مواقع استراتيجية تحت قبضة الشرعية مع بدء عملية عسكرية لتحرير حرض

طائرات التحالف تواصل استهداف التعزيزات الانقلابية في لحج * «الضنك» تفتك بالمواطنين في شبوة

أطفال يمرحون في صنعاء رغم مرارة الانقلاب وانعكاسه على حياتهم اليومية (أ.ف.ب)
أطفال يمرحون في صنعاء رغم مرارة الانقلاب وانعكاسه على حياتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

مواقع استراتيجية تحت قبضة الشرعية مع بدء عملية عسكرية لتحرير حرض

أطفال يمرحون في صنعاء رغم مرارة الانقلاب وانعكاسه على حياتهم اليومية (أ.ف.ب)
أطفال يمرحون في صنعاء رغم مرارة الانقلاب وانعكاسه على حياتهم اليومية (أ.ف.ب)

سيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، على عدد من المواقع في مدينة حرض الاستراتيجية (محافظة حجة) الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن من بين المواقع التي سقطت بيد قوات الشرعية، مبنى الجمارك القديم وغيره من المواقع التي كانت تحت سيطرت الميليشيات الانقلابية، التي تحتل المدينة منذ أكثر من عام.
وذكرت المصادر أن العملية العسكرية واسعة النطاق انطلقت تحت غطاء جوي مكثف من طيران التحالف، بهدف تحرير مدينة حرض الحدودية، التي تعد من أهم المنافذ بين اليمن والمملكة العربية السعودية، ووفقا لتأكيدات مصادر ميدانية، فقد سقط قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، في وقت نفت الميليشيات الانقلابية خسارتها لكثير من المواقع، وزعمت كسرها لما وصفت بالزحف الذي جرى على حرض.
وتخوض المواجهات في حرض قوات الجيش الوطني المنضوية في إطار المنطقة العسكرية الخامسة، وقالت مصادر في الجيش إن اللواء الركن على حميد القشيبي، قائد المنطقة، يخوض عملية تحرير حرض. وقد أظهرت مقاطع فيديو حجم العملية العسكرية والمواجهات الضارية التي تشهدها الجبهة، التي شهدت هدوءا نسبيا الفترة الماضية.
إلى ذلك، جدد طيران التحالف، أمس، غاراته باستهداف موقع تمركز لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح شمال غربي مديرية كرش الحدودية كان الميليشيات تتخذها ثكنة عسكرية لها، وقال الناطق باسم المقاومة في جبهات كرش والعند قائد نصر إن غارتين جويتين نفذهما طيران التحالف على مدرسة الشريجة المنطقة الحدودية السابقة بين محافظتي تعز ولحج، التي حولتها الميليشيات إلى ثكنة عسكرية لتعزيزاتها الزاحفة نحو منطقة وكرش ولحج. وأوضح نصر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الغارات الجوية استهدفت مدرسة الشريجة بصاروخين حققت أهدافها بنجاح، وأوقعت العشرات من عناصر الميليشيات بين قتيل وجريح، كما تم تدمير عتاد عسكري كانت الميليشيات الانقلابية تخزنه بداخل المدرسة. وأكد نصر أن الميليشيات الانقلابية شنت، في وقت متأخر من مساء أمس، قصفا عشوائيا عنيفا على مواقع في جبهة المقاومة بكرش، لافتا إلى أن بعض القذائف سقطت في إحدى مدارس كرش، لكن لم يصب أحد بأذى، على حد قوله.
في سياق متصل، تشهد جبهات المضاربة وراس العارة وباب المندب (محافظة لحج) مواجهات متقطعة وقصفا متبادلا بين ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، والمقاومة وقوات الجيش الوطني من جهة أخرى، بعد معارك ضارية شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، حققت خلالها قوات الشرعية انتصارات ميدانية في جبهات كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب وجزيرة ميون.
وتجددت أول من أمس الموجهات وفي محافظة شبوة بجنوب شرقي البلاد والمحاذية لمحافظتي مأرب والبيضاء بعد هدوء نسبي منذ أكثر من أسبوع، وذلك عقب تدخل طيران التحالف العربي واستهدافه بغارات جوية تعزيزات عسكرية للميليشيات الانقلابية عبر البيضاء كانت في طريقها إلى مديريات بيحان، وهو ما استهدفته طائرات التحالف بحسب ما أفادت به مصادر محلية مطلعة.
وعلى صعيد تطورات الأوضاع الإنسانية بمديريات بيحان شرق محافظة شبوة ما زالت الميليشيات تفرض حصارها الخانق على المديريات الثلاث عسيلان العليا وعين في ظل غياب شبه كلي للمنظمات الدولية الإغاثية والإنسانية لتقديم خدمة الدعم للنازحين من السكان المدنيين، خصوصا مع استمرار عمليات خرق الهدنة جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام.
الدكتور صلاح السيد، رئيس غرفة عمليات مكافحة الضنك بمديريات بيحان، أكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الحالات المرصودة حتى أول من أمس الأربعاء وصلت إلى 1790 حالة إصابة و21 حالة وفاة، مشيرا إلى أن حالات الإصابة خفت بشكل أفضل من سابق، وأن إصابات وحالات أخرى تأتي من مناطق جديدة، موضحا أنه مع موسم الأمطار ما زال الوضع يهدد بعودة انتشار الوباء، وأن ذلك الخطر يحتاج إلى حملات توعية مكثفة ورش ضبابي، داعيا المنظمات الدولية إلى القيام بمهامها تلك وإنقاذ المواطنين من وضع إنساني كارثي.
وحول استمرار الميليشيات في خرق الهدنة منذ انطلاقها في 10 مايو (أيار) الماضي، أوضح المحلل السياسي باسم الشعبي أن الميليشيات لم تلتزم بالهدنة منذ بدايتها، وهي بذلك وجهت إهانة كبيرة للأمم المتحدة؛ لأن الهدنة تمت بضغط وإشراف من الأمم المتحدة، لافتا إلى «استغلال الميليشيات للحوار السياسي الفضفاض (مشاورات الكويت) لتتمدد على الأرض عسكريا وتمددها صوب لحج وشبوة وبالذات مناطق الجنوب من أجل تحقيق مكسب عسكري يعزز موقفها السياسي، لكنها لن تتمكن من تحقيق أي انتصار رغم ضعف الشرعية»، حسب الشعبي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنوبيين هم من يقاومون ويصدون هجمات الحوثيين»، لأن المسألة باعتقاده: «مسألة مصير حينما يتعلق بالصراع بين الميليشيات الغازية والجنوب»، وأوضح الشعبي أن «مفاوضات الكويت ستفشل والمدة المحددة هي أسبوعان ولن ينجز أي شيء»، على حد قوله، مشيرًا إلى أن «الحل لن يكون إلا عسكريا، فالميليشيات خسرت الجنوب، وهي تحاول أن تعود إليه ولكن دون جدوى».
من ناحية ثانية، ما زالت مدينة مكيراس الاستراتيجية بمحافظة أبين، تقع منذ ما يقارب العام تحت سيطرة الانقلابيين رغم المحاولات الكثيفة التي تقوم بها المقاومة في أبين هناك لطرد الانقلابيين، لكنها دائما تنتهي بالفشل، وذلك لموقع المديرية الجغرافي الذي سهل تحرك الميلشيات إليها عبر المرتفعات المتساوية من اتجاه محافظة البيضاء التي تخضع لسيطرتهم كذلك. وقال الناشط السياسي عثمان عامر إن المديرية تشهد انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح من عمليات اعتقال للمدنيين ومداهمة المنازل وعمليات القتل المنظم والممنهج للشخصيات المدنية والاجتماعية، على حد تعبيره. وذكر عامر لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات القصف العشوائي لا تكاد تنقطع على قرى المديرية والمساكن الريفية خلفت عددا من الإصابات بين المدنيين العزل، وسط موجة نزوح متواصلة للمواطنين من المديرية والقرى المطلة على المرتفعات الجبلية، التي دائما ما يستهدفها الحوثيين بالمدفعية والدبابات إلى جانب حملات اعتقال للميليشيات تطال عشرات المواطنين، مشيرا إلى غياب المنظمات الحقوقية وحملات الإغاثة الإنسانية ضاعف بشكل كبير في معاناة المواطنين.
ولفت الناشط السياسي إلى أن جبهة ثرة الواقعة في قمم جبال ثرة المطلة على مديرية لودر في محافظة أبين ثالث كبرى المحافظة هي الأخرى تشهد مواجهات مستمرة بين ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، ومقاتلي المقاومة والقبائل من جهة أخرى دون أي تقدم أو انتصار للميليشيات؛ بسبب صمود المقاومين هناك، موضحا أن المقاومين في جبهة ثرة يتصدون للميليشيات بسلاح متواضع وشخصي أمام منظومة عسكرية منظمة تتكون من وحدات الحرس الجمهوري الموالي للرئيس المخلوع وكتائب من نخبة مسلحي جماعة الحوثيين المدربة إيرانيا.
هذا وتواصل الميليشيات الحوثية ووحدات الحرس الجمهوري شن قصف عشوائي على قرى المدينة وبعض من أحيائها السكنية، مخلفةً عددا من الإصابات بين المدنيين، ولا يقتصر ذلك على الحرب في الجبهات؛ حيث تعاني محافظة أبين بحسب عثمان عامر من فراغ أمني وعسكري وإداري منذ تحريرها من ميليشيات الحوثي قبل عشرة أشهر وتردي الخدمات الأساسية للمواطنين من كهرباء وماء وصحة.
وبالانتقال إلى تعز، تستمر الوقفات الاحتجاجية في وسط المدينة التي شارك فيها العشرات من أهالي المحافظة، لمساندة جرحى تعز والمطالبة بسرعة علاجهم في ظل استمرار حصار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على جميع المنافذ ومنع دخول المواد الدوائية والطبية، علاوة على استهدافها للمستشفيات التي لا تزال تعمل، استغرب محافظ محافظة تعز علي المعمري والسلطة المحلية من المحاولات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح، من استغلال مأساة جرحى تعز ومحاولة التكسب من ورائها.
وأكدت السلطة المحلية في المحافظة برئاسة المحافظ علي المعمري أنها «تتعامل مع ملف جرحى تعز كأولوية ملحة وتتابع كل تفاصيله بكل مسؤولية وجدية وتوليه كامل الاهتمام والرعاية لإيجاد حلول جذرية توقف معاناة جراحنا الأبطال، كما أنها تتابع بألم وحزن كبيرين الحالة المأساوية لجرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مدينة تعز، الذين تفاقمت مأساتهم لظروف وأسباب كثيرة ومتعددة؛ الأمر الذي دفع بملف الجرحى إلى الواجهة ليتصدر المشهد الإعلامي خلال الأيام القليلة الماضية».
وقال المعمري، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هم أوسمة شرف وفخر على صدور جميع أبناء محافظة تعز وكل أبناء اليمن، فقد جسدوا ببسالتهم وإقدامهم، غير متهيبين لمخاطر الموت والفناء، ونموذجا لليمني الحر الشريف الذي يأبى الركوع لمشاريع الظلام والكهنوت أو الانحناء لهواة القتل والاستعباد والوصاية، وهو الأمر الذي يضع الجميع أمام مسؤولية إنسانية ووطنية وأخلاقية للنظر إلى أحوالهم والعمل لإنهاء معاناتهم بأقصى سرعة ممكنة».
وأكدت السلطة المحلية أن مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية استجاب «لدعوتنا بالمساعدة في حلحلة ملف الجرحى، وقام مشكورا بتوقيع عقود مع عدد من مستشفيات مدينتي تعز وعدن بمبلغ مليون وخمسمائة ألف دولار لاستقبال جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتوفير العلاج والرعاية، وتم تجديد هذه العقود الأسبوع الماضي والدفع لهذه المستشفيات الخمسة، بالإضافة إلى مستشفى سادس وهو مستشفى البريهي - تعز، وذلك على أمل توسيع العقود خلال المرحلة المقبلة لتشمل مستشفيات أخرى في مدينة تعز».
وتقدمت السلطة المحلية بالشكر والعرفان للإخوة في مركز الملك سلمان للإغاثة والهلال الأحمر الإماراتي والقطري والسوداني، والقطاع الخاص والمنظمات العاملة في المجال الصحي وسائر الهيئات والمبادرات المحلية على الدعم الذي يقدمونه من أجل التخفيف من معاناة جرحانا الأبطال. كما وجهوا دعوة إلى الحكومة والقيادة الشرعية إلى المسارعة في إيجاد الحلول الكفيلة بإنهاء معاناة جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وعلى الصعيد ذاته، نفذت رابطة إعلاميات تعز وقفة احتجاجية وفعالية رمزية لتشييع لجرحى تعز تحت شعار «جرحى تعز يموتون». وقالت الرابطة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «التضحيات الجسيمة، التي تقدمها مدينة تعز الشامخة الصامدة، برجالها ونسائها وشبابها وأطفالها الأحرار والحرائر، كانت وما تزال تقدم من أجل الحفاظ على كرامة وعزة ورفعة هذا البلد المكلوم، الذي عاثت فيه عصابات التمرد الخراب، وجماعات الكهوف والرجعية المقيتة، وأوغلت في الحقد والإذلال مدعومة بحقد رئيس خائن حاقد فاسد خلعته تعز بشكل خاص وشعب اليمن بشكل عام».
ونشرت الرابطة إحصاء بعدد جرحى تعز الذي قالت بأنهم وصلوا إلى 15 ألف جريح: 13433 رجلا، 896 طفلا، 671 امرأة. وأن من يحتاجون إلى العلاج بالشكل التالي: 7 آلاف جريح يحتاجون إلى تدخل جراحي، 535 جريحا يحتاجون إلى السفر العاجل لإنقاذهم من الإعاقة الدائمة، 94 جريحا نالتهم الإعاقة، 64 جريحا بُتِرت أطرافهم».
ميدانيا، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من كسر محاولات الميليشيات الانقلابية التسلل إلى مواقع الشرعية في مختلف جبهات تعز بما فيها في غراب شرق اللواء 35 مدرع، ومنطقة مدرات غرب اللواء 35، وأجبروهم على التراجع والفرار.



ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.


قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
TT

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)

يراقب الشارع اليمني انخراط الجماعة الحوثية في الحرب لدعم إيران عسكرياً في مواجهة أميركا وإسرائيل بقلق متزايد؛ خشية أن تتحول البلاد المنهكة بالحرب والأزمات الاقتصادية ساحةً جديدةً لصراع إقليمي أوسع. ويتساءل قطاع واسع من اليمنيين عن الفارق الذي ستحدثه هذه الخطة الحوثية، وسط آمال بانتهاء انقلاب الجماعة المتحالفة مع طهران.

وعلى الرغم من الخطاب التعبوي للجماعة عن «معركة كبرى» مزعومة ضد إسرائيل وحلفائها، يبدي السكان في صنعاء ومدن أخرى، مخاوف متنامية من تداعيات هذا الانخراط، بدءاً من احتمال تعرض البلاد لضربات عسكرية، وصولاً إلى مزيد من الضغوط المعيشية على مجتمع يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومنذ الساعات الأولى لإعلان الجماعة إطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل، بدأت ردود فعل متنوعة في أوساط السكان ما بين التهكم والقلق والغضب والاستعداد للنزوح وشراء مواد تموينية ضرورية، خصوصاً الوقود والغاز المنزلي، إلا أن هناك من رأى أن ما أقدمت عليه الجماعة قد يكون سبباً في حل الأزمة اليمنية، أو منحها بعداً جديداً.

يقول، مراد أحمد، وهو موظف عمومي، لـ«الشرق الأوسط» إنه وعائلته يتابعون التطورات بقلق متزايد، ويفكرون في خياراتهم إذا ما وجدوا أنفسهم مضطرين إلى مواجهة مزيد من أعباء الحياة اليومية إذا أصبحت البلد في قلب حرب إقليمية جديدة قد يدفع ثمنها المدنيون أولاً.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس مظاهرة للجماعة تأييداً لإيران (رويترز)

وتتردد في أوساط اليمنيين تعليقات متكررة تنتقد أولويات الجماعة الحوثية في ظل الأزمة المعيشية، فبينما ينتظر غالبية الموظفين العمومين الرواتب منذ سنوات، تتحول النقاشات توقعات ردود الفعل بعد إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي يستنكر الغالبية حضورها بينما تنقطع الكهرباء ويختفي الغاز وغالبية الخدمات ويتأجل الحديث عن الرواتب المنقطعة منذ قرابة عقد.

يشير جمال مصطفى، وهو موظف عمومي آخر ممن انقطعت رواتبهم منذ سنين، إلى أن التهكم في حد ذاته أصبح قاسياً ومريراً. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمنيين، وبينما يخشون من التأثيرات الاقتصادية للحرب وتداعيات استهداف منشآت الطاقة، يجدون أنفسهم عُرضة لأن يكونوا أكثر من يدفع ثمن صراع أكبر منهم.

مغامرة غير محسوبة

وتتفاوت تقديرات المتابعين لمدى فاعلية ومساهمة المشاركة الحوثية في المواجهة الجارية في المنطقة، خصوصاً أن صواريخها ومسيّراتها التي استهدفت إسرائيل سابقاً لم تكن مؤثرة عسكرياً، مقابل هجماتهم السابقة في البحر الأحمر التي عطلت الملاحة الدولية وتسببت بخسائر كبيرة في الاقتصاد والتجارة العالميين ورفعت تكلفة النقل والتأمين البحري.

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتفعّل خطاباً تعبوياً للتصعيد رغم مخاوف السكان على معيشتهم (رويترز)

يذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، إلى أن التدخل الحوثي المؤجل منذ بداية المواجهة كان مفروضاً على الجماعة، لكنه جاء في توقيت غير محسوب، فبعد أن كانت إيران تتوقع أن يؤثر الحوثيون في المعركة، فإن الضربات الأميركية - الإسرائيلية فككت قدرات النظام الإيراني وجعلت المساهمة الحوثية هشة وبلا مبرر، خلافاً للشروط التي وضعتها الجماعة قبل هجماتها.

ويضيف البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن لا تأثير لدخول الحوثيين في حماية إيران أو تهديد إسرائيل عسكرياً، سوى أنه سيجلب على اليمنيين دمار بنيتهم التحتية، لكنه في الآن ذاته كتب على الحوثي النهاية، وسيفتح الباب لدخول أطراف جديدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر؛ ما سيكون سبباً لخلاص اليمن والمنطقة من الجماعة.

المزاج الشعبي

ويبدو المزاج الشعبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية معزولاً عن خطابها التعبوي، فبينما يخشى كثيرون من تبعات مغامراتها، ينتظر غيرهم أن تعجّل جميع ممارساتها بإنهاء نفوذها.

يقول باحث يمني أكاديمي في السياسة والإعلام، إن قطاعاً من السكان باتوا يتوقعون أن تكون نهاية الأزمة اليمنية مرتبطة بالتصعيد الذي تشهده المنطقة، وإن مشاركة الجماعة الحوثية في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي إلى حل غير متوقع للصراع في اليمن.

الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

وحسب ما ينقله الباحث، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته لإقامته في صنعاء، فإن أصحاب هذا الرأي لا ينتمون إلى طبقة أو فئة اجتماعية محددة، وإنهم موجودون في كل المستويات الاجتماعية والعلمية والثقافية. ويفسر آراءهم بأنها تأتي نتيجة الضبابية والغموض في مستقبل الأزمة اليمنية، وصعوبة توقع حل سلمي لها، خصوصاً مع تعنت الجماعة الحوثية، واستعداداتها الدائمة لمعارك لا تنتهي.

استنزاف داخلي

يتفق كثير من المراقبين على أن ارتباط الأزمة اليمنية بالحرب الإقليمية الحالية من التدخل الحوثي، سيمنحها مساراً جديداً، لكنهم يختلفون في طبيعته وتفاصيله.

فوقاً لما يورده الباحث، هناك من يرى أن الحوثيين - بقدر ما يعرّضون البلد للمزيد من الخراب وتدمير البنية التحتية ويهدّدون حياة وسلامة السكان، إذا ما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الرد على هجماتهم - يعرّضون أنفسهم بالمقابل لاستنزاف كبير، خصوصاً إذا طالت المواجهة، وهذا يسهِم في إضعافهم، ويعزز من إمكانية التمرد عليهم.

دخان غارة إسرائيلية وسط صنعاء في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى جانب آخر، يرجّح آخرون أن يؤدي إضعاف الجماعة عسكرياً واستنزافها اقتصادياً إلى قبولها مستقبلاً بعملية سلام فعلية، بعد أن يجري تجريد النظام الإيراني من أدواته ووسائل دعم أذرعه في المنطقة، وفي هذه الحالة ستتعاطى بانتهازية لتجنب نفسها الانهيار الداخلي وصراع الأجنحة الذي ستتسبب به محدودية الموارد والنفوذ.

وطبقاً لتوقعات أخرى، فإن مغامرة الجماعة قد تؤدي إلى زيادة حظوظها في السيطرة والنفوذ في حال خروج إيران من المواجهة دون هزيمة كاملة تنهي قدرتها على التدخل في شؤون دول المنطقة؛ وهو ما سيعزز من خطاب الجماعة الذي يزعم قدرتها على فرض نفسها كقوة إقليمية، وسيقابله تفاقم معاناة السكان تحت سيطرتها.

ويرى أصحاب هذا التوقع أن ذلك سيفرض على اليمنيين مواجهة مباشرة وحاسمة مع الجماعة التي ستتوقع أنها فرضت نفوذها إلى الأبد، بينما هي عرضت نفسها لاستنزاف قدراتها وإمكانات سيطرتها، وضاعفت من غضب السكان عليها، كما حدث لنظام الأسد في سوريا أواخر العام قبل الماضي.