استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

بلغت 32 مليار دولار.. وهي الأكبر من نوعها منذ المغادرة

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
TT

استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)

عندما أحكم السيد ماسايوشي سون، المستثمر التقني الياباني الكبير، سيطرته على تكتل «سوفت – بنك» لأعمال الإنترنت، قال للمساهمين إنه لا يزال يريد تنفيذ بعض من الأفكار المجنونة.
وظهرت إحدى هذه الأفكار للعيان يوم الاثنين الماضي، عندما كشف تكتل «سوفت – بنك» الشهير عن صفقة جريئة بقيمة 32 مليار دولار للاستحواذ على شركة إيه آر إم البريطانية القابضة العاملة في تصميم وصناعة أشباه الموصلات. ومن شأن الصفقة المشار إليها - وهي الأكبر من حيث الحجم خلال هذا العام - أن تمنح الشركة اليابانية حق السيطرة على الشركة التي تدخل منتجاتها في معظم الأجهزة المحمولة في العالم، من هاتف الآيفون والطائرات من دون طيار وحتى عدد كبير ومتزايد من الأجهزة والمعدات الذكية الخاصة بالمنازل.
والصفقة المذكورة هي أولى الصفقات العابرة للحدود التي تبرم في بريطانيا منذ التصويت الشهير على مغادرة عضوية الاتحاد الأوروبي الذي جرى الشهر الماضي. ولقد أضعفت المخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني من قيمة العملة المحلية هناك وجعلتها أرخص بالنسبة للشركات الأجنبية على غرار تكتل «سوفت – بنك» لاصطياد الفرص والصفقات في البلاد. وبالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. على سبيل المثال، فإن الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني هي أرخص بواقع 30 في المائة بالنسبة للمشترين بالين الياباني.
وبالنسبة لتكتل «سوفت – بنك»، فإن الصفقة المذكورة توحي بمحاولة من محاولات إعادة اكتشاف الذات، وهذه المرة من خلال رهان كبير على المستقبل المفعم بالأجهزة المترابطة. وفي حين أن كبريات شركات التكنولوجيا تتطلع إلى المستقبل من زاوية المنظمات الحرارية والمحامص المنزلية الذكية، فإن هذا النوع من التقنيات ليس متاحا على نطاق كبير حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تباطأت المبيعات العالمية للهواتف الذكية، مما يشير إلى المستقبل المحدود للأجهزة المحمولة.
يقول سيمون سيغار، الرئيس التنفيذي لشركة إيه آر إم، في مقابلة شخصية أجريت معه «تتبادل شركة إيه آر إم مع سوفت - بنك الرؤى حول تطلعات المستقبل». ولكنه ترك الباب مواربا لعرض آخر. وأضاف يقول: «الآن، وبعد أن أصبح العرض الياباني في المجال العام، فإذا ما أراد أحدهم أن يقدم عرضا منافسا، فإننا نرحب بهم أيما ترحيب للقيام بذلك. فهناك دائما إمكانية التقدم بعرض منافس من قبل أي شخص».
صور القادة البريطانيون، تحت الضغوط المتزايدة بشأن مستقبل البلاد خارج عضوية الاتحاد الأوروبي، الصفقة المذكورة من زاوية التأييد، حيث صرح فيليب هاموند وزير المالية البريطاني الجديد: «يؤكد قرار شركة سوفت - بنك أن بريطانيا لا تزال واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذبا للمستثمرين الهادفين إلى خلق فرص العمل والثروات».
وقال السيد سون إنه يؤمن بشدة بالمملكة المتحدة، وأضاف أنه تحدث مع السيد هاموند والسيدة تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، حول الصفقة يوم الأحد الماضي.
وتعد تلك الصفقة هي ثالث أكبر اندماج اقتصادي يتم خلال العام الحالي، بعد عرض شركة باير للاستحواذ على شركة مونسانتو، وعرض إحدى الشركات التابعة للحكومة الصينية للاستحواذ على شركة سينجينتا، وفقا لمؤسسة ديلوجيك المعنية بمتابعة الصفقات التجارية الكبيرة. وإذا ما أبرمت الصفقة الأخيرة، فسوف تكون أيضا ثاني أكبر صفقة تتعلق بصناعة الرقاقات الإلكترونية، بعد صفقة شركة أفاغو تكنولوجيز للاستحواذ على شركة برودكوم مقابل 37 مليار دولار.
ويرتبط تكتل «سوفت – بنك» الياباني بعلاقات وثيقة مع شركة إيه آر إم عبر شركة سبرينت، وهي الناقل اللاسلكي الأميركي الذي تسيطر عليه. وقال السيد سون إنه تحدث أول الأمر مع رئيس مجلس إدارة شركة إيه آر إم قبل نحو أسبوعين بشأن صفقة الاستحواذ المزمعة، وأضاف أنه جرت المناقشات بشأن الصفقة على نحو سريع. ولقد وافق الطرفان في نهاية الأمر على سعر الصفقة، الذي يزيد بمقدار 70 ضعفا على صافي أرباح شركة إيه آر إم في عام 2015. ومن المتوقع إبرام الصفقة على صورتها النهائية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وصف السيد سون الصفقة بأنها تمثل رهانا على «إنترنت الأشياء»، وهي المرحلة الجديدة في تطور تكنولوجيا الشبكات، حيث يمكن ربط السيارات، والمباني، والأدوات المنزلية عبر الإلكترونيات المدمجة. ولقد تحدث عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتلك التقنيات بعبارات مهمة.
ولقد صرح السيد سون في أحد المؤتمرات الصحافية قائلا: «أولا كان الإنترنت، ثم الإنترنت عبر الهواتف، والقادم سوف يكون إنترنت الأشياء، التي ستكون أكبر نقلة نوعية في تاريخ البشرية. إنني أقوم بهذا الاستثمار في البدايات الأولى والمبكرة لهذا التحول».
ربما لا تكون شركة إيه آر إم القابضة من العلامات التجارية المعروفة في عالم الأجهزة المنزلية، ولكنها على الأرجح واحدة من الشركات الكبرى في تصميم الرقاقات التي يعمل بها الهاتف الذكي، أو التابلت، أو غير ذلك من الأجهزة المحمولة خاصتك. حيث تعمل الشركة على تصميم وتصنيع الرقاقات وأجزاء الرقاقات التي تستهلك أدنى قدر ممكن من الطاقة ويمكن استخدامها في الأجهزة الصغيرة. وتبلغ القيمة السوقية لشركة إيه آر إم نحو 22 مليار دولار باعتبار إغلاق التداول ليوم الجمعة السابق، وتمثل صفقة الاستحواذ المقترحة 43 في المائة من القيمة الإجمالية للشركة باعتبار سعر إغلاق أسهمها في الأسبوع الماضي.
بدأت الشركة أعمالها منذ عام 1990 كشركة منبثقة عن شركة أكورن للحواسيب، وهي شركة صناعة الحواسيب البريطانية التي توقفت عن العمل، ثم تطورت أعمال إيه آر إم كشركة ناشئة يعمل فيها 20 موظفا فقط لتتحول إلى رائدة من رائدات عالم التكنولوجيا التي تستخدم منتجاتها فيما يزيد على 90 في المائة من الهواتف الذكية المنتجة لدى شركة آبل وسامسونغ، من بين شركات أخرى.
ولقد تولت شركة إيه آر إم دفة القيادة مبكرا في مجال تصميم وصناعة الرقاقات للأجهزة المحمولة، في حين كان الإقبال المتزايد على الهواتف الذكية وأجهزة التابلت يمثل تحديات كبيرة في مواجهة الشركات التقليدية العاملة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية مثل شركة إنتل الأميركية.
وعلى العكس من إنتل، كانت شركة إيه آر إم تتغاضى عن هوامش الربح المرتفعة، وعن تكاليف الإنتاج العالية أيضا، وعملت بصورة مباشرة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية. وبدلا من ذلك، يعكف المهندسون في الشركة على تصميم الرقاقات، التي يتم ترخيصها بعد ذلك لكبريات شركات التكنولوجيا مثل شركة كوالكوم التي تدفع لشركة إيه آر إم الأموال والرسوم من أجل صناعة الرقاقات الخاصة بها.
بلغ إجمالي أرباح الشركة في العام الماضي 1.5 مليار دولار فقط، مقارنة بـ55.4 مليار دولار أرباح شركة إنتل عن الفترة نفسها. ولكن مع تزايد القوة التي تتمتع بها رقاقات إيه آر إم، فإن القاعدة المستقرة من عملاء الشركة قد بدأت في استخدام الأجهزة التي تتنافس بشكل مباشر مع الأجهزة المنتجة من شركة إنتل. ويمكن مشاهدة ذلك على وجه الخصوص في عالم خوادم الحواسيب، التي أصبحت مثل شريان الحياة للإنترنت مع انتقال أنشطة الناس على الإنترنت إلى الخدمات السحابية.
ومع تباطؤ مبيعات الهواتف الذكية، استثمرت شركة إيه آر إم ملايين الدولارات في تصميمات الرقاقات حيث تستهدف من وراء ذلك العملاء الجدد، بما في ذلك شركات صناعة السيارات وشركات صناعة الأجهزة المنزلية، التي تتطلع إلى إضافة الاتصال بالإنترنت إلى خطوط منتجاتها الحالية.
وقال السيد سون إنه ينتوي مضاعفة عدد الموظفين في شركة إيه آر إم خلال السنوات الخمس المقبلة، وأضاف أنه سوف يجعل من هذا التعهد التزاما واجب النفاذ من الناحية القانونية عبر هيئة الاستحواذ الوطنية البريطانية.
وكان تكتل «سوفت – بنك» قد أشار إلى أنه يستعد لاتخاذ خطوة اقتصادية كبيرة.
وفي الشهر الماضي، جدد السيد سون من سيطرة شركته على محفظة تكتل «سوفت – بنك» الاستثمارية في الخارج، مما يهدئ من مخاوف المدير التنفيذي الأسبق لشركة غوغل الذي كان يحاول استمالته ليخلفه في منصبه. وفي بيان أعلن فيه السيد سون مغادرة المدير التنفيذي المشار إليه، وهو نيكيش أرورا، قال إنه قرر البقاء في منصب رئاسة تكتل «سوفت – بنك» لفترة لا تقل عن خمس أو عشر سنوات أخرى.
وكان تكتل «سوفت – بنك» في الآونة الأخيرة يعمل على بيع الأصول المملوكة للشركة بغية جمع مزيد من الأموال، ولقد أبرم التكتل صفقة لبيع حصته الكبيرة في شركة سوبرسيل، العاملة في مجال تطوير لعبة «كلاش أوف كلانز» وغيرها من ألعاب الهواتف المحمولة، إلى شركة تينسينت الصينية القابضة مقابل ما يقرب من 8.6 مليار دولار. كما باع التكتل الياباني الكبير في الآونة الأخيرة ما يساوي 10 مليارات دولار من الأسهم في مجموعة «علي بابا»، عملاق الإنترنت الصيني.
وحتى الآن، استثمر تكتل «سوفت – بنك» بشكل موسع في قطاع الخدمات لأعمال التكنولوجيا، أي شركات خدمات الإنترنت على غرار «ياهوو» اليابان و«علي بابا»، وشركات الهاتف الجوال، مثل شركة سبرينت وفودافون، التي ابتاع السيد سون فرعها في اليابان عام 2006 وحولها إلى إحدى كبار شركات المحمول اليابانية.
ولكن التغيرات المفاجئة في ذلك الاتجاه جزء أصيل لا يتجزأ من تكتل «سوفت – بنك». فلقد أسس السيد سون الشركة في بدايات الثمانينات من القرن الماضي باعتبارها موزعا لبرمجيات الحواسيب. وعندما انتقل للعمل في مجال الهواتف الجوالة مع شراء شركة فوادفون في عام 2006، توقع كثيرون حدوث كارثة، حيث تفتقر شركة سوفت - بنك، آنذاك، إلى الخبرة الكافية في تلك الصناعة، كما أن الصفقة التي بلغت حينئذ 15 مليار دولار قد أثقلت كاهل الشركة بالديون. ولكن الشركة، التي أعيد تسميتها بـ(سوفت - بنك)، سرعان ما أصبحت مثل البقرة التي تدر كثيرا من النقود.
تقدمت مجموعة رين، ومؤسسة روبي وارشاو، وشركة ميزوهو للأوراق المالية بنصائحها وإرشاداتها لتكتل سوفت - بنك حيال الصفقة البريطانية الأخيرة، بينما تقدمت مؤسسة لازارد وغولدمان ساكس بنصائحها إلى شركة إيه آر إم في الصفقة ذاتها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.