تعز: التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات قرب ظبي الأعبوس

دعوات لتحرير حيفان وتأمين خط الإمداد للمحافظة

تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
TT

تعز: التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات قرب ظبي الأعبوس

تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)

تصدت المقاومة الشعبية والجيش الوطني، أمس، لهجوم عنيف شنته ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، في قرية حارات في ظبي الأعبوس بجبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة شهدتها المنطقة وسقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين.
وبينما نشبت مواجهات في مناطق متفرقة من جبهة حيفان، أقدمت الميليشيات الانقلابية على اقتحام مستوصف ظبي والاعتداء على مخزن الأدوية فيه، ونهب كل ما فيه، في حين تمكنت قوات الشرعية من التصدي لهجمات الميليشيات الانقلابية في الوقت الذي تستميت فيه للحفاظ على مواقعها.
وعلى الجانب الميداني، شن طيران التحالف الذي تقوده السعودية غاراته على تجمعات وتعزيزات الميليشيات الانقلابية في طريق تغرب بظبي الأعبوس في مديرية حيفان، بأكثر من 3 غارات، في الوقت الذي تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة من مسلحين وآليات عسكرية إلى حيفان والمناطق التي تسيطر عليها، في محاولة مستميتة منها للوصول إلى مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية، أكبر قضاء في تعز، لتقطع بذلك الخط الواصل بين محافظتي عدن وتعز.
وبحسب شهود عيان، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فقد كبد طيران التحالف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وشوهد تصاعد أدخنة من الأماكن المستهدفة جراء القصف الجوي، وهذا يأتي بعد يوم من إجبار الميليشيات الانقلابية بتهجير سكان المنطقة.
وفي المقابل، دعت اللجنة التحضيرية لحملة «جسد واحد» لدعم أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، مشايخ ووجهاء قضاء الحُجرية في تعز، إلى «المشاركة الفاعلة في أسبوع (نصرة حيفان.. نصر لتعز)، والذي سيقام من خلال حشد وجمع الرجال والمال والسلاح لدحر الميليشيات الانقلابية من المنطقة، وتنفيذ حملة إعلامية واسعة لرفع معنويات المقاتلين في جبهة حيفان، في حين يسطر فيه أبطال الجيش الوطني ورجال المقاومة الشعبية ومنذ أكثر من 6 أشهر أروع وأنصع صور التضحية والصمود في مواجهة ميليشيات الانقلاب بجبهة حيفان».
وقالت اللجنة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «سقوط حيفان سوف يجعل تعز وأبناء تعز تحت رحمة ميليشيات الموت والدمار، وسوف يزيد من معاناة أبناء تعز. وكلنا يعي حجم الخطر القادم في حال تمكنت تلك الميليشيات من تثبيت أقدامها في تلك الجبهة وحصلت تقدم لها - لا قدر الله - فسقوط حيفان يعني قطع آخر حبل وريد تتغذى منه تعز، طريق عدن – التربة».
وناشدت اللجنة كل من يمتلك السلاح سرعة التحرك إلى جبهة حيفان للمشاركة في تحريرها من الميليشيات الانقلابية والدفع عن الأرض والعرض، والشعور بمسؤوليته الوطنية والدينية من خلال المشاركة برصاصاته تلك في دحر ميليشيات الموت والدمار، مؤكدين أن أهل تعز هم من «سوف ينتصر لها؛ لأن الجميع لديه مسؤولية وواجب ديني ووطني للوقوف جسدا واحدا والتحرك العاجل لمؤازرة ونصرة الأبطال في الجبهات حتى النصر».
وبينما تتواصل المواجهات العنيفة في مختلف جبهات تعز الشرقية والشمالية والغربية، والتي يرافقها القصف على الأحياء السكنية ومواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني من قبل الميليشيات الانقلابية، والتحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة، وخاصة القريبة من «اللواء 35 مدرع» في المطار القديم، غرب المدينة، شددت الميليشيات على جميع المنافذ، في الوقت الذي أصبح فيه مئات من المواطنين عالقين عند المداخل، ولم يسمح لهم بالدخول والعودة إلى منازلهم.
وتهدف الميليشيات الانقلابية، من تشديد الحصار على مدينة تعز ومن خلال إغلاق معبر غراب، غرب المدينة، الذي كان مفتوحا بشكل نسبي من وقت لآخر، منع دخول الأفراد والحافلات، من أجل خنق أهالي المدينة والتصعيد من هجماتها عليهم.
وبدوره، قال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن «تعز تحاصر ويمنع عنها الماء والغذاء والدواء منذ عام ونصف من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، واليوم أقدمت الميليشيات على إغلاق جميع المنافذ إلى مدينة تعز، ومئات المواطنين رجالاً ونساءً وأطفالاً عالقون عند المداخل منذ الصباح، ولم يسمح لهم بالدخول والعودة إلى منازلهم، ومنعت دخول أي شيء».
ووصف في بيان، أطلق عليه «بيان عاجل»، بعثه عبر «الشرق الأوسط»، ووجهه إلى الفريق الحكومي المفاوض في الكويت، وإلى الممثل الدولي ولد الشيخ، وإلى كل المنظمات الإنسانية، «تعنت وممارسات هذه الميليشيات وتعسفها مع المواطنين والقصف المستمر بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، من مدفعية وصواريخ، وقيامها باقتحام منازل المواطنين في حيفان واعتقال ومطاردة كثير منهم، ونشر الخوف والرعب والإرهاب، مما تسبب في حالة من النزوح لمعظم السكان هناك، وقامت بتفخيخ عدد من منازل أهل المنطقة، استعدادًا لتفجيرها بتهمة التعاون مع المقاومة».
وأضاف أن الميليشيات الانقلابية قامت «خلال الأيام الماضية بدفع كثير من التعزيزات والإمكانات المادية والبشرية من صنعاء وذمار والحديدة، وزجت بها إلى مدينة تعز بهدف التصعيد العسكري والاعتداء على أبناء المدينة، استمرارًا للقتل والتدمير وسفك دماء الأبرياء، في الوقت الذي تدّعي قبولها بالحوار وقبولها بالسلام ووقف الحرب، والجلوس إلى طاولة التفاوض».
ودعا العقيد الحساني «الممثل الدولي وفريق الشرعية المفاوض في دولة الكويت الشقيقة، إلى الوقوف أمام هذا الوضع واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الميليشيات، واتخاذ خطوات جدية وعملية لرفع المعاناة عن تعز واليمن بشكل عام، بدلاً من إضاعة الوقت والمماطلة، بينما الأمور تزداد سوءًا وتفاقمًا، وأنتم من سيتحمل المسؤولية الكاملة أمام الله والشعب والأجيال القادمة».
وفي غضون ذلك، عقد المجلس التنسيقي لمقاومة تعز مؤتمرا صحافيا، أمس، استعرض فيه آخر المستجدات الراهنة في تعز، وذلك بحضور قيادات في المقاومة الشعبية والمجلس العسكري وشخصيات اجتماعية وسياسية، وعدد من الصحافيين والإعلاميين والقنوات الفضائية.
وخلال المؤتمر، أوضح المجلس التنسيقي موقفه الرسمي من عدة قضايا، من أبرزها الدعوة التي وجهها عدد من الشخصيات لوقف إطلاق النار بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية.
وقال المجلس التنسيقي للمقاومة، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «لقد وجد أبناء محافظة تعز أنفسهم منذ يوم 20 مارس (آذار) 2015، يقفون وجهًا لوجه أمام عصابات مسلحة تتدفق لغزو محافظتهم لفرض واقع سياسي وإداري غاشم بقوة السلاح، وراحوا ينتشرون بمجموعاتهم المسلحة في بعض مديريات المحافظة، ويحتلون مداخل المدينة وتبابها ومرتفعاتها لبسط السيطرة المسلحة، ويساعدهم في ذلك قادة المعسكرات الذين احتفظوا بتبعيتهم للرئيس المخلوع، الذي تحالف مع ميليشيات الحوثي المسلحة، الأمر الذي أوجب على أبناء محافظة تعز المقاومة والتصدي لهذا العمل العدائي السافر الذي انقلب على الشرعية وتمرد على الدستور والقانون، واعتدى على النسيج الاجتماعي الوطني».
وأضاف: «وقد سبق في ذلك كله محاولات حوارية مكثفة لتجنيب محافظة تعز ما حل بمحافظات أخرى قبلها، وتبنتها كل القوى السياسية في المحافظة، وتحت ظل السلطة المحلية يومها، غير أن عصابات التمرد والانقلاب أبت إلا أن تفرض إرادتها وسياستها بالعنف وقوة السلاح، فنهض أبناء تعز الشرفاء جميعًا في مقاومة شعبية واسعة وقف فيها الشعب مع مجموعات من الجيش الوطني لصد هذا العدوان، واصطفت القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية والمكونات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني جنبًا إلى جنب في مقاومة التمرد والانقلاب».
وأكد المجلس التنسيقي أن اليوم، وبعد 16 شهرًا من شن ميليشيا الحوثي وصالح الحرب على المحافظة، فقد نتج عنها سقوط «آلاف الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية، ومأساة إنسانية كارثية وحصار جائر مستمر، كما انبرت لنا مجموعة من هذين الصنفين يتبنون الدعوة لوقف إطلاق النار وفتح المنافذ، غير أنه وبغض النظر عن المواقف السابقة لهم وصمتهم المؤسف أمام ما تعرضت ولا تزال تتعرض له المحافظة من عدوان سافر وحصار جائر، فإننا نمد أيدينا لكل من يمكن أن ينهي هذا العدوان من قبل الميليشيات الانقلابية التي قتلت ودمرت بآليات الحرب كما قتلت بالحصار آلاف الضحايا وخلفت الجرحى». وتطرق المجلس في المؤتمر الصحافي إلى اتفاق جرى في 16 أبريل (نيسان) الماضي، الذي كان على أساس اتفاقية ظهران الجنوب، الموقع عليها من اللجنة الممثلة للشرعية والمقاومة الشعبية، والأخرى الممثلة للانقلابيين، وعلى أساسه جرى اتفاق في تعز بالحوبان والذي كان ينص على فتح الطرق والمنافذ الرئيسية التي تربط مدينة تعز بغيرها من مدن ومحافظات الجمهورية، وتثبيت وقف إطلاق النار، غير أن الميليشيات الانقلابية تراجعت عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حتى يومنا هذا.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».