الأذان.. رمز كفاح الأتراك من عهد أتاتورك إلى الانقلاب الفاشل

رفعته المساجد في غير موعده لحشد الناس بالشوارع

إردوغان بين أنصاره داخل مسجد أنقرة بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)
إردوغان بين أنصاره داخل مسجد أنقرة بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)
TT

الأذان.. رمز كفاح الأتراك من عهد أتاتورك إلى الانقلاب الفاشل

إردوغان بين أنصاره داخل مسجد أنقرة بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)
إردوغان بين أنصاره داخل مسجد أنقرة بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)

في ليلة الجمعة 15 يوليو (تموز) الحالي، ليلة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، لعبت المساجد دورا كبيرا في تعبئة وحشد الناس للخروج إلى الشوارع للتصدي لمحاولة الانقلاب على الحكم وعلى إرادتهم. ورفع نحو 85 مسجدا في تركيا الأذان في غير موعده لدعوة الناس إلى الخروج والتصدي للانقلابيين وكان صوت الأذان محركًا مؤثرًا للجماهير العريضة للخروج إلى الشوارع.
ومع تتابع التطورات والإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية لمواجهة أي تداعيات محتملة للانقلاب أو عودة الانقلابيين إلى مغامرة ثانية، بقي الأذان حاضرًا في الميادين التي يتجمع فيها الأتراك كل ليلة من الجمعة قبل الماضي، وحتى الآن، بل إن هذا الأمر دفع البعض إلى نسج القصص حول الأذان، ومنها الخبر الذي نشرته صحيفة «يني شفق» التركية القريبة من الرئيس رجب طيب إردوغان أول من أمس الخميس مصحوبًا بمقطع فيديو قالت الصحيفة إنه للآذان بصوت إردوغان في مسجد القصر الجمهوري بأنقرة.
لكن الرئاسة التركية نفت في اليوم نفسه أن يكون الرئيس إردوغان رفع الأذان بعد بث التسجيل الذي نسبته إليه الصحيفة المؤيدة للحكومة.
وقال مسؤول في رئاسة الجمهورية التركية إن الصوت الذي يبث من مكبر الصوت هو صوت إردوغان فعلاً. لكنه صوته وهو يتلو بعض الآيات القرآنية وليس الأذان.
وكان إردوغان واصل حث المواطنين في رسائل قصيرة حملت توقيعه وصلت على الهواتف الجوالة، في مختلف أنحاء البلاد، إلى الاستمرار في النزول إلى الشارع للتصدي «للإرهابيين». وجاء في الرسالة: «الأمة هي من يملك الساحات وليس الدبابات».
وبحسب إحصائية لهيئة الشؤون الدينية في تركيا يوجد في البلاد 84 ألفًا و684 مسجدًا. ويوجد في مدينة إسطنبول وحدها 3190 مسجدًا، تليها مدينة كونيا وسط البلاد بـ3087 مسجدًا، ثم العاصمة أنقرة بـ2875 مسجدًا، ومدينة سامسون بمنطقة البحر الأسود شمال البلاد بـ2639 مسجدًا.
وعاشت تركيا بعد سقوط الدولة العثمانية وبداية عصر مصطفى كمال أتاتورك العلماني صراعا حول الأذان والحفاظ عليه بلغته العربية، بعد أن بدأ يرفع باللغة التركية لينتصر أنصار العربية في النهاية.
وكان الأذان مركز اهتمام الكثير من الشعراء والأدباء في كل فترات التاريخ التركي حتى في العصر الحديث، وكان ممن اهتموا به في أدبهم أدباء كبار مثل: نجيب فاضل، ويحيى كمال، وأحمد هاشم، ومدحت جمال كونطاي، وآقا جوندوز، وخالدة نصرت زورلوطونا، وفاروق نافذ، وعلي علوي قوروجو، وسزائي قرا قوش، حيث كتبوا عنه الكثير من الأشعار والقصائد، أو استخدموه في أسطر رواياتهم وقصصهم.
وتابع الأتراك يتبعون أداء الأذان باللغة العربية منذ دخولهم الإسلام في موطنهم الأصلي بآسيا الوسطى، وكذلك في وقت تأسيس أول دولة لهم في الأناضول، وهي الدولة السلجوقية، وأيضًا في أوقات الدولة الثانية المعروفة بالدولة العثمانية، واستمر هذا الأمر حتى فترة ظهور المد القومي التركي، أو ما يسمى بالتتريك، بعد صدور لائحة المشروطية الثانية (الاسم الذي أطلقه الأتراك على الدستور الثاني 1908 - 1918)، حيث بدأ فريق من القوميين الترك الدعوة إلى تتريك الأذان وقراءته بالتركية.
ويرجح أن يكون الأديب التركي ضياء جوك آلب أول من دعا للفكرة في عام 1918 بعد انهيار الدولة العثمانية، وتصاعد المد القومي والطوراني في منطقة سالونيك التي تتبع اليونان حاليًا، وتقول الموسوعة الإسلامية الجديدة (بالتركية): «إن أتاتورك طلب من إسماعيل حقي بلطجي أوغلو في عام 1928، الذي كان يعمل مدرسًا بكلية الإلهيات (الشريعة) أن يدخل مادة في لائحة الإصلاحات (المادة الثالثة) تتعلق بضرورة أن يكون كل شيء بالتركية».
وفى 10 أبريل (نيسان) صدر قانون التشكيلات الأساسية الذي رفعت فيه عبارات: «إن الإسلام دين الدولة»، و«إن المجلس الوطني هو الذي يطبق الأحكام الشرعية».
وفي عام 1931 عقد أتاتورك اجتماعًا أراد من خلاله تحويل العبادة إلى اللغة التركية، وكان من بين الحاضرين في الاجتماع 9 من حفظة القرآن الكريم، وكانوا آنذاك من مشاهير تركيا.
وشرح النائب رشُيد غالب، أحد الحاضرين في الاجتماع، خطوات تتريك الدين، وأعطى لحفظة القرآن الكريم نسخًا من المصحف مترجمةً للغة التركية، كما أعطاهم نُسخًا لخطبٍ تركية أيضًا.
وعين أتاتورك ورشيد غالب الذي أصبح وزيرا للمعارف تسعة مؤذنين لكي يؤذنوا بالتركية، دون النظر للمعارضة الجارفة من عموم الشعب. لدرجة أن أتاتورك أصدر أوامره للشرطة والأمن بمتابعة أداء الأذان بالتركية، ومعاقبة كل من يخالف.
وفي الاجتماع، اقترح السياسي والكاتب التركي، إسماعيل حقي بلطجي أوغلو (وهو من تَرجم القرآن الكريم إلى اللغة التركية) على الحاضرين إصلاحاتٍ غريبة ومثيرة للدين الإسلامي، وقدّم لأتاتورك حينها مشروعه للعبادة. لم يَطلب من خلال مشروعه تتريك الدين الإسلامي للأتراك فحسب، بل إنه شرّع ما يشبه الدين الجديد الذي يحوي كل أشكال الغرابة، حيث اقترح أن تحذف بعض الآيات الكريمة من القرآن الكريم، وسمح أيضًا بدخول الأتراك إلى المساجد بالأحذية، مستندًا في ذلك إلى العادات في الكنائس، وأضاف أيضًا أن يُعبد الله في المسجد مع ألحان وأصوات الموسيقى.
وبعد ذلك الاجتماع، نفّذ القرار في عام 1932 في مسجد «يره باتان» بإسطنبول، ورفع حينها الأذان بالتركية للمرة الأولى، إذ قامت رئاسة الشؤون الدينية في تركيا حينها بإصدار تعميم برفع الأذان في الجوامع باللغة التركية في كلّ أنحاء البلاد.
وتجمّع المسلمون الأتراك، وتظاهروا، واحتشدوا في الميادين احتجاجًا على التغيير الحاصل في عبادتهم وتتريك الأذان.
وتجاهلت صحيفة «جمهوريت» المعبرة عن أتاتورك والإعلام التركي والعالمي في ذلك الوقت ردة فعل الأتراك تجاه التدخّل والتغيير في الدين الإسلامي.
وكان الحافظ عمر بك السالونيكي أول من أذّن بالتركية، على مقام سوزناق، في عام 1932 في جامع حصار بمدينة إزمير الساحلية غرب تركيا.
وتعرض المؤذن طوبال خليل للضرب والاعتقال من الشرطة بعد أن أذن بالعربية في «أولو جامع» جامع مدينة بورصة الكبير عام 1933.
واحتشد الناس في مدينة بورصة، أكبر معقل للمعارضين لقرار تتريك الأذان، في ساحة المسجد الكبير بالمدينة «أولو جامع». وعندما علم أتاتورك بالواقعة والرفض الشعبي للأذان بالتركية قطع زيارته لإزمير، وذهب لبورصا، وقال لوكالة أنباء الأناضول التركية: «مثل هؤلاء الرجعيين الجهلاء لن ينجوا من قضاء الجمهورية.. إن المسألة ليست متعلقة بالدين قدر ما هي متعلقة بلغة، أي اللغة العربية»، وظلت الشرطة والقضاء يعاقِبان بالحبس لمدة 3 أشهر وغرامة مالية لكل من يقوم بالأذان بالعربية طبقًا لنص المادة 526 - عقوبات حتى عام 1941.
ويعد كمال بيلاو أوغلو شيخ الطريقة التيجانية وخليفته عبد الرحمن بالجي اللذين قادا حملة الأذان بالعربية بعد عام 1941م، حيث تعرض كثير من المؤذنين بالعربية للحبس والعقوبات المالية، والوضع في مستشفيات الأمراض العقلية.
وفي 22 سبتمبر (أيلول) 1948 صدر تعميم من رئاسة الشؤون الدينية التركية باعتبار الأذان بالعربية غير مخالف للقانون.
وفي أول انتخابات مدنية حرة في تركيا خاض عدنان مندريس منافسة مع خليفة كمال أتاتورك عصمت إينونو تركزت بالأساس على مطلب جماهيري واحد، هو إلغاء المادة 526 عقوبات التي تحظر الأذان بالعربية، ونجح مندريس في اكتساح منافسه، وشكل أول حكومة مدنية كان أول ما فعلته إعادة الأذان بالعربية مرة أخرى يوم 16 يونيو (حزيران) 1950 الموافق أول أيام شهر رمضان للعام 1370هـ. وبقي تاريخ الصراع حول الأذان العربي الذي تعرض لمحنة التتريك حدثا بارزا في تاريخ الأتراك المعاصر وقدم المخرج السينمائي إسماعيل جونش وكاتب السيناريو عمر لطفي مَتا فيلما في عام 1991 بعنوان «شيزمة» (أي الحذاء) يحكي قصة مقاومة أهالي قصبة تركية، تقع على ساحل البحر الأسود، شمال البلاد لأداء الأذان بالتركية، وتحديهم للسلطات حتى تم إعادة الاعتبار للأذان.
ومع تولي رئاسة هيئة الشؤون الدينية التركية الشأن الديني بعد إلغاء وزارة الأوقاف الإسلامية عام 1926م حافظت على عادة الأتراك العثمانيين بتعيين مؤذن لكل جامع، كما اعتمدت تنظيم دورات لتدريب واختيار ومسابقة سنوية للمؤذنين، وهو ما أدى إلى ظهور مجموعة كبيرة من المؤذنين المميّزين بأصواتهم العذبة كان من أشهرهم في تلك الفترة: بكير بيوك باش، وشريف دومان، والحافظ مراد، ومحمد سفينش.
وقبل رمضان الماضي بأيام، أعادت رئاسة الشؤون الدينية التركية طقسا عثمانيا كان اندثر منذ عقود حيث كان من العادة في مدينة إسطنبول أن تقرأ الصلاة والسلام على رسول الله بعد قراءة أذان العشاء كل خميس، وكما انتصر الأذان العربي أمام هجوم العلمانيين فإنه نجح في حشد الناس للدفاع عن إرادتهم الحرة ومواجهة الانقلاب على الديمقراطية في تركيا، وإن كانت هناك أصوات في مدينة إزمير معقل العلمانيين في شمال غربي تركيا تعلن حتى اليوم ضجرها من صوت الأذان الذي يرتفع منذ ليلة الانقلاب وحتى الآن في أماكن تجمعات الأتراك ضد الانقلابيين.



هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟


فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

في سياق متصل، أفاد مصدر حكومي كندي بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً».


أسوأ 10 حوادث قطارات في التاريخ

يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)
يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)
TT

أسوأ 10 حوادث قطارات في التاريخ

يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)
يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)

أسفر حادث خروج قطار فائق السرعة عن مساره في جنوب إسبانيا أمس (الأحد)، عن مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 150 آخرين، وفقاً للسلطات.

فيما يلي نظرة على بعض أكثر حوادث القطارات دموية في العالم في التاريخ، وفق تقارير سابقة ومواقع متخصصة في أخبار القطارات أبرزها «ريلواي تكنولوجي»، ومرتبة من حيث عدد الضحايا:

1. كارثة قطار سريلانكا (26 ديسمبر/كانون الأول 2004) الأسوأ على الإطلاق

عدد الضحايا: حوالي 1700 شخص

ضرب تسونامي المحيط الهندي، الناجم عن أحد أقوى الزلازل في التاريخ الحديث، قطار الركاب «ملكة البحر» في سريلانكا. وأدى التسونامي إلى خروج القطار عن مساره وسحق جميع عرباته الثماني. وتُعدّ هذه الكارثة أسوأ كارثة قطار موثقة على الإطلاق، وفق ما أفاد موقع غينيس للأرقام القياسية.

وصل قطار «ملكة البحر» وعلى متنه أفراد من عائلات الضحايا إلى نصب تذكاري خاص لإحياء الذكرى العشرين لتسونامي عام 2004... في بيراليا في 26 ديسمبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

2. حادثة خروج قطار عن مساره في بيهار بالهند (1981)

عدد الضحايا المُقدّر: 500-800 شخص

تسببت أمطار موسمية غزيرة، بالإضافة إلى احتمال حدوث فيضان مفاجئ، في خروج قطار ركاب عن مساره وسقوطه في النهر بالقرب من نهر باغماتي في بيهار في الهند. على الرغم من قلة الوثائق المتوفرة، فإن هذه الحادثة تُعتبر من أكثر الحوادث دموية في تاريخ السكك الحديدية الهندية.

تعد حادثة خروج قطار عن مساره في بيهار بالهند الأكثر دموية في البلاد (أرشيفية - أ.ب)

3. حادثة خروج قطار عن مساره في سان ميشال دو مورين بفرنسا (1917)

عدد الضحايا: حوالي 700 شخص

فقد قطار عسكري مكتظ بالجنود الفرنسيين العائدين من الجبهة الإيطالية قوة الكبح على منحدر جبلي شديد الانحدار. واشتعلت النيران في العربات الخشبية بعد خروجها عن مسارها في وادي مورين، جبال الألب الفرنسية، ولا تزال هذه الحادثة أسوأ كارثة قطارات في تاريخ أوروبا.

4. محطة تشيوريا، رومانيا (يناير/كانون الثاني 1917)

عدد الضحايا: 600 شخص

أدى عطل في المكابح إلى خروج القطار عن مساره واشتعال النيران فيه بعد تحويل مساره إلى مسار جانبي لتجنب الاصطدام بقطار آخر في محطة تشيوريا. كان القطار ينحدر بسرعة عالية على منحدر شديد بالقرب من المحطة وقت وقوع الكارثة.

كان القطار الجامح، المؤلف من 26 عربة، يقل حوالي 1000 شخص على خط السكة الحديدية بين ياش وبارلاد وقت وقوع الحادث. وكان من بين الركاب جنود جرحى ولاجئون فروا من تقدم الألمان.

5- انفجار قطار أوفا، الاتحاد السوفياتي/روسيا (1989)

الضحايا: حوالي 575 قتيلاً ونحو 600 جريح

تسبب تسرب من خط أنابيب غاز مسال بالقرب من خط السكة الحديد في انبعاث أبخرة القرب من أوفا، باشكورتوستان. وعندما مر قطاران في وقت واحد، أشعلت شرارات سحابة الغاز، مما أدى إلى أحد أكبر الانفجارات في تاريخ السكك الحديدية.

جانب من حادث القطار في الاتحاد السوفياتي (أرشيفية - تاس)

6- كارثة قطار بالفانو، إيطاليا (1944)

عدد الضحايا: 500-600 شخص

تعطل قطار مختلط لنقل البضائع والركاب داخل نفق في بالفانو، بازيليكاتا، حيث تسببت قاطرات البخار في انتشار غاز أول أكسيد الكربون بكثافة داخل النفق. توفي معظم الركاب اختناقاً.

7- كارثة قطار توري ديل بيرزو، إسبانيا (يناير 1944)

عدد الضحايا: أكثر من 500 شخص

وقع الحادث نتيجة حريق نجم عن تصادم ثلاثة قطارات داخل نفق، شملت قطار بريد غاليسيا السريع، وقطار مناورة مكون من ثلاث عربات، وقطار فحم.

وتعطلت مكابح قطار البريد المكون من 12 عربة، فاصطدم به قطار المناورة. اشتعلت النيران في القطارات، مما أدى إلى تدمير كابل الإشارات. ثم اصطدم قطار الفحم، الذي كان يحمل 27 عربة محملة، قادماً من الاتجاه المعاكس بقطار المناورة، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا.

8- كارثة خروج قطار عن القضبان - إثيوبيا (يناير 1985)

عدد الضحايا: 400 شخص

لا يزال حادث قطار أواش يُعد أسوأ كارثة قطارات في تاريخ أفريقيا. وقع الحادث بالقرب من مدينة أواش في إثيوبيا، نتيجة خروج قطار سريع عن مساره، إذ انحرف القطار عن مساره وتحطم عند منعطف أثناء عبوره جسراً بين محطتي أربا وأواش على خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي. وسقطت عربات القطار الأربع في وادٍ على نهر أواش.

كان القطار يقلّ حوالي ألف شخص في خمس عربات، وكان يسير بسرعة زائدة وقت وقوع الحادث.

9- قطار العياط، مصر (فبراير/شباط 2002)

عدد الضحايا: 383 شخصاً

وقعت كارثة القطار بالقرب من العياط، على بُعد 46 ميلاً من القاهرة، حيث كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة. وانفجار أسطوانة غاز الطهي في العربة الخامسة تسبب في حريق امتد إلى سبع عربات.

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط (أرشيفية - أ.ب)

سار القطار المحترق لمسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط. ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

كارثة قطار غوادالاخارا

10. كارثة قطار غوادالاخارا 1957 - المكسيك

الضحايا: نحو 300 شخص

تسبب عطل في المكابح أثناء نزول منحدر حاد في خروج قطار ركاب في غوادالاخارا عن مساره. ولا تزال هذه الحادثة أسوأ حادثة قطارات في تاريخ المكسيك.