الجيش التركي يبدأ تحقيقات موسعة حول الانقلاب الفاشل

تحركات سياسية مكثفة في أنقرة.. وغل يظهر بقوة

مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي يبدأ تحقيقات موسعة حول الانقلاب الفاشل

مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة التركية أنقرة أمس تحركات سياسية مكثفة على أعلى المستويات السياسية على خلفية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت مساء الجمعة الماضي. وفي إطار هذه التحركات استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سلفه الرئيس عبد الله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو النائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط تركيا). كما عقد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اجتماعًا مطولا مع الرئيس السابق عبد الله غل استغرق ساعة بعيدا عن وسائل الإعلام. وقام غل بزيارة للبرلمان قبيل انعقاد جلسة التصويت على مذكرة الحكومة لفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، التي أقرها البرلمان في وقت لاحق أمس. وندد غل في تصريحات للصحافيين عقب زيارة البرلمان بالمحاولة الانقلابية بوصفها هجوما على الديمقراطية وأكد مجددا أن الانقلابات لا يمكن أن تنجح في تركيا. في الوقت نفسه بدأت رئاسة الأركان التركية تحقيقا داخليا موسعا حول محاولة الانقلاب الفاشلة التي اتهمت منظمة فتح الله غولن الإرهابية بالقيام بها يوم الجمعة الماضي، ويشمل التحقيق خصوصا عناصر القوات المسلحة الذين كانوا مناوبين ليلة محاولة الانقلاب. ويأتي هذا التحقيق بالتزامن مع التحقيق الذي أطلقته نيابة أنقرة العامة، بعد محاولة الانقلاب. وسيركز التحقيق بشكل خاص على عناصر القوات المسلحة الذين كانوا مناوبين ليلة محاولة الانقلاب، لمعرفة ما إذا كانت مناوبتهم وفق جدول رسمي أم بناء على رغبتهم.
وسيعمل التحقيق على الكشف عن المؤيدين لمحاولة الانقلاب بين عناصر القوات المسلحة، وعما إذا كانت هناك وقائع إهمال محتملة. وكشف بيان لرئاسة هيئة أركان الجيش التركي أمس عن أن أتباع غولن تحدوا أوامر صدرت من رئيس الوزراء بن علي يلدريم والقيادة العسكرية ليلة الانقلاب الفاشل.
في سياق متصل، أقر العقيد علي يازجي، المستشار العسكري للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في إفادته أمام النيابة في أنقرة، أنه أخطأ عندما لم يتوجه إلى مكان وجود إردوغان في مرماريس بمحافظة موغلا جنوب غربي تركيا عند معرفته بمحاولة الانقلاب وذهب بدلا عن ذلك إلى قاعدة عسكرية في إزمير، إلا أنه أكد عدم ضلوعه في المحاولة الانقلابية الفاشلة، ونفى أي علاقة له بفتح الله غولن.
وأضاف يازجي أنه استغل عطلة الرئيس، ليذهب لزيارة أسرته في محافظة توكات وسط تركيا، وعاد ظهر يوم 14 يوليو (تموز) الحالي إلى أنقرة، وتناول الإفطار صباح يوم 15 يوليو مع قائد فوج الحرس الرئاسي قدسي باريش، الذي سأله عن مكان قضاء إردوغان عطلته، فأخبره يازجي أنه يقضيها في فندق «جراند يازيجي» بمرماريس. وأضاف يازجي أنه انطلق بالسيارة المخصصة له، من مقر فوج الحرس عصر يوم الجمعة، في طريقه إلى مرماريس بأنطاليا، وأن شخصا يرتدي زيا مدنيا عرف نفسه بأن اسمه أمين ويحمل رتبة مقدم، استقل معه السيارة من مقر الفوج، قائلا إنه ذاهب هو الآخر إلى أنطاليا.
وتابع يازجي أنه بدأ في حدود الساعة 21:30 بتلقي اتصالات فهم منها وجود محاولة انقلاب، وتلقى اتصالا في حدود الساعة 23:00 من أنطاليا من مدير قسم البروتوكول في الرئاسة، ألب أرسلان أجارسوي، الذي قال له ألا يذهب إلى أنطاليا لأن الوضع مضطرب.
وأبلغ يازيجي النيابة أنه كان قد اقترب من إزمير لدى تلقيه تلك المكالمة، ومن ثم اقترح المقدم أمين الذي كان يرافقه، التوجه إلى قيادة القاعدة الجوية الثانية في إزمير، وهو ما فعله يازجي، حيث قضى الليلة، وفي الصباح انطلق متوجها إلى أنقرة، ووصلها مساء.
وفي رده على أسئلة النيابة، قال يازجي إنه ارتكب خطأ بالذهاب إلى إزمير بدلا من مارمريس حيث كان يوجد الرئيس. ولدى سؤاله عن سبب عدم اتصاله بالرئيس لدى معرفته بوجود محاولة انقلابية، وعدم الاستعلام عما يمكن أن يفعله بخصوص إجراءاته الأمنية، قال يازجي إنه لا يملك ردا على هذا السؤال.
وعند سؤاله عن سبب إبلاغه شخصا غير معني، بالمكان الذي يقضي فيه الرئيس إردوغان عطلته، قال يازجي إن الصحافة نشرت مكان وجود الرئيس وبالتالي لم تعد تلك معلومة سرية، إلا أنه اعترف بأنه ارتكب خطأ بإبلاغه ذلك الشخص بمكان وجود الرئيس.
وردا على سؤال حول ما إذا كان استعلم عن كود الطائرة التي استقلها إردوغان إلى إسطنبول، أكد يازجي أنه لم يفعل ذلك، ولم يعلم كود الطائرة، وبالتالي لم يبلغ به أحدا، وأضاف: «لو كنت فعلت ذلك فليعدموني، وإن كنت لم أفعله فليطلقوا سراحي».
وقال يازجي إنه يعرف فتح الله غولن فقط عبر التلفزيون، ولم يسبق له أن التقاه، ولم يسكن في منازل الجماعة خلال دراسته في المدارس الحربية، ولم يتعرف على أي من أعضاء الجماعة، مضيفا: «بالنسبة لي فتح الله غولن زعيم منظمة إرهابية». وأكد يازجي أنه لم يشارك في المحاولة الانقلابية، التي قامت بها منظمة فتح الله غولن الإرهابية. وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن الوثائق التي ضبطتها قوات الأمن، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة تحمل أدلة تثبت تنفيذها من قبل منظمة «فتح الله غولن» الإرهابية.
وقالت إن الإفادات الصادرة عن الانقلابيين، تشير إلى أن منظمة «فتح الله غولن»، تقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي استهدفت الديمقراطية وأسفرت عن «استشهاد» 246 شخصا على يد الانقلابيين.
وأضافت أن من الأدلة التي تثبت وقوف فتح الله غولن وراء المحاولة الانقلابية، القبض على مدحت آيناجي، الذي كان يشغل منصب مدير شعبة الأمن في إسطنبول قبل فصله من منصبه، بسبب ارتباطه بالمنظمة، وهو على متن دبابة للجيش، حاولت السيطرة على مديرية الأمن في شارع «الوطن» بإسطنبول، وهو يرتدي بزّة عسكرية. وأظهرت تسجيلات التقطتها كاميرات هواتف نقالة لمواطنين آيناجي وهو على متن دبابة تقل الانقلابيين في شارع الوطن، ويحمل بيده جهاز لاسلكي. وتعد رسائل الهاتف النقال لـ«زكي ت»، أحد المديرين السابقين لمديرية الأمن، الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه بالقرب من المدخل الرئيسي لدائرة المخابرات التابعة لمديرية الأمن العام، من الأدلة التي تثبت ضلوع منظمة فتح الله غولن في المحاولة الانقلابية الفاشلة، في إطار التحقيقات التي أجرتها معه النيابة العامة بالعاصمة أنقرة.
ومن تلك الرسائل «ينبغي على الموظفين المتقاعدين حمل السلاح، وإطلاق النار على كل من يقاوم».
وعثرت قوات الأمن على أوراق تتضمن دعاء لزعيم المنظمة فتح الله غولن ضد الحكومة والرئيس التركي، في حيازة الانقلابي خلدون كولماز، وهو رائد في البحرية، وشارك في الهجوم على الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس رجب طيب إردوغان في مرماريس في محافظة موغلا وقت الانقلاب، وجرى القبض عليه جريحا في إزمير شمال غربي تركيا. كما تعد كبرى عقيلة خلدون من المشتبه بهم في قضية تسريب أسئلة امتحان الدخول إلى الوظائف العامة عام 2010، ومنحها لعناصر من الكيان الموازي، وتشاركها في ذلك زينب عفراء ظافر، عقيلة النقيب رجب ظافر الصادر بحقه قرار اعتقال في قضية حول الكيان الموازي. وألقت قوات الأمن صباح 16 يوليو (تموز) الحالي، على الأستاذ المساعد عادل أوكسوز في ولاية سكاريا، بالقرب من قاعدة «أكينجي» الجوية في العاصمة أنقرة. وقال أوكسوز الذي ثبت تعودته من الخارج إلى البلاد قبل الانقلاب بيومين، في إفادته للنيابة العامة، إنه جاء إلى المنطقة لشراء قطعة أرض.
وعثرت قوات الأمن خلال عملية تفتيش مكتب أوكسوز، بكلية الشريعة في جامعة سكاريا، على كتاب «تلال زمرد القلب» لغولن، في درج بطاولته. واعترف مساعد رئيس هيئة الأركان التركية لفنت تورككان، بضلوعه في محاولة الانقلاب الفاشلة، وصلته بمنظمة الكيان الموازي الإرهابية منذ سنين طويلة، مشيرًا إلى أنه نفّذ كافة التعليمات والأوامر الصادرة عن المنظمة على أكمل وجه، وأنه تنصّت على رئيسي الأركان الحالي خلوصي أكار والسابق نجدت أوزال. وجاءت اعترافات توركان، أثناء التحقيق معه في النيابة العامة بالعاصمة أنقرة، حول علاقته بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت مساء الجمعة الماضي، حيث قال في جلسة الإفادة: «إنني عضو في منظمة الكيان الموازي، وإني أخدم فتح الله غولن بشكل طوعي منذ سنين طويلة، وأنفّذ جميع التعليمات والأوامر التي تصدر من قيادة المنظمة».
وأكّد أنّه دخل إلى امتحان المدرسة العسكرية عام 1989، وأنّ عددًا من عناصر المنظمة قدموا له الأسئلة ليلة الامتحان، رغم استعداده الجيد لخوضه، لافتًا إلى أنّ المنظمة لم توجّهه إلى أي حزب سياسي، وأنه أدلى بصوته في الانتخابات لصالح حزب العدالة والتنمية، وأحزاب أخرى بحسب الأوضاع في فترة الانتخابات. وعن عمله في رئاسة الأركان التركية، اعترف تورككان بأنه كان يتنصت على رئيس الأركان السابق نجدت أوزال، على اعتبار أنه كان يشغل منصب مساعد نائب أوزال منذ عام 2011، وارتقى فيما بعد إلى منصب النائب، فور إحالة النائب الأول للتقاعد.
وألقت قوات الأمن التركية القبض على أحد الانقلابيين المشاركين في الهجوم على الفندق، الذي كان يقيم فيه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بمدينة مرماريس (جنوب غرب)، أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة. وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن ألقت القبض على الضابط علي ساري باي برتبة ملازم ثان في البحرية، الذي شارك في الهجوم على الفندق، خلال عمليات تفتيش بالطرق في بلدة «أولا» بمحافظة موغلا.
كما ضبطت قوات الأمن سلاح الانقلابي ساري باي الذي كان يرتدي لباسا مدنيا، وأحالته إلى موغلا.
من جانبه، قال محافظ موغلا عامر جيجيك، في بيان أمس الخميس، إن قوات الشرطة والدرك، ألقت القبض على الانقلابي، خلال عمليات تفتيش في الطرق، بينما كان يحاول الهروب. وأشار جيجاك إلى «استمرار عمليات البحث في المنطقة على مدار الـ24 ساعة، من خلال استنفار كافة الإمكانات البحرية والجوية والبرية».
من جانبه قال وزير الداخلية أفكان آلا إن الانقلابيين تعمدوا قصف ومهاجمة مقار سيادية حساسة في العاصمة أنقرة بهدف بسط سيطرتهم على المؤسسات الحساسة في البلاد بعد القضاء على أهم مراكز القوة في العاصمة، لكن خطتهم فشلت بعدما اصطدمت بصمود الشرطة ومقاومة من الشعب التركي. وأضاف آلا: «شعبنا أوقف الدبابات والمدرعات وصعد فوقها ومنعها من التقدم إلى مؤسساته الحساسة، وبذلك حافظ على دولته ومستقبله وفرض إرادته».



«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.