الزياني لـ «الشرق الأوسط»: دول الخليج لن تترك اليمن وحيدًا

الأمين العام لمجلس التعاون قال إن الرياض ستحتضن مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار اليمن

الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

الزياني لـ «الشرق الأوسط»: دول الخليج لن تترك اليمن وحيدًا

الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

بهدوئه المعتاد، مرتديا سترة صيفية بلون البيج وربطة عنق صفراء أنيقة، وابتسامة متفائلة، يؤكد الدكتور عبد اللطيف الزياني، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، من وسط لندن، أنه لاحظ أمرا مهما يجري في بريطانيا، وهو أنّ الحكومة دخلت مرحلة جديدة، ليس في تشكيلتها وحسب، بل بخطوتها المتمثلة في الخروج من «الأوروبي». وفي لانكاستر هاوس، الذي استضاف أمس أعمال المنتدى الخليجي البريطاني، قال الزياني: «هناك مرحلة إعادة هيكلة وبناء تجري في بريطانيا». كان ذلك جوابا على سؤال «الشرق الأوسط» التي أجرت معه حوارا سريعا، حول مدى التعاون الاقتصادي الخليجي - البريطاني بعد الخروج. وأردف قائلا: «سيكون التعاون أوضح كلما وضحت الملامح الجديدة، لكنه يؤكد أن توجيهات زعماء دول التعاون للاعتناء بالعلاقة مع المملكة المتحدة، بل وتعميقها». ومن المستحيل أن يجري لقاء مع أمين المجلس الذي لا يقتصر تأثيره على المنطقة على الاقتصاد، وحسب، بل تحديات أمنية وسياسية، ولذلك، قال الأمين باختزال عن الأزمة اليمنية: «إن دول الخليج لن تترك اليمن وحيدا» وفيما يلي نص الحوار:
* هل ستحمل دول الخليج على عاتقها مشاورات أخرى في حال فشل مشاورات اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة في الكويت؟
- لما هذا التشاؤم؟ الحقيقة مجلس التعاون منذ عام 2011 بادر بالمبادرة الخليجية وكان القصد منها الوصول إلى حل سياسي سلمي، وهذه كانت روح جميع جهود دول المجلس للوصول إلى حل سلمي. بدأنا بالمبادرة وتم اعتمادها وأصبحت في مخرجات الحوار الوطني، للأسف حدث ما حدث، بأن فئة قامت بالعملية للإضرار بالعملية السياسية وكانت مدعومة من الخارج. والآن وبعد الاستجابة إلى الطلب الشرعي من الحكومة الشرعية ومن الرئيس الشرعي لإعادة الشرعية إلى اليمن وجعل اليمن أيضا آمنًا، وبالتالي ألا يكون مصدر تهديد لجيرانه. بدأت العملية السياسية والهدف منها أيضَا تحقيق العملية الإنسانية.
* ما الجهود التي تبذلها دول المجلس في هذا الصدد؟
- هناك جهد من دول المجلس من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بدعم العمل الإنساني في اليمن وتم الآن استضافة المشاورات السياسية. كما قامت الكويت بجهد طيب وتشكر على هذا الدعم الذي قدّمته بقيادة الأمير صباح الأحمد وليس فقط استضافة، إنّما أيضًا توفير البيئة والمناخ، حيث إن التدعيم والتشجيع للأطراف للوصول إلى حل سياسي، تم في إطار ثلاث مرجعيات أساسية؛ المرجعية الأولى، تنفيذ القرار «2216» والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني. الآن هناك جهد يبذل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وهناك اتفاقات وُقّعت من قبل الأطراف في بعض المناطق نحو ست أو سبع مناطق لتحقيق أو وقف إطلاق النار وتثبيته. كما هنالك جهد أممي يجري من خلال لجنة التهدئة وبدعم أيضًا من السعودية، لتمكين هذه اللجنة، وهي لجنة أممية، من التثبيت، وأيضا الخمسة بنود التي تمّ التوصل إليها والتي تؤدي إلى الانسحاب وتسليم السلاح أيضًا. ونشكر الجهود الأممية المتمثلة بالمبعوث الأخ إسماعيل ولد الشيخ أحمد على الجهود الذي قام بها وعلى المثابرة والإصرار للوصول إلى حل سلمي في إطار هذه المرجعيات. ندعم جهوده، وإن شاء الله يستطيع بالتعاون بين الأطراف في النهاية إلى إنقاذ اليمن وعودة اليمن إلى دوره الإقليمي وتحقيق الازدهار، وأيضًا قادة الخليج في ضوء رؤية الملك سلمان طالبوا بانعقاد مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، وهناك جهد أيضا يبذل في هذا المجال.
* أين ومتى سينعقد هذا المؤتمر؟
- حسبما أعتقد في الرياض، إلى الآن المؤتمر لم يُحدّد مكانه، لكن هناك جهودا تبذل في ورشة عمل، على أساس الدروس المستفادة من الجهات التي تم فيها إعادة الإعمار في السابق، لكن هذا يتطلب الوصول إلى حل سياسي كي نبدأ مرحلة إعادة الأعمار ودول المجلس لن تترك اليمن وحيدًا.
* كنتم الأسبوع الماضي في بروكسل، ما أصداء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي تلمسونها خلال زيارتكم في رأيكم؟ وكيف أثر خروج بريطانيا في علاقتها بدول مجلس التعاون؟
- حقيقة، في اجتماعنا في بروكسل، لم يُتناول مناقشة موضوع خروج بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي فهذا شأن داخلي للاتحاد. علاقتنا مع بريطانيا علاقة قوية تاريخية بين جميع دول مجلس التعاون، وكذلك علاقتنا مع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي علاقة قديمة وقوية وتتطور مع الوقت وكذلك مواقفنا موحدة في معظم القضايا، والتعاون مستمر وكذلك مع بريطانيا.
* مستقبلا... هل هناك احتمالية توقيع اتفاقية تجارة حرة مع بريطانيا؟
- خروجها الآن من الاتحاد حدث مؤخرًا بعد الاستفتاء، لا بدّ من التنسيق والتعاون فيما بين الطرفين أو الجانبين. بريطانيا قوة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن ولها مصالحها وأيضًا دول المجلس لديها مصالح متقاربة جدًا. اجتمعنا اليوم مع وزير التجارة الدولية البريطاني، ليام فوكس، وكان حاضرًا وزير التجارة السعودي ووزير التجارة البحريني وكذلك وزير النقل والمواصلات العُماني وتمّ مناقشة الموضوع حول أفق التعاون. ولاحظنا أنّ الحكومة البريطانية في مرحلة تحوّل وإعادة هيكلة وبناءً على مجريات الهيكلة ستتضح أفق التعاون، لكن توجيهات زعماء الخليج هي للاعتناء بهذه العلاقة وتعميقها أكثر ما يمكن.
* ذكرتم في خطابكم خلال افتتاح أعمال المنتدى إنشاء هيئتين تابعتين للمجلس في مايو (أيار) الماضي، ما أهم وظائفها؟
- حقيقة في الهيئة القضائية الاقتصادية هذه انتهى اعتماد نظامها الأساسي لنحو 12 قائدا من دول المجلس للنظر في معالجة جميع الأمور التي تسهّل عملية تنفيذ العملية الاقتصادية بين دول المجلس، وهذه تؤكد الوصول إلى المواطنة الخليجية الكاملة لدى دول المجلس. الهيئة الثانية التي تعطينا قفزة في التعاون والتعامل الاقتصادي هي هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، اعتمدت خلال اللقاء التشاوري لزعماء الخليج وهي رفيعة المستوى ولها توصيات وقرارات تحمل ثقلاً لدى قادة مجلس التعاون. ويكون ارتباطها مباشرة معهم. الهدف منها: تسهيل عملية تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية، وإزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق ومسيرة التكامل الاقتصادي للمجلس، وتوجيه العمل على دعم الرؤى الوطنية الاقتصادية التنموية لدى الدول، وكما نعرف فلكل دولة رؤيتها الاقتصادية الخاصة بها، آخرها كانت «رؤية المملكة العربية السعودية 2030». وكيف يكون المردود ككتل اقتصادية تسعى إلى تحديد أهداف تكاملية وتأخذ دورها الاقتصادي وأيضا فهي للتأكيد على الدور السياسي والأمني والاستقرار لدى المنطقة، وفي النهاية فإنّ مردودها يعود للمواطن الخليجي.
* هل تقصدون بالمجلس الاقتصادي المتكامل أنه شبيه بهيكلية الاتحاد الأوروبي؟
- حقيقة أنا فخور بأنّ مجلس التعاون هو تصميم خليجي وتصميم من قبل زعماء دول الخليج، ونموه وارتقاؤه من تلك القيادات، وكذلك من المواطنين ومن الوزراء ومن اللجان الوزارية فلدينا خصوصيتنا، لكنّنا نستفيد من تجارب الاتحاد الأوروبي وأيضًا من التكتلات الاقتصادية الأخرى والمنظمات الإقليمية. ولكن لدينا خصوصيتنا وأهدافنا خليجية بحتة، حيث إن دورنا إنشاء منطقة مزدهرة ومنطقة آمنة ومستقرّة ومستدامة ويكون المردود للدول كلها ولمواطني دول المجلس.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.