عدن تتحدى الصعوبات المالية والإدارية بمجلس اقتصادي

المحافظ يكشف لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل وأهداف وخطوات الإصلاح المرتقب

جانب من مدينة عدن التي استعادتها الشرعية منذ عام وتسعى الحكومة لإنعاشها اقتصاديا (رويترز)
جانب من مدينة عدن التي استعادتها الشرعية منذ عام وتسعى الحكومة لإنعاشها اقتصاديا (رويترز)
TT

عدن تتحدى الصعوبات المالية والإدارية بمجلس اقتصادي

جانب من مدينة عدن التي استعادتها الشرعية منذ عام وتسعى الحكومة لإنعاشها اقتصاديا (رويترز)
جانب من مدينة عدن التي استعادتها الشرعية منذ عام وتسعى الحكومة لإنعاشها اقتصاديا (رويترز)

تعكس الأجواء الساخنة التي تعيشها مدينة عدن، ونقص الكهرباء الحاد، مدى حاجة المواطن اليمني إلى دفعة اقتصادية تنعشه قليلا. ولا تعدو هذه الملاحظة إلا انعكاسا لما يصبو إليه المواطنون الذين للتو أنهوا سنة واحدة بعد سيطرة الانقلاب على محافظتهم.
وتتحرك الحكومة اليمنية في الاتجاهات كافة التي قد تحدث فارقا أفضل، وأجرت عشرات اللقاءات والاجتماعات، إلى جانب الخطوات المبدئية لإنقاذ الوضع في المناطق المحررة، ولعل أبرزها، استحداث المجلس الاقتصادي في محافظة عدن.
حيال ذلك، كشف اللواء عيدروس الزبيدي محافظ عدن، لـ«الشرق الأوسط» عن جملة أهداف ورؤى متعلقة بالمجلس، وفصل في حديث خاص، أبرز نقاط التركيز التي سيتخذها المجلس الاقتصادي في عدن، برئاسته.
الزبيدي يؤكد بأن تشكيل مجلس اقتصادي للعاصمة المؤقتة عدن يأتي للمساعدة في حل الأزمات الاقتصادية المفتعلة من قبل الانقلابين، وتحسين مستوى الدخل الإيرادي، لافتًا إلى أن اجتماع المجلس سيكون بشكل دائم لمواجهة التحديات الاقتصادية كافة التي تواجه العاصمة عدن على حد قوله.
وتتمثل مهام المجلس الاقتصادي، في الإشراف العام على نشاط المؤسسات الاقتصادية في العاصمة المؤقتة عدن، ورفع مستوى أداء المؤسسات وتنمية مواردها وضمان حسن استخدامها، إلى جانب عمل آلية تضمن تدفق موارد المؤسسات بانتظام إلى الحسابات المصرفية المعتمدة ومنها حساب السلطة المحلية.
وأوضح محافظ عدن أن قرار إنشاء المجلس الاقتصادي في هذه المرحلة الحرجة يأتي بعد أن دمرت المؤسسات والمكاتب الإيرادية تدميرا ممنهجا، وقال: «أصبحت المؤسسات مليئة بالفساد».
ولأن الاقتصاد والتنمية من العوامل المهمة في تطوير وبناء العاصمة عدن من خلال الإيرادات وتحسين أداء هذه المكاتب وتقديم الدراسات التي من شأنها أن تنهض بعدن بشكل كبير وسريع، قال الزبيدي إن المجلس يضع في أبرز أهدافه تحقيق ذلك.
واستطرد المحافظ بالقول إن المرحلة التي تعقب مرحلة تثبيت الأمن والاستقرار لعدن والتي بذلت فيها السلطة المحلية جهودا كبيرة وحققت من خلالها إنجازات ملموسة في استتباب الأمن والاستقرار، وجب أيضا أن يولى العامل الاقتصادي أهمية مماثلة في هذه المرحلة، ولتحقيق المهام الاقتصادية وتحسين الإيرادات ولإشراك كل الكفاءات والمختصين جاءت أهمية تشكيل المجلس الاقتصادي لانتشال عدن من وضعها الاقتصادي المتدهور جراء الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على عدن والجنوب.
ولفت الزبيدي إلى مهام أخرى للمجلس، ومنها إقرار آلية عمل منظمة للصرف من الميزانيات التشغيلية للجهازين المدني والأمني في عدن، فضلا عن عمليات الرقابة على مستوى أداء كل مؤسسة، إلى جانب رفع التقارير الدورية للحكومة على النمط الذي يقره المجلس.
وسيستعين المجلس بعدد من المختصين الأكفاء في سبيل إنجاز مهامه على أكمل وجه، وفقا للزبيدي، الذي جدد تأكيده بأن قرار تشكيل المجلس الاقتصادي لعدن جاء بعد سلسلة لقاءات مع الجهات الإيرادية ذات الاختصاص، آخرها الاجتماع الموسع الذي عقده المحافظ الزبيدي «الأحد» الماضي مع مديري ورؤساء المكاتب والهيئات والمؤسسات والمصالح الإيرادية في عدن والذي خرج بقرار تشكيل المجلس الاقتصادي لإدارة العملية الاقتصادية والتنموية والإيرادية والتغلب على الصعوبات والتحديات التي تعيشها العاصمة المؤقتة والحيلولة دون تفاقمها واتساعها.
بدوره، وصف الدكتور سعودي علي عبيد أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن تشكيل المجلس الاقتصادي في عدن الخطوة الضرورية والمهمة على طريق إعادة بناء المؤسسات الاقتصادية والإدارية والخدمية في عدن والتي تضررت كثيرًا بسبب الحرب التي أشعلها تحالف صالح والحوثيين، وتسببت بتدمير كثير من البنية التحتية والمؤسسات، وتم تعطيل فاعلية مؤسسات أخرى على حد قوله.
واستطرد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: بسبب استمرار الحرب، وبسب المركزية الإدارية والمالية التي كانت متبعة، فقد أثر ذلك كثيرًا على المناطق المحررة ومنها عدن، موضحًا بأن صعوبات كثيرة ما زالت تعاني منها عدن حتى الآن، وخاصة في الجوانب الاقتصادية والإدارية والخدمية.
وأكد عبيد بأن تشكيل المجلس الاقتصادي في عدن يعتبر خطوة هامة، مشيرا إلى أن أبرز المهام التي تنتظر المجلس هي الإسراع في إعادة تشغيل المؤسسات الاقتصادية والخدمية وكذا ضرورة إعادة تقييم المؤسسات الاقتصادية في عدن، إلى جانب تصحيح الوضع القيادي في إدارات المؤسسات الاقتصادية والخدمية وإعادة تأهيلها، وكذا دراسة الطرق الممكنة التي من خلالها يتم تفعيل نشاط أهم المؤسسات الاقتصادية الإيرادية من أجل تحسين النشاط الاقتصادي، وزيادة الإيرادات المالية للمؤسسات الاقتصادية، بالإضافة إلى العمل على إقامة وإنشاء مؤسسات اقتصادية جديدة قادرة على المساهمة الفاعلة في رفد ميزانية عدن بالإيرادات المالية الضرورية.
ويضم المجلس الاقتصادي الذي تشكل برئاسة المحافظ عيدروس الزبيدي نخبة من الخبراء الاقتصاديين وأكاديميين من جامعة عدن وكفاءات متمكنة تعمل بعدد من المرافق والمكاتب الإيرادية في المدينة وتمتلك خبرات اقتصادية طويلة، حيث يهدف تشكيل المجلس إلى مواجهة التحديات الاقتصادية المفتعلة من قبل الميليشيات الانقلابية من تحالف الحوثيين والمخلوع صالح.
المتخصصة في الإدارة والاقتصاد الدكتورة ليلى قائد أكدت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمات المفتعلة في عدن على حد قولها خلقت أجواء ساخطة وزادت من معاناة المواطنين في مجالات الحياة المختلفة، مضيفة: نحن إذ نقول أزمات مفتعلة كونها لم تكن حاضرة بهذه الحدة في الماضي القريب وإبان حرب الحوثي العفاشي الظالمة على عدن والجنوب، كما أضافت: نحن نؤيد ونبارك الخطوة الفاعلة في تشكيل مجلس اقتصادي للعاصمة عدن للمساعدة في حل الأزمات الاقتصادية المفتعلة من قبل دعاة الحرب وتحسين الدخل الإيرادي كون عدن والجنوب زاخرة بالموارد الاقتصادية والكوادر الاقتصادية النزيهة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي من أجل تحسين المستوى المعيشي وتحقيق الحياة الكريمة لأبنائنا، وسعيا وراء تحقيق الهدف المنشود في استعادة دولة الجنوب العربي لأننا أصحاب الأرض والعرض.
وأردفت ليلى قائد وهي أستاذة جامعية بكلية العلوم الإدارية جامعة عدن بالقول: من جملة الأزمات المفتعلة في عدن والجنوب يمكننا تلخيص عدد من المعالجات تتمثل في تدعيم المجلس الاقتصادي بالخبراء والمستشارين والأكاديميين الاقتصاديين المشهود لهم بالنزاهة، وتزويد جهاز الاستخبارات بأحدث الأجهزة التقنية الاستخباراتية وبقيادات وكوادر جنوبية مؤهلة، وأيضًا توريد جميع الإيرادات إلى خزينة البنك المركزي في عدن في ظل سلطة محلية منفصلة عن السلطة المركزية في صنعاء.
كما شددت على إعادة التعيينات الإدارية والمالية في المرافق وفق معايير وضوابط مهنية، وكذا تعيين رئيس جامعة عدن كونها الصرح الأعلى في بناء القاعدة العلمية التي تخدم التنمية في بلادنا، ودعت إلى إنشاء صندوق مالي لدعم النظافة التي تعكس ملامح الحضارة للبلاد، مؤكدًا على ضرورة إجراء مسح بالعينة للأسرة في الجنوب لمعرفة جملة الخصائص الديموغرافية الخاصة فيها ومنها معرفة حجم ومعدل البطالة ليتم معالجته واستغلال الطاقات المهدورة لشبابنا، وكذلك إعادة تفعيل الأجهزة القضائية والرقابية والمحاسبية والإحصائية وغيرها بعيدا عن السلطة المركزية في صنعاء.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended