الجيش يكشف تفاصيل الانقلاب.. ورئيس أركانه: ظننت الأمر مزحة

إردوغان يستأنف نشاطه من أنقرة.. ويترأس اجتماعين لمجلس الأمن القومي ومجلس الوزراء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (رويترز)
TT

الجيش يكشف تفاصيل الانقلاب.. ورئيس أركانه: ظننت الأمر مزحة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (رويترز)

استأنف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نشاطه أمس في أنقرة بعد غياب عنها منذ ما قبل محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت الجمعة الماضي.
وفي أنقرة التي اعتبرت مركز المحاولة الانقلابية، ترأس إردوغان أمس اجتماعًا مطولاً لمجلس الأمن القومي جمعه للمرة الأولى منذ انقلاب الجمعة الماضي الفاشل مع قادة الجيش الذين ظلوا موالين له، والوزراء المختصين بالأمن. وكان إردوغان أعلن الاثنين الماضي أن هذا الاجتماع مهم وسيتمخض عنه قرارات مهمة لتركيا. وترأس إردوغان بعد ذلك اجتماعًا لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي في أنقرة الذي تعرض لقصف في محيطه خلال محاولة الانقلاب.
وعاد إردوغان، مساء أول من أمس الثلاثاء، إلى أنقرة التي ظل بعيدًا عنها منذ محاولة الانقلاب، حيث كان يمضي عطلة مع عائلته في منتجع مرماريس الذي كان يوجد فيه عندما بدأت محاولة الانقلاب مساء الجمعة الماضي، ثم انتقل إلى إسطنبول التي بقي فيها حتى عودته إلى أنقرة. وقبل اجتماع مجلس الأمن القومي، نشرت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي بيانًا عما حدث ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، ذكرت فيه أن المخابرات التركية أبلغت إردوغان بمحاولة الانقلاب في تمام الساعة الرابعة عصرًا بالتوقيت المحلي لتركيا في الخامس عشر من الشهر الحالي يوم وقوع المحاولة الانقلابية.
وأوضحت رئاسة الأركان أن منفذي الانقلاب لا يظهرون الصورة الحقيقية لأفراد القوات المسلحة، التي يسميها الشعب بالمدرسة النبوية، والتي يعشق أفرادها وطنهم وشعبهم بأغلبية ساحقة.
ولفتت رئاسة الأركان في بيانها إلى أن الانقلابيين سينالون أشد عقاب، مؤكدة أن القوات المسلحة بكامل طاقمها من أصغر رتبة لأعلى رتبة فيها تقوم بمهمتها، وهي في خدمة الدولة والشعب العظيم في إطار النظام الديمقراطي. وورد في البيان أيضا أنه تم تقييم المعلومات الصادرة عن جهاز المخابرات في تمام الساعة 16:00 بمشاركة رئيس الأركان الجنرال خلوصي أكار، وقائد القوات البرية الفريق الأول صالح زكي تشولاك، ورئيس الأركان الثاني الفريق أول يشار جولار، وبناء على هذا أصدر رئيس الأركان أوامر بعدم انطلاق أي طائرة عسكرية، أو تحريك أي مركبة عسكرية لحين إشعار آخر. وأكد البيان تعرض رئيس هيئة الأركان لتهديدات لإجباره على توقيع بيان الانقلابيين وقراءته على شاشات التلفزيون لكنه رفض الانصياع لمطالب الخونة.
وروى رئيس الأركان الجنرال خلوصي أكار ما تعرض له خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في لقاء مع مسؤولين بالبرلمان التركي، قائلاً إنه في الساعة الرابعة عصرًا بتوقيت تركيا، كان يعمل في مكتبه حين قدم إليه ضباط من المجلس العسكري وأخبروه عن المحاولة الانقلابية، وطالبوه بتوقيع بيان الانقلاب، غير أنه ظن في البداية أنهم يمازحونه، وعندما علم بأنهم عازمون على الانقلاب أخبرهم بأن ما يفعلونه هو خطأ فادح ورفض الانصياع لهم، حينها منحه الانقلابيون فترة للتفكير وأبلغوه بأنه لن يتعرض لأي خطورة حال توقيعه للبيان، وعندما اختار أكار المقاومة تعرض لاعتداء جسدي، ووضع أحد الضباط السلاح على رأسه، بينما قام الآخر بخنقه مما تسبب في كدمات في عنقه. ولخص رئيس أركان الجيش التركي المشهد قائلاً: «حاول أصدقائي المقربون وكاتبي الخاص ومعاوني اعتقالي وصوبوا السلاح تجاهي لكنني قاومت فنشب شجار».
من جانبه قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش إنه كان في مبنى قصر رئاسة الوزراء في أنقرة ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا، الجمعة الماضي، مؤكدًا أن دبابات الانقلابيين حاولت احتلال القصر، مع تحليق منخفض جدًا للطائرات الحربية فوقه. وقال في لقاء مع الصحافيين الأجانب إن منظمة الكيان الموازي الإرهابية، التي توغلت في صفوف القوات التركية المسلحة، بشكل غير مشروع وغير إنساني، هي من خططت ونفذت محاولة الانقلاب، مشيرًا إلى أن هذه المنظمة تمتلك مفهومًا دينيًا منحرفًا يميل للديكتاتورية العسكرية. وأضاف: «وعند النظر من هذا الجانب، فإن هذه المنظمة لا تختلف ذرة عن تنظيم داعش الإرهابي، والجيش التركي سيطهر عناصر هذه المنظمة من داخله».
في الوقت نفسه قال كورتولموش إن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يوجد في أجندتها الحالية موضوع إعادة عقوبة الإعدام، لكن إذا تطلب الأمر فيمكن مناقشة ذلك مع الأحزاب الأخرى تحت قبة البرلمان. وأوضح أن عقوبة الإعدام غير مدرجة في القانون التركي في الوقت الراهن، وإذا كان طلب الشعب إعادة حكم الإعدام فإن الحكومة ستدرس ذلك.
في السياق ذاته، طلب وزير الدفاع التركي فكري إيشيك من نظيره الأميركي أشتون كارتر ألا تبدي الولايات المتحدة مزيدًا من التساهل مع فتح الله غولن المقيم على أراضيها، والذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، وأن تسلمه في أقصر وقت ممكن إلى تركيا. وعبر إيشيك في اتصال هاتفي عن شكره لنظيره الأميركي على الدعم الذي قدمته بلاده إلى تركيا، بعد فشل المحاولة الانقلابية التي نظمتها عناصر منظمة غولن الإرهابية ضد النظام الدستوري في تركيا، ورئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب والحكومة.
وشدد إيشيك على أن الوضع في تركيا تحت السيطرة، مضيفًا أنه سيتم في أسرع وقت ممكن، حل المشكلات التقنية المتعلقة بانقطاع الكهرباء عن قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة جنوب تركيا. وبدوره أعرب كارتر عن ارتياح بلاده لإحباط محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا، واعتبر أن الدعم الذي أظهره الشعب التركي للقيم الديمقراطية وسيادة القانون يستحق التقدير. وأعرب كارتر عن فهمه للحساسية المتعلقة بموضوع تسليم فتح الله غولن، وإن كان هذا الأمر لا يدخل ضمن نطاق مسؤوليات وزارة الدفاع الأميركية، مشيرًا إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأميركي باراك أوباما، سبق أن تناولا هذا الموضوع.
وأكد كارتر أن بلاده مستعدة لتقديم جميع أنواع الدعم لتركيا، قائلاً إنه لا أساس من الصحة للادعاءات التي انتشرت في أوساط الشعب التركي بدعم الولايات المتحدة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، بسبب وجود فتح الله غولن في الولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية عدم توجيه اتهامات من هذا القبيل للإدارة والشعب الأميركيين. ومن جانبه، حث الداعية فتح الله غولن خصم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، واشنطن على رفض طلب تسليمه إلى أنقرة التي تتهمه بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا. ووصف غولن الذي يعيش في بنسلفانيا شمال الولايات المتحدة منذ 1999 في بيان، اتهامات إردوغان ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم له بتدبير محاولة الانقلاب بأنها «سخيفة». وقال غولن إن إردوغان «برهن مجددًا اليوم أنه مستعد لفعل أي شيء لتقوية سلطاته والتنكيل بمعارضيه». وجدد غولن نفيه أية علاقة له بمحاولة الانقلاب في تركيا قائلاً «إنه لأمر سخيف وغير مسؤول وكاذب أن يقال إن لي أي علاقة بهذا الانقلاب الفاشل الرهيب».
وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما ناقش طلب التسليم في اتصال هاتفي مع إردوغان، وقال إن واشنطن ستساعد في التحقيق، وأن طلب أنقرة سيدرس في ضوء اتفاقية التسليم الموقعة بين البلدين قبل ثلاثين عامًا. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض أن غولن يحظى بحماية القانون.
وكان وزير الخارجية جون كيري قال إن على تركيا أن تقدم أدلة على تورط غولن.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.