حملة دولية بـ7 لغات على التواصل الاجتماعي تفند مفاهيم «داعش» الدموية

تبرز مزاعم التنظيم في «الذبح والتفجير والهجرة لأرض الخلافة»

حملة دولية بـ7 لغات على التواصل الاجتماعي تفند مفاهيم «داعش» الدموية
TT

حملة دولية بـ7 لغات على التواصل الاجتماعي تفند مفاهيم «داعش» الدموية

حملة دولية بـ7 لغات على التواصل الاجتماعي تفند مفاهيم «داعش» الدموية

في خطوة لتفنيد أفكار تنظيم داعش الإرهابي المنحرفة والدموية التي تدعو إلى العنف والتفجير في جميع دول العالم، تطلق مصر حملة توعوية دولية لتوضيح المفهوم الصحيح للجهاد في الإسلام وتصحيح الأفكار المغلوطة، وقال مصدر مصري إن الحملة سوف تتعرض للتهديدات التي يعتمد عليها التنظيم في استخدام فيديوهات مصورة ذات طابع هوليودي من حيث المؤثرات البصرية والأصوات الخلفية التي تبعث الرهبة، واستخدام عبارات تبعث على الذعر مثل «التهديد بسبي النساء والأطفال وسلب الأموال وعرض مشاهد الدماء والإعدامات العشوائية»، مضيفا أن «الحملة سوف تبرز مزاعم الجهاد والمجاهد»، والآيات التي يستند إليها التنظيم في «الذبح والدهس والقتل والتفجير».
ويشارك في الحملة أكثر من 50 شابا مدربا يجيدون مختلف اللغات بهدف نشر ثقافة الوسطية والسلام من خلال التواصل مع الشباب في ربوع العالم كافة، لتصحيح الأفكار والمفاهيم المغلوطة التي تروج لها جماعات التطرف والإرهاب وتفنيد ما تثيره من شبهات. وتنطلق الحملة تحت عنوان «مفهوم الجهاد في الإسلام» ويقودها مرصد الأزهر باللغات الأجنبية بـ7 لغات على مواقع الإنترنت وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي وتستمر لمدة شهر.
وقال المصدر المصري إنه سيتم التأكيد أن «داعش» في كل موقف ينتقون النص الذي يناسب أفكارهم غير عابئين ولا ملتفتين إلى النصوص الأخرى التي تقلب أحكامهم جهلا وحماقة وليست من الإسلام في شيء... وإنهم بمثل هذه الآيات والأحاديث الجزئية يجتذبون الشباب «السذج» ويمارسون عليهم سلطة دينية تجعل ما يقولونه الحق المطلق متجاهلين ما عداه.
وأضاف المصدر: «الحملة للتأكيد أن (داعش) يعتمد على التعميم في خطابه وعدم الخوض في تفاصيل فقهية خلافية قد تكون بالنسبة للمُتلقي الذي لا يمتلك هذه الخلفية مملة لا طائل من ورائها، واعتمادهم على تصوير آرائهم على أنها هي المعتمدة دون منازع، فنجدهم يتبعون في كتاباتهم ألفاظا مثل (اتفق الفقهاء) و(أجمع العلماء)، واعتمادهم على النصوص والأحاديث التي تخدم فكرتهم دون مراعاة لنصوص أخرى مقابلة، فضلا عن تصوير المجاهد على أنه بطل لا يشق له غبار، والعزف على وتر الاضطهاد الذي يتعرض له بعض المسلمين المتشددين في بلادهم وبعض مظاهر التضييق الذي يتعرض له المسلمون في بلدان غير إسلامية، والدعوة إلى الهجرة لـ(داعش) في أرض الخلافة المزعومة، لممارسة الدين الحق دون اضطهاد، بالإضافة إلى الإغراء بالموعود الإلهي لمن يقاتل فيقتل، بأن له الجنة ونعيمها».
ويقول مراقبون إن «من الأساليب التي اعتمد عليها الخطاب الداعشي في تضليل أتباعه وجذبهم إليه (الأحادية في التفكير والطرح)، حيث نجدهم في إصداراتهم ينتقون النصوص الدينية التي يوهم ظاهرها دعم مواقفهم العدائية للحياة والسلام، متجاهلين أن التشريع الإسلامي لم يأت لطائفة أو فئة دون أخرى، وإنما جاء شموليا ليناسب كل الفئات والعصور».
وتتناول الحملة الدولية المصرية تفنيد لغة الخطاب العاطفي التي يعتمد عليها «داعش» والتي تحرك المشاعر الدينية لدى الغيورين على دينهم، مما يظهرهم في أعين هؤلاء أنهم هم المسلمون الحق القائمون بدين الله تعالى في أرضه.
ويقسم مرصد الأزهر خطاب «داعش» إلى نوعين، الأول وهو «المدرسة العلمية الداعشية» ويناقش الأقوال مناقشة سريعة ويدلل على أن ما ينتهجه التنظيم هو الحق وما عداه باطل، وهذا النوع يستهدف من لديه ثقافة أو خلفية دينية فقهية تجعل عنده بعض الإشكاليات مع المواقف الداعشية الفجة من قتل وذبح ونحر، وفي هذا الخطاب شبه العلمي المعضد بالنصوص المجتزأة والمبتسرة من سياقها يستطيع الخطاب الداعشي القضاء على الإشكاليات البسيطة لدى هؤلاء مما يؤهلهم للانتماء تحت لوائهم، مقتنعين أن هؤلاء هم أهل الله ورافعو راية الحق في الأرض.
وتابع المرصد: «أما النوع الثاني من الخطاب الداعشي فهو (الخطاب العامي العاطفي) الذي يخاطب (السذج) ممن تدفعهم عاطفتهم الدينية إلى الرغبة في إقامة شرع الله، فتجذبهم الكلمات الرنانة والشعارات التي تكتسى بالدين والصورة الوهمية للبطل المجاهد الذي يقتل أعداء الله كي يقيم الشرع».
وأدان الأزهر بشدة أمس حادث إطلاق النار الذي تعرض له أحد مراكز التسوق بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا، مساء أول من أمس، مما أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى، مشددا على أن من يستبيحون سفك دماء الأبرياء وترويع الآمنين بغدر وخسة هم أعداء لكل الشرائع والأديان السماوية والقيم والمبادئ الإنسانية، التي تدعو إلى عصمة الدماء والتسامح والتعايش السلمي.
من جانبه، قال المصدر المصري نفسه، إن الحملة سوف تفند قول التنظيم بـ«إحياء الرق قبل قيام الساعة» ووجوب قتال المشركين مستندين إلى الآية «5 من سورة التوبة»؛ لكن تجاهل التنظيم أن الآية جاءت في عدة آيات كوحدة واحدة في أحكام مشركي مكة، وأن هذا الحكم خاص بهم وحدهم.
مضيفا: «وعن الهجرة لأرض الخلافة المزعومة التي يستند لها التنظيم بأن جميع أرض الله بلاد كفر تجب الهجرة منها، مستدلين على ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)؛ لكن (داعش) تجاهل عن عمد الأحاديث التي تنفي وجوب الهجرة، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا)، وكقوله لمن جاء يبايعه على الهجرة: «لا هجرة بعد فتح مكة ولكن أبايعه على الإسلام».



«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».


المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
TT

المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)

بالتزامن مع انطلاق أعمال أول قمة ثقافية يمنية في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت (شرق)، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) استمرار برامجها الهادفة إلى حماية التراث الثقافي، وإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية، بوصف الثقافة إحدى الأدوات المهمة لدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن الذي يعيش تداعيات حرب ممتدة منذ أكثر من عقد.

وقالت المنظمة، في تقرير حديث، إن مشروعاتها المُنفَّذة خلال السنوات الماضية أسهمت في تدريب وتشغيل أكثر من 10 آلاف شاب وشابة ضمن برامج ترميم المباني التاريخية وإحياء الأنشطة الثقافية، موضحة أنَّ هذه المبادرات لا تقتصر على صون التراث، بل تمتد إلى توفير فرص عمل وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعافي.

وأضافت أنَّ تعاونها مع الاتحاد الأوروبي أسهم في توسيع برامج إعادة الإعمار والتعافي في اليمن، حيث جرى حشد نحو 50 مليون دولار إضافية لدعم قطاعات التعليم، والتراث الثقافي، والإعلام، وتمكين الشباب، في ظلِّ استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وبحسب المنظمة، فإنَّ شراكتها مع الاتحاد الأوروبي شكّلت ركيزة أساسية في مشروعات «التعافي عبر الثقافة»، التي انطلقت عام 2022 تحت عنوان «التوظيف عبر التراث والثقافة في اليمن»؛ بهدف خلق فرص عمل للشباب والمساهمة في إعادة تأهيل المواقع التاريخية المتضررة بفعل الحرب.

مشاركون من مختلف المحافظات اليمنية يناقشون المشهد الثقافي (إعلام محلي)

وأوضحت «يونيسكو» أنَّ الصراع تسبب في أضرار واسعة لمئات المواقع الأثرية والتراثية في اليمن، بما في ذلك المدن التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مثل صنعاء القديمة، وشبام حضرموت، وزبيد.

وأشارت إلى أنَّها تمكَّنت من إعادة تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي و5 متاحف، من بينها متحف قصر سيئون، بدعم من شركائها الدوليِّين، وفي مقدمتهم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

التعليم والإعلام

في قطاع التعليم، ذكرت المنظمة الأممية أنَّها حشدت خلال العام الماضي أكثر من 40 مليون دولار لدعم العملية التعليمية، بالتزامن مع إطلاق الخطة الوطنية للتعليم 2024 ـ 2030، وتنفيذ أول تعداد مدرسي وطني منذ أكثر من 10 سنوات، في محاولة لمعالجة أزمة حرمان نحو 2.5 مليون طفل يمني من التعليم.

كما تناول التقرير أوضاع الإعلام في اليمن، حيث أشارت المنظمة إلى مقتل 50 صحافياً منذ عام 2014، واستمرار التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية. وقالت إنَّها نفَّذت برامج تدريب على السلامة المهنية استفاد منها 230 صحافياً في عدد من المحافظات، إلى جانب إدراج مناهج خاصة بسلامة الصحافيين في 3 جامعات يمنية.

وأكدت «يونيسكو» أنَّ المرحلة المقبلة ستركز على توسيع برامج التعليم والتدريب المهني، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز الإعلام المستقل، ودعم فرص العمل للشباب، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وجهات مانحة أخرى.

قمة ثقافية

بالتزامن مع ذلك، افتتح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، وهو أيضاً محافظ حضرموت، أعمال «القمة الثقافية» الأولى من نوعها، بمشاركة فاعلين ومبدعين من مختلف أنحاء البلاد؛ لمناقشة واقع المشهد الثقافي والفني في اليمن، والتحديات التي تواجهه، وسبل استعادة دور القطاع الثقافي بوصفه أداةً لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.

الخنبشي ونائب وزير الثقافة خلال افتتاح القمة الثقافية بالمكلا (إعلام محلي)

وخلال الفعالية، جرى افتتاح «منطقة الفنون» بمدينة المكلا، وهو مشروع تنفذه مؤسسة حضرموت للثقافة بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، والمجلس الثقافي البريطاني، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

وأكد منظمو القمة من السلطة المحلية ووزارة الثقافة اليمنية والمنظمات الدولية الراعية، أنَّ المشروع يهدف إلى تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار الثقافي، والانتقال نحو تخطيط استراتيجي يدعم الهوية والتراث اليمنيَّين، ويحافظ على التنوع الثقافي في البلاد.

ومن المقرر أن تشهد أعمال القمة، التي تستمر يومين، جلسات نقاش ولقاءات علمية تهدف إلى تعزيز التواصل بين المبدعين والفاعلين الثقافيين، في حين يحتضن مسرح حضرموت الوطني أمسيات فنية وثقافية مصاحبة لفعاليات القمة.


وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أنَّ الأجهزة الأمنية نفَّذت ضربةً استباقيةً ناجحة ضد خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تُخطِّط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّها «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وقال حيدان، في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» إنَّ التحقيقات كشفت عن تمويل، ودعم لوجستي خارجي للخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، موضحاً أنَّ السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت عن حجم المخطط وأهدافه.

وأكد الوزير أنَّ التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

علاقات مصيرية مع السعودية

شدَّد اللواء إبراهيم حيدان على أنَّ علاقات بلاده مع السعودية تُعدُّ علاقة «مصير مشترك». وقال: «في الظرف الذي يعيشه اليمن، نجد أشقاءنا في المملكة العربية السعودية يضعون كل جهودهم في دعم الشرعية اليمنية؛ لاستعادة الدولة والاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي؛ ولذلك فإنَّ الملف الأمني في اليمن جزء لا يتجزأ من الملف الأمني للإقليم».

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي خلال استقباله اللواء حيدان في فبراير 2024 (واس)

وأضاف: «هذا الأمر يجعل التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته، ونثمِّن الدعم السخي والمستمر الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود؛ لإنجاح خطتنا في فرض الأمن والاستقرار، خصوصاً ما يتعلق بمجالات التدريب والتأهيل، والدعم اللوجستي والتقني».

ولفت حيدان إلى أن «هذا الدعم كان له الأثر البارز في صمود واستمرارية عمل أجهزتنا الأمنية، ونحن نعدّ المملكة الشريك الاستراتيجي الأول في معركتنا ضد الإرهاب».

المشهد الأمني في عدن

أوضح اللواء إبراهيم حيدان أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة بشكل عام، والعاصمة المؤقتة بشكل خاص، في تحسُّن مستمر، رغم ما وصفه بـ«الاستهداف الممنهج» لأمن عدن خصوصاً، في محاولة لإفشال استعادة الدولة.

وأضاف: «يمكننا قياس هذا التقدُّم بمؤشرات عدة، منها فاعلية الأجهزة الأمنية وسرعتها في الضبط، وتراجع مؤشر الجريمة في المجتمع، ودعم المجتمع لأجهزة الدولة، وهذا ما أسهم في إفشال أكبر مخطط للاغتيالات السياسية، رغم أنَّ الثمن كان كبيراً؛ إذ أودى المخطط، خلال بضعة أسابيع، بأرواح 3 من أهم الفاعلين في المجتمع والدولة خلال الشهرين الماضيين فقط، وهم: الرائد عبد الكريم عبد الله نائب مدير المنطقة الأمنية السابعة، والدكتور عبد الرحمن الشاعر مدير مدارس النورس، ووسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي».

أوضح حيدان أنَّ عمليات الاغتيال كانت محاولة لخلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة (الشرق الأوسط)

وأشار الوزير إلى أنه «ورغم هذا الضغط، فإن وزارة الداخلية، وبمساندة المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، وفق خطة أمنية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون، ونلمس تعاوناً إيجابياً من المواطنين الذين يمثلون الركيزة الأساسية لنجاح أي عمل أمني».

وتابع بقوله: «ما يمكنني تأكيده هنا هو أنه، رغم هذه التحديات والمحاولات الفاشلة في استهداف الدولة والمجتمع، فإنَّ الأجهزة الأمنية اليوم أصبحت أكثر احترافاً ومهنية في عملها، وأكثر تماسكاً وانضباطاً في مهامها، وأكثر يقظةً واستشعاراً لخطر الميليشيات وحلفائها الإقليميِّين».

أسباب عودة عمليات الاغتيال

يفسِّر اللواء إبراهيم حيدان عودة عمليات الاغتيال في عدن بمحاولة خلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة، على حد تعبيره. وقال: «من خلال نوعية الأهداف التي حاولت الميليشيات المدعومة من جهات إقليمية استهدافها، يمكننا فهم آلية المخطط؛ فالاغتيالات استهدفت مؤخراً الأمن والتعليم والتنمية، ما يعني أنَّ الهدف هو الدولة والمجتمع في آنٍ واحد».

ويضيف: «تأتي أيضاً ضمن محاولات متكررة لعرقلة جهود مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة في توحيد القرار وتطبيع الأوضاع، وتسعى القوى المعادية، من خلال العمليات الجبانة والغادرة، إلى إرسال رسائل تضليلية بأنَّ العاصمة عدن غير مستقرة، لكننا عملياً أفشلنا هذه الجرائم، ولن يمر مرتكبوها دون عقاب، وستستمر أجهزة الأمن، بمساندة مؤسسات الدولة الاستخباراتية والعسكرية، وبدعم القيادة السياسية والمجتمع، في إفشال مثل هذه المخططات الدموية، وقد وضعنا أيدينا على كثير من الخيوط التي ستوصلنا حتماً إلى الرأس المدبر الذي يقف وراء هذه الجرائم الإرهابية».

من يقف خلف الاغتيالات

وفي رده على سؤال عمَّن يقف خلف عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن بناء على نتائج التحقيقات، أوضح حيدان أن «الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع النيابة العامة، قطعت شوطاً كبيراً في جمع الاستدلالات وتتبع خيوط هذه الجرائم، وكثير من الخيوط تشير إلى أنَّ الميليشيات المتمردة والانقلابية تلقت دعماً من جهات خارجية لإحداث فوضى، وإرباك مشروع استعادة الدولة، وعرقلة أي عملية تنموية تشهدها المناطق المُحرَّرة، وخصوصاً العاصمة عدن التي تشهد حضوراً لافتاً للدولة».

اغتيال وسام قائد

وبشأن التهديدات التي تلقاها وسام قائد من الحوثيين قبيل اغتياله، قال الوزير: «من المعروف أن تاريخ ميليشيات الحوثي زاخر بالإدانات في استخدام الاغتيالات أداةً سياسيةً لتصفية الكوادر الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي، واستخدام الدم لتحقيق الوصول إلى الحكم، والمعطيات الأولية والتهديدات التي تلقاها الشهيد قبل اغتياله تضع هذه الميليشيات في دائرة الاتهام المباشر، وهذا لا يعني أنَّ المنفِّذين قد يتبعون ميليشيات الحوثي مباشرة، فهناك تخادم بين الميليشيات الانقلابية والمتمردة في تحقيق الهدف المشترك، وهو الفوضى وعرقلة الدولة».

الأمن القومي اليمني

وتعهَّد وزير الداخلية اليمني بملاحقة كل المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، قائلاً: «سنتتبع الخيوط لمعرفة مَن يقف وراء هذه العمليات الإرهابية، ومَن موَّل وساند وقدَّم الدعم اللوجستي للمجرمين، وعندها سنكشف للرأي العام كل التفاصيل، لأنَّ هذا مرتبط بالأمن القومي لليمن ولدول الجوار؛ فهناك أطراف لا تريد إفشال الشرعية في اليمن فقط، بل تُخطِّط لأن تكون تداعيات هذه الجرائم فوضى تُفشل جهود الشريك الأساسي والحليف الأهم لليمن، المملكة العربية السعودية، التي تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة».

اللواء حيدان مع الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة في نوفمبر 2024 (واس)

تمويل ودعم خارجيان

أكد اللواء حيدان أنَّ بعض الخلايا الإرهابية التي نفَّذت عمليات الاغتيالات لها بالفعل ارتباطات خارجية، وقد تمَّ تمويل عملياتها ودعمها لوجستياً، مشيراً إلى أن «هناك حرباً استخباراتية تدور على أرضنا، هدفها سفك دماء شعبنا وتفكيك النسيج الاجتماعي؛ بهدف إفشال الدولة وعرقلة استعادة مؤسساتها، ولذلك نحن نعمل بالتنسيق مع شركائنا الإقليميِّين والدوليِّين لتجفيف منابع هذا الإرهاب العابر للحدود».

تفكيك خلايا الاغتيالات

في حديثه عن خلايا الاغتيالات التي تمَّ تفكيكها مؤخراً، كشف الوزير عن أنَّ «الخلية التي تمَّ ضبطها هي خلية مُدرَّبة على تنفيذ عمليات الاغتيال وزرع العبوات المتفجِّرة، وتضم عناصر من ذوي السوابق الإجرامية المرتبطين مباشرة بمركز قيادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».

ويمثل ضبط هذه الخلية ضربةً استباقيةً ناجحة، بحسب الوزير، الذي بيَّن أنه قد «عثر بحوزتهم على وثائق وخرائط وأدوات، كشفت عن مخطط كبير كان يستهدف شخصيات سياسية وأمنية بارزة».

الوضع الأمني في المناطق المحررة

تحدَّث وزير الداخلية عن «تقدم ملموس في الوضع الأمني في كل المحافظات المُحرَّرة، وهناك تنسيق وتعاون وتكامل بين أجهزة الأمن في جميع المحافظات. وعدن، بوصفها العاصمة، تحظى بتركيز أمني خاص نظراً لثقلها السياسي والرمزي».

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «سجَّلت إحصاءاتنا تراجعاً طفيفاً في معدل الجريمة، بينما حافظنا على المعدل ذاته في الضبط، فمثلاً بالمقارنة بين الرُّبع الأول من عام 2025 الذي شهد تسجيل 3111 جريمة، شهد الرُّبع الأول من العام الحالي 2026 تسجيل 3064 جريمة، وبمعدل ضبط يصل إلى 90 في المائة».