من هو البابا بنديكتوس السادس عشر؟

سيرة حياة أول بابا يستقيل منذ 600 سنة

من هو البابا بنديكتوس السادس عشر؟
TT

من هو البابا بنديكتوس السادس عشر؟

من هو البابا بنديكتوس السادس عشر؟

مؤلف هذا الكتاب هو الباحث الإيطالي أندريا تورنييلي، أحد كبار المختصين بشؤون الفاتيكان والقضايا الدينية المسيحية الكاثوليكية، كما أنه كان من المقربين من البابا المستقيل لسنوات طويلة حتى قبل أن يصبح بابا. وهو يقدم هنا صورة متكاملة عن سيرة حياة هذا الرجل الذي شغل وسائل الإعلام لأسباب شتى بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. فمن هو هذا البابا يا ترى؟ على هذا السؤال يجيب المؤلف قائلا ما معناه: ولد جوزيف راتزنجير الملقب حاليا بالبابا بنديكتوس السادس عشر في قرية صغيرة بإقليم بافاريا في ألمانيا عام 1927، وفي السادس عشر من شهر أبريل (نيسان) على وجه التحديد. وكان والده ضابطا في البوليس الألماني، وكاثوليكيا ملتزما بشعائر دينه ومتحمسا جدا لها.
ومعلوم أن ألمانيا كانت ولا تزال مقسومة إلى قسمين من الناحية المذهبية: قسم بروتستانتي في الشمال أساسا وهو يشكل أغلبية نسبية، وقسم كاثوليكي موجود في الأقاليم الجنوبية عادة.
ولهذا السبب فإن الصغير جوزيف راتزنجير ورث عن عائلته ذلك العداء المذهبي للبروتستانتيين. وسوف تلاحقه هذه المشاعر المذهبية زمنا طويلا وربما حتى اليوم. فالبروتستانتيون يتهمونه بأنه لا يحبهم حتى بعد أن انتخب بابا للفاتيكان. وربما لم يكونوا مخطئين، فهو يعتبرهم في قرارة نفسه مجرد هراطقة! وبالتالي فليس المسلمون هم وحدهم الذين يكرهونه ويشتبهون به، وإنما البروتستانتيون أيضا، بل هم بالدرجة الأولى. من هذه الناحية فليس مأسوفا عليه! فهو رغم علمه الكبير بقي متعصبا كاثوليكيا. للتأكد من ذلك يكفي أن نقارن بينه وبين عدوه اللدود هانز كونغ المنفتح كل الانفتاح على الأديان والمذاهب الأخرى، وبالأخص على الإسلام والبروتسانتية. أين الثرى من الثريا؟ تحية للمجدد الكبير البروفسور هانز كونغ.
ثم يقول لنا المؤلف بأنه كانت له أخت راهبة تدعى ماريا، وقد كرست حياتها كلها له ولخدمته حتى ماتت عام 1991، وكانت تهتم به وبشؤونه المنزلية ونظافة ملبسه وطعامه.. إلخ. وله أخ راهب أيضا ويدعى جورج، وهو أكبر منه بسنتين ولا يزال حيا.
وفي عام 1939 دخل الشاب جوزيف راتزنجير إلى الدير لكي يتلقى التعاليم الدينية ويصبح راهبا، ولكن اندلعت في العام نفسه، كما نعلم، الحرب العالمية الثانية، وعندئذ أجبروه على الانخراط في منظمة الشبيبة الهتلرية. وكان عمره آنذاك اثني عشر عاما فقط، ومع ذلك فسوف يعيبون عليه ذلك لاحقا، وسوف يحاول غلاة الصهاينة استخدام هذه المسألة لابتزازه والضغط عليه حتى بعد أن أصبح بابا. ومعلوم أنهم خبراء في هذا المجال ولا يشق لهم غبار.
ولكن البابا صرح في مذكراته بعد سنوات طويلة بأنه لم يطلق طلقة نارية واحدة في حياته رغم كل تلك السنوات التي قضاها في صفوف الشبيبة الهتلرية أولا، ثم الجيش الألماني ثانيا. وقد هرب من الجيش قبيل استسلام ألمانيا وانهيار النظام النازي بأيام قليلة.
وعندئذ اعتقلته قوات الحلفاء عام 1945، حيث التقاه الكاتب الألماني الشهير (أو الذي سيصبح شهيرا لاحقا) غونتر غراس. ومعلوم أنه هو أيضا كان منخرطا في صفوف الشبيبة الهتلرية، وقد اعترف بذلك مسببا فضيحة نسبية، أو فرقعة حقيقية في الأوساط الأدبية والسياسية.
ولكن اعتقاله لم يدم طويلا؛ إذ سرعان ما أطلقوا سراحه؛ نظرا لعدم أهميته في النظام النازي. وهكذا عاد إلى الدير من جديد لكي يواصل علومه الدينية، ثم دخل بعدئذ إلى جامعة ميونيخ، حيث درس الفلسفة وعلم اللاهوت في آن معا. وقد حضر رسالة دكتوراه تحت العنوان التالي: «شعب الله وبيته في العقيدة اللاهوتية للقديس أوغسطينوس». وهو أعظم قديس في المسيحية ويعد من المرجعيات اللاهوتية الكبرى.
وفي تلك السنوات كان جوزيف راتزنجير يركب الدراجة ويجوب شوارع مدينة ميونيخ الجميلة طولا وعرضا. وكان شغوفا بالعلم لا يشبع. وقد درس الفلسفة المثالية الألمانية التي تعتبر أعظم فلسفة في العصور الحديثة. ونقصد بها تلك الفلسفة التي أسسها كانط ثم تابعها من بعده بأشكال شتى فيخته، وشيلنغ، وهيغل، والشاعر الكبير هولدرلين، وسواهم.
وبالتالي فالرجل لم يحصر نفسه بالعلوم الدينية أو اللاهوتية، وإنما تجاوزها إلى البحوث العلمية والفلسفية. ولذلك أصبح لاحقا أكبر عالم وفيلسوف في تاريخ البابوية منذ أن كانت قد تأسست قبل ألفي سنة وحتى اليوم.
ولهذا السبب عينوه أستاذا لعلم اللاهوت في جامعة بون بين عامي 1963 - 1966، وأصبح بالتالي أصغر أستاذ جامعي من حيث سنه أو عمره في كل أنحاء ألمانيا. وابتدأت شهرته تصعد وتكبر شيئا فشيئا.
ثم أصبح أستاذ علم اللاهوت في كلية توبنجين بين عامي 1966 - 1969، وهي الكلية التي خرجت سابقا الثلاثي العبقري الشهير: هيغل، شيلنغ، هولدرلين. ومن كان عميد الكلية آنذاك؟ إنه العالم اللاهوتي المجدد الكبير هانز كونغ الذي ذكرناه آنفا. ومعلوم أنه اختلف معه لاحقا واتهمه بالرجعية، وحذر من انتخابه بابا في روما. ولكن يبدو أنه غير رأيه فيما بعد وتصالح معه بعد أن زاره في مكتبه بالفاتيكان. والواقع أن هانز كونغ من كبار المجددين في العلوم اللاهوتية المسيحية. هذا في حين أن جوزيف راتزنجير أصبح محافظا جدا بعد أن كان تقدميا من الناحية الدينية والعقائدية.
نعم.. لقد كان جوزيف راتزنجير تقدميا ومجددا أثناء انعقاد المجمع الكنسي المشهور باسم الفاتيكان الثاني بين عامي 1962 - 1965، وقد دعا آنذاك إلى تجديد العقيدة المسيحية لكي تساير العصر وتتصالح مع الحداثة. وأيد القرارات اللاهوتية الانفتاحية الجريئة التي اتخذها هذا المجمع الشهير. ولكنه فيما بعد تراجع عن خط التجديد بعد أن رأى اللاهوتيين الألمان يقتربون من الماركسية ويعتنقون الأفكار اليسارية. وعندئذ خاف على العقيدة المسيحية وأصبح أكثر تحفظا أو محافظة، إن لم نقل رجعية.
وفي عام 1969 عينوه أستاذا لتاريخ العقائد في جامعة راتسبونغ التي ألقى فيها محاضرته الشهيرة عام 2006 وأثارت عليه نقمة العالم الإسلامي كله. ومعلوم أنها تركت جرحا لا يندمل. ولكنه في ذلك الوقت، أي قبل سبعة وثلاثين عاما، كان مجرد أستاذ لتاريخ العقائد في تلك الجامعة. لا ريب في أنه محق بإدانة العنف الذي ترتكبه الجماعات المتطرفة باسم الله أو الدين. ولكن هذا العنف اللاهوتي غير محصور بدين واحد كما أوهم، وإنما هو موجود في جميع الأديان، وإن في فترات متفاوتة من تاريخها. ومذهبه البابوي الكاثوليكي كان مشهورا بارتكاب العنف والقمع باسم الدين إبان القرون الوسطى ومحاكم التفتيش وملاحقة العلماء والمفكرين. فلماذا نسي ذلك كله فجأة؟ أين الموضوعية في البحث وهو العالم الكبير؟ ثم ما معنى قوله بأن المسيحية متصالحة مع الفلسفة والعقل على عكس الإسلام؟ هذا كلام ديماغوجي لا يصمد أمام الامتحان على الإطلاق؛ فالمسيحية، وبالأخص مذهبه الكاثوليكي البابوي، كانت من ألد أعداء العقل والعلم طيلة قرون وقرون. وإلا فلماذا حاكموا غاليليو وقطعوا لسان جيوردانو برينو وأرعبوا معظم مفكري الغرب على مدار عدة قرون؟ لا ريب في أن الكاثوليكية تصالحت مع العلم والعصر مؤخرا بعد الفاتيكان الثاني. وهي تشكر على ذلك، ولكن ماذا فعلت قبل ذلك؟ ثم كيف نسي أن الإسلام هو الذي حمل إلى أوروبا مشعل النور والحضارة وساهم في نهضتها؟ عيب عليه وهو العالم الكبير أن يتناسى كل ذلك أو يطمسه.
على أي حال فإنه التقى عام 1977 كارول وايتاولا الذي سيصبح بابا روما بعد عام واحد فقط تحت اسم يوحنا بولس الثاني. وكان لقاء ناجحا وموفقا. والواقع أنهما كان يعرف بعضهما بعضا عن طريق المراسلة منذ زمن طويل. وكان يجمع بينهما حب الفلسفة والعلوم اللاهوتية. ولذلك عينه يوحنا بولس الثاني عام 1981 المسؤول الأعلى عن شؤون العقيدة المسيحية في الفاتيكان.
وكانت شهرته قد طبقت الآفاق بصفته عالما لاهوتيا من أعلى طراز، ولكن المجددين خشوا من نزعته المحافظة، بل اتهمه البعض بأنه يريد أن يعيد محاكم التفتيش إلى سابق عهدها! والواقع أنه فصل الكثير من الأساتذة المجددين من مناصبهم الجامعية بعد أن اتهمهم بالانحراف عن نهج العقيدة القويمة المستقيمة (أي ما يدعى في المصطلح اللاهوتي بالأرثوذكسية العقائدية). ولذلك أصبح الكثيرون يخشونه ويهابونه ويكرهونه في الوقت ذاته.
ولكن لم يكن أحد يشك في أهميته كفيلسوف وكعالم لاهوت لا يشق له غبار. والواقع أن سبب تشدده يعود إلى خوفه من الحضارة الحديثة التي أغرقت في الماديات والشهوات، ومعه الحق في ذلك من هذه الناحية. انظروا التطبيل والتزمير لزواج الشواذ في أوروبا، واعتبار ذلك قمة الحضارة والرقي والتقدم! بل ليس حقهم في الزواج فقط، وإنما في تبني الأطفال. وهكذا يصبح الطفل عائشا بين رجلين بدلا من أن يعيش بشكل طبيعي بين رجل وامرأة، أو أم وأب. ولذا فهو يحاول أن يقنع الأوروبيين بالعودة إلى القيم الدينية والروحية وعدم اختزال الحياة في مجرد متع حسية وشهوات لا تشبع ولا تنتهي.
باختصار فإنه يريد أن يعيد الشعوب الأوروبية إلى المسيحية بعد أن خرجت منها أو تخلت عنها على أثر فويرباخ وماركس ونيتشه وفرويد وعموم الثورات الفكرية والسياسية الحديثة. فهل سينجح في ذلك يا ترى؟
الأمر مشكوك فيه؛ نظرا إلى انغماس الأوروبيين في حياة الحداثة وعدم رغبتهم في العودة إلى الدين من جديد. ولكن لا أحد يعلم ما الذي سيحدث في مستقبل الأيام، فربما شبعت البشرية الأوروبية من الشهوات المادية وعادت إلى الروحانيات من جديد.



ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.


دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.