أرباح فالنتينو تتضاعف والنجاحات لا تتوقف

تصاميم كلاسيكية وتطريزات غنية كانت سلاحها لغزو العالم

من تشكيلة الدار لربيع وصيف 2014
من تشكيلة الدار لربيع وصيف 2014
TT

أرباح فالنتينو تتضاعف والنجاحات لا تتوقف

من تشكيلة الدار لربيع وصيف 2014
من تشكيلة الدار لربيع وصيف 2014

هل كان الإعلان عن تضاعف أرباح دار فالنتينو في العام الماضي مفاجئا؟ بالعكس تماما، فقد كان متوقعا بالنظر إلى ما تتحفنا به في كل موسم. الخبر الذي نشرته الصحف أخيرا، أن الدار الرومانية الأصل سجلت ما لا يقل عن 65 مليون يورو، مقارنة بـ34 مليون يورو في العام الذي قبله، أي بزيادة تتراوح بين 35 و40 في المائة. وصرح رئيسها التنفيذي ستيفانو ساسي لمجلة «ويمنز وير دايلي» بأن هذا النجاح دافع قوي على تحقيق المزيد من النجاحات، مشيرا إلى أن التركيز لن يكون اختراق أسواق جديدة هذا العام، بل التوسع في الأسواق التي توجد فيها الماركة أساسا. ترجمة هذا القول أنهم ينوون افتتاح محلات كبيرة في نيويورك، روما وهونغ كونغ في عام 2014. أما القول إن الخبر لم يكن مفاجئا، فيعود إلى الإبداعات الحالمة التي يقدمها الثنائي غراتزيا تشيوري (50 عاما) وبييرباولو بيكيولي (46 عاما)، وليس أدل على هذا من تشكيلتهما الأخيرة، خلال أسبوع باريس الأخير، لخريف 2014 وشتاء 2015، والتي أثبتا فيها مهارتهما الخاصة وحرفة الدار العالية، إلى حد جعل المؤسس فالنتينو غرافاني يبكي تأثرا، وهو ما لم يحصل حتى الآن من أي مصمم سلَّم المشعل لغيره واعترف بأنه خير سلف له. فالراحل إيف سان لوران، مثلا، انتقد توم فورد بشدة عندما كان هذا الأخير مصمما لماركة «إيف سان لوران»، ودار أونغارو تعثرت كثيرا ولم تجد مصمما قويا لحد الآن يمكن أن يعيد مجد الماضي ولاسم المؤسس بريقه. وحتى لا نذهب بعيدا، فإن فالنتينو نفسه، وجد صعوبة أن يتقبل الأمر في البداية، ما جعل المصممة أليساندرا فاتشينيتي تخرج من الدار بعد موسمين فقط على أساس أنها لم تحترم أسلوبه وحاولت وضع بصماتها الخاصة على تشكيلتين يتيمتين أشرفت عليهما. لكن يبدو أن الزمن كفيل بتغيير الأمور والمشاعر على حد سواء، وها هو المصمم فالنتينو راضٍ عن الثنائي غراتزيا تشيوري وبييرباولو بيكيولي، اللذان منذ أن تسلما مقاليد داره في عام 2008، وهما لا يتوقفان على الإبداع من دون أن يديرا ظهريهما لإرثه، ما أكسبهما رضاه وفي الوقت ذاته إعجاب نجوم هوليوود، الذين لا تمر مناسبة مهمة من دون ظهورهم بتصاميمهما ذات القصات البسيطة والزخرفات الفنية. من هؤلاء نذكر براد بيت الذي ظهر في توكسيدو خلال حفل البافتا، إيمي أدامز وكايتي بيري وغيرهم. لكن نجاحهما لا يقتصر على هذا فقط، ولا على تشكيلاتهما التي لا تتوقف على الإبهار بتطريزاتها الدقيقة وفنيتها الهادئة حتى عندما تستوحي خطوطها من فن الباروك فحسب، بل أيضا على قدرتهما على تغيير وجهة دار فالنتينو. في وقت وجيز استطاعا حقنها بجرعة قوية من العصرية والحيوية، ومن دون أي تأثيرات جانبية. بعبارة أخرى، نجحا في تحقيق المعادلة الصعبة التي تتمثل في جعل الماركة تضج بالشباب من دون أن تتملص من ماضيها أو تتنكر لإرثها، وهو ما يعد تحديا كبيرا يصعب على أي كان، تحقيقه. فعندما أسس فالنتينو غارافاني داره في عام 1959، كان أهم عنصر فيها هو الإبهار الروماني الذي يعتمد على الفخامة من جهة، وعلى اللون الأحمر من جهة ثانية ليجذب زبونات من عينة إليزابيث تايلور، جاكلين كينيدي، صوفيا لورين ومادونا ومثيلاتهن.
ثم دخلها الثنائي غراتزيا تشيوري وبييرباولو بيكيولي، لتتغير الصورة من دون أن تتغير الروح، ولا سيما أن التغيير حصل بسلاسة وهدوء. طبعا يعود جزء من هذا إلى أنهم عملا في الدار لسنوات طويلة قبل خروج المؤسس منها في عام 2007، الأمر الذي منحهما الثقة للقيام بهذه التغييرات من دون أن يثيرا حفيظته أو يؤثرا على صورة فالنتينو كدار تعتمد على الحرفية وتتكلم لغة الإبهار. كل ما في الأمر أن لغة الإبهار أصبحت عصرية وشابة أكثر، لأنهما يتقنانها ويتكلمانها جيدا مع بعض، بحكم أنهما عملا مع بعض لأكثر من 23 عاما تقريبا. فقد سبق لهما العمل معا في دار فندي في بداية التسعينات، حين ولدت حقيبة الـ«باغيت» الشهيرة التي ما زالت تحقق الأرباح لفندي حتى الآن وتلهم بيوت أزياء أخرى بشكلها المميز. في عام 1999، شعر المصمم فالنتينو بأن الأزياء، مهما كانت رائعة، لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للتوسع، وخصوصا أنه شاهد كيف أن بيوت أزياء مثل غوتشي وبرادا وفندي بنت إمبراطوريات من وراء حقائب اليد والأحذية. لم يجد أفضل من تشيوري وبيكيولي ليوكل لهما هذه المهمة. في أحد اللقاءات الصحافية، اعترفا بأن التحدي كان كبيرا في البداية، إذ كيف يمكن لأي أحد ترجمة أزياء فخمة تحاكي الهوت كوتير إلى إكسسوارات؟ بعد تفكير كان الحل أمامهما أن يفكرا بطريقة مختلفة تماما عن المتوقع، وألا يركزا على تصاميم الأزياء فقط، بل أن يفكرا في صورة أوسع. ورغم أنهما لم ينجحا في تصميم حقيبة «تضرب» وتصبح نجمة الموسم طوال تسع سنوات، عملا فيها في هذا الجانب، فإن المصمم كان يؤمن بإمكانياتهما. والدليل أنه لم يتردد في التعبير عن استيائه من المصممة أليساندرا فاتشيناتي التي خلفته مباشرة، على أساس أنها غيرت كل شيء ولم تحترم إرثه وأسلوبه، مما نتج عنه الاستغناء عنها، وترقية الثنائي فيما عده المتابعون مجازفة. فقد كانا لذلك الحين شبه مجهولين، لأنهما عملا لسنوات طويلة في الظل. كادت تكهنات المتشائمين تصيب في البداية، حيث قدما موسمين باهتين لم يثيرا الإعجاب أو الثقة. ولحسن حظهما أن السيد فالنتينو لم يثر كما أن الشركة الأم المالكة للدار، منحتهما فرصة أطول لكي يتفتحا، وهو الأمر الذي حصل في تشكيلتهما الرابعة. فقد فاجآ عالم الموضة بصياغتها أسلوبا خاصا بهما، هو مزيج من خطوط هادئة تميزها ياقة مستديرة وخصر عالٍ وتنورة طويلة، وأقمشة مترفة تغطيها تطريزات غنية لكن دقيقة ومتقنة. كانت هذه الوصفة موفقة، لأنها سرعان ما انتشرت انتشار النار في الهشيم، لا سيما بعد أن مزجا قطعا بسيطة مثل بنطلونات جينز مع «تي شيرتات» غالية أو قمصان من الدانتيل، في محاولة واضحة منهما لتزويج الأنوثة المحتشمة مع الترف. واللافت أن هذه الوصفة التي تتأرجح بين الحداثة والكلاسيكية، راقت أكثر للفتيات والشابات في كل أنحاء العالم، من نجمات هوليوود إلى ثريات موسكو، مرورا بأنيقات الشرق الأوسط. وهكذا بدأت الدار تحقق الأرباح بالتدريج، والآن تضاعفت بحجم لم يكن يتوقعه أحد.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.