لم تجد بلدية إسطنبول طريقا آخر غير إنشاء «مقبرة للخونة»، من أجل دفن القتلى المشاركين في الانقلاب العسكري الفاشل، الذي وقع في تركيا مساء الجمعة الماضي.
وجاء قرار بلدية إسطنبول بعد أن رفضت عائلات العناصر المشاركة في الانقلاب، والذين قتلوا في الاشتباكات مع الشرطة والمواطنين، تسلم جثثهم، وتبرأت منهم باعتبارهم خونة للوطن.
وقال رئيس بلدية إسطنبول قادر توباش: «أوعزت إلى المسؤولين بالبلدية بتخصيص مكان خاص وتسميته بـ(مقبرة الخونة)، وكل من سيزور المقبرة يمكنه أن يلعنهم لكي لا يرتاحوا في العالم الآخر».
وبدأ نقاش واسع في تركيا حول إعادة عقوبة الإعدام إلى القانون التركي من جديد، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، بعد أن ألغيت منذ سنين طويلة في إطار مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي.
وتحظى الفكرة بتأييد شعبي واسع، لا سيما بعد أن شهد المجتمع التركي في الفترة الأخيرة جرائم اغتصاب وقتل واسعة أوغرت صدور المواطنين. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «إعادة عقوبة الإعدام باتت مطلبا شعبيا وقد ننظر فيها»، متسائلا: «لماذا نطعم الانقلابيين في السجون لسنوات طويلة؟» قائلا: «إذا وافق البرلمان على تطبيق عقوبة الإعدام وعرضها عليّ سأصادق عليها».
وقال مسؤولون بحزب العدالة والتنمية، إن الشعب أمر بإعادة عقوبة الإعدام، وسنعمل وفق أوامر الشعب.
وأيد حزب الحركة القومية إعادة عقوبة الإعدام، ردا على المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي أكد رئيسه دولت بهشلي أنها تعد خيانة للوطن والديمقراطية وللشعب التركي.
وخلال المواجهة بين الانقلابيين وقوات الأمن، التي بقيت موالية لإردوغان، قتل أكثر من 200 شخص، وأصيب مئات آخرون بجروح في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي اتهمت الحكومة منظمة فتح الله غولن المقيم في أميركا بالوقوف وراءها.
على الجانب الآخر، أعلنت بلدية إسطنبول تمديد خدمة النقل المجاني عبر جميع وسائل النقل العامة في المدينة حتى اليوم الجمعة، لتسهيل التنقل على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وذكر بيان لمديرية الأنفاق وخطوط الترام الكهربائي التابعة لبلدية إسطنبول، أن القرار المتعلق بخدمة النقل المجاني في المدينة والذي أُعلن عنه عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، سيكون ساريًا حتى الجمعة.
ويتوقع أن تشهد تركيا تجمعات حاشدة اليوم الجمعة في اليوم نفسه الذي شهد محاولة الانقلاب الفاشلة الجمعة الماضي، كما أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، عن تنظيم مظاهرة حاشدة بعد غد الأحد، للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة ودعم الديمقراطية.
وشهدت تركيا مساء الجمعة الماضي محاولة انقلابية فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، قالت السلطات التركية إنها تتبع «منظمة الكيان الموازي» الإرهابية، التي يتزعمها غولن، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول، والسيطرة على مديرية الأمن فيها، وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، استجابة لدعوة الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال مخطط الانقلاب العسكري.
«مقبرة الخونة» تستقبل قتلى الانقلاب الفاشل بعد رفضهم من ذويهم
https://aawsat.com/home/article/695331/%C2%AB%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%86%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B4%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B1%D9%81%D8%B6%D9%87%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%B0%D9%88%D9%8A%D9%87%D9%85
«مقبرة الخونة» تستقبل قتلى الانقلاب الفاشل بعد رفضهم من ذويهم
مواصلة تقديم خدمات النقل والاتصالات المجانية للأتراك
شابة تركية تلتقط صورة لعلم بلادها في جامعة اسطنبول أمس (إ.ب.أ)
- إسطنبول: سعيد عبد الرازق
- إسطنبول: سعيد عبد الرازق
«مقبرة الخونة» تستقبل قتلى الانقلاب الفاشل بعد رفضهم من ذويهم
شابة تركية تلتقط صورة لعلم بلادها في جامعة اسطنبول أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

