الاجتماع الرباعي في لندن يخرج بدعم الجهود الدولية لإنجاح المفاوضات اليمنية

مستشار هادي لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون لا يريدون حلاً والخيار العسكري مفتوح

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في لندن أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في لندن أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاجتماع الرباعي في لندن يخرج بدعم الجهود الدولية لإنجاح المفاوضات اليمنية

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في لندن أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في لندن أول من أمس (أ.ف.ب)

خلص الاجتماع الرباعي الذي شهدته العاصمة البريطانية لندن أمس بخصوص اليمن، وضم وزراء خارجية أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات، إلى دعم الجهود الدولية للتوصل لحل سياسي للقضية اليمنية.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع تزايد التعقيدات التي تواجه مشاورات السلام المنعقدة برعاية الأمم المتحدة في الكويت، وضم وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، والأميركي جون كيري، والبريطاني بوريس جونسون، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، في الإمارات، أنور قرقاش، أن الاجتماع الرباعي الذي انعقد في لندن حول اليمن «إيجابي»، وقال إن وزراء خارجية بريطانيا والولايات المتحدة والسعودية والإمارات، اتفقوا «على دقة المرحلة ودعموا الجهود الدولية».
وأضاف قرقاش في تغريدات على صفحته الشخصية بموقع «تويتر»، أن المجتمعين استعرضوا «جهود السلام الحالية، واتفقوا على أن نجاح الحل السياسي يبدأ تسلسله بانسحاب الميليشيات الحوثية من العاصمة والمراكز المدنية الرئيسية».
وقال إنه «بدا واضحًا في اجتماع لندن الرباعي مستوى التنسيق والتوافق بين القوى الإقليمية والدولية المسؤولة، مما سيدعم الجهود السياسية في المرحلة المقبلة.
من جهته أخرى قال مستشار الرئيس اليمني عبد العزيز المفلحي، إن وضع الميليشيات الانقلابية في المعادلة اليمنية المقبلة هو ذاته الذي أشار له ناطق الميليشيات الحوثية رئيس وفدها المفاوض في الكويت، محمد عبد السلام، الذي زعم أن المشاورات اليمنية في الكويت عادت إلى ما قبل نقطة الصفر.
وكشف المفلحي لـ«الشرق الأوسط» أن ساعة الحسم اقتربت عسكريًا، ومن خلال الزحف إلى العاصمة اليمنية صنعاء، وتحريرها من الميليشيات الانقلابية وعودة السلطة الشرعية إليها، داعيًا في الوقت نفسه إلى عدم تفويت فرصة السلام وبتطبيق القرار الأممي 2216، وكبادرة حسن نية يتوجب على الميليشيات إطلاق سراح الأسرى المشمولين بالقرار الدولي، ورفع الحصار عن مدينة تعز.
إلى ذلك اعتبر عضو مؤتمر الحوار الوطني، زيد السلامي، رفض رئيس وفد الميليشيات الانقلابية، الناطق باسمها، لمسألة تسليم السلاح والانسحاب من المدن ومؤسسات الدولة والإفراج عن المعتقلين، وعدم الاعتراف بالشرعية التي تؤكد عليها كل القرارات الأممية والمرجعيات الوطنية، بأنه يعني أن وفد الميليشيات ينسف كل الجهود الأممية، ويضع نهاية للمشاورات قبل انطلاقة الجولة الثانية المزمعة في دولة الكويت.
وأكد السلامي لـ«الشرق الأوسط» أن حديث عبد السلام مؤشر خطير، ويؤكد أن الميليشيات المسلحة التي تحدث باسمها لا تريد السلام، ولا التحول إلى كيان سياسي في الساحة السياسية مثلما هو مطروح ومحل نقاش وتفكير، لافتًا إلى أن ما أفصح عنه رئيس الوفد ليس له معنى غير تضييقه لخيارات السلام، وتعزيزه لخيار الحسم العسكري لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة بقوة السلاح، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعلان هذه الميليشيات كجماعة إرهابية متمردة على الدولة وسلطاتها ونظامها ودستورها، وحتى إجماع شعبها.
وأشار إلى أن هذا التصعيد من قبل وفد الميليشيات الانقلابية يضع جهود المبعوث الأممي في مأزق وأمام امتحان حقيقي للمبعوث والأمم المتحدة، متسائلاً عن ماهية الإجراء الذي ستتخذه الأمم المتحدة حيال هذه الممانعة والرفض؟! وعما إذا كانت الأمم المتحدة الآن مع تطبيق القرار الدولي 2216، الذي يدخل تحت البند السابع، أم أنها ستستمر في تدليل الميليشيات وتركها تمارس العبث بمقدرات الدولة اليمنية، وتهدد السلم الإقليمي والدولي؟!
وكان المتحدث باسم الحوثيين ورئيس وفدها محمد عبد السلام، قال إنهم لن يقبلوا حلاً سياسيًا يتضمن وجود الرئيس الشرعي للبلاد، عبد ربه منصور هادي، زاعمًا أن المشاورات اليمنية في الكويت عادت إلى ما قبل نقطة الصفر. إلى ذلك عقد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس الأربعاء، اجتماعًا لمجلس الوزراء بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة اليمنية الدكتور أحمد عبيد بن دغر.
وقالت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس هادي أطلع الحاضرين على التطورات السياسية والعسكرية في الساحة اليمنية، لافتًا إلى مستجدات الأوضاع الوطنية والإقليمية والدولية، وواقع المرحلة الراهنة، وظروفها وتداعياتها المختلفة على العملية السياسية، في ظل استمرارية عدوان وحشد وخروقات ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الانقلابية.
وأضافت أن هادي أشار إلى أن الخروقات لم تتوقف بل زادت وتيرتها في مختلف المواقع والجبهات من قتل الأبرياء وحصار المدن، فضلاً عن اعتداءاتهم المتكررة على المناطق الحدودية للأشقاء في المملكة العربية السعودية.
ولفتت إلى أن الرئيس هادي تحدث عن زيارة المبعوث الأممي ولقائه به وبقية القوى والمكونات السياسية، وما أفضت عنه تلك الاجتماعات من تحديد أولويات المرحلة المتمثلة بالقضايا الوطنية المطروحة للحوار، وهي القضايا التي أكدت عليها المرجعيات والقرارات الدولية: «مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، والقرار 2216».
وأكدت أن الرئيس هادي أوضح أن ذهاب الوفد الحكومي إلى الكويت بناء، ولهذه المرجعيات الثلاثة، ومن أجل البحث عن فرص للسلام الحقيقي، رغم مماطلة وتسويف وعدم جدية الانقلابيين كعادتهم.
وقالت إن رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر قدم تقريرًا موجزًا عن جهود الحكومة في الفترة السابقة، وخصوصا بعد عودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، والتي تأتي ترجمة لتوجيهات الرئيس ووقوفه على واقع عدن والمحافظات المجاورة، وجملة التطورات والاحتياجات الملحة التي يحتاجها المواطن في مختلف مناحي الحياة.
وكان بن دغر أشار إلى جملة الاجتماعات واللقاءات التي عقدتها الحكومة مع القيادات التنفيذية والأمنية في عدن ولحج وأبين والضالع.. لافتًا إلى أن هاجس الحكومة الأول تمحور حول إيجاد المخارج والحلول الممكنة لقضايا الخدمات، وبصورة أولية الكهرباء والماء، وتعزيز الأمن.
وتطرق بن دغر إلى جملة التحديات التي ما زالت تؤرق المواطن، والتي عملت وستعمل الحكومة جاهدة مع كل الجهات الداعمة على تجاوزها.
وأشاد في هذا الصدد بدعم ومساندة الأشقاء في دول التحالف، وبصورة أساسية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وناقش الاجتماع جملة من القضايا والموضوعات المهمة والتي اتخذ إزاءها ما يلزم.
وفي سياق المساعدات الإنسانية للأسر والمجتمعات المحلية المتضررة من الحرب الدائرة منذ أكثر من عام، أعلن البنك الدولي، أول من أمس الثلاثاء، منح اليمن 50 مليون دولار لمساعدة تلك الأسر والمجتمعات المحلية.
وقال البنك في بيان صحافي، إن «مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي، وافق الثلاثاء، على منحة طارئة بقيمة 50 مليون دولار لمساعدة الأسر والمجتمعات المحلية الأكثر تضررًا من الأزمة الحالية في اليمن».
وذكر البنك أن «هذه المنحة ضمن استراتيجية جديدة للبنك بشأن اليمن أقرها مجلس المديرين التنفيذيين، تركز على تعزيز قدرة اليمن على الصمود من خلال الحفاظ على قدراته الوطنية على تقديم الخدمات، في الوقت الذي يستعد فيه للتعافي بعد انتهاء الأزمة».
وقال أسعد علم، مدير مكتب مصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي: «تسعى مجموعة البنك إلى إيجاد طرق جديدة لدعم اليمنيين خلال هذه الأزمة المستمرة، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.