بلدان أخرى شقيقة اشتد بها التطرف الإرهابي»، ويقصد الوزير بذلك الحرب الأهلية في ليبيا ومالي.
وقال وزير الداخلية في كلمته، التي تابعها المئات من كوادر الشرطة، إن «الجزائر تواجه تحديات أمنية جديدة لا تقل خطورة عن التهديد الإرهابي، على غرار الاتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية وتبييض الأموال والجريمة الإلكترونية والاتجار بالأسلحة، وهذه الجرائم غالبا ما ترتبط بالإرهاب، باعتبارها مصدرا لتمويله أو وسيلة من وسائله». وأبرز وزير الداخلية أن «الجرائم في المدن وحالات العنف المجتمعي بشتى صوره تتطلب هي الأخرى تكثيف العمل والجهد بشكل متواصل ودون هوادة».
وتحدث بدوي عن «تهديدات أخرى مصدرها أشخاص يحملون أفكارا غريبة عن أصالة ووحدة وتماسك مجتمعنا، سمحوا لأنفسهم بأن يكونوا مطية لأطراف معادية لنا. وهؤلاء يحاولون بث سمومهم في جسد شعبنا الموحد، من خلال نشر أفكار متطرفة ومنحرفة وضالة ومضللة تهدف إلى المساس بوحدتنا الوطنية التي ضحى من أجلها شهداء الجزائر». وكان الوزير يشير ضمنا، إلى تقارير أمنية تحذر من انتشار ظاهرة التشيع في بعض مناطق البلاد.
وسبق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى أن اتهم جهات أجنبية لم يسمها، بـ«التشويش على الجزائر من خلال سعيها إلى نشر الطائفية، وتشجيع حركات التشيع، وبخاصة بالولايات الحدودية الشرقية والغربية للبلاد».
من جهته، قال اللواء هامل إن الجزائر «بصدد بناء شرطة قوية تراهن على النوعية في الأداء، تتيح الفرص للكفاءات لتولي مناصب المسؤولية دون تهاون أو تراخ فيما يخص التطبيق الصارم لقوانين الجمهورية وفي ظل الاحترام التام لحقوق الإنسان»، موضحا أن الجهاز الأمني يحرص بشكل كبير على التكفل بالمورد البشري، «فالمديرية العامة للأمن الوطني كغيرها من مؤسسات الدولة الجزائرية تعمل على تطبيق سياسة الحكومة، لا سيما في جانب ضمان التوازنات الداخلية، وترشيد النفقات، معتمدة في ذلك على العقلنة، والاستشراف في تسيير مواردها».
وأشاد هامل، الذي كان ضابطا بالحرس الجمهوري، بـ«المستوى الذي بلغه جهاز الأمن الوطني، الذي يعد ثمرة عمل جدي ومتواصل ساهم فيه كل أعضائه، مشكلين نسيجا لأسرة واحدة تعمل جاهدة على بناء أسس شرطة قادرة على مجابهة جميع التحديات، لا سيما حماية المواطن وصون الممتلكات»، وأضاف موضحا أن «تنفيذ هذه المهام يتم في ظل إرساء قيم المصالحة وزرع بذور الأخوة والمحبة، وفي إطار عمل جواري يراعي خصوصيات المجتمع».
12:21 دقيقه
الجزائر: جهاز أمني جديد لمحاربة الإرهاب والتطرف الديني
https://aawsat.com/home/article/697436/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A
الجزائر: جهاز أمني جديد لمحاربة الإرهاب والتطرف الديني
في سياق تغييرات عميقة تجري في أروقة الاستخبارات
الجزائر: جهاز أمني جديد لمحاربة الإرهاب والتطرف الديني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
