خلص الاجتماع الرباعي الذي شهدته العاصمة البريطانية لندن أمس بخصوص اليمن، وضم وزراء خارجية أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات، إلى دعم الجهود الدولية للتوصل لحل سياسي للقضية اليمنية.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع تزايد التعقيدات التي تواجه مشاورات السلام المنعقدة برعاية الأمم المتحدة في الكويت، وضم وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، والأميركي جون كيري، والبريطاني بوريس جونسون، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، في الإمارات، أنور قرقاش، أن الاجتماع الرباعي الذي انعقد في لندن حول اليمن «إيجابي»، وقال إن وزراء خارجية بريطانيا والولايات المتحدة والسعودية والإمارات، اتفقوا «على دقة المرحلة ودعموا الجهود الدولية».
وأضاف قرقاش في تغريدات على صفحته الشخصية بموقع «تويتر»، أن المجتمعين استعرضوا «جهود السلام الحالية، واتفقوا على أن نجاح الحل السياسي يبدأ تسلسله بانسحاب الميليشيات الحوثية من العاصمة والمراكز المدنية الرئيسية».
وقال إنه «بدا واضحًا في اجتماع لندن الرباعي مستوى التنسيق والتوافق بين القوى الإقليمية والدولية المسؤولة، مما سيدعم الجهود السياسية في المرحلة المقبلة.
من جهته أخرى قال مستشار الرئيس اليمني عبد العزيز المفلحي، إن وضع الميليشيات الانقلابية في المعادلة اليمنية المقبلة هو ذاته الذي أشار له ناطق الميليشيات الحوثية رئيس وفدها المفاوض في الكويت، محمد عبد السلام، الذي زعم أن المشاورات اليمنية في الكويت عادت إلى ما قبل نقطة الصفر.
وكشف المفلحي لـ«الشرق الأوسط» أن ساعة الحسم اقتربت عسكريًا، ومن خلال الزحف إلى العاصمة اليمنية صنعاء، وتحريرها من الميليشيات الانقلابية وعودة السلطة الشرعية إليها، داعيًا في الوقت نفسه إلى عدم تفويت فرصة السلام وبتطبيق القرار الأممي 2216، وكبادرة حسن نية يتوجب على الميليشيات إطلاق سراح الأسرى المشمولين بالقرار الدولي، ورفع الحصار عن مدينة تعز.
إلى ذلك اعتبر عضو مؤتمر الحوار الوطني، زيد السلامي، رفض رئيس وفد الميليشيات الانقلابية، الناطق باسمها، لمسألة تسليم السلاح والانسحاب من المدن ومؤسسات الدولة والإفراج عن المعتقلين، وعدم الاعتراف بالشرعية التي تؤكد عليها كل القرارات الأممية والمرجعيات الوطنية، بأنه يعني أن وفد الميليشيات ينسف كل الجهود الأممية، ويضع نهاية للمشاورات قبل انطلاقة الجولة الثانية المزمعة في دولة الكويت.
وأكد السلامي لـ«الشرق الأوسط» أن حديث عبد السلام مؤشر خطير، ويؤكد أن الميليشيات المسلحة التي تحدث باسمها لا تريد السلام، ولا التحول إلى كيان سياسي في الساحة السياسية مثلما هو مطروح ومحل نقاش وتفكير، لافتًا إلى أن ما أفصح عنه رئيس الوفد ليس له معنى غير تضييقه لخيارات السلام، وتعزيزه لخيار الحسم العسكري لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة بقوة السلاح، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعلان هذه الميليشيات كجماعة إرهابية متمردة على الدولة وسلطاتها ونظامها ودستورها، وحتى إجماع شعبها.
وأشار إلى أن هذا التصعيد من قبل وفد الميليشيات الانقلابية يضع جهود المبعوث الأممي في مأزق وأمام امتحان حقيقي للمبعوث والأمم المتحدة، متسائلاً عن ماهية الإجراء الذي ستتخذه الأمم المتحدة حيال هذه الممانعة والرفض؟! وعما إذا كانت الأمم المتحدة الآن مع تطبيق القرار الدولي 2216، الذي يدخل تحت البند السابع، أم أنها ستستمر في تدليل الميليشيات وتركها تمارس العبث بمقدرات الدولة اليمنية، وتهدد السلم الإقليمي والدولي؟!
وكان المتحدث باسم الحوثيين ورئيس وفدها محمد عبد السلام، قال إنهم لن يقبلوا حلاً سياسيًا يتضمن وجود الرئيس الشرعي للبلاد، عبد ربه منصور هادي، زاعمًا أن المشاورات اليمنية في الكويت عادت إلى ما قبل نقطة الصفر. إلى ذلك عقد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس الأربعاء، اجتماعًا لمجلس الوزراء بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة اليمنية الدكتور أحمد عبيد بن دغر.
وقالت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس هادي أطلع الحاضرين على التطورات السياسية والعسكرية في الساحة اليمنية، لافتًا إلى مستجدات الأوضاع الوطنية والإقليمية والدولية، وواقع المرحلة الراهنة، وظروفها وتداعياتها المختلفة على العملية السياسية، في ظل استمرارية عدوان وحشد وخروقات ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الانقلابية.
وأضافت أن هادي أشار إلى أن الخروقات لم تتوقف بل زادت وتيرتها في مختلف المواقع والجبهات من قتل الأبرياء وحصار المدن، فضلاً عن اعتداءاتهم المتكررة على المناطق الحدودية للأشقاء في المملكة العربية السعودية.
ولفتت إلى أن الرئيس هادي تحدث عن زيارة المبعوث الأممي ولقائه به وبقية القوى والمكونات السياسية، وما أفضت عنه تلك الاجتماعات من تحديد أولويات المرحلة المتمثلة بالقضايا الوطنية المطروحة للحوار، وهي القضايا التي أكدت عليها المرجعيات والقرارات الدولية: «مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، والقرار 2216».
وأكدت أن الرئيس هادي أوضح أن ذهاب الوفد الحكومي إلى الكويت بناء، ولهذه المرجعيات الثلاثة، ومن أجل البحث عن فرص للسلام الحقيقي، رغم مماطلة وتسويف وعدم جدية الانقلابيين كعادتهم.
وقالت إن رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر قدم تقريرًا موجزًا عن جهود الحكومة في الفترة السابقة، وخصوصا بعد عودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، والتي تأتي ترجمة لتوجيهات الرئيس ووقوفه على واقع عدن والمحافظات المجاورة، وجملة التطورات والاحتياجات الملحة التي يحتاجها المواطن في مختلف مناحي الحياة.
وكان بن دغر أشار إلى جملة الاجتماعات واللقاءات التي عقدتها الحكومة مع القيادات التنفيذية والأمنية في عدن ولحج وأبين والضالع.. لافتًا إلى أن هاجس الحكومة الأول تمحور حول إيجاد المخارج والحلول الممكنة لقضايا الخدمات، وبصورة أولية الكهرباء والماء، وتعزيز الأمن.
وتطرق بن دغر إلى جملة التحديات التي ما زالت تؤرق المواطن، والتي عملت وستعمل الحكومة جاهدة مع كل الجهات الداعمة على تجاوزها.
وأشاد في هذا الصدد بدعم ومساندة الأشقاء في دول التحالف، وبصورة أساسية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وناقش الاجتماع جملة من القضايا والموضوعات المهمة والتي اتخذ إزاءها ما يلزم.
وفي سياق المساعدات الإنسانية للأسر والمجتمعات المحلية المتضررة من الحرب الدائرة منذ أكثر من عام، أعلن البنك الدولي، أول من أمس الثلاثاء، منح اليمن 50 مليون دولار لمساعدة تلك الأسر والمجتمعات المحلية.
وقال البنك في بيان صحافي، إن «مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي، وافق الثلاثاء، على منحة طارئة بقيمة 50 مليون دولار لمساعدة الأسر والمجتمعات المحلية الأكثر تضررًا من الأزمة الحالية في اليمن».
وذكر البنك أن «هذه المنحة ضمن استراتيجية جديدة للبنك بشأن اليمن أقرها مجلس المديرين التنفيذيين، تركز على تعزيز قدرة اليمن على الصمود من خلال الحفاظ على قدراته الوطنية على تقديم الخدمات، في الوقت الذي يستعد فيه للتعافي بعد انتهاء الأزمة».
وقال أسعد علم، مدير مكتب مصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي: «تسعى مجموعة البنك إلى إيجاد طرق جديدة لدعم اليمنيين خلال هذه الأزمة المستمرة، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».
الاجتماع الرباعي في لندن يخرج بدعم الجهود الدولية لإنجاح المفاوضات اليمنية
مستشار هادي لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون لا يريدون حلاً والخيار العسكري مفتوح
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في لندن أول من أمس (أ.ف.ب)
الاجتماع الرباعي في لندن يخرج بدعم الجهود الدولية لإنجاح المفاوضات اليمنية
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في لندن أول من أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



