لوحظ كثيرًا أن هناك نقصًا معينًا في الاستمرارية فيما يتعلق بجهود تعيين مدرب جديد لإنجلترا. وليس هذا مقتصرًا على المدربين الإنجليز فحسب، الذين غالبًا ما يميلون إلى أن يكونوا نقيضًا أو مجرد انعكاس للمدرب السابق الذي أظهر قدرا من عدم الكفاءة. وينطبق هذا كذلك على المسؤولين عن اختيار المدرب. يبدو التغيير من الناحية العملية جزءا أصيلا من عقيلة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. في كل مرة تكون هناك حاجة لتغيير مدرب، يكون هناك جيش من المسؤولين عن عملية الاختيار، ومن ثم مجموعة مختلفة من الأفكار والتفضيلات والقواعد المتبعة.
ولهذا ليس هناك أي قواعد يستدل بها حول ما إذا كان ينبغي أن يكون مدرب إنجلترا إنجليزيا أم لا، أم ما إذا كان يجب أن يكون في سن معينة، ولديه خبرة معينة من العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، فلا شيء مستبعد ولا شيء مؤكد. هو قرار مرتجل في كل مرة، وهذه المرة يتم اتخاذه برعاية مارتن غلين، الرئيس التنفيذي للاتحاد، الذي أعلن بوضوح وعلى الملأ أنه ليس خبيرا بكرة القدم.
من الممكن أن يكون سام ألاردايس سعيدا لسماع هذا، لأنه بعد مسيرة حافلة كمدرب على مدار ما يقرب من 1000 مباراة ونجاحه في تحسين أداء كل الأندية التي قادها إلى حد أنه لم يتعرض أي فريق تحت قيادته للهبوط من الدوري الممتاز، رغم توليه المهمة في بعض الأحيان في ظروف عصيبة، فليس هناك خلاف على أوراق اعتماده كمدرب. وفي المرة السابقة التي أجريت معه مقابلة كمرشح لتدريب إنجلترا قبل 10 سنوات، عندما كان الاتحاد الإنجليزي يبحث عن خليفة للسويدي سفين غوران إيريكسون، صرفت لجنة خبراء يقودها المدير التنفيذي لاتحاد الكرة الإنجليزي في ذلك الوقت برايان بارويك النظر عن اختياره وفضلت ستيف ماكلارين.
بعد ذلك صب الاتحاد ملحا على جرح ألاردايس بزعمه أن ماكلارين كان المرشح المفضل طوال الطريق، حتى ولو كان واضحا أن بارويك تلقى رفضا من لويز فيليبي سكولاري. استمر هذا الالتزام الوليد تجاه المدربين الإنجليز الواعدين بقدر ما استغرق الأمر حتى فشلت إنجلترا في التأهل ليورو 2008، وعند هذه اللحظة أغدقت الأموال باتجاه الإيطالي فابيو كابيلو.
والآن ربما لا يزال ألاردايس الرجل المناسب الذي كان ينبغي تسند إليه مهمة تدريب إنجلترا في 2006. في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، لم يكن ينظر إليه كخيار عصري أو مدرب ذي فكر هجومي، لكنه كان يستحق أن ينال فرصته وربما كان بمقدوره أن يجعل من إنجلترا وحدة دفاعية واحدة محكمة للتأهل على أقل تقدير إلى نهائيات 2008 بدلا من أن تأتي في الترتيب خلف كرواتيا وروسيا.
ومن شبه المؤكد أنه ما كان ليجرب الاستعانة بثلاثي دفاعي خلال المباراة التي أقيمت في زغرب، أو يفرط في تقدم فريقه في موسكو، وإن كان كل هذا التفكير بأثر رجعي لا يفيد بشيء، في وقت كل ما هو مطلوب فيه التفكير المستقبلي.
وقد ظهر ألاردايس في الصورة بالفعل، ومن ثم فإننا نعرف أن الاتحاد الإنجليزي مهتم، والآن ينتظر هو وسندرلاند بينما يجري النظر في مرشحين آخرين، لكي لا يتهم غلين ورفاقه بعدم توسيع دائرة الاختيار.
وسبق لألاردايس أن أنقذ سندرلاند من الهبوط إلى مصاف الدرجة الأولى الموسم الماضي، وأوضح النادي أنه يتمنى حل المسالة في أسرع وقت ممكن في خضم استعداداته لخوض غمار الموسم المقبل بأبهى صورة. وأكد النادي: «بناء على طلب ألاردايس، وافقنا على هذه المسألة. تتمحور خططنا حول سام ألاردايس. بعد المرحلة الضبابية الموسم الماضي، ننشد إظهار معدننا داخل وخارج أرض الملعب، لذا نود بقاء ألاردايس على رأس الجهاز الفني لسندرلاند الموسم المقبل. آلمتنا هذه المسألة إلى أبعد مدى، وتحديدًا في هذه المرحلة الدقيقة، لذا نطالب الاتحاد الإنجليزي بإيجاد حل سريع لهذه القضية».
وسبق لألاردايس أن أشرف على تدريب أندية ليميريك 1991 - 1992، بريستون نورث آند 1992 (مدرب مؤقت)، بلاكبول 1994 - 1996، نورث كاونتي 1997 - 1999، بولتون واندررز 1999 - 2007، نيوكاسل يونايتد 2007 - 2008، بلاكبرن روفرز 2008 - 2010، وستهام يونايتد 2011 - 2015، وسندلارند منذ 2015، والأمل يحدو القطط السوداء ومشجعيهم ببقاء ألاردايس على رأس الجهاز الفني للفريق لأمد بعيد.
ومع هذا ففي حال كان ينوي الاتحاد الإنجليزي أن يتحدث إلى الألماني يورغن كلينزمان المدير الفني للمنتخب الأميركي، كما أفادت تقارير صحافية، فإن دائرة الاختيار ربما كانت أوسع من المطلوب. عندما استقال روي هودجسون أشار غلين إلى أنه سيعين أفضل مرشح للمهمة، بصرف النظر عن جنسيته. وسلط هذا الأنظار فورا على أرسين فينغر، حتى وإن كان المدرب الفرنسي يفضل البقاء في آرسنال حتى ينتهي دوره، قبل أن يترك منصبه الحالي ليستجيب لطلب إنجلترا.
ومعروف أن كلينزمان خيار متاح بشكل أكبر، بل إنه يظهر قبولاً للمبادرات الأولية من الاتحاد الإنجليزي. وفي حين أن الأمور لم تشتعل بالضبط بشأن منصبه كمدرب للولايات المتحدة، فإنها باتت راكدة نوعا ما. يمضي كلينزمان معظم وقته في حث لاعبيه على إظهار مزيد من الشراسة مع أنديتهم والقتال من أجل المشاركة، بدلاً من الاكتفاء بمجرد رقم على قميص النادي ومكان على مقاعد البدلاء.
ويتعرض الألماني باستمرار لانتقادات بعدم اختيار عدد كاف من لاعبي الدوري الأميركي للمحترفين «إم إل إس»، أو توظيف اللاعبين في غير أماكنهم بسبب اعتقاده بأن نظام الكرة الأميركية لا ينتج عددا كافيا من اللاعبين المؤهلين لمجاراة المستوى الدولي لكرة القدم.
وبمعنى آخر، فإن خبرته وفلسفته ومهاراته هي أبعد ما يكون عما يتمتع به ألاردايس، لدرجة أنه من الصعوبة بمكان أن يصدق المرء أن الاتحاد الإنجليزي يمكن أن يتحدث مع هذين المرشحين المنفصلين المختلفين تمام الاختلاف، من أجل تولي المهمة نفسها. صحيح أن كلينزمان يمتلك خبرة دولية هائلة سواء كلاعب أو كمدرب مع ألمانيا، رغم أنه تجدر الإشارة في هذا المقام كذلك إلى أن منتخب ألمانيا الحالي بلغ ذروة مجده فقط بمجرد أن أصبح يواخيم لوف هو صاحب السيطرة والدور الأول فنيا. لا يملك كلينزمان أي رؤية حقيقية حول دواخل كرة القدم الإنجليزية عدا ما اكتسبه من الفترة القصيرة التي كان خلالها لاعبا في صفوف توتنهام، في حين أن ألاردايس أو ستيف بروس أو آلان باردو بالمقارنة، انغمسوا في كرة القدم الإنجليزية على عدة مستويات عبر مسيراتهم العملية.
ومن الصعب ألا يستنتج المرء أن الاتحاد الإنجليزي يزيد الأمور صعوبة على نفسه من دون داعٍ، عندما يصرح عفويا بأنه يريد أفضل رجل للمهمة أيا كانت جنسيته. وليس هناك أي بلد كروي كبير يعرض نفسه لمعضلة كهذه، لأن كل الدول المتقدمة كرويا تقريبا تلتزم بالمبادئ الأساسية لكرة القدم الدولية، بأن الأمر يجب أن يكون منافسة حقيقية بين الدول من دون استعارة أو طمس الحدود.
والاستعانة بأجنبي كمدرب ليست خيانة بالضبط (وهناك أسباب لكون هذا الخيار قد يكون مفيدًا للدول الناشئة)، لكن بالنسبة إلى بلد يملك بطولة محلية قوية ويحمل على قميصه نجمة للفوز بكأس العالم، يجب أن يكون ذلك غير مطروح. خصوصًا وأن إنجلترا لا ينبغي أن تلوم نفسها إذا كان الكثير جدا من المناصب التدريبية في أنديتها الكبرى في يد مدربين أجانب، وهو ما يؤدي لوضع يجد فيه المدربون الإنجليز صعوبة في العثور على سبيل إلى نخبة الأندية.
أول من أمس، أعلن ستيف بروس مدرب هال سيتي أنه أجرى مقابلة مع الاتحاد الإنجليزي بشأن شغل المنصب الشاغر لتدريب منتخب إنجلترا. وكان هال سيتي الصاعد حديثا للدوري الممتاز أعلن في وقت سابق أن بروس أجرى مشاورات مع ديفيد جيل نائب رئيس الاتحاد الإنجليزي ودان أشورث المدير الفني للاتحاد ومارتن غلين الرئيس التنفيذي. ويبدو سام ألاردايس مدرب سندرلاند المرشح الأكبر لشغب المنصب بعدما أجرى مقابلة أيضًا لخلافة روي هودجسون الذي رحل بعد الخروج المحبط من دور 16 ببطولة أوروبا 2016 أمام آيسلندا. وذكرت تقارير بريطانية أن الاتحاد الإنجليزي سيعلن اسم المدرب في غضون أيام قليلة أو خلال الأسبوع المقبل.
وذكر النادي عبر موقعه على الإنترنت: «عقد المدرب ستيف بروس مشاورات غير رسمية بخصوص شغل منصب مدرب إنجلترا الشاغر لكن لا يوجد عرض رسمي من الاتحاد الإنجليزي»، وأضاف: «نأمل أن ينهي الاتحاد الإنجليزي عمله سريعا لتجنب التكهنات بشأن بروس قبل انطلاق موسم بالغ الأهمية للنادي بعد العودة للدوري الممتاز».
وبدوره، قال بروس (55 عاما): «أعتقد أن على المدرب القادم للمنتخب أن يكون إنجليزيًا. لطالما قلت هذا الأمر، ولا يوجد هناك أحد أكثر وطنية مني. يشرفني أن يدرج اسمي (بين المرشحين للمنصب). تسلم تدريب المنتخب يشكل ذروة (مسيرة) أي مدرب. هل هناك وظيفة أفضل من ذلك؟. إنه المنصب الرفيع الذي يتمناه أي رجل إنجليزي. أنا سعيد جدا بهذا الاهتمام وأشعر بامتنان كبير لمجرد وجودي ضمن المرشحين».
من السهل جدا أن تصدر أصوات الاستهجان حيال خيار بروس، لأنه لم يدرب إلا في هال سيت، لكن أصعب سؤال يحتاج لإجابة هو لماذا لم يمنح الرجل أبدًا فرصة لتدريب مانشستر يونايتد؟! لاحظ أيضًا أن السير أليكس فيرغسون نادرا ما يضيع أي فرصة لإعطاء ألاردايس تصنيفًا رفيعًا عندما يكون هناك حديث عن اختيار مدرب لإنجلترا، وإن كان أكثر ترددًا في تزكيته كخليفة محتمل له في أولد ترافورد.
إن المدربين الإنجليز عالقون بين شقي رحى، فعددهم ليس كافيا، وهم غير قادرين في الوقت نفسه على الحصول على فرص كبرى، ومع هذا فعندما تكون فرصة تدريب إنجلترا سانحة، يتم اتهامهم بنقص الخبرة. ولعل التعجل في تغيير المدربين في الدوري الإنجليزي هو ما أوصلنا إلى هذه الحال، لكن على الاتحاد الإنجليزي أن يقاوم هذا التوجه، وليس تأكيده.
قد تكون الكرة الدولية في مرحلة تراجع، بعد أن خيمت عليها المنافسات والبطولات الأكثر إثارة على مستوى الأندية، التي تجمع أفضل لاعبي العالم بطريقة أكثر دينامية وفعالية، رغم أن المستوى الدولي يظل المؤشر الأكثر دقة على سلامة وصحة الحياة الكروية في بلد من البلدان.
يظهر هذا المستوى نوعية اللاعبين الذين يفرزهم النظام الكروي. على أنه في أي من الحالتين لا يمكن القول إن لغة الأرقام في إنجلترا في اللحظة الراهنة مبهرة، لكن هذا لا يعني عدم وجود عدد كافٍ من الأشخاص الجيدين. إن كل ما يحتاجه الاتحاد الإنجليزي هو أن يستثمر القدر نفسه من الثقة في المدربين الإنجليز كما يستثمر في اللاعبين الإنجليز، فعليه أن يقوم بهذا من دون أي تأخير. والحق أن القائمة القصيرة في الوقت الراهن قصيرة جدا بحيث قد تبدو مدعاة للحرج، وإن كان الحرج الأكبر سيكون في البحث خارج إنجلترا، بالتأكيد.
ألاردايس الأنسب لتدريب منتخب إنجلترا
قائمة المدربين الوطنيين قصيرة.. لكن البحث خارج الحدود سيكون عارًا على الكرة الإنجليزية
ألاردايس أنقذ سندرلاند من الهبوط الموسم الماضي كما فعلها مع فرق أخرى من قبل (رويترز) - الألماني كلينزمان مرشح لتدريب إنجلترا (أ.ف.ب) - بروس أجرى مشاورات مع الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
ألاردايس الأنسب لتدريب منتخب إنجلترا
ألاردايس أنقذ سندرلاند من الهبوط الموسم الماضي كما فعلها مع فرق أخرى من قبل (رويترز) - الألماني كلينزمان مرشح لتدريب إنجلترا (أ.ف.ب) - بروس أجرى مشاورات مع الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




