خصص موسم أصيلة الثقافي الدولي، في دورته الثامنة والثلاثين، المقامة من 15 - 28 يوليو (تموز) الجاري، مبادرة خاصة لتكريم مسار الفنانة المغربية أمينة أكزناي الإبداعي المتميز، على مدى عقدين من الزمان.
ووفر الموسم للفنانة، التي دخلت عالم تصميم المجوهرات الفنية والنصب الفنية المعاصرة، فضاء كاملا مخططا بشكل فني مدروس، للتعبير عن مقارباتها الإبداعية من خلال ورشة عمل تشاركية.
فطيلة أيام النسخة الحالية من الموسم، تنظم أكزناي، من خلال عملها للمرة الثالثة مع المفوض محمد رشدي، معرضا ذا طعم مختلف، إذ تشرف على ورشة عمل بتعاون مع «معلمات» أصيلة وجمهور المدينة، الذي يمكنه المشاركة في هذا العمل الجماعي. وأقيم هذا المعرض، الذي تميز أيضا بلمسته الإخراجية، في ثلاثة فضاءات، بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة، ما يمنح المتلقي فسحة الانتقال من ورشة عمل مخصصة لهذا الغرض إلى فضاء على شكل واجهة طويلة، تتيح عرض أعمال فنية مثيرة للدهشة والإعجاب، مرورا بفضاء مخصص للبث المسموع والمرئي. وحسب المنظمين، يسلط المعرض الضوء على مختلف جوانب أعمال أمينة أكزناي (المجوهرات، العمل مع الحرفيين، ورشات العمل التعليمية، النصب الفنية، إضفاء البصمة الفنية على المواد والمهارات الحرفية..). وقالت أمينة أكزناي، في تصريح صحافي، إن المعرض ليس استعادة لأعمال سابقة يسرد تاريخ مسارها الفني، ولكنه عمل مشترك يقدم للمتلقي لمحة عن مختلف أعمالها الإبداعية، وذلك بفضل تضافر جهود عدد من الجهات.
وأضافت الفنانة المغربية، التي ولدت سنة 1963 بالدار البيضاء وتخرجت سنة 1989 مهندسة معمارية في الجامعة الكاثوليكية الأميركية بواشنطن، أن ما يهمها أكثر هو أن يرتبط العمل الفني بالمجال الاجتماعي، ولا يبقى مجرد أفكار مجردة. وأوضحت أن عملها انصب بالأساس على الاشتغال مع الصانعات التقليديات في كثير من المناطق المغربية (الأطلس المتوسط مثلا) اللواتي يختزن كنزا ضخما من المهارات الفنية المتوارثة جيلا عن جيل، في صناعات الحلي والزرابي والخزف والطين والصوف، وغيرها من المواد. وأشارت أكزناي إلى أنه لا حدود للخيال عند اشتغالها مع المعلمات ومع المعلمين أيضا، بفضل التفاعل الإنساني الرائع مع مبدعين ومبدعات بالفطرة والتجربة والاحتكاك.
بدورها، قالت الفنانة شافية بن عيسى، التي واكبت إعداد المعرض من ألفه إلى يائه، حسب تعبيرها، إنه آن الأوان لعرض هذا العمل الإبداعي الذي طبعته أمينة أكزناي بطابعها الثقافي الخاص. ورأت بن عيسى أن هذا المعرض فريد من نوعه بالمغرب، مشيرة إلى أن أمينة أكزناي، التي تربت في أحضان مهرجان أصيلة في سنواته الأولى، عبرت عن أشياء سكنتها منذ مدة، وتمخضت في دواخلها، ثم رأت النور لما حان أوان ذلك. وأوضحت شافية بن عيسى أن الفنانة لا تختزل عملها في رص المواد التي اشتغلت عليها لتتم مشاهدتها، بل إن الأهم من ذلك هو المظهر السوسيوثقافي والبيداغوجي الذي تسعى أمينة أكزناي إلى إدماجه كل مرة في إبداعاتها. وأضافت الفنانة بن عيسى، أن أكزناي تقترح على «المعلمات» أن «يعشن معا تجربة تنطلق من الملاحظة وتنتهي بإبداع مادة، وهو أمر نادر لدينا».
وقالت إن «الإبداعات هي نفسها استلهامات؛ لأن الأمر لا يتعلق بالنسبة لكل عمل بأن يكون حلية يمكن التزين بها، ولكن أن يكون تأملا في المادة التي تم إبداعه من خلالها».
أما مفوض المعرض محمد رشدي، فأعرب عن اعتقاده بأن ما يميز إبداعات أمينة أكزناي هو ثراء تجربتها لكونها فنانة معترفًا بها، تشعر بأنها دوما في طور التعلم، وهو ما يتجلى في اهتمامها بالأشياء العادية التي تتحول في ناظريها إلى محط اندهاش وانبهار.
وأضاف رشدي أن أكزناي تشتغل بشكل جيد جدا على المواد الميكروسكوبية كما على المواد الماكروسكوبية، وتبدع حليا دقيقة جدا، كما تنتج إبداعات ضخمة جدا، مشيرا إلى أن إبداعاتها تندرج في إطار البحث عن جماليات المادة، ولهذا فهي تهتم ليس فقط بالذهب والفضة ولكن أيضا بالورق والصوف، وكل ما له علاقة بالمعدن والنبات، وما يمكن أن يشكل لها مصدر إلهام.
يشار إلى أن أكزناي، ما فتئت منذ عرضها بمعهد العالم العربي في باريس سنة 1999، تشارك في العروض والمعارض في جميع أنحاء العالم، وتنشط في ورشات بالمغرب والخارج. ويقام حاليا برواق «سوسيتي جنرال» بالدار البيضاء آخر معارضها التي تضم عدة نصب فنية.
8:51 دقيقه
أمينة أكزناي تقدم في أصيلة فضاء للتعبير عن مقارباتها الإبداعية
https://aawsat.com/home/article/694986/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%83%D8%B2%D9%86%D8%A7%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9
أمينة أكزناي تقدم في أصيلة فضاء للتعبير عن مقارباتها الإبداعية
الفنانة المغربية تحاول في أعمالها إضفاء البصمة الفنية على المواد والمهارات الحرفية
أمينة أكزناي تقدم شروحات لأعمالها للسفير الفرنسي في الرباط وزوجته ({الشرق الأوسط})
أمينة أكزناي تقدم في أصيلة فضاء للتعبير عن مقارباتها الإبداعية
أمينة أكزناي تقدم شروحات لأعمالها للسفير الفرنسي في الرباط وزوجته ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

